لقيت سبا (ونوس) نكهبان، مدربة كمال الأجسام المقيمة في طهران، مصرعها مساء الجمعة 9 يناير (كانون الثاني) خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في شارع أندرزغو، بعد أن استهدفتها قوات القمع التابعة للنظام الإيراني مباشرة.
ووفقًا للتقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد أُطلقت عليها رصاصتان حربيتان، أصابت إحداهما منطقة الحلق والأخرى في البطن.
وكانت جاويدنام نكهبان، البالغة من العمر 24 عامًا، الابنة الوحيدة لعائلتها، وتعمل كمدربة كمال أجسام ولياقة بدنية في النوادي الرياضية بشمال طهران.


تزامنًا مع القتل غير المسبوق لآلاف المتظاهرين وتصعيد القمع المجتمعي، شنت السلطات الإيرانية حملة أمنية واسعة ضد الكادر الطبي، حيث اعتُقل عدد من العاملين في القطاع الصحي، الذين قدموا الرعاية للمتظاهرين الجرحى، ووجّهت إليهم اتهامات يمكن أن تؤدي إلى أحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام.
ووفقاً لتقارير منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومصادر حقوقية، ورسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد اعتُقل أو اختفى عشرات الأطباء والممرضين وموظفي القطاع الصحي والمتطوعين في عمليات الإسعاف، بسبب تقديمهم خدمات علاجية للمتظاهرين الجرحى أو توثيق إصاباتهم خلال الأسابيع الماضية.
ومن بين هؤلاء: إحسان أحمدي، سبحان إسماعيل دوست، غزل أميدي، بابك بورأمين، صابر دهقان، علي رضا رضائي، آمنة سليماني، عبد الرضا حسيني، فريبا حسيني، أحمد خسروي، شمسي عباس علي زاده، علي رضا گلچيني، حسين كرمي، مهدي كوهساري وفرهاد ناد علي.
كما وردت أسماء علي فاخِر، ممرض متقاعد، ومتین مرادیان، عضو الكادر الطبي، وخسرو مينائي كمتطوعين في الإسعاف ضمن قائمة المعتقلين.
وأظهرت بعض التقارير أن القمع لم يقتصر على الأطباء فقط، بل شمل طيفاً واسعاً من الكادر الطبي والمتطوعين وحتى أفراد أسرهم؛ إذ اعتُقلت مزكان كاظمي على خلفية نشاط زوجها الطبي، وزهرا حيدربور، والدة سبهان إسماعيل دوست، ونُقلت إلى سجن لاكان في رشت.
العائلات تبحث عن سبل إنقاذ أبنائها
وفقاً لهذه التقارير، فإن الأشخاص المذكورين لم يُعتقلوا لمشاركتهم في الاحتجاجات، بل لتقديمهم العلاج الطبي للمتظاهرين الجرحى، أو الاعتراض على محاصرة العناصر الأمنية للمراكز الطبية، أو لتوثيق الإصابات.
الكادر الطبي مهدد بالإعدام
في الأيام الأخيرة، صدرت تحذيرات من خطر إعدام الأطباء المعتقلين.
أطباء في مدن مثل قزوين، ورشت، وتبريز، ومشهد وجرجان اعتُقلوا أو اختفوا، وعائلاتهم تحت ضغط لتجنب الحديث عنهم.
ومن بين الأسماء: علي رضا كلجيني في قزوين، متين مرادیان في مشهد، مهدي كوهساري في تبريز، بابك بورأمين في مشهد، فرهاد نادعلي في جرجان، وسبحان إسماعيل دوست في لاهايجان.
وقال نيما كلجيني، ابن عم علي رضا كلجيني، إن الأخير اعتُقل بسبب مساعدته للجرحى أثناء احتجاجات يومي 8 و9 يناير في قزوين، ثم نُقل إلى طهران، ومنذ ذلك الحين لا تعرف عائلته أي شيء عن وضعه. وأضاف أن القوات الأمنية اعتدت عليه بالضرب أثناء الاعتقال، مما أدى إلى كسور في ضلوعه، ونُسبت إليه تهم أمنية.
وقد سبق أن طُرد علي رضا كلجيني عام 2022 بسبب مساعدته للجرحى خلال احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، ومُنع من العمل لفترة.
