الخارجية الأميركية: خامنئي منزعج لأن الإيرانيين كشفوا حقيقة 47 عامًا من الأكاذيب والفشل


رد الحساب الفارسي لوزارة الخارجية الأميركية على منصة "إكس"، على خطاب المرشد علي خامنئي، الأخير، مشيرًا إلى أن حالة الإحباط التي تظهر في تصريحاته تعود إلى وعي الشعب الإيراني.
وجاء في المنشور: "ربما ما يزعجه حقًا هو أن الشعب الإيراني قد أدرك حقيقة 47 عامًا من الأكاذيب والفشل التام لهذا النظام، وحقيقة أن الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة يقف إلى جانب الإيرانيين".
وكان خامنئي قد زعم في خطابه، يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، أن المتظاهرين "دمروا مباني تابعة لبلدهم فقط من أجل إدخال السرور على قلب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب".

في خضمّ اتساع الانتفاضة الوطنية للإيرانيين، كتبت مجلة "ذا أتلانتيك" أن التراجع المتزامن للنظام الإيراني داخليًا وخارجيًا أوجد فرصة نادرة للتغيير؛ وهي فرصة ترى المجلة أنها قد تتحول، عبر قرارات أميركية سريعة وحاسمة، إلى منعطف تاريخي.
وفي تحليل خُصِّص للتطورات الأخيرة في إيران، أشارت المجلة الأميركية إلى أن الاحتجاجات الحالية تجري في وقت أصبح فيه النظام الإيراني، أكثر من أي وقت منذ تأسيسها عام 1979، منهكًا داخليًا وهشًّا أمام الضغوط الخارجية.
وأكدت المجلة أن هذا الوضع قرّب احتمال انهيار حكم علي خامنئي من كونه سيناريو نظريًا إلى كونه إمكانية واقعية.
وبالإشارة إلى مقطع فيديو من احتجاجات مدينة بروجرد، كتبت "ذا أتلانتيك" أن امرأة في منتصف العمر كانت تسير إلى جانب متظاهرين آخرين، ووجهها مغطّى بالدماء، تصرخ قائلة: "لا أخاف منكم ومنذ 47 عامًا وأنا ميتة".
وترى المجلة أن هذه العبارة تعكس شعورًا مشتركًا لدى شريحة واسعة من المحتجين؛ شعب يرى نفسه، بعد ما يقرب من نصف قرن من الحكم الديني، على أعتاب ولادة وطنية جديدة.
وجاء في التحليل أن إيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاج واسعة، من الحركة الخضراء عام 2009، إلى احتجاجات البنزين عام 2019، وصولاً إلى انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.
ورغم أن جميع هذه الموجات قوبلت بقمع شديد، فإن محللي "ذا أتلانتيك" يرون أن ما يميّز احتجاجات اليوم هو سياقها: فالنظام لا يواجه أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة فحسب، بل يتعرض في الوقت نفسه إلى ضغط خارجي غير مسبوق.
وكتبت "ذا أتلانتيك" أن النظام الإيراني، خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، واجه عقوبات قاسية وضغوطًا دبلوماسية، وصولاً إلى عمل عسكري مباشر، من بينها مشاركة الولايات المتحدة في المرحلة النهائية من الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025.
وبحسب التحليل، فقد أسفر هذا المسار عن إضعاف شديد للأسس الاقتصادية والأمنية للنظام.
ومع ذلك، تحذّر "ذا أتلانتيك" من افتراض أن هذا التراجع سيؤدي تلقائيًا إلى السقوط، إذ أثبت النظام الإيراني مرارًا استعدادها لاستخدام عنف واسع النطاق من أجل البقاء.
وتؤكد المجلة أن سياسة "الضغط الأقصى" لا يمكن أن تؤدي إلى تغيير حقيقي إلا إذا اقترنت بـ "دعم أقصى" للاحتجاجات الداخلية.
وترى "ذا أتلانتيك" أن نزول ملايين الأشخاص إلى الشوارع يتيح إمكانية تغيير الحكم دون تكرار التجارب المكلفة للاحتلال العسكري، كما حدث في العراق وأفغانستان.
ويضيف التحليل أن على الولايات المتحدة تجنّب الخطوات التي قد تخدم دعاية النظام الإيراني دون قصد، مثل استخدام لغة تُقلّل من شأن الاحتجاجات بوصفها "أعمال شغب"، أو إعادة فتح مسارات تفاوضية يستخدمها النظام لشراء الوقت.
