حكومة بزشكيان تؤكد تقييد وقطع الإنترنت بسبب الاحتجاجات المشتعلة في إيران

أكّد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، ستار هاشمي، تقييد وقطع الإنترنت بسبب الاحتجاجات الشعبية المشتعلة حاليًا.

أكّد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، ستار هاشمي، تقييد وقطع الإنترنت بسبب الاحتجاجات الشعبية المشتعلة حاليًا.
وأشار هاشمي، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني) إلى أن هذه السياسة "ليست مطلقة ودائمة"، وأنها تعتمد على الظروف الخاصة والقرارات التي تراعي الأمن والمعيشة و"حماية حياة المواطنين".
في الأيام الأخيرة، ومع انتشار الاحتجاجات، تم تقييد أو قطع الوصول إلى الإنترنت في بعض مناطق إيران.
وأضاف هاشمي: "للناس مطالب واحتجاجات، لكن هناك أيضًا قلقًا جادًا بشأن تأثر الأعمال في حال حدوث اضطراب أو انقطاع الإنترنت، وهذا القلق مفهوم تمامًا".
وأشار إلى أن قطع الإنترنت من قبل الحكومة الإيرانية في ظروف الحرب التي استمرت 12 يومًا "مقبول عالميًا".
وخلال الحرب التي دامت 12 يومًا، تم قطع الاتصالات والإنترنت بشكل واسع في إيران، وهو إجراء نفذه المسؤولون الأمنيون بحجة "حفظ الأمن القومي".
وسبق أن قطعت إيران الإنترنت أيضًا خلال احتجاجات سابقة.
قطع الإنترنت المترتب على مستويات؛ كيف يخدع جهاز القمع مراقبي الإنترنت الحر؟
في احتجاجات عام نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 المعروفة بـ "أبان الدموي"، قطعت الحكومة الإنترنت لمدة أسبوع وبدأت حملة القمع ضد المحتجين في صمت إعلامي.
وفي عام 2023، خلال الذكرى الرابعة لتلك المجزرة، تم أيضًا تعطيل الإنترنت جزئيًا وفي بعض المناطق بشكل كامل.
والآن، مع وصول الاحتجاجات المناهضة للحكومة إلى يومها التاسع، إلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تشدد القيود على الاتصال.
ووفقًا لشركة "كلاودفلير" الأميركية، انخفضت سرعة الإنترنت في إيران خلال الأيام الأخيرة بنحو 35 في المائة، وأبلغ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عن اضطرابات شديدة.
وقال الصحافي في مجال التكنولوجيا، مهدي صارمي فر، إن وزارة الاتصالات الإيرانية تمكنت من خلال خبرتها في "قمع" الإنترنت من إنشاء تصنيف يسمح للمستخدمين الآمنين بالوصول، بينما يتم قطع الوصول إلى الإنترنت الحر والتطبيقات والـ"VPN" .
مع ذلك، حذر بعض النشطاء من أنه إذا استمرت الاحتجاجات، فإن احتمال قطع الإنترنت بالكامل كما في الاحتجاجات السابقة وارد.


استمرت التجمعات والإضرابات، في اليوم التاسع من الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران، فيما واصل النظام محاولاته قمع هذه الاحتجاجات باستخدام العنف. كما أبدى عدد أكبر من الشخصيات العامة، والتنظيمات، والرياضيين داخل إيران وخارجها دعمهم لهذه الاحتجاجات.
وبحسب التقارير الواردة، أُغلقت المتاجر في عدة مدن إيرانية، من بينها مناطق من طهران، وكرج، ومرودشت، وكازرون، وميناء غنّاوه، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني)، حيث دخل أصحابها في إضراب.
وفي العاصمة طهران، أظهرت مقاطع فيديو وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" أن قوات القمع والوحدات الخاصة التابعة للنظام الإيراني كانت في حالة استنفار ببعض المناطق، بما في ذلك محيط جامعة طهران.
وفي الوقت نفسه، انضم تجار سوق "جراغ برق" وسوق الحديد في طهران إلى الإضراب العام عبر إغلاق محالهم. كما ردد عدد من المحتجين في سوق طهران هتاف مؤيدة لشاه إيران السابق وولي عهده، رضا بهلوي.
تجمع في "ياسوج"
نظم المحتجون في مدينة "ياسوج"، التابعة لمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد، جنوب غرب إيران، تجمعًا احتجاجيًا في الشارع، وأظهرت مقاطع فيديو أُرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" هجوم قوات القمع الأمني على عائلات المعتقلين أمام مبنى المحافظة.
اعتقال مئات المراهقين وتهديدات السلطة القضائية وقطع الإنترنت
وصف مجلس تنسيق الجمعيات النقابية للمعلمين قمع الطلاب في الاحتجاجات الشعبية بأنه "جريمة ضد المجتمع ومستقبل البلاد"، وأشار إلى أنه تم اعتقال أكثر من 350 مراهقًا في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، ومدينتي هرسين وقم.