المستشفيات بين ملاذ للعلاج وأداة للقمع
بعد الاحتجاجات، لم تعد المستشفيات مراكز آمنة للعلاج، بل خضعت لسيطرة أمنية في عدة مدن.
وتعرض الأطباء والممرضون الذين قدموا العلاج للمتظاهرين الجرحى للاعتقال والتهديد والمنع من السفر وضغوط أمنية مباشرة، في ما وصفته منظمات حقوقية بأنه محاولة منظمة لمنع العلاج وتوثيق الإصابات وإزالة الشهود.
وتشير المعلومات إلى أن هذه الضغوط لم تقتصر على مدينة واحدة، بل شملت طهران، ومشهد، وجرجان، وأردبيل، قزوين، رشت، تبريز مع رسالة واحدة مشتركة: "لا تعالجوا، لا توثقوا، لا تكونوا شهودًا".
وقد اعتُقل فرهاد نادعلي، طبيب بمستشفى «بنج آذر» في جرجان، من قِبل عناصر استخبارات الحرس الثوري بسبب علاجه للجرحى واعتراضه على وجود قوات مسلحة في المستشفى وعلى سطحه.
وأفد شاهد عيان على منصة «إكس» (تويتر سابقًا)، باعتقال هذا الطبيب بعد احتجاجه على إطلاق النار على المتظاهرين والجرحى من قِبل قوات القمع.
وقال الشهود إن القوات المسلحة أطلقت النار من على سطح المستشفى، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات.
ويأتي اعتقال هذا الطبيب في سياق استمرار الضغوط الأمنية على الطاقم الطبي ومنع علاج الجرحى وكشف استخدام المستشفيات لأغراض أمنية.
جريمة الأطباء: العلاج وتوثيق الإصابات
أفاد شهرام كردستي، أستاذ علم الأورام بكلية كينغز لندن، بتزايد اعتقال الأطباء بعد تقديمهم العلاج للمتظاهرين الجرحى، مشيرًا إلى أن هذا يمثل محاولات لتخويف المجتمع الطبي: «لا تعالجوا، لا توثقوا، لا تكونوا شهودًا».
وأعلن كردستي عن اعتقال: علي رضا رضائي (أخصائي مسالك بولية في طهران)، متین مراديان (موظف صحة في مشهد)، صابر دهقان (جراح أعصاب في سيرجان)، فرهاد نادعلي (جراح عام في جرجان)، وآمنة سليماني (في أردبيل).
وأكد أن «الحياد الطبي واجب أخلاقي أساسي، وأن علاج الجرحى ليس جريمة، كما أن جريمة إسكات الأطباء يعرّض الجميع للخطر».
من الاعتقال إلى إطلاق النار على الجرحى
وفقًا لشهادات الطاقم الطبي، تصاعدت الضغوط بعد الاحتجاجات، وتم تهديد بعض الأطباء بالاعتقال أو منعهم من السفر.
وطُلب منهم الامتثال للسلطات وعدم مشاركة أي روايات مع وسائل الإعلام المستقلة، فيما شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، سابقًا على ضرورة الضغط لإقناع الأطباء.
واقتحم عناصر الأمن المستشفيات، وفي بعض الحالات، اعتُقل الجرحى أو أُطلق عليهم النار لإسكاتهم. كما تم جمع بيانات المرضى، ومنع نقل الدم للجرحى في بعض الحالات.
وفي ظل هذه الضغوط، تعامل بعض الطاقم الطبي سرًا مع الجرحى في ساحات المستشفيات.
الطاقم الطبي يواصل المقاومة رغم القمع
رغم الضغوط، ساهم الطاقم الطبي في إنقاذ حياة العديد من الجرحى، من بينهم مصاب في شرق طهران (طهران بارس) أصيب في عينيه جراء قنبلة "شوزم"، وعُولج مجانًا تقريبًا، مع تقديره لدعم الطاقم الطبي.
وفي مناطق أخرى، عالج الأطباء الجرحى رغم إصابتهم ومواجهة محاصرة مستشفياتهم من القوات المسلحة.
