اشتباكات بين القوات الأمنية والمحتجين أمام مقار المحافظات في إيران


أظهرت مقاطعُ فيديو، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، وقوع اشتباكات بين عناصر أمنية تابعة للنظام ومواطنين توجّهوا للاحتجاج أمام مقارّ المحافظات والمؤسسات السياسية التابعة للحكومة.
وبحسب هذه التقارير، هاجمت القواتُ الأمنية المتظاهرين في مدن، من بينها دامغان، وتاكستان، وكرمانشاه، وآشخانه، إلى جانب مدن أخرى.
كما تُظهر المقاطع أن المواطنين، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، والأيام التي سبقته، ردّدوا أمام مقارّ المحافظات شعارات مناهضة للنظام، وأخرى دعمًا لولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.
كتبت الناشطة اليمينية الأميركية وحليفة دونالد ترامب في حركة "ماغا"، لورا لومر، على منصة "إكس" أنه تزامنًا مع اتساع الحراك الوطني للإيرانيين، سيتوجّه ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، يوم الثلاثاء المقبل، إلى منتجع مارالاغو، مقر إقامة ترامب.
وأضافت لومر أنه لا توجد حتى الآن معلومات عمّا إذا كان من المقرر أن يلتقي بهلوي وترامب أم لا.
وكانت لومر قد دعت ترامب، قبل ساعات، إلى توجيه دعوة لرضا بهلوي لزيارة البيت الأبيض، ثم توجيه دعوة مماثلة لإيلون ماسك إلى الاجتماع نفسه، والإعلان عن إتاحة خدمة إنترنت "ستارلينك" مجانًا للشعب الإيراني حتى سقوط المرشد علي خامنئي ونظامه.

في خضم الحراك الوطني للإيرانيين واحتمال تدخل أميركي وشيك دعمًا للمتظاهرين، يبدو أن النظام الإيراني يوجّه اهتمامه بشكل متزايد إلى برنامج الصواريخ الباليستية.
وتعززت هذه التكهنات بعدما أعلن مجلس الدفاع الوطني الإيراني، في بيان صدر يوم الثلاثاء 6 يناير (كانون الثاني)، أنه في حال رصد مؤشرات واضحة على وجود تهديد، قد تقدم طهران على تنفيذ ضربة استباقية.
وجاء في البيان: "في إطار الدفاع المشروع، لا يعتبر النظام الإيراني نفسه مقيّدًا بالرد بعد وقوع الفعل، ويعدّ المؤشرات العينية على التهديد جزءًا من المعادلة الأمنية".
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت الحرب الكلامية بين مسؤولي طهران وواشنطن.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذّر مؤخرًا من أنه إذا واصلت القوات الأمنية في إيران قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستتحرك دعمًا لهم.
إيران تسعى إلى الردع
في مثل هذا المناخ، سعى مسؤولو النظام الإيراني، بجانب إظهار الجاهزية، إلى التقليل من أهمية احتمال اندلاع حرب وشيكة.
وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أبو الفضل ظهرة وند، يوم الثلاثاء 6 يناير: "إيران لن تكون بادئة بالحرب، ولن تقع في فخ العمليات الاستباقية، إلا إذا اقتضت الخلاصة النهائية لكبار القادة العسكريين ذلك".
ويشير هذا الموقف إلى أنه رغم إمكانية تفادي تصعيد التوتر بين الطرفين، فإن خيار الضربة الاستباقية لا يزال مطروحًا بجدية على جدول الأعمال.
وخلال الأيام الماضية، أفادت تقارير لوسائل إعلام دولية، من بينها "يورونيوز"، إلى جانب روايات شهود عيان على منصات التواصل الاجتماعي، بمشاهدة آثار صواريخ في أجواء عدد من المدن، من بينها طهران ومشهد وكرمانشاه.
ولم يعلّق مسؤولو النظام الإيراني علنًا على هذه التقارير، غير أنهم عززوا في الوقت نفسه الانطباع القائل إن البرنامج الصاروخي بات الركيزة الأبرز في منظومة الردع لدى النظام.
وذكر موقع "خبرآنلاين"، في تقرير بتاريخ 6 يناير، أن هناك "تغييرًا في استراتيجية إيران تجاه إسرائيل"، مشيرًا إلى أن طهران باتت تضع إعادة بناء قدراتها الصاروخية في صدارة أولوياتها، فيما جرى تهميش البرنامج النووي.
