نتنياهو.. متحدثًا عن إيران: الثورات تحقق أفضل نتائجها عندما تنطلق من الداخل


قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست"، إن هذه اللحظة قد تكون الفرصة التي يمسك فيها الشعب الإيراني بزمام مصيره.
وأكد أن الثورات تحقق أفضل نتائجها عندما تنطلق من الداخل.
وفي ما يتعلق باحتمال توجيه ضربة إلى إيران، قال نتنياهو: "إذا هاجمتنا طهران، وهو أمر قد تقدم عليه، فستكون لذلك عواقب وخيمة عليها، وهذا أمر محسوم. أما في ما يتعلق ببقية القضايا، فأعتقد أنه ينبغي أن نراقب ما يجري داخل إيران".


أكدت صحيفة "واشنطن بوست"، في مقال تحليلي، أن الثورات لا يمكن التنبؤ بها، وأن الانقسامات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العميقة في إيران بلغت حدًا بات فيه "من الواضح أن شيئًا ما، في مكان ما، سينهار بالكامل في نهاية المطاف".
وتصف الصحيفة الأميركية الوضع الراهن للنظام الإيراني بأنه "سير في طريق أحادي الاتجاه نحو الكارثة"، مشيرة إلى أن كل موجة قمع تزرع بذور احتجاجات لاحقة.
وبحسب الصحيفة، فإن كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم أعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، يشاهدون بأنفسهم مقاطع الفيديو التي تنقل عنف الاحتجاجات إلى العالم، ويُدركون جيدًا أن جذور هذه الاضطرابات تكمن في "تعفّن سياسي واقتصادي" داخل النظام.
ويشير كاتب المقال إلى تكرار قمع الاحتجاجات في أعوام 2017 و2018 و2019 و2022 و2023، لافتًا إلى أن الحكومة قد تنجح في إخماد "هذا الحريق"، لكن السؤال الجوهري يبقى حول الحريق التالي وما الذي سيليه. ويؤكد أن النظام الإيراني، رغم امتلاكه أدوات أمنية قوية، فإن هذه الأدوات آخذة في التآكل ولم تعد تتمتع بفاعليتها السابقة.
وجاء في هذا التحليل أن طهران فشلت، ليس فقط في حماية قواتها الوكيلة في غزة ولبنان وسوريا، بل عجزت أيضًا عن حماية نفسها من الهجمات الإسرائيلية المنهجية في شهر يونيو (حزيران) الماضي. وتعتبر "واشنطن بوست" هذا الوضع مؤشرًا على "مسار من الإخفاقات المتتالية" للنظام الإيراني.
وينقل الكاتب عن كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وصفه للنظام الإيراني بأنها "نظام زومبي"، إذ إن شرعيته وأيديولوجيته واقتصاده وقيادته "ميتة أو في طور الموت"، ولا يستمر إلا بالاعتماد على العنف. وبحسب سجادبور، يمكن للعنف أن يؤخر الانهيار، لكنه لا يملك القدرة على إحياء النظام.
وفي سياق التحليل، تُشير الصحيفة إلى خطاب حديث للمرشد علي خامنئي وصف فيه المحتجين بأنهم "حفنة من المخربين". وتكتب واشنطن بوست أن المرشد البالغ من العمر 86 عامًا، رغم تشدده، يُجسّد بنفسه حالة اهتراء النظام، كما أنه بعد وفاة إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية عام 2024، لا يظهر خليفة واضح له.
كما تتناول "واشنطن بوست" دور الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إدارة دونالد ترامب هددت بالرد عسكريًا، حال وقوع مجازر واسعة بحق المتظاهرين، لكنها ترى أنه من غير المرجح أن يمنح النظام الإيراني واشنطن ذريعة بحجم "تيان آن مين" (ميدان شهد احتجاجات واسعة في الصين أسفرت عن مقتل نحو 300 شخص حسب الأرقام الرسمية، لكن منظمة العفو الدولية تقدر عدد القتلى بـ 1300 على الأقل عام 1989). وفي الوقت نفسه، عاد النقاش حول إرسال معدات "ستارلينك" سرًا لمواجهة قطع الإنترنت، بوصفه خيارًا مكلفًا لكنه فعّال.
ويخلص محلل "واشنطن بوست" إلى أن الاحتجاجات الأخيرة شملت معظم المحافظات والقوميات والطوائف في إيران، وإن لم تبلغ بعد مستوى وشدة انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في عامي 2022 و2023، التي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص واعتقال عشرات الآلاف. ويضيف أن الموجة الجديدة من الاحتجاجات تتغذّى، قبل كل شيء، من الغضب الشعبي إزاء الأزمة الاقتصادية، وارتفاع التضخم إلى 42 في المائة، وانهيار قيمة العملة الوطنية.