تأمين الرعاية والتحويل إلى جريمة
أفادت تقارير موقع «هرانا»، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأن اعتقال الأطباء والمتطوعين يظهر نمطًا خطيرًا: "تحويل العلاج إلى جريمة، والضغط على الشبكات الطبية، وتقليل قدرة دعم الجرحى والسيطرة على العواقب الإنسانية للاحتجاجات".
كما أُبلغ أن بعض الأطباء يواجهون اتهامات بـ «تهريب الجرحى من المستشفى».
اقتحام العيادات واعتقال الأطباء
أفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» بأن القوات الأمنية اقتحمت المنازل والعيادات واعتقلت الأطباء والمتطوعين، ودمرت ممتلكاتهم لمنع العلاج وإحداث الرعب.
ومن بين المعتقلين: آمنة سليماني، مديرة عيادة جلدية في أردبيل، وخسرو مينايي، الذي حول منزله إلى ملجأ لعلاج الجرحى.
وفي مشهد، اضطر الطاقم الطبي لتقديم العلاج للجرحى سرًا في منازلهم بسبب التهديدات الأمنية.
اعتقالات جديدة ومخاوف من أحكام صارمة
تم اعتقال عبد الرضا حسيني، أخصائي تخدير، مع زوجته مجكان كاظمي، ونُقلا إلى مكان مجهول، وبعض المعتقلين تم نقلهم إلى سجن جوبيندر في قزوين، من بينهم أطباء متخصصون مهددون بالإعدام.
جمعية الطب العالمية: أوقفوا العنف ضد الطاقم الطبي
أصدرت جمعية الطب العالمية خطابًا عاجلاً إلى السلطات الإيرانية، أعربت فيه عن غضبها العميق إزاء تصاعد العنف ضد الأطباء، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع الأطباء المعتقلين بسبب أداء واجباتهم المهنية، وضمان أمنهم ومنع سوء استخدام المستشفيات.

ذكرت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، يدرس مجموعة من الخيارات ضد النظام في إيران بهدف دعم المحتجين، من بينها إمكانية القيام بهجمات محددة على قوات الأمن وقادة النظام.
وقالت المصادر الأميركية، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، إنه بعد القمع العنيف للاحتجاجات الواسعة التي أودت بحياة آلاف الإيرانيين، يسعى ترامب لتهيئة الأرضية لـ "تغيير النظام".
وأشارت "رويترز" إلى أن دراسة إمكانية استهداف القادة والمؤسسات المشاركة في القمع تأتي بهدف رفع ثقة المحتجين الإيرانيين وتشجيعهم على السيطرة على المباني الحكومية وأجهزة الأمن.
وكان ترامب قد تحدث سابقًا عن احتمال التدخل في إيران وحذر السلطات الإيرانية من قمع المتظاهرين.
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان يوم الأحد 25 يناير الجاري، أن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا خلال قمع الاحتجاجات الشعبية بأوامر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
خيارات شاملة تشمل البرنامج النووي والصاروخي الإيراني
أضافت "رويترز"، نقلاً عن مصدر أميركي آخر، أن من بين الخيارات التي يدرسها البيت الأبيض تنفيذ "هجوم أوسع بكثير" على إيران بهدف خلق "أثر دائم"، وقد يشمل ذلك الصواريخ الباليستية وبرامج تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
كما أشارت الوكالة إلى دخول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية داعمة للمنطقة، ما يعزز قدرة واشنطن على اتخاذ إجراء عسكري محتمل ضد طهران.
ومع ذلك، أوضح مصدر أميركي آخر أن ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بشأن التعامل مع إيران، ولا يُعرف ما إذا كان سيختار الخيار العسكري أم لا.
وفي 28 يناير، نشر ترامب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال" تحذيرًا مفاده أنه إذا لم توافق إيران على التفاوض والتوصل إلى اتفاق، فإن الهجوم القادم سيكون "أسوأ بكثير".
وشدد على ضرورة منع إيران من الحصول على سلاح نووي، قائلاً: "قلت لإيران من قبل: اتفقوا! ولم يفعلوا، وكانت نتيجة ذلك عملية مطرقة منتصف الليل، والتدمير الواسع لإيران. الهجوم المقبل سيكون أسوأ بكثير! لا تدعوا ذلك يحدث مجددًا".