الاستعداد للمعركة
تناولت بعض وسائل الإعلام المتماهية مع النظام هذا الموضوع بوضوح أكبر. فقد كتب موقع "آسيا نيوز" الإخباري، يوم الثلاثاء 6 يناير، أن المناورات الصاروخية وتمارين الدفاع الجوي الأخيرة نُظمت بهدف اختبار وعرض القدرات العسكرية للنظام، وتعزيز التنسيق بين الحرس الثوري والجيش ووحدات الدفاع الجوي، فضلًا عن توجيه رسالة ردع إلى إسرائيل وأميركا.
وبحسب هذا التقرير، نُفذت عمليات ليلية بهدف رفع الجاهزية القتالية في ظروف انخفاض الرؤية.
وبالنظر إلى أن "آسيا نيوز" هو في الأساس موقع اقتصادي ولا يمتلك تخصصًا عسكريًا، يرى محللون أن مثل هذه المواد لا تعكس تقييمًا مستقلاً بقدر ما تمثل صدى لرسائل أعدّتها مصادر عسكرية في النظام الإيراني.
ويعتقد محللون أن تراجع حضور البرنامج النووي في مواقف النظام قد لا يكون ناتجًا عن تغيير جوهري في الاستراتيجية بعيدة المدى، بقدر ما يعود إلى القيود المالية ومحاولة عدم استفزاز أميركا في مرحلة أصبحت فيها المنشآت النووية للنظام الإيراني تحت تركيز شديد.
وأضاف "خبرآنلاين" في ختام تقريره أن هذا التغيير "قد يهيئ، على المدى الطويل، أرضية لمنافسات أمنية أكثر تعقيدًا بدلًا من خفض التوتر".

نشر موقع "ديلي واير" الأميركي مقالاً تحليليًا تساءل فيه عن إمكانية مواجهة إيران لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها، على غرار انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وسط موجة الاحتجاجات الواسعة الحالية وانشقاقات محتملة داخل الأجهزة الأمنية.
وذكرت كاتبة المقال، بريندا شافر، أن إيران تشهد منذ الأسبوع الماضي موجة واسعة من الاحتجاجات المناهضة للنظام، أعادت إلى الأذهان لحظات مفصلية في التاريخ السياسي الحديث، أبرزها انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، الذي جاء على عكس التوقعات رغم وجود مؤشرات مبكرة على تفككه. ويطرح هذا المشهد تساؤلاً جوهريًا: هل تواجه إيران اليوم لحظة "غورباتشوف" الخاصة بها؟
وأضافت الكاتبة أنه رغم غموض توقيت أي تحول جذري محتمل في إيران، يرى مراقبون أن على الولايات المتحدة وحلفائها الاستعداد لسيناريو انهيار النظام أو فقدانه السيطرة المركزية، عبر وضع خطط لتأمين اليورانيوم المخصب، والمواد النووية، ومخزونات الأسلحة الكيميائية وغيرها من الترسانات الحساسة.
وتشير التجربة السوفياتية إلى أهمية الإجراءات الاستباقية؛ فمع تصاعد الاضطرابات، بادر ميخائيل غورباتشوف إلى نقل الصواريخ النووية قصيرة المدى من أطراف الاتحاد إلى المركز الروسي. وعلى النقيض، لا يُظهر قادة النظام الإيراني مستوى مماثلاً من الحذر، ما يثير مخاوف من فقدان السيطرة على مواد استراتيجية شديدة الخطورة.
ويؤكد التاريخ أن مصير الأنظمة في أوقات الأزمات لا تحسمه القوة وحدها. ففي حين تمكنت بعض الأنظمة من الصمود عبر القمع، كما في الصين عام 1989، أدى العنف في حالات أخرى إلى تسريع السقوط، كما حدث في رومانيا مع نيكولاي تشاوشيسكو. غير أن العامل الأكثر ثباتًا في تحديد قدرة أي نظام على البقاء يبقى ولاء الأجهزة الأمنية.
ففي لحظات التحول الكبرى، كان موقف الجيش وقوى الأمن حاسمًا، كما في روسيا عام 1991 أو جورجيا خلال "ثورة الورود" عام 2003، حين رفضت القوات إطلاق النار على المحتجين. وفي إيران، تفيد تقارير بوقوع انشقاقات داخلية في صفوف الأجهزة الأمنية ودوائر النظام، وإن كانت لا تزال سرية، لكنها تُعد أكثر خطورة من الانشقاقات العلنية، لما توفره من قدرة على التخريب من الداخل.
