"المجلس الأطلسي": على أميركا والمجتمع الدولي إعطاء أولوية لدعم المحتجين في إيران


أفاد مركز أبحاث "المجلس الأطلسي" في تقرير له، ومع استمرار الحراك الوطني للإيرانيين ضد النظام، بأن على صانعي القرار في الولايات المتحدة وشركائهم الدوليين إعطاء أولوية لدعم الشعب الإيراني.
وأوصى التقرير بأن تمتنع الولايات المتحدة في الوقت الراهن عن أي مفاوضات نووية جديدة أو عملٍ عسكري ضد إيران، وأن تركّز بدلاً من ذلك على تقديم دعمٍ سياسي وعملي للمحتجين. كما دعا إلى تعيين مبعوث خاص جديد لشؤون إيران، بهدف الحفاظ على تواصل مستمر مع الإيرانيين في الخارج والجهات المعنية.
وطالب "المجلس الأطلسي" أيضًا بتشديد العقوبات المرتبطة بحقوق الإنسان على المسؤولين عن القمع، وإنشاء آلياتٍ مالية طارئة لدعم المحتجين، وتعزيز تنسيق المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة ومجموعة السبع، في إدانة أعمال العنف.
وفي ختام التقرير، شدّد على أن نجاح الاحتجاجات مرهون بالحفاظ على تركيزٍ عالمي مستمر على مطالب الشعب الإيراني، محذرًا من السماح للتطورات السياسية الخارجية أو الخلافات الداخلية بأن تُضعف هذا الدعم.

في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، انطلقت شرارة الحراك الوطني الإيراني من مجمعين تجاريين؛ حيث اعتبر المراقبون في البداية أن الاحتجاجات تتعلق بالقضايا المعيشية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة وطنية شاملة، كما يظهر من الشعارات التي يهتف بها الشعب، بما في ذلك دعوات "عودة الملكية".
وتم تحليل 463 فيديو من الاحتجاجات خلال الأيام العشرة الأولى للحراك في 91 مدينة وقرية. احتوى 119 مقطعًا منها على أكثر من شعار واحد. ولم تتوفر لـ "إيران إنترناشيونال" 15 فيديو، فتمت مراجعتها عبر وسائل إعلام أخرى.
وتم تسجيل 641 شعارًا في 93 مناسبة، وصنفت "إيران إنترناشيونال" محتواها ضمن خمس فئات رئيسة: مناهضة النظام وعلي خامنئي وطبقة رجال الدين، ودعم ولي عهد إيران السابق رضا بهلوي والمطالبة بالملكية، والوحدة والشجاعة والدعوة للمشاركة، والوطنية، وموضوعات أخرى.
وكان أكثر الشعارات تكرارًا، خلال الأيام العشرة الأولى، شعار: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، تلاه شعارات مثل "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه" و"الموت لخامنئي".
إحياء شعارات الاحتجاجات السابقة
بعض الشعارات مثل "الموت للديكتاتور" أو "مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يرحل رحال الدين" شعارات عامة لطالما صدحت ضد النظام الإيراني، بينما لبعضها تاريخ محدد يذكر باحتجاجات سابقة، مثل شعار "لا غزة، ولا لبنان، روحي فداء لإيران" الذي ظهر لأول مرة في احتجاجات "الحركة الخضراء" عام 2009، وكرره المحتجون في 26 تجمعًا خلال الحراك الوطني لعام 2025 في مدن، مثل ملارد، وكرمانشاه، ودورود، وخرم آباد.
في احتجاجات 2022، كان شعار "المرأة، الحياة، الحرية" هو الشعار الرئيس، وقد تكرر مرتين في جامعة "علامه طباطبائي" خلال الحراك الوطني الأخير. كما ظهر شعار "أنتِ حرة وأنا المرأة الحرة" في جامعة بهشتي في تجمع يوم 30 ديسمبر الماضي.
وظهرت أيضًا شعارات مثيرة للجدل مثل "لا بهلوي، لا للزعيم، حرية ومساواة" في جامعة علامه طباطبائي، و"الموت للثلاثة الفاسدين: الملا، الشيوعي، المجاهد" في تجمع 1 يناير (كانون الثاني) في خرمآباد.
ملخص الأحداث اليومية خلال الأيام العشرة الأولى
- اليوم الأول (28 ديسمبر):
بدأت الاحتجاجات في أربعة مواقع بطهران؛ حيث أغلق التجار محلاتهم مرددين شعارات مثل "تاجر شجاع، دعم دعم". ومع وصول قوات القمع، هتفوا: "لا تخافوا، لا تخافوا، كلنا معًا".
