أعلنت أستراليا تعليق أنشطة سفارتها في طهران رسميًا، وجددت توصيتها لمواطنيها بضرورة الامتناع عن السفر إلى إيران تحت أي ظرف.
كما وجهت السلطات الأسترالية نداءً عاجلاً إلى رعاياها الموجودين حاليًا داخل الأراضي الإيرانية بضرورة المغادرة في أسرع وقت ممكن، شريطة أن تسمح الظروف الأمنية بذلك.
وينضم هذا التحرك الأسترالي إلى سلسلة إجراءات مماثلة اتخذتها كل من بريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والولايات المتحدة، وبولندا، بالإضافة إلى عدد من الدول الأخرى التي طالبت رعاياها بمغادرة إيران فورًا وبشكل عاجل.


أفادت معلومات وردت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن قوات بلباسٍ مدني تابعة للنظام الإيراني وعناصر القمع في الحرس الثوري داهمت منازل عائلات قتلى الثورة الوطنية وجيرانهم في مناطق شرق طهران.
وقالَت مصادر مطلعة، يوم الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني)، إن هذه القوات اقتحمت المنازل، وأطلقت النار على الجدران، ووجهت السباب والإهانات لأفراد العائلات، بل وقامت بتفريغ محتويات الثلاجات.
وبحسب إفادات مصادر مطلعة على أوضاع عائلات الضحايا، أبلغت السلطات هذه العائلات بأن تسليم جثامين ذويها لن يتم إلا في الساعات الأولى من الفجر.
كما شددت عليهم أن مراسم الدفن يجب أن تُجرى بشكل فردي وبحد أقصى حتى الساعة الرابعة صباحًا.
ووفق المعلومات الواردة، هدّدت السلطات الإيرانية بأنه في حال رفض العائلات، فسيتم دفن جثامين المتظاهرين الذين قُتلوا بشكل جماعي.
وبحسب المصادر، أعلنت الجهات الأمنية الإيرانية أن على عائلات القتلى دفع مبلغ 250 مليون تومان عن كل رصاصة أُطلقت على المتظاهرين الذين قُتلوا.
تأكيد وجود قوات أجنبية خلال قمع المتظاهرين في إيران
كان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن سابقًا، في بيانٍ له، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات القمع التابعة للنظام الإيراني، خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
وبحسب المعلومات الواردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد قُتل هؤلاء المواطنون في الغالب على أيدي قوات الحرس الثوري وميليشيا "الباسيج".
وقطعت السلطات الإيرانية، بعد وقتٍ قصير من بدء التظاهرات مساء 8 يناير، والتي جرت عقب دعوة من ولي العهد السابق، رضا بهلوي، خدمة الإنترنت بشكل كامل في جميع أنحاء البلاد.
وتشير الروايات الواردة من داخل إيران وتقارير المنظمات الحقوقية إلى أن القمع الواسع للمتظاهرين، ولا سيما بعد قطع الإنترنت، قد ازداد حدّة.
وفي إطار الجهود المتواصلة للنظام الإيراني لقمع الاحتجاجات، ودفع المتظاهرين إلى التراجع، دعا المدعي العام للبلاد، محمد موحدي آزاد، في 14 يناير، إلى "تحديد ومصادرة" ممتلكات المتظاهرين.
وأعلنت السلطة القضائية في مدينة قم أن جميع ممتلكات وحسابات محمد ساعدي نيا المصرفية، صاحب أحد المقاهي، قد تم تجميدها.
وكان ساعدينيا، الذي دعم الإضرابات والاحتجاجات الشعبية، قد اعتُقل منذ يوم الثلاثاء 13 يناير الجاري.
وخلال الأيام الماضية، تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب مرارًا عن احتمال التدخل في إيران، ووجّه تحذيرات إلى مسؤولي النظام مطالبًا إياهم بالكف عن قمع المتظاهرين.
وقال ترامب، يوم الأربعاء 14 يناير، إن قتلة المتظاهرين في إيران سيدفعون ثمنًا باهظًا، مؤكدًا أن "المساعدة في الطريق"، ودعا المحتجين الإيرانيين" إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية.

