القضاء الإيراني يصف اتهام كثير من المحتجين بـ«الحرابة» وعقوبتها الإعدام


قال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية، أصغر جهانغير، إن الأفعال التي شهدناها في هذه الأيام تُعدّ جرائم، وإن المتورطين سيتمّ ملاحقتهم بسرعة ويُحكم عليهم بالعقوبات.
وأضاف: «هناك سلسلة من الأفعال تُصنَّف على أنها حرابة، وهي من أشدّ العقوبات في الشريعة الإسلامية».
وتابع المتحدث باسم السلطة القضائية: «في الأحداث الأخيرة، إذا قام أي شخص في أوقات انعدام الأمن والاضطراب بالتعاون مع العدو بأي شكل من الأشكال، أو بالترويج لمصلحة العدو، أو بتغيير الأجواء لصالحه، فإن ذلك يُعدّ عملًا إجراميًا، وقد نصّ القانون على التدابير اللازمة لذلك، ومن الواضح ما هي عقوبة من يتعاونون مع أعدائنا اللدودين».
وبحسب قانون العقوبات في نظام الجمهورية الإسلامية، فإن تهمة «الحرابة» في إيران قد تؤدي إلى تنفيذ حكم الإعدام.

أفاد أحد المواطنين من منطقة عفيفآباد في شيراز، في رسالة إلى إيران إنترناشيونال مشيرًا إلى الحضور الكبير للمتظاهرين يومي 8 و 9 يناير بوقوع حملة قمع واسعة، وقال إن قوات الأمن كانت تطلق قنابل الغاز المسيل للدموع بشكل متواصل على الحشود، كما كان إطلاق الرصاص المطاطي والحي كثيفًا إلى درجة «لم يَسلم أحد من الإصابة».
وأوضح أن قوات القمع كانت تطلق النار باتجاه المنازل، وحتى نحو الأشخاص الذين كانوا يقفون قرب النوافذ.
ومن 7 يناير، دخل جميع أصحاب المحال والتجار في عفيفآباد في إضراب كامل، كما أُغلق مجمع عفيفآباد بالكامل، وهو مجمع تُنسب ملكيته إلى الحرس الثوري الإيراني.