وبحسب المجلة، فإن الرسائل الواضحة الداعمة للشعب، والتحذيرات الصريحة للنظام من مغبّة القمع، تلعب دورًا مهمًا في تقويض الخوف وتعزيز معنويات المحتجين.
كما شددت المجلة على ضرورة تكثيف الضغط الاقتصادي، مشيرة إلى أن قطاع الطاقة الإيراني هو الشريان الرئيس لتمويل القمع، ويجب تقييده أكثر من السابق.
وأضافت أن قطع وصول النظام إلى الموارد المالية يقلّص مباشرة قدرة الأجهزة الأمنية.
وفي الختام، تخلص "ذا أتلانتيك" إلى أنه حتى لو تراجعت موجة الاحتجاجات الحالية، فإن الأزمات البنيوية غير المحلولة ستظل قائمة.
ووفقًا للمجلة، فإن كل احتجاج جديد في إيران يبدأ من حيث توقفت الموجة السابقة، ولذلك فإن "الانفجار القادم" ليس احتمالاً بعيدًا، بل مسألة حتمية في المستقبل القريب.

نشرت صحيفة "التلغراف" البريطانية، نقلاً عن مسؤول رفيع في النظام الإيراني، أن المرشد علي خامنئي أوكل مصيره إلى الحرس الثوري، وأصدر أوامر برفع مستوى الجاهزية إلى حدّ أعلى حتى من "حرب الـ 12 يومًا".
وفي تقرير موسّع عن الثورة الوطنية الجارية في إيران، نُشر يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، نقلت الصحيفة عن المسؤول نفسه قوله: "إن المرشد يتمتع بعلاقة أقرب مع الحرس الثوري، مقارنةً بالجيش أو الشرطة، لأنه يعتقد أن احتمال الانشقاق داخل الحرس شبه معدوم، بينما حدثت مثل هذه الانشقاقات سابقًا في مؤسسات أخرى. لقد سلّم مصيره إلى الحرس".
كما قال مسؤول آخر في الجمهورية الإسلامية للصحيفة: "المرشد لن يغادر طهران، حتى لو حلّقت قاذفات B-52 فوق رأسه".
وأضاف هذا المسؤول: "مدن الصواريخ تحت الأرض التابعة للحرس الثوري، التي بقيت سليمة خلال حرب الـ 12 يومًا، جميعها في حالة تأهّب كامل. هذه المرة ستكون الظروف مختلفة تمامًا".
وكتبت "التلغراف" أن مسؤولي النظام الإيراني يصرّون على أن خامنئي لا يملك أي خطة لمغادرة إيران، وبحسب المقرّبين منه فإن "الادعاءات حول عزمه مغادرة البلاد لا تنسجم مع شخصيته".
وبحسب هذا التقرير، كشف الحرس الثوري منذ عام 2015 عن أربع مدن صاروخية تحت الأرض. ويُعتقد أن أجزاءً من هذه القواعد السرّية تقع في غرب إيران، بما يتيح إمكانية شنّ هجوم محتمل على إسرائيل.
ووصف أحد مسؤولي النظام الإيراني، في حديثه لـ "التلغراف"، إحساس التهديد داخل هرم السلطة بأنه غير مسبوق، مؤكّدًا أن القلق الرئيس للنظام حاليًا ليس الاحتجاجات، بل "تهديدات دونالد ترامب".
وأضاف: "لقد رأينا ما فعله في فنزويلا، لكن تلك السيناريوهات السينمائية لا تنطبق هنا (في إيران). ما جرى في فنزويلا شجّع المحتجين. وللمرة الأولى، هم يؤمنون حقًا بأن تغييرًا كبيرًا ممكن".

في ظل استمرار الاحتجاجات الإيرانية، كتب موقع "واي نت" أن التحليلات تشير إلى أن موجة الاضطرابات الحالية، وإن لم تصل بعد إلى لحظة الحسم، فإنها تتشكل ضمن بيئة غير مسبوقة وهشّة بالنسبة للنظام الإيراني.
وفي تحليل نشره الموقع الإخباري "واي نت"، يوم الجمعة التاسع من يناير، تحت عنوان "اختبار طهران"، أشار إلى أن الاحتجاجات الجارية تُعد أول موجة اضطرابات في إيران منذ الحرب الأخيرة والعملية المعروفة باسم "طلوع الأسود"، وهي عملية يقول مراقبون إنها وجّهت ضربات غير مسبوقة إلى بنية السلطة في النظام الإيراني.