إيران تستعد لمواجهة عسكرية مع الاحتفاظ بخيارات دبلوماسية
أعلن مسؤول إيراني رفيع لمراسل "رويترز"، يوم الخميس 29 يناير، أن إيران تستعد لمواجهة عسكرية محتملة، لكنها تستخدم أيضًا القنوات الدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، تتهم طهران واشنطن بعدم إظهار رغبة حقيقية في التفاوض.
هل يضعف التدخل العسكري الاحتجاجات الشعبية؟
ذكرت "رويترز" أن أربعة مسؤولين عرب وثلاثة دبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع أعربوا عن القلق من أن أي هجوم أميركي محتمل قد يضعف الحركة الاحتجاجية الداخلية.
كما أكد مسؤول إسرائيلي رفيع أن الضربات الجوية وحدها لن تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني، وأنه لتحقيق ذلك "يجب أن تدخل القوات البرية". وأضاف أن حتى إذا تم إزاحة خامنئي، فإن إيران ستجد "زعيمًا جديدًا يحل محله".
وأشار إلى أن تغيير المسار السياسي في إيران ممكن فقط إذا اقترن الضغط الخارجي بوجود "معارضة داخلية منظمة".
وفي جلسة استماع بمجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء 28 يناير، انتقد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، بشدة تعامل الحكومة الإيرانية مع الاحتجاجات، مؤكدًا أن النظام الإيراني الآن "أضعف من أي وقت مضى".

كتبت وكالة "بلومبرغ"، في تقرير استقصائي عن مجتبى خامنئي، نجل المرشد علي خامنئي، أنه بالتزامن مع تفاقم الفقر واندلاع احتجاجات دامية في إيران، تمكّن خلال أكثر من عقد من الزمن، عبر شبكة شركات وهمية ووسطاء، من بناء إمبراطورية واسعة من العقارات والاستثمارات في أوروبا والشرق الأوسط.
وذكرت "بلومبرغ" في تقريرها ضمن سلسلة "بيغ تيك"، الذي قالت إن إنجازه استغرق عامًا كاملاً من التحقيقات، أن هذه الشبكة تمتد من طهران إلى دبي وفرانكفورت، ويرتبط جزء مهم منها بعقارات فاخرة في لندن، من بينها مجموعة من المنازل الباهظة الثمن في شارع "بيشوبس أفينيو" شمال لندن، المعروف باسم "صفّ المليارديرات". وبحسب التقرير، فإن عددًا من هذه العقارات غالبًا ما يكون خاليًا، ومخفيًا خلف أسوار كثيفة وبوابات بعيدة عن الأنظار.
"إمبراطورية استثمارية" دون تسجيل مباشر باسم مجتبى خامنئي
وبحسب بلومبرغ، نقلاً عن أشخاص مطلعين وتقييمًا لجهاز استخباراتي غربي، فإن مجتبى خامنئي (56 عامًا)، الذي يُقال إنه لا يسجّل الأصول باسمه، "شارك بشكل مباشر في الصفقات"، ويعود بعض هذه التعاملات على الأقل إلى عام 2011.
وأضاف التقرير أن شبكة الشركات هذه مكّنته، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عام 2019، من نقل موارد مالية- قدّرتها بعض المصادر بأنها "بمليارات الدولارات"- إلى الأسواق الغربية.
ولا تُظهر الوثائق تسجيل أي أصول مباشرة باسم مجتبى خامنئي، غير أن كثيرًا من عمليات الشراء سُجّلت، على ما يبدو، باسم رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، الذي فرضت بريطانيا عليه عقوبات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتشمل هذه الشبكة عقارات فاخرة في عدة أحياء شديدة الغلاء في لندن (من بينها منزل اشتري عام 2014 مقابل 33.7 مليون جنيه إسترليني)، وفيلا فاخرة في منطقة وُصفت في التقرير بـ "بيفرلي هيلز دبي"، إضافة إلى فنادق في أوروبا من فرانكفورت إلى مايوركا.
وتقول "بلومبرغ" إن الأموال المستخدمة في هذه الصفقات مرّت عبر حسابات في بنوك ببريطانيا وسويسرا وليختنشتاين والإمارات، وإن المصدر الرئيس لهذه الأموال، بحسب أشخاص مطلعين، هو "بيع النفط الإيراني".