تفيد معلومات حصرية وصلت إلى «إيران إنترناشيونال» بأنه، بالتزامن مع التحولات السياسية والاجتماعية الواسعة الجارية في سياق الاحتجاجات، غادر عليرضا جيراني حكمآباد، الدبلوماسي الإيراني الرفيع لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، مقر عمله وتقدّم بطلب لجوء إلى سويسرا.
وبحسب معلومات قدّمتها مصادر دبلوماسية في جنيف لـ«إيران إنترناشيونال»، فإن هذا الدبلوماسي، الذي كان يحمل رتبة مستشار أول ومنصب وزير مفوض، ويتولى منصب نائب الممثل الدائم للجمهورية الإسلامية لدى المقر الأوروبي للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية في جنيف، قدّم طلب اللجوء إلى السلطات السويسرية برفقة عائلته.
وأوضحت هذه المصادر أنه، بسبب الخوف من العودة إلى إيران والقلق من العواقب المحتملة في ظل الأوضاع الثورية واحتمال الانهيار البنيوي للحكم، امتنع عن العودة وتقدّم بطلب اللجوء.
حتى الآن، لم ترد وزارة الخارجية السويسرية ولا أمانة الدولة لشؤون الهجرة على استفسار «إيران إنترناشيونال» بشأن وضع طلب لجوء هذا المسؤول الدبلوماسي الإيراني.
وكان جيراني حكمآباد مسؤول «الدبلوماسية الاقتصادية» لإيران في جنيف، وقد ورد اسمه في القائمة الرسمية المعروفة بـ«الكتاب الأزرق» لمكتب الأمم المتحدة في جنيف بصفته Minister (وزيرًا مفوضًا) في البعثة الدائمة لإيران.
ويُمنح لقب وزير مفوض عادةً للدبلوماسيين الكبار العاملين في البعثات الدبلوماسية، ويضعهم في موقع الرجل الثاني بعد السفير في حال غيابه، مع صلاحيات متابعة وإدارة الملفات التخصصية في المنظمات الدولية.
انضم جيراني إلى بعثة إيران في جنيف عام 2017 بصفة دبلوماسي مستشار، ومنذ ذلك الحين تولى مهمة تمثيل إيران في الهيئات الاقتصادية التابعة للأمم المتحدة.
وتعني هذه المسؤولية الانخراط في حوارات فنية ودبلوماسية خلف الكواليس تتعلق بقواعد التجارة والتنمية والاستثمار وآليات الشؤون التجارية.
وفي السنوات اللاحقة، ارتفعت مكانة جيراني في جنيف، ووفقًا لتقرير رسمي صادر عن «مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» (أونكتاد)، فقد جرى انتخابه في أبريل 2025 رئيسًا للجنة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة.
ويشمل هذا الدور إدارة عملية صنع القرار والتفاعل الوثيق مع وفود الدول الأخرى لدفع جدول الأعمال والتوصل إلى تسويات بشأن الخلافات.
وفي هذا السياق، كانت الملفات التي تابعها في جنيف تتقاطع بطبيعتها مع مسألة العقوبات، التي تصفها إيران بأنها «إجراءات قسرية أحادية» وعائق أمام التجارة والتنمية.
وبحسب معلومات حصلت عليها «إيران إنترناشيونال» عبر مصادر دبلوماسية، فإن تزايد دعم القادة الدوليين والبرلمان الأوروبي لمطالب الشعب الإيراني أدى إلى تشكّل موجة جديدة بين الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا.
وفي إطار هذه الموجة، تواصل عدد من الدبلوماسيين خلال الأسابيع الأخيرة، بشكل سري، مع السلطات المحلية في دول أوروبية وقدموا طلبات لجوء سياسي.
وأفادت هذه المصادر بأن تسارع هذا التوجه جاء في وقت أدى فيه استدعاء عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا وبعض دول العالم إلى إثارة مخاوفهم بشأن النوايا الحقيقية للحكومة من إعادتهم إلى طهران.
وبحسب هذه التقييمات، يخشى الدبلوماسيون المستدعون أن تكون الحكومة الإيرانية بصدد استدعائهم تحت عناوين مثل «اجتماعات إدارية» أو «تقييمات دورية»، بينما الهدف الحقيقي هو الاستجواب، وتقييم مستوى الولاء، ومراقبة أسلوب حياتهم.
اتخاذ قرار أوروبي بشأن قبول لجوء الدبلوماسيين
قالت مصادر أوروبية لـ«إيران إنترناشيونال» إن عدداً من الدول الأوروبية يدرس أو اتخذ قرارًا مبدئيًا بقبول طلبات لجوء دبلوماسيين إيرانيين على نطاق أوسع، حتى في الحالات التي لا تُقدَّم فيها أدلة كاملة على «خطر فوري على الحياة».
وأضافت هذه المصادر أن هذه السياسة الجديدة اتُّخذت أو هي في طور الإقرار النهائي، في ضوء حساسية الوضع في إيران، واتساع الاحتجاجات، واحتمال صدور ردود أفعال غير متوقعة من قبل الأجهزة الأمنية للجمهورية الإسلامية.
سجل لجوء دبلوماسيي إيران
خلال العقدين الماضيين، تحوّل لجوء عدد من الدبلوماسيين وموظفي بعثات الجمهورية الإسلامية في أوروبا، ولا سيما في فترات الأزمات السياسية الداخلية، إلى نمط متكرر.
وغالبًا ما ارتبط هذا النمط بخطاب «الاحتجاج على القمع وانتهاك حقوق الإنسان»، بينما امتنعت الدول المضيفة في الغالب عن التعليق المباشر على هذه القضايا بسبب قواعد سرية ملفات اللجوء.
ومن أبرز نماذج هذه الموجة السنوات التي أعقبت احتجاجات عام 2009 المعروفة بـ«الحركة الخضراء»، حين استقال عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في أوروبا، وبعد طلبهم اللجوء في دول الإقامة، أكدوا وقوع تزوير انتخابي في ذلك العام وتحدثوا عن قمع المتظاهرين وسقوط شرعية الجمهورية الإسلامية.
ومن بين هؤلاء: محمد رضا حيدري، قنصل إيران في النرويج؛ حسين علي زاده، القائم بالأعمال في سفارة إيران في هلسنكي؛ أحمد ملكي، قنصل إيران في ميلانو؛ وأسدلله فرزاد فرهنكيان، موظف سفارة الجمهورية الإسلامية في بروكسل.
وفي عام 2013، أفادت وسائل إعلام بتقدم موظف/عضو في سفارة إيران في النرويج بطلب لجوء، دون أن يتضح ما إذا كان دبلوماسيًا أم مجرد موظف إداري.
وبحسب ما علمته «إيران إنترناشيونال»، فإن قائمة الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الإيراني طويلة، وتتجاوز الأسماء الواردة في هذا التقرير.

أفاد مركز حقوق الإنسان في إيران بأن أمير حسين قادرزاده، لاعب كرة القدم البالغ من العمر 19 عامًا في فريق سباهان أصفهان، قد اعتُقل بسبب مشاركته في الاحتجاجات العامة ويواجه حكم الإعدام.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن عمليات القتل والإعدامات في إيران قد توقفت، وإن 800 عملية إعدام كانت مخططة لم تُنفَّذ.
إلا أن علي صالحي، المدعي العام في طهران، وصف تصريحات ترامب بأنها «كلام فارغ ولا أساس له»، وقال إن تعامل الجهاز القضائي في إيران مع المحتجين سيكون «حازمًا ورادعًا وسريعًا».