وأوضح المجلس أن 81 مراهقًا في محافظة كهكيلويه وبوير أحمد قد تم اعتقالهم، ونُقل 70 منهم إلى دار الإصلاح والتربية بمدينة "ياسوج"، كما تم اعتقال نحو 100 مراهق في "هرسين" وما لا يقل عن 200 في "قم". وطلب المجلس إطلاق سراح الطلاب على الفور ومحاسبة المسؤولين عن القمع.
وفي الوقت نفسه، صرح رئيس السلطة القضائية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني)، قائلاً: "لا يمكن التساهل مع المخربين. إذا تم التهاون في الماضي، فلن يكون هناك أي تهاون هذه المرة، لأن إسرائيل ورئيس أميركا الأرعن يدعمان الاحتجاجات رسميًا".
أما وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، ستار هاشمي، فأوضح أن سياسة تقييد وقطع الإنترنت ليست "مطلقة ودائمة"، بل تعتمد على ظروف خاصة واعتبارات أمنية ومعيشية و"حماية حياة المواطنين". وفي الأيام الأخيرة، تزامنًا مع توسع الاحتجاجات، تم تقييد أو قطع الإنترنت في بعض مناطق إيران.
استمرار دعم الرياضيين
أعرب عدد من الرياضيين الإيرانيين عن دعمهم للاحتجاجات؛ فقد نشر لاعب فريق بيرسبوليس السابق ومنتخب إيران، ناصر محمد خاني، على "إنستغرام": "يدًا بيد من أجل إيران. الحرية أقرب إلينا من أعصاب الرقبة".
وكتب قائد المنتخب الإيراني السابق، كريم انصاري فرد: "الشعب الذي أثبت نفسه في جميع الظروف يستحق حياة أفضل". وأضاف: "أيها المسؤولون! هذا ليس حق الشعب الإيراني. المسؤولية الاقتصادية تعني رؤية مائدة الناس، وليس مجرد التقارير الإدارية الفارغة".
وكتب لاعب بيرسبوليس السابق، مرتضى كرماني مقدم، ردًا على تصريحات خامنئي، التي وصف فيها المتظاهرين بـ "المخربين": "ليست فتنة، إنها فتاة بلا حرية، وإنسان بلا أمل".
ودعّمت المتسلقة الإيرانية، الناز رکابی، الاحتجاجات ونشرت أسماء القتلى ووصفتهم بـ "أبناء إيران". رکابی بعد الاحتجاجات الشعبية في 2022 إثر مقتل مهسا أميني، شاركت في نهائي بطولة آسيا في سيول بكوريا الجنوبية بدون حجاب إجباري، ما عرّضها لمضايقات أمنية قبل أن تغادر إيران.
رد نائب ألماني من أصول إيرانية
دعا أوميد نوري بور، نائب رئيس البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ)، الحكومة الألمانية إلى إبداء رد واضح وحازم على العنف الحكومي ضد المحتجين في إيران.
وقال هذا السياسي المنتمي إلى حزب الخضر، والمولود في إيران، لوكالة الأنباء الألمانية، إن الشعب الإيراني يعيش حالة من اليأس بسبب الوضع الاقتصادي الكارثي و"استبداد نظام لا يعرف سوى البارانويا (جنون الارتياب وفقدان الثقة)". وأضاف: "لا أفهم لماذا تمتنع الحكومة الاتحادية عن التحرك. يجب أن تبادر إلى اتخاذ موقف".
وطالب نوري بور بأن تعمل ألمانيا على إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.

تناولت مجلة "فورين بوليسي"، في تقرير تحليلي، أوجه التشابه والاختلاف بين انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" في إيران والاحتجاجات الجارية حاليًا، واعتبرت أن ترديد شعارات داعمة لولي العهد السابق، رضا بهلوي، مؤشر على الانتقال من المطالبة بإصلاحات اجتماعية إلى السعي نحو إسقاط النظام.
وجاء هذا التحليل، في مقال مشترك كتبه مدير السياسات في منظمة "الاتحاد ضد إيران النووية"، جيسون برودسكي، والمستشار الأول في المنظمة نفسها، سعيد كُلکار؛ حيث تناولا أوسع موجة احتجاجات تشهدها إيران منذ الانتفاضة الشاملة عام 2022، التي اندلعت عقب مقتل الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني، على يد النظام الإيراني.
وطرح الكاتبان السؤال المحوري التالي: هل يمكن للاحتجاجات الأخيرة أن تتحول، كما حدث في انتفاضة 2022، إلى تحدٍّ مستدام وشامل ضد النظام الإيراني أم لا؟
وبرأيهما، تُظهر المقارنة بين المرحلتين أن ديناميات الاحتجاجات في إيران تجمع في الوقت نفسه بين الاستمرارية والتحول.
فعلى الرغم من اختلاف منطلقات هاتين الانتفاضتين، فإن كليهما يعكس سخطًا بنيويًا عميقًا وشرخًا غير قابل للترميم بين السلطة والمجتمع.
وانبثقت احتجاجات عام 2022 من أزمة اجتماعية وأخلاقية. فقد تحوّلت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى "دوريات شرطة الأخلاق" إلى رمز للقمع الممنهج، ولا سيما ضد النساء، وأسهمت في نشوء حركة تمحورت حول الكرامة الإنسانية، وحرية الجسد، والحريات الفردية.