الدور المحوري لعلي أنصاري.. "رجل المال" في الشبكة
في جزء آخر موسّع من التقرير، تتناول "بلومبرغ" دور علي أنصاري، وتكتب أن السلطات البريطانية وصفته العام الماضي بأنه "مصرفي وتاجر إيراني فاسد"، وفرضت عليه عقوبات بدعوى أنه قدّم دعمًا ماليًا لأنشطة الحرس الثوري الإيراني، القوة التي، بحسب التقرير، ترفع تقاريرها مباشرة إلى المرشد الإيراني، والتي تخضع هي نفسها لعقوبات بريطانية. وتشير "بلومبرغ" في الوقت نفسه إلى أن أنصاري غير خاضع للعقوبات في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة.
وتعرّف "بلومبرغ" أنصاري على أنه واجهة شبكة اقتصادية كبرى داخل إيران تشمل مشروع "إيران مال"، وأسواقًا كبرى للبيع بالجملة، وبنك "آينده" الخاص (الذي شدّد التقرير على أنه انهار في عام 2025). وبحسب التقرير، تعود علاقة أنصاري بدوائر السلطة إلى ما بعد الثورة ثم إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ووفقًا للمصادر، تعرّف في تلك الفترة لأول مرة على مجتبى خامنئي، عندما كان علي خامنئي رئيسًا للجمهورية.
ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة أن مجتبى خامنئي كان له "دور محوري" في عمليات بنك آينده ومشروع "إيران مال"، فيما كان أنصاري المساهم الرئيس في البنك. كما ورد في التقرير أن أنصاري عقد في بعض الأحيان لقاءات خاصة مع مجتبى خامنئي في منزل بحي زعفرانية، وأن مكاتب بنك آينده استُخدمت أحيانًا لإجراء محادثات سرية.
شركات وسيطة ورسائل "سويفت" وجواز سفر قبرصي
تتابع "بلومبرغ" بالحديث عن شبكة من الشركات التي استُخدمت- بحسب التقرير- لتمرير الأموال وإخفاء مسار الملكية والمستفيد الحقيقي، من بينها شركات في "سانت كيتس ونيفيس" وكيانات في الإمارات. وفي إحدى الحالات، تقول بلومبرغ إنها اطلعت على رسائل "سويفت" تُظهر أن شركة وسيطة في الإمارات نفّذت تحويلات عبر "بنك أبوظبي الإسلامي" إلى شركة مسجّلة أخرى. وأفاد البنك، وفق التقرير، بأنه يعمل تحت رقابة تنظيمية صارمة، وأن "الكيانات المذكورة" ليست من عملائه.
وتضيف "بلومبرغ" أن أنصاري حصل عام 2016 على جواز سفر قبرصي، ما أتاح له فتح حسابات وشركات جديدة في أوروبا، وتقليل ظهور ارتباطاته السياسية الإيرانية، بحسب المصادر. وذكر التقرير أن السلطات القبرصية ناقشت لاحقًا احتمال سحب جنسيته، وأن وزارة الداخلية القبرصية أعلنت أن الملف "قيد الدراسة".
"تناقض مع صورة الزهد" وخلفية الاحتجاجات
تكتب "بلومبرغ" أن وسائل الإعلام الرسمية في إيران تصوّر المرشد الإيراني وعائلته على أنهم أصحاب "أسلوب حياة بسيط وزاهد"، ولا توجد مؤشرات واضحة على استخدام هذه الأصول في حياة مترفة؛ غير أن وجود هذه الثروة الخفية يتعارض مع الرواية الرسمية عن "التقوى والبساطة"، خصوصًا في ظل تصاعد الفقر والاضطرابات والاحتجاجات التي، بحسب التقرير، أدت منذ بداية العام إلى مقتل الآلاف.
كما تشير "بلومبرغ" إلى مصطلح "آقازاده"، موضحة أن الغضب الشعبي من الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية غالبًا ما يتركز على أبناء وأقارب النخب الحاكمة، المتهمين بتكوين ثرواتهم بالاعتماد على الروابط العائلية.