أفادت رسائل وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" بأن قوات الأمن الإيرانية في مدينة شهرضا يمارسون ضغوطًا مشددة على عائلات المتظاهرين الذين قُتلوا برصاص النظام؛ حيث يخيرونهم بين إجراء "مقابلات قسرية" يدّعون فيها أن "إرهابيين" هم من قتلوا ذويهم، أو دفع مبلغ يقارب المليار تومان تحت مسمى "ثمن الرصاص".
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أوردت في وقت سابق تقارير عن قيام عناصر بـ"الزي المدني" وقوات تابعة للحرس الثوري بمداهمة منازل قتلى الاحتجاجات العامة وجيرانهم في مناطق شرق طهران.
وبحسب شهادات مصادر مطلعة على وضع عائلات الضحايا، أبلغت السلطات هذه العائلات بأن تسليم الجثامين لن يتم إلا في الساعات الأولى من الفجر. كما فُرضت عليهم شروط مشددة تقضي بضرورة إتمام مراسم الدفن بشكل فردي وبحد أقصى عند الساعة الرابعة صباحًا، منعًا لأي تجمعات.

مرّ اليوم الثامن عشر من الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، وسط عتمة الإنترنت المقطوع وحملة اعتقالات غير مسبوقة طالت المتظاهرين، فيما انتقلت التفاعلات الدولية إلى مرحلة أكثر حساسية، مع تصاعد الترقّب لخطوات محتملة من الولايات المتحدة وأوروبا لدعم المحتجّين ومواجهة آلة القمع.
صباح الأربعاء 14 يناير (كانون الثاني)، وبعد أكثر من 130 ساعة على انقطاع الإنترنت في إيران، حذّرت منظمة "نت بلوكس" لمراقبة الإنترنت من أن الحجم الحقيقي لمجازر المتظاهرين لايزال مخفيًا بسبب قطع الاتصالات.
وبالتوازي مع ذلك، كتبت صحيفة "تلغراف"، في تقرير لها، أن المستشفيات في إيران امتلأت بالجثث والجرحى. وبحسب أطباء، فإن ثلاجات الموتى فاضت، والقدرات العلاجية تراجعت بشدة، فيما تقوم القوات الأمنية باستهداف المتظاهرين بإطلاق مباشر للذخيرة الحية.
وأضافت "تلغراف" أن الجثث والجرحى يُنقلون بشكل متواصل إلى المستشفيات عبر سيارات الإسعاف والشاحنات والسيارات الخاصة، بل وحتى سيرًا على الأقدام، وأن بعض العائلات تحتفظ بالجثامين في منازلها خوفًا من اختطافها.
كما أفادت صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية أنه في ظل خروج المعلومات من إيران بشكل "قطرة قطرة”، فإن قائمة ضحايا القمع تتزايد بوتيرة مروّعة.
ونقلت الصحيفة عن "إيران إنترناشيونال" أن ما لا يقل عن 12 ألف شخص قُتلوا، معظمهم خلال ليلتي الخميس والجمعة 8 و9 يناير.
وأشار التقرير إلى أن هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" وصفت، في بيان صدر، الثلاثاء 13 يناير، هذه الأحداث بأنها «أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر».
وأضافت "لو فيغارو" أن أوامر إطلاق النار بالذخيرة الحية صدرت مباشرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي، وـإذن وأمر من المرشد علي خامنئي.
تشديد القبضة الأمنية وفرض الأحكام العرفية والاعتقالات الواسعة
تفيد الرسائل الواردة من متابعي "إيران إنترناشيونال" بفرض أحكام عرفية في طهران وعدد من المدن الإيرانية الأخرى.
في بعض أحياء طهران، ومنها نازيآباد، يقوم عناصر الأمن بتفتيش هواتف المواطنين، ويعتقلون كل من يُعثر لديه على صور أو مقاطع احتجاجية.
وتشير التقارير من شارع الجمهورية في طهران إلى انتشار معدات عسكرية ثقيلة، بما في ذلك الدبابات والرشاشات الثقيلة.
وفي سنندج، يقول مواطنون إن حكمًا عرفيًا شديدًا فُرض هناك، مع وجود قوات أجنبية ناطقة بالعربية.