نشرت شبكة "فينيكس" الإخبارية الصينية، التي لديها مراسل في إيران، تقريرًا عن أوضاع الصينيين المقيمين في البلاد، جرى تصويره داخل فندق "توبانغ"، وهو الفندق الرسمي الوحيد المملوك لمواطن صيني في طهران.
وبحسب التقرير، فُرضت في هذا الفندق إجراءات مشددة للدخول والخروج، في ظل القلق الشديد الذي يسود بين النزلاء، بسبب الاحتجاجات الجارية في إيران.
وذكرت شبكة "فينيكس" أن قطع الإنترنت وفرض القيود على الاتصالات دفعا بعض الصينيين المقيمين في إيران إلى تسريع عملية مغادرتهم، فيما فضّل آخرون الانتظار مع اتخاذ مستويات أعلى من الحيطة والحذر.

رد الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة "إكس"، على خطاب المرشد علي خامنئي، الأخير، مشيرًا إلى أن حالة الإحباط التي تظهر في تصريحاته تعود إلى وعي الشعب الإيراني.
وجاء في المنشور: "ربما ما يزعجه حقًا هو أن الشعب الإيراني قد أدرك حقيقة 47 عامًا من الأكاذيب والفشل التام لهذا النظام، وحقيقة أن الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة يقف إلى جانب الإيرانيين".
وكان خامنئي قد زعم في خطابه، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، أن المتظاهرين "دمروا مباني تابعة لبلدهم فقط من أجل إدخال السرور على قلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".

في خضمّ اتساع الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، كتبت مجلة "ذا أتلانتيك" أن التراجع المتزامن للنظام الإيراني داخليًا وخارجيًا أوجد فرصة نادرة للتغيير؛ وهي فرصة ترى المجلة أنها قد تتحول، عبر قرارات أميركية سريعة وحاسمة، إلى منعطف تاريخي.
وفي تحليل خُصِّص للتطورات الأخيرة في إيران، أشارت المجلة الأميركية إلى أن الاحتجاجات الحالية تجري في وقت أصبح فيه النظام الإيراني، أكثر من أي وقت منذ تأسيسها عام 1979، منهكًا داخليًا وهشًّا أمام الضغوط الخارجية.
وأكدت المجلة أن هذا الوضع قرّب احتمال انهيار حكم علي خامنئي من كونه سيناريو نظريًا إلى كونه إمكانية واقعية.
وبالإشارة إلى مقطع فيديو من احتجاجات مدينة بروجرد، كتبت "ذا أتلانتيك" أن امرأة في منتصف العمر كانت تسير إلى جانب متظاهرين آخرين، ووجهها مغطّى بالدماء، تصرخ قائلة: "لا أخاف منكم ومنذ 47 عامًا وأنا ميتة".
وترى المجلة أن هذه العبارة تعكس شعورًا مشتركًا لدى شريحة واسعة من المحتجين؛ شعب يرى نفسه، بعد ما يقرب من نصف قرن من الحكم الديني، على أعتاب ولادة وطنية جديدة.
وجاء في التحليل أن إيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاج واسعة، من الحركة الخضراء عام 2009، إلى احتجاجات البنزين عام 2019، وصولاً إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
ورغم أن جميع هذه الموجات قوبلت بقمع شديد، فإن محللي "ذا أتلانتيك" يرون أن ما يميّز احتجاجات اليوم هو سياقها: فالنظام لا يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة فحسب، بل يتعرض في الوقت نفسه إلى ضغط خارجي غير مسبوق.
وكتبت "ذا أتلانتيك" أن النظام الإيراني، خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، واجه عقوبات قاسية وضغوطًا دبلوماسية، وصولاً إلى عمل عسكري مباشر، من بينها مشاركة الولايات المتحدة في المرحلة النهائية من الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025.
وبحسب التحليل، فقد أسفر هذا المسار عن إضعاف شديد للأسس الاقتصادية والأمنية للنظام.
ومع ذلك، تحذّر "ذا أتلانتيك" من افتراض أن هذا التراجع سيؤدي تلقائيًا إلى السقوط، إذ أثبت النظام الإيراني مرارًا استعدادها لاستخدام عنف واسع النطاق من أجل البقاء.
وتؤكد المجلة أن سياسة "الضغط الأقصى" لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي إلا إذا اقترنت بـ "دعم أقصى" للاحتجاجات الداخلية.
وترى "ذا أتلانتيك" أن نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع يتيح إمكانية تغيير الحكم دون تكرار التجارب المكلفة للاحتلال العسكري، كما حدث في العراق وأفغانستان.
ويضيف التحليل أن على الولايات المتحدة تجنّب الخطوات التي قد تخدم دعاية النظام الإيراني دون قصد، مثل استخدام لغة تُقلّل من شأن الاحتجاجات بوصفها "أعمال شغب"، أو إعادة فتح مسارات تفاوضية يستخدمها النظام لشراء الوقت.
وبحسب المجلة، فإن الرسائل الواضحة الداعمة للشعب، والتحذيرات الصريحة للنظام من مغبّة القمع، تلعب دورًا مهمًا في تقويض الخوف وتعزيز معنويات المحتجين.
كما شددت المجلة على ضرورة تكثيف الضغط الاقتصادي، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة الإيراني هو الشريان الرئيس لتمويل القمع، ويجب تقييده أكثر من السابق.
وأضافت أن قطع وصول النظام إلى الموارد المالية يقلّص مباشرة قدرة الأجهزة الأمنية.
وفي الختام، تخلص "ذا أتلانتيك" إلى أنه حتى لو تراجعت موجة الاحتجاجات الحالية، فإن الأزمات البنيوية غير المحلولة ستظل قائمة.
ووفقًا للمجلة، فإن كل احتجاج جديد في إيران يبدأ من حيث توقفت الموجة السابقة، ولذلك فإن "الانفجار القادم" ليس احتمالاً بعيدًا، بل مسألة حتمية في المستقبل القريب.

نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية، نقلاً عن مسؤول رفيع في النظام الإيراني، أن المرشد علي خامنئي أوكل مصيره إلى الحرس الثوري، وأصدر أوامر برفع مستوى الجاهزية إلى حدّ أعلى حتى من "حرب الـ 12 يومًا".
وفي تقرير موسّع عن الثورة الوطنية الجارية في إيران، نُشر يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، نقلت الصحيفة عن المسؤول نفسه قوله: "إن المرشد يتمتع بعلاقة أقرب مع الحرس الثوري، مقارنةً بالجيش أو الشرطة، لأنه يعتقد أن احتمال الانشقاق داخل الحرس شبه معدوم، بينما حدثت مثل هذه الانشقاقات سابقًا في مؤسسات أخرى. لقد سلّم مصيره إلى الحرس".
كما قال مسؤول آخر في الجمهورية الإسلامية للصحيفة: "المرشد لن يغادر طهران، حتى لو حلّقت قاذفات B-52 فوق رأسه".
وأضاف هذا المسؤول: "مدن الصواريخ تحت الأرض التابعة للحرس الثوري، التي بقيت سليمة خلال حرب الـ 12 يومًا، جميعها في حالة تأهّب كامل. هذه المرة ستكون الظروف مختلفة تمامًا".
وكتبت "التلغراف" أن مسؤولي النظام الإيراني يصرّون على أن خامنئي لا يملك أي خطة لمغادرة إيران، وبحسب المقرّبين منه فإن "الادعاءات حول عزمه مغادرة البلاد لا تنسجم مع شخصيته".
وبحسب هذا التقرير، كشف الحرس الثوري منذ عام 2015 عن أربع مدن صاروخية تحت الأرض. ويُعتقد أن أجزاءً من هذه القواعد السرّية تقع في غرب إيران، بما يتيح إمكانية شنّ هجوم محتمل على إسرائيل.
ووصف أحد مسؤولي النظام الإيراني، في حديثه لـ "التلغراف"، إحساس التهديد داخل هرم السلطة بأنه غير مسبوق، مؤكّدًا أن القلق الرئيس للنظام حاليًا ليس الاحتجاجات، بل "تهديدات دونالد ترامب".
وأضاف: "لقد رأينا ما فعله في فنزويلا، لكن تلك السيناريوهات السينمائية لا تنطبق هنا (في إيران). ما جرى في فنزويلا شجّع المحتجين. وللمرة الأولى، هم يؤمنون حقًا بأن تغييرًا كبيرًا ممكن".