خلافة المرشد و"الضعف الاستراتيجي لطهران"
يضع تقرير "بلومبرغ" مسألة خلافة خامنئي في سياق وضع تعتبر فيه طهران- بحسب وصف الوكالة- في أحد أضعف أوضاعها الاستراتيجية منذ تولي خامنئي منصب المرشد عام 1989، نتيجة اقتصاد مثقل بالعقوبات، وضربات عسكرية إسرائيلية وأميركية خلال العام الماضي، وتراجع نفوذ القوى الإقليمية الحليفة بعد حرب غزة.
كما يشير التقرير إلى ثغرات في النظام المالي العالمي- من ضعف تسجيل "المالك المستفيد الحقيقي" إلى التطبيق المحدود للعقوبات- والتي يرى خبراء في الجرائم المالية أنها تساعد في استمرار الشبكات الخفية.
ردود الفعل: نفي أنصاري ودعوات لمزيد من العقوبات
ذكرت "بلومبرغ" أن أنصاري، عبر محاميه، نفى بشدة "أي علاقة مالية أو شخصية" مع مجتبى خامنئي، وقال إنه سيطعن في العقوبات البريطانية. كما أفادت الوكالة بأن مجتبى خامنئي لم يرد على طلبات التعليق.
وفي الشق الأوروبي من القضية، أشارت "بلومبرغ" إلى دور محامٍ بريطاني من أصل إيراني يُدعى موريس مشعلي في بعض الشركات والهياكل. وذكر التقرير أن مشعلي قال إن علاقته بأنصاري كانت في إطار خدمات قانونية واستشارية، فيما نفى محاميه أي صلة له بمجتبى خامنئي أو علمه بصفقات قد يكون خامنئي مستفيدًا منها.
ونقلت "بلومبرغ" عن بن كوداك من "منظمة الشفافية الدولية" في بريطانيا، قوله إن استثمارات المقربين من قادة إيران في بريطانيا آخذة في الازدياد، وإن سوق العقارات يجب ألا تكون "صندوق أمانات آمنًا" لممولي الأنظمة القمعية. كما دعت نرغس إسكندري- غرونبرغ، نائبة عمدة فرانكفورت، في حديثها إلى "بلومبرغ"، إلى تحرك ألماني أكثر حزمًا، قائلة: "إنهم يستغلون نظامنا"، ومؤكدة ضرورة فرض عقوبات على الشركات والمتعاونين مع أصحاب السلطة.
وفي ختام التقرير، نقلت "بلومبرغ" عن مسؤول أوروبي مشارك في تحقيقات غسل الأموال تحذيره من أن تجميد أصول أنصاري في بريطانيا قد يدفع الشبكة، في حال توسعت القيود داخل أوروبا، إلى "البيع السريع" للأصول.
ذكرت وكالة "رويترز" أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قال خلال لقائه رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، محمد بن زايد آل نهيان، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، إن بلاده تتابع الوضع في إيران عن كثب.
وأضاف بوتين، في مستهل محادثاته ب مع نظيره الإماراتي، أن روسيا ترغب بمناقشة التطورات في إيران، خلال هذا اللقاء.
وكان المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، قد أعلن في وقت سابق أن فرص الحوار بين الولايات المتحدة وإيران لم تُستنفد بعد، محذرًا من أن أي لجوء إلى استخدام القوة ضد طهران قد يؤدي إلى حالة من الفوضى وتداعيات خطيرة في المنطقة.


صرحت وزيرة الخارجية الفنلندية، إيلينا فالتونين، بأن الشعب الإيراني أثبت شجاعته وإرادته الراسخة بوضوح من خلال المطالبة بمستقبل حر وكريم، مؤكدة أن المسؤولين في إيران يجب أن يخضعوا للمساءلة عن أفعالهم.
وفي تدوينة نشرتها عبر حسابها على منصة "إكس"، وجهت فالتونين انتقادات حادة لطهران، قائلة: "إن السلطات الإيرانية مسؤولة عن مقتل آلاف المواطنين والقمع العنيف للمجتمع". وأضافت أن المسؤولين الإيرانيين "لا يستحقون أي نوع من التعاطف، بل يجب أن يخضعوا للمساءلة والمحاسبة على أفعالهم".
وأضافت: "ترى فنلندا أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يدرج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. وسأعلن اليوم عن هذا الموقف في اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل لزملائي الأوروبيين".