- اليوم الثاني (29 ديسمبر):
استمرت إضرابات التجار، لكن الشعارات تحولت من مطالب مهنية إلى احتجاج شعبي شامل، مثل "لن يكون هذا الوطن وطنًا حتى يرحل رجال الدين" و"مدفع، دبابة، صاروخ، يجب أن يختفي الملالي".
كما ظهر لأول مرة شعار "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود" في سوق أصفهان الكبير، وشعار "رضا شاه، طابت روحك" في لاله زار.
- اليوم الثالث (30 ديسمبر):
انضم الطلاب من جامعات مختلفة، مثل شريف وأصفهان وعلامه طباطبائي وبهشتي، مرددين شعارات الملكية والدعوة للحرية والمساواة.
وكانت أبرز الشعارات: "الموت للديكتاتور" (9 مرات)، "يعيش الشاه" و"رضا شاه، طابت روحك" (7 مرات)، و"هذه آخر معركة، بهلوي سيعود".
- اليوم الرابع (31 ديسمبر):
استمر الاحتجاج في 25 مدينة، بما في ذلك الجامعات، مع انخفاض نسبي للتجمعات في طهران، وارتفاع التظاهرات في المدن الصغيرة مثل كوه شنار، فارسان، أسد آباد وجونقان.
وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "هذه آخر معركة، بهلوي سيعود"، "الموت للديكتاتور"، "رضا شاه، طابت روحك"، و"هذا العام عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط".
- اليوم الخامس (1 يناير):
توسعت الاحتجاجات لتشمل 28 مدينة، بما في ذلك سوق الخضار والفواكه بالعاصمة.
وتمحورت الشعارات حول الدعم للملكية بنسبة وصلت إلى نحو 40 في المائة، وضد النظام الإيراني بنحو 30 في المائة.
- اليوم السادس (2 يناير):
تم جمع 90 فيديو من 33 مدينة وقرية، واستخرج 106 شعارات، بتركيز 40 في المائة على مناهضة النظام و40 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.
وكانت الشعارات البارزة خلال جنازات ضحايا الاحتجاجات: "هذه الزهرة الذابلة، هدية للوطن"، "الموت للديكتاتور"، و"الموت لخامنئي".
- اليوم السابع (3 يناير):
تم جمع 52 فيديو من 28 مدينة، 47 في المائة من الشعارات ضد النظام الإيراني، و33 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.
- اليوم الثامن (4 يناير):
انخفض عدد الفيديوهات إلى 32 من 18 مدينة، مع 43 شعارًا مستخرجًا.
أكثر الشعارات تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "هذا عام الدم، سيد علي (خامنئي) سيسقط"، "الموت لخامنئي"، "الموت للديكتاتور"، "يحيا الشاه".
ورغم انخفاض الاحتجاجات على مستوى البلاد، شهدت مدن صغيرة مثل أصغرآباد ومشكان وني ريز وشلمزار احتجاجات ملحوظة.
- اليوم التاسع (5 يناير):
انخفض عدد الاحتجاجات مجددًا، مع 14 فيديو من 8 مدن وقرى، 53 في المائة شعارات مناهضة للنظام، و29 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي.
أبرز الشعارات: "يحيا الشاه"، "الموت للدبكتاتور"، "لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران"، و"خامنئي قاتل، وهم باطل".
اليوم العاشر (6 يناير):
شارك المحتجون في 19 مدينة، وتم استخراج 99 شعارًا.
وكانت الشعارات الأكثر تكرارًا: "إنها المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "يحيا الشاه"، "الموت للديكتاتور"، "لا تخافوا، كلنا معًا"، و"لا غزة، لا لبنان، روحي فداء لإيران".
وكان محتوى الشعارات بنسبة 43 في المائة دعمًا لعائلة بهلوي، 25 في المائة ضد النظام.
واستمر الطلاب في الجامعات مثل الزهراء، باهنر كرمان، جيلان، بارس وبابلسر في رفع شعارات الحرية والمطالبة بالحقوق الوطنية.

أظهرت مقاطعُ فيديو، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، وقوع اشتباكات بين عناصر أمنية تابعة للنظام ومواطنين توجّهوا للاحتجاج أمام مقارّ المحافظات والمؤسسات السياسية التابعة للحكومة.
وبحسب هذه التقارير، هاجمت القواتُ الأمنية المتظاهرين في مدن، من بينها دامغان، وتاكستان، وكرمانشاه، وآشخانه، إلى جانب مدن أخرى.
كما تُظهر المقاطع أن المواطنين، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، والأيام التي سبقته، ردّدوا أمام مقارّ المحافظات شعارات مناهضة للنظام، وأخرى دعمًا لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
كتبت الناشطة اليمينية الأميركية وحليفة دونالد ترامب في حركة "ماغا"، لورا لومر، على منصة "إكس" أنه تزامنًا مع اتساع الحراك الوطني للإيرانيين، سيتوجّه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، يوم الثلاثاء المقبل، إلى منتجع مارالاغو، مقر إقامة ترامب.