وبحسب مقاطع فيديو نُشرت في وسائل الإعلام، أعلن أنصار بشار الأسد وأعضاء من حزب الله استعدادهم لدعم علي خامنئي ومواجهة الاحتجاجات الشعبية في إيران.
وفي شاهين شهر، وبعد إحراق متاجر سلسلتي أفق كوروش وجانبو، جرى اعتقال أكثر من 700 شخص، فيما تعيش عائلاتهم حالة من القلق والجهل بمصيرهم.
وبحسب معلومات واردة، اقتحمت قوات بلباس مدني والحرس الثوري منازل قتلى الاحتجاجات وجيرانهم في شرق طهران.
وقالت مصادر مطّلعة إن هذه القوات أطلقت النار على الجدران، وهددت العائلات وأهانتها، بل وقامت حتى بتفريغ محتويات الثلاجات.
وأُبلغت العائلات أن تسلّم الجثامين لا يتم إلا فجرًا، وأن الدفن مسموح فقط بشكل فردي وحتى الساعة الرابعة صباحًا. كما طُلب منها دفع 250 مليون تومان عن كل رصاصة أُطلقت، تحت مسمّى «حقّ الرصاص».
وفي الوقت نفسه، أعلن المدعي العام للبلاد أن الجهات المنفذة مكلّفة بمصادرة ممتلكات المتظاهرين، واصفًا ذلك بأنه إجراء «للعبرة».
كما أعلن رئيس السلطة القضائية في مدينة قم مصادرة جميع ممتلكات وحسابات محمد ساعدي نيا، صاحب مقهى دعم الاحتجاجات في المدينة.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه بعض المتضررين من حرب الـ 12 يومًا دون أي دعم حكومي يُذكر.
تحركات عسكرية وأمنية في المنطقة
نشر موقع فلايت رادار، المتخصص في تتبّع الرحلات الجوية، خريطة تُظهر أن أكثر رحلة جرى تتبّعها كانت طائرة مسيّرة تنفّذ عمليات قبالة السواحل الإيرانية.
وبحسب "فلايت رادار"، فإن هذه الطائرة تابعة للولايات المتحدة وذات طابع عسكري.
وفي الوقت نفسه، أفادت وكالة "رويترز" بأن بعض الموظفين الأميركيين غادروا قاعدة العديد في قطر، وأن إخلاء جزء من القواعد الأميركية في العراق، بما فيها عين الأسد، قد بدأ.
وقال مسؤول أميركي إن واشنطن، كإجراء احترازي ومع تصاعد التوترات الإقليمية، تسحب جزءًا من قواتها من القواعد الرئيسة في الشرق الأوسط.
وذكرت شبكة "i24" أن إدارة دونالد ترامب تلقت قائمة من 50 هدفًا محتملاً داخل إيران، منها 23 هدفًا مرتبطًا بقواعد الحرس الثوري وقوات الباسيج.
ومع ازدياد احتمال المواجهة، ارتفع مستوى الجاهزية الأمنية في إسرائيل.
تصاعد الضغوط الدبلوماسية وردود الفعل العالمية
نقلت مجلة "بوليتيكو" عن دبلوماسي أن سفراء الدول الأوروبية الناشطة في طهران، إلى جانب ممثل بريطانيا، احتجّوا بشدة خلال اجتماع مغلق مع عباس عراقجي، وزير الخارجية، على قمع الاحتجاجات.
وخلال الاجتماع، وبعد عرض الرواية الرسمية التي وصفت المتظاهرين بـ «مثيري الشغب»، واجه الدبلوماسيون الأوروبيون هذه الرواية صراحة، وعبّروا عن غضبهم من القمع العنيف.
وفي هذا الإطار، أعلن جان-نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، أن بلاده تدرس إرسال محطات أقمار صناعية من شركة يوتلسات إلى إيران.
وفي المقابل، نظّم الإيرانيون في مدن مختلفة حول العالم- من ميلانو وتورنتو إلى ملبورن ومدريد وتايبيه وتبليسي- تظاهرات احتجاجية طالبوا فيها بتحرك عالمي حاسم لوقف قتل المتظاهرين.
كما دعا فنانون ورياضيون وشخصيات ثقافية إيرانية، من بينهم جعفر بناهي، وبهروز وثوقي وكيهان كلهر، إلى كسر الصمت العالمي عبر رسائل واضحة.