أشار المرشد الإيراني، علي خامنئي، إلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة، مقتل عدة آلاف من الأشخاص، وقال إننا لا تنوي جرّ البلاد إلى الحرب، لكننا «لن تترك المجرمين الداخليين والدوليين».
وقال المرشد الإيراني، يوم السبت 17 يناير (كانون الثاني)، خلال لقاء مقربين من النظام بمناسبة «عيد المبعث»، إن مقتل عدة آلاف خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة قد تأكد، مضيفًا: «لسنا بصدد دفع البلاد نحو الحرب، لكننا لن نترك المجرمين الداخليين، ولن نترك المجرمين الدوليين أيضًا».
وكان مجلس تحرير «إيران إنترناشيونال» قد أعلن، في بيان سابق، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات القمع التابعة للنظام الإيراني، في الغالب خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
وفي شرحه لأسلوب عمل النظام الإيراني، أشار خامنئي إلى «حروب صدر الإسلام» وطريقة تصرف الإمام الأول لدى الشيعة، واصفًا إياه بأنه «منتصر في جميع المعارك»، وقارن نفسه به بشكل ضمني.
وبالتزامن مع تصريحات خامنئي، أفادت الرسائل الواردة إلى «إيران إنترناشيونال» من مدن مختلفة في إيران بأن القمع الدموي للاحتجاجات، وانتشار القوات العسكرية، ومداهمة المنازل، وجمع تسجيلات كاميرات المراقبة، وتشديد السيطرة على التنقل، فرضت فعليًا أجواء حكم عسكري في مساحات واسعة من إيران.
تهديدات لترامب
قال خامنئي في جزء آخر من تصريحاته إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تدخل شخصيًا في هذه «الفتنة» و«شجّع مثيري الفتنة»، وقال إنه وعد بـ «دعم عسكري».
وأضاف أنه منذ بداية الثورة وحتى اليوم «تم القضاء على الهيمنة الأميركية بقيادة الخميني (مؤسس النظام الإيراني»، قائلًا: «منذ اليوم الأول وهم يفكرون في إعادة هذه الهيمنة».
وتابع خامنئي: «لقد أخمدنا الفتنة، لكن هذا غير كافٍ. على أميركا أن تُحاسَب».
وأضاف: «كما كسر الشعب الإيراني ظهر الفتنة، يجب عليه أيضًا أن يكسر ظهر مثيري الفتنة».
وبالتزامن مع هذه التصريحات، أعلن الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس» أنه «وردت تقارير تشير إلى أن النظام الإيراني تستعد لخيارات تستهدف قواعد الولايات المتحدة».
وأكد البيان أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب ولديها الاستعداد اللازم.
ونُقل في هذا المنشور عن الرئيس الأميركي قوله إن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة»، وإن النظام الإيراني سيواجه «قوة شديدة جدًا جدًا» في حال أي هجوم على المصالح الأميركية.
وفي ختام المنشور، حذّر الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية من أن هذا الموقف أُعلن سابقًا ويُعاد التأكيد عليه: «لا تلعبوا مع الرئيس ترامب».
وتايع خامنئي في جزء آخر من تصريحاته: «لن أسمح بإهانة شخص رئيس الجمهورية ورؤساء السلطات الأخرى والمسؤولين الناشطين في البلاد».
ويأتي ذلك في حين أن شخص خامنئي هو الهدف الوحيد لشعارات إسقاط النظام التي يرددها المحتجون في مدن مختلفة من البلاد، حيث يهتف المتظاهرون في أنحاء إيران بشعارات مثل: «هذا العام عام الدم.. سيد علي سيسقط» و«خامنئي قاتل».

أفادت معلومات واردة إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل الفتي الإيراني أبو الفضل حيدري موسلو، الذي يبلغ من العمر 16 عامًا، مساء يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) برصاص مباشر من قوات الحرس الثوري خلال الاحتجاجات في مدينة قير بمحافظة فارس.
وبحسب مصدر مقرب من العائلة، تم تسليم جثمانه للعائلة تحت التهديد، بشرط أن يُصرحوا بأن ابنهم لم يُقتل خلال الاحتجاجات وأن يُقام دفن الجثمان دون تجمعات.
وأوضح المصدر أن العائلة كانت تنوي إقامة مراسم الدفن يوم الجمعة، إلا أن السلطات امتنعت عن تسليم الجثمان بسبب الازدحام وتجمع الناس.
وتم دفن جثمان أبو الفضل في صباح اليوم التالي، عند الساعة السادسة صباحًا، في مقبرة مدينة قير بحضور والده وأربعة من عناصر الأمن فقط.