وأضافت لومر أنه لا توجد حتى الآن معلومات عمّا إذا كان من المقرر أن يلتقي بهلوي وترامب أم لا.
وكانت لومر قد دعت ترامب، قبل ساعات، إلى توجيه دعوة لرضا بهلوي لزيارة البيت الأبيض، ثم توجيه دعوة مماثلة لإيلون ماسك إلى الاجتماع نفسه، والإعلان عن إتاحة خدمة إنترنت "ستارلينك" مجانًا للشعب الإيراني حتى سقوط المرشد علي خامنئي ونظامه.

في خضم الحراك الوطني للإيرانيين واحتمال تدخل أميركي وشيك دعمًا للمتظاهرين، يبدو أن النظام الإيراني يوجّه اهتمامه بشكل متزايد إلى برنامج الصواريخ الباليستية.
وتعززت هذه التكهنات بعدما أعلن مجلس الدفاع الوطني الإيراني، في بيان صدر يوم الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أنه في حال رصد مؤشرات واضحة على وجود تهديد، قد تقدم طهران على تنفيذ ضربة استباقية.
وجاء في البيان: "في إطار الدفاع المشروع، لا يعتبر النظام الإيراني نفسه مقيّدًا بالرد بعد وقوع الفعل، ويعدّ المؤشرات العينية على التهديد جزءًا من المعادلة الأمنية".
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الحرب الكلامية بين مسؤولي طهران وواشنطن.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذّر مؤخرًا من أنه إذا واصلت القوات الأمنية في إيران قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتحرك دعمًا لهم.
إيران تسعى إلى الردع
في مثل هذا المناخ، سعى مسؤولو النظام الإيراني، بجانب إظهار الجاهزية، إلى التقليل من أهمية احتمال اندلاع حرب وشيكة.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهرة وند، يوم الثلاثاء 6 يناير: "إيران لن تكون بادئة بالحرب، ولن تقع في فخ العمليات الاستباقية، إلا إذا اقتضت الخلاصة النهائية لكبار القادة العسكريين ذلك".
ويشير هذا الموقف إلى أنه رغم إمكانية تفادي تصعيد التوتر بين الطرفين، فإن خيار الضربة الاستباقية لا يزال مطروحًا بجدية على جدول الأعمال.
وخلال الأيام الماضية، أفادت تقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها "يورونيوز"، إلى جانب روايات شهود عيان على منصات التواصل الاجتماعي، بمشاهدة آثار صواريخ في أجواء عدد من المدن، من بينها طهران ومشهد وكرمانشاه.
ولم يعلّق مسؤولو النظام الإيراني علنًا على هذه التقارير، غير أنهم عززوا في الوقت نفسه الانطباع القائل إن البرنامج الصاروخي بات الركيزة الأبرز في منظومة الردع لدى النظام.
وذكر موقع "خبرآنلاين"، في تقرير بتاريخ 6 يناير، أن هناك "تغييرًا في استراتيجية إيران تجاه إسرائيل"، مشيرًا إلى أن طهران باتت تضع إعادة بناء قدراتها الصاروخية في صدارة أولوياتها، فيما جرى تهميش البرنامج النووي.
الاستعداد للمعركة
تناولت بعض وسائل الإعلام المتماهية مع النظام هذا الموضوع بوضوح أكبر. فقد كتب موقع "آسيا نيوز" الإخباري، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن المناورات الصاروخية وتمارين الدفاع الجوي الأخيرة نُظمت بهدف اختبار وعرض القدرات العسكرية للنظام، وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش ووحدات الدفاع الجوي، فضلًا عن توجيه رسالة ردع إلى إسرائيل وأميركا.
وبحسب هذا التقرير، نُفذت عمليات ليلية بهدف رفع الجاهزية القتالية في ظروف انخفاض الرؤية.
وبالنظر إلى أن "آسيا نيوز" هو في الأساس موقع اقتصادي ولا يمتلك تخصصًا عسكريًا، يرى محللون أن مثل هذه المواد لا تعكس تقييمًا مستقلاً بقدر ما تمثل صدى لرسائل أعدّتها مصادر عسكرية في النظام الإيراني.
ويعتقد محللون أن تراجع حضور البرنامج النووي في مواقف النظام قد لا يكون ناتجًا عن تغيير جوهري في الاستراتيجية بعيدة المدى، بقدر ما يعود إلى القيود المالية ومحاولة عدم استفزاز أميركا في مرحلة أصبحت فيها المنشآت النووية للنظام الإيراني تحت تركيز شديد.