الحياة تحت ظل القمع
قال مواطن من طهران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الاحتجاجات الليلية لاتزال مستمرة في شرق طهران رغم القمع الواسع.
وأضاف أن المدينة تعيش شللًاً نهارًا، لكنها تنبض بالحياة ليلًا.
وأشار كذلك إلى نقص اللحوم وارتفاع سعر البيض إلى 550 ألف تومان.
وفي رسالة أخرى، قال مواطن إن التجمعات بعد دعوة رضا بهلوي كانت لافتة، إذ بقيت الشوارع خالية حتى دقيقة واحدة قبل السادسة مساءً، لكن في تمام الساعة خرجت أعداد كبيرة من الناس فجأة وتجمّعت في الأحياء.
وأضاف أن مساء 11 يناير تحوّل غرب طهران، بما فيه بونك ومرزداران، إلى مركز رئيس للاحتجاجات؛ حيث هاجمت القوات الحكومية المنطقة باستخدام الغاز المسيل للدموع وطائرات مسيّرة للاستطلاع.
كما أشار إلى التشويش على الأقمار الصناعية في بعض مناطق طهران.
وأفادت شبكة "سي إن إن" الإخيارية الأميركية بأن أكثر من 300 مواطن باكستاني غادروا إيران خلال الأيام الماضية بسبب تشديد القمع.
وفي الوقت نفسه، تشير الرسائل الواردة إلى أن النظام الإيراني وسّع دائرة القمع عبر تشديد الإجراءات الأمنية، وفرض الأحكام العرفية، والرقابة الموجّهة على المواطنين، والاستعانة بقوات قمع مسلحة أجنبية، ونشر الدبابات في الشوارع.
وفي ردّ آخر، كتب المحلل المحافظ الأميركي، مارك ليفين، على منصة «إكس» أن النظام الإيراني في حالة عجز شديد، وأن الضربات الحاسمة قد تُعمّق الانقسامات داخل بنية السلطة.
وفي اليوم الثامن عشر لا ندلاع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، وبينما يحاول النظام إخضاع المجتمع عبر الرصاص والسجون والأحكام العرفية وقطع الاتصالات، يواصل المتظاهرون وأنصارهم الإصرار على الاستمرار، ولا يرون أي مجال للتراجع.
وفي الوقت نفسه، طالب الإيرانيون في مختلف أنحاء العالم بتحقيق وعود دونالد ترامب والمجتمع الدولي في دعم الشعب الإيراني المحتج، الذي قُطع عنه الإنترنت وتعرّض لقمع دموي.

تُظهر مقاطع الفيديو التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" استمرار عملية نقل جثث المتظاهرين إلى مرافق الطب الشرعي في كهريزك.
ويُظهر أحد الفيديوهات، الذي تم التحقق من صحته من قبل "إيران إنترناشيونال"، عشرات جثث المتظاهرين داخل صالات الطب الشرعي في كهريزك، يوم الأربعاء 14 يناير.
كما يظهر في الفيديو شاحنة كبيرة يقوم عناصر الأمن الإيرانية بتفريغ عدد آخر من الجثث منها.

قالت الأكاديمية البريطانية الأسترالية والسجينة السابقة في سجن إيفين، كايلي مور غيلبرت، إن المجازر التي ارتكبها النظام الإيراني خلال الأيام الأخيرة تمثل فعلًا نابعًا من حالة عجز لنظام ضعيف لم يعد قادرًا على الحكم إلا من خلال اللجوء إلى العنف المفرط.
وأكدن عليبرت أن النظام الإيراني "بلغ مرحلة الزوال".
وكتبت مور غيلبرت: "لم يعد انهياره مسألة هل سيحدث أم لا، بل السؤال هو: متى سيحدث، وبأي شكل، وعلى حساب أرواح كم من الأبرياء سيتحقق هذا النهاية؟".
وفي السياق ذاته، أعرب وزراء خارجية دول مجموعة السبع عن قلقهم البالغ إزاء أوضاع الاحتجاجات في إيران، وأدانوا القمع "العنيف والوحشي" الذي يتعرض له المتظاهرون، محذرين من أنهم مستعدون لفرض إجراءات تقييدية إضافية ضد النظام الإيراني في حال استمرار هذا النهج.