وأكد التقرير أن هذه الاحتجاجات تتزامن مع بداية ولاية رئاسية جديدة لدونالد ترامب في الولايات المتحدة، وهو رئيس يُنظر إليه في طهران- بحسب "واي نت"- على أنه سياسي ينفّذ جزءًا من تهديداته ولا يكتفي بإطلاقها.
وأضاف التقرير أن الأزمة الاقتصادية العميقة تُعد العامل الرئيسي وراء الغضب الشعبي، في ظل تضخم جامح، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وتدهور الخدمات الأساسية. واعتبر الموقع أن وصول سعر الدولار إلى نحو مليون ونصف المليون ريال يشكّل مؤشرًا واضحًا على الانسداد الاقتصادي.
وبحسب "واي نت"، تحولت أزمة المياه والمشكلات البيئية، ولا سيما في طهران، إلى رمز لفشل الحكم، لدرجة أن مقترحات من قبيل نقل العاصمة باتت مطروحة للنقاش.
وأشار التقرير إلى أن التجربة التاريخية تُظهر أن الاحتجاجات ذات الطابع الاقتصادي في إيران نادرًا ما تبقى في هذا الإطار، بل سرعان ما تتطور إلى مطالب سياسية، وهو ما يتجلى حاليًا في الشعارات المباشرة الموجهة ضد المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأوضح الموقع أن السلطات حاولت احتواء الاحتجاجات عبر وعود مثل تقديم مساعدات نقدية محدودة وخفض الأسعار، غير أن هذه الإجراءات لم تُحدث تأثيرًا ملموسًا في مواجهة عمق الأزمة.
ومع ذلك، نقل "واي نت" عن خبراء أن غياب قيادة منظمة وبنية معارضة متماسكة لا يزال يشكّل العائق الرئيسي أمام حدوث تغيير جذري.
وخلص التحليل إلى أن النظام الإيراني يواجه اليوم تزامنًا غير مسبوق للتهديدات الداخلية والخارجية في آن واحد. ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن النظام يدرك تبعات أي مغامرة خارجية، ويعلم أن مثل هذه الخطوة قد تقود إلى ضربة حاسمة.
ويختتم "واي نت" تقريره بالتأكيد على أنه حتى في حال تراجع موجة الاحتجاجات الحالية، فإن أسباب السخط ستبقى قائمة، مشيرًا إلى أن كل احتجاج جديد في إيران يبدأ من حيث انتهى سابقه، مما يجعل الانفجار المقبل ليس احتمالًا بعيدًا، بل مسألة حتمية.
نشر وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تدوينة عبر منصة "إكس"، أكد فيها أن "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع".
يأتي تصريح روبيو بعد تصریحات سابقة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بشأن الاحتجاجات في إيران، قال فيها: "حسب وجهة نظري، بدأ الناس في السيطرة على بعض المدن".
وأكد ترامب أن النظام الإيراني يدفع الآن ثمن سلوكه تجاه الشعب الإيراني، مضيفاً: "لقد كنت حازماً وصريحاً جداً بقولي إنه إذا بدأ (النظام) في قتل الناس، فسوف نتدخل. سنوجه ضربة قاسية جداً للمكان الذي يسبب لهم أكبر قدر من الألم؛ ضربة ستكون شديدة للغاية في نقطتهم الحساسة".
دعا ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في رسالة مصوّرة وجّهها مساء الجمعة 9 يناير إلى الشعب الإيراني، على خلفية التظاهرات الواسعة التي شهدتها مدن مختلفة استجابةً لندائه، إلى بدء إضراب عام شامل، وإلى النزول إلى الشوارع عند الساعة السادسة مساءً يومي السبت والأحد، 10 و11 يناير.
كما خاطب بهلوي في رسالته الشباب المنضوين في "الحرس الخالد لإيران"، وجميع القوات المسلحة والأمنية التي انضمّت إلى منصة التعاون الوطني، مطالبًا إياهم بإبطاء آلة القمع وتعطيلها.
وأكد في ختام رسالته أنه "من الآن فصاعدًا، الهدف هو الاستعداد للسيطرة على مراكز المدن والحفاظ عليها".