وأضاف "خبرآنلاين" في ختام تقريره أن هذا التغيير "قد يهيئ، على المدى الطويل، أرضية لمنافسات أمنية أكثر تعقيدًا بدلًا من خفض التوتر".

نشر موقع "ديلي واير" الأميركي مقالاً تحليليًا تساءل فيه عن إمكانية مواجهة إيران لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها، على غرار انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وسط موجة الاحتجاجات الواسعة الحالية وانشقاقات محتملة داخل الأجهزة الأمنية.
وذكرت كاتبة المقال، بريندا شافر، أن إيران تشهد منذ الأسبوع الماضي موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للنظام، أعادت إلى الأذهان لحظات مفصلية في التاريخ السياسي الحديث، أبرزها انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، الذي جاء على عكس التوقعات رغم وجود مؤشرات مبكرة على تفككه. ويطرح هذا المشهد تساؤلاً جوهريًا: هل تواجه إيران اليوم لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها؟
وأضافت الكاتبة أنه رغم غموض توقيت أي تحول جذري محتمل في إيران، يرى مراقبون أن على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد لسيناريو انهيار النظام أو فقدانه السيطرة المركزية، عبر وضع خطط لتأمين اليورانيوم المخصب، والمواد النووية، ومخزونات الأسلحة الكيميائية وغيرها من الترسانات الحساسة.
وتشير التجربة السوفياتية إلى أهمية الإجراءات الاستباقية؛ فمع تصاعد الاضطرابات، بادر ميخائيل غورباتشوف إلى نقل الصواريخ النووية قصيرة المدى من أطراف الاتحاد إلى المركز الروسي. وعلى النقيض، لا يُظهر قادة النظام الإيراني مستوى مماثلاً من الحذر، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة على مواد استراتيجية شديدة الخطورة.
ويؤكد التاريخ أن مصير الأنظمة في أوقات الأزمات لا تحسمه القوة وحدها. ففي حين تمكنت بعض الأنظمة من الصمود عبر القمع، كما في الصين عام 1989، أدى العنف في حالات أخرى إلى تسريع السقوط، كما حدث في رومانيا مع نيكولاي تشاوشيسكو. غير أن العامل الأكثر ثباتًا في تحديد قدرة أي نظام على البقاء يبقى ولاء الأجهزة الأمنية.
ففي لحظات التحول الكبرى، كان موقف الجيش وقوى الأمن حاسمًا، كما في روسيا عام 1991 أو جورجيا خلال "ثورة الورود" عام 2003، حين رفضت القوات إطلاق النار على المحتجين. وفي إيران، تفيد تقارير بوقوع انشقاقات داخلية في صفوف الأجهزة الأمنية ودوائر النظام، وإن كانت لا تزال سرية، لكنها تُعد أكثر خطورة من الانشقاقات العلنية، لما توفره من قدرة على التخريب من الداخل.
ويحاول النظام الإيراني مواجهة هذه التحديات عبر التصعيد الأمني؛ إذ اعتُقل أكثر من 21 ألف معارض منذ المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، بينما سجل عام 2025 أعلى معدل إعدامات منذ عام 1989، مع تنفيذ نحو 1500 حكم إعدام، في ظل تصاعد العنف بين قوات النظام والمحتجين.
وفي المقابل، يواجه النظام أزمة متفاقمة في إدارة شؤون البلاد، إذ تعاني إيران أسوأ أزمة مياه منذ خمسين عامًا، إضافة إلى نقص حاد في الكهرباء والغاز والوقود، ما دفع السلطات إلى إغلاق المدارس مرارًا لعجزها عن توفير التدفئة والطاقة.
وتبرز الطبيعة متعددة القوميات لإيران كعامل إضافي في معادلة الاستقرار. فالفرس يشكلون أقل من 40 في المائة من السكان، بينما تتركز الأقليات القومية في المحافظات الحدودية. وحتى الآن، تتركز الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية الفارسية، في حين لم تنخرط الأقليات الكبرى بشكل واسع، وسط مخاوف من استبدال حكم ديني بسلطة مركزية قومية جديدة.
غير أن التاريخ السوفياتي يُظهر أن انخراط الأطراف كان عاملاً حاسمًا في الانهيار. وفي إيران، تشهد بعض المحافظات الحدودية، ولا سيما بلوشستان، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، مع مقتل عناصر من الشرطة والحرس الثوري، في بيئة تسمح بمحاسبة مباشرة لعناصر الأجهزة الأمنية في المدن الصغيرة.
ويحذر مراقبون من أن الفوضى في إيران قد تندلع سريعًا دون إنذار، على غرار ما حدث في العراق وليبيا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي في حال فقدان السيطرة على الترسانات غير التقليدية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى خطة دولية واضحة للتعامل مع أي سيناريو محتمل.