ويحاول النظام الإيراني مواجهة هذه التحديات عبر التصعيد الأمني؛ إذ اعتُقل أكثر من 21 ألف معارض منذ المواجهة العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، بينما سجل عام 2025 أعلى معدل إعدامات منذ عام 1989، مع تنفيذ نحو 1500 حكم إعدام، في ظل تصاعد العنف بين قوات النظام والمحتجين.
وفي المقابل، يواجه النظام أزمة متفاقمة في إدارة شؤون البلاد، إذ تعاني إيران أسوأ أزمة مياه منذ خمسين عامًا، إضافة إلى نقص حاد في الكهرباء والغاز والوقود، ما دفع السلطات إلى إغلاق المدارس مرارًا لعجزها عن توفير التدفئة والطاقة.
وتبرز الطبيعة متعددة القوميات لإيران كعامل إضافي في معادلة الاستقرار. فالفرس يشكلون أقل من 40 في المائة من السكان، بينما تتركز الأقليات القومية في المحافظات الحدودية. وحتى الآن، تتركز الاحتجاجات في المناطق ذات الغالبية الفارسية، في حين لم تنخرط الأقليات الكبرى بشكل واسع، وسط مخاوف من استبدال حكم ديني بسلطة مركزية قومية جديدة.
غير أن التاريخ السوفياتي يُظهر أن انخراط الأطراف كان عاملاً حاسمًا في الانهيار. وفي إيران، تشهد بعض المحافظات الحدودية، ولا سيما بلوشستان، تصعيدًا أمنيًا خطيرًا، مع مقتل عناصر من الشرطة والحرس الثوري، في بيئة تسمح بمحاسبة مباشرة لعناصر الأجهزة الأمنية في المدن الصغيرة.
ويحذر مراقبون من أن الفوضى في إيران قد تندلع سريعًا دون إنذار، على غرار ما حدث في العراق وليبيا، ما يشكّل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي في حال فقدان السيطرة على الترسانات غير التقليدية. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى خطة دولية واضحة للتعامل مع أي سيناريو محتمل.
دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان وادفول، مسؤولي النظام الإيراني إلى الوفاء بالتزاماتهم الدولية، وذلك تعليقًا على الاحتجاجات الشعبية الواسعة وقمع السلطات لها.
وكتب وادفول على شبكة "إكس": "خرج الناس في إيران إلى الشوارع منذ عدة أيام. إن التعبير السلمي عن الرأي هو حقهم، ومن هذا المنطلق أدين الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين السلميين، وأدعو السلطات الإيرانية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية".
وفي هذا الإطار، أعلن تجار عشرات المدن الإيرانية عن إضرابهم، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، في مدن كردستان إيران والمناطق الكردية، ومحافظات عدة منها أذربيجان الشرقية، أردبيل، أصفهان، ألبرز، بوشهر، طهران، تشهارمحال وبختياري، خراسان رضوي، زنجان، فارس، كرمان، جيلان، لرستان، مازندران، مركزي وهمدان.
كما خرج المواطنون والتجار المحتجون اليوم أيضًا في عدد من المدن الإيرانية، بينها أصفهان، بروجن، سيروان، سروستان، كرمان، كلاكاي، لاهيجان وهمدان، في تجمعات ومسيرات احتجاجية إلى الشوارع.

دعا وزير الخارجية الألماني، يوهان وادفول، مسؤولي النظام الإيراني إلى الوفاء بالتزاماتهم الدولية، وذلك تعليقًا على الاحتجاجات الشعبية الواسعة وقمع السلطات لها.
وكتب وادفول على شبكة "إكس": "خرج الناس في إيران إلى الشوارع منذ عدة أيام. إن التعبير السلمي عن الرأي هو حقهم، ومن هذا المنطلق أدين الاستخدام المفرط للعنف ضد المتظاهرين السلميين، وأدعو السلطات الإيرانية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية".
وفي هذا الإطار، أعلن تجار عشرات المدن الإيرانية عن إضرابهم، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، في مدن كردستان إيران والمناطق الكردية، ومحافظات عدة منها أذربيجان الشرقية، أردبيل، أصفهان، ألبرز، بوشهر، طهران، تشهارمحال وبختياري، خراسان رضوي، زنجان، فارس، كرمان، جيلان، لرستان، مازندران، مركزي وهمدان.
كما خرج المواطنون والتجار المحتجون اليوم أيضًا في عدد من المدن الإيرانية، بينها أصفهان، بروجن، سيروان، سروستان، كرمان، كلاكاي، لاهيجان وهمدان، في تجمعات ومسيرات احتجاجية إلى الشوارع.