وكان شعار "المرأة، الحياة، الحرية" تعبيرًا عن تمرّدٍ جيلي على "الحجاب الإجباري" والضبط السلطوي. وتقدّمت النساء والشباب الصفوف الأمامية، فيما تحولت ممارسات المقاومة اليومية إلى تحدٍّ شامل لشرعية النظام.
وأما الاحتجاجات الحالية، فقد بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة صدمة اقتصادية؛ حيث أدى انهيار قيمة العملة الوطنية، وتسارع التضخم، واتساع رقعة البطالة، في نهاية المطاف، إلى تفجير غضب التجار وأصحاب المحال، والطبقة الوسطى الحضرية، والطلاب.
وفي السوق الكبير بطهران، وأسواق لاله زار وعلاء الدين، أغلق التجار محالهم ونزلوا إلى الشوارع.
وكانت رسالة هذه الاحتجاجات واضحة: "الانهيار الاقتصادي وسوء الحوكمة السياسية أمران لا ينفصلان".
وعلى الرغم من اختلاف المحفزات، فإن احتجاجات عامي 2022 و2025-2026 تتقاسم أوجه تشابه مهمة.
أوجه التشابه
في كلا المرحلتين، لعبت شبكات التواصل الاجتماعي، مثل "إكس" و"إنستغرام"، دورًا محوريًا في توسيع رقعة الاحتجاجات، وانتشرت صور العصيان بسرعة داخل إيران وخارجها.
وفي عام 2022، انتشر وسم مهسا أميني عالميًا، وفي المرحلة الحالية لفتت مقاطع إضرابات الأسواق والتجمعات الطلابية انتباه الرأي العام الدولي.
كما كان رد فعل السلطة في الفترتين واحدًا: اللجوء إلى القمع. ففي عام 2022 قُتل أكثر من 500 شخص واعتُقل الآلاف، وفي 2025-2026 ظهرت أيضًا تقارير عن القتل الحكومي، والاعتقالات الواسعة، وممارسات القمع والترهيب.
أوجه الاختلاف
أشار الكاتبان يشيران إلى أن أوجه الاختلاف باتت أكثر بروزًا.
وبدت الانتفاضة الراهنة، في مراحلها الأولى، أوسع نطاقًا وأعمق تأثيرًا مقارنة بعام 2022.
وقد اتسعت رقعتها الجغرافية، فلم تعد مقتصرة على مدن كبرى، مثل طهران، وأصفهان، ومشهد، وهمدان، بل شملت أيضًا مدنًا أصغر ومناطق تعاني حرمانًا اقتصاديًا.
وبحسب تعبير برودسكي وكلکار، فقد كانت احتجاجات 2022، ولا سيما في بدايتها، محصورة إلى حد كبير في المراكز الحضرية الكبرى، بينما شملت الاحتجاجات الحالية منذ انطلاقها طيفًا أوسع من الطلاب، والعمال، والنساء، والأقليات القومية.
كما يختلف السياق الدولي اختلافًا جوهريًا؛ ففي عام 2022، كان التركيز العالمي منصبًا على انتهاكات حقوق الإنسان، واكتفت الحكومات الغربية في الغالب بدعم لفظي وفرض عقوبات محدودة، كما تجنبت إدارة الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، ممارسة ضغط اقتصادي شامل.
وأما الاحتجاجات الحالية فتجري في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإحياء سياسة "الضغط الأقصى"، وهي سياسة زادت من عزلة إيران الاقتصادية.
وقد أسهمت التهديدات العسكرية وتصريحات ترامب الداعمة للمحتجيّن في تصاعد مخاوف السلطة، ودفع النظام الإيراني إلى الترويج لرواية "الحرب النفسية الخارجية".
ومن جهة أخرى، تراجع الموقع الإقليمي للنظام الإيراني.
ففي عام 2022، كان النظام لا يزال يعوّل على شبكة قواته الوكيلة وبرنامجه النووي بوصفهما درعًا واقية ردعية.
وأما اليوم، فقد تآكلت قدرات حلفائه الإقليميين، وتعرض برنامجه النووي لأضرار جسيمة نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية.
وعلى الصعيد الداخلي، عاد المرشد الإيراني، علي خامنئي، إلى نمطه المألوف: إقرار محدود بوجود السخط، مقرون باتهام الاحتجاجات بأنها نتيجة مؤامرة خارجية.
وكما عبّر في عام 2022 عن "تأثره" بوفاة مهسا أميني، اعترف هذه المرة بتذمر "التجار" من الأوضاع الاقتصادية، لكنه سارع إلى وصف الاحتجاجات بأنها جزء من "الحرب الناعمة" الغربية.
ومع ذلك، وكما في السابق، لم تُسهم هذه المواقف في وقف استمرار حضور المحتجين في الشوارع.
ومن التحولات اللافتة أيضًا، التغير في الشعارات الاحتجاجية.
فإلى جانب استمرار الحضور الرمزي لشعار "المرأة، الحياة، الحرية"، باتت شعارات أنصار الملكية، مثل "يعيش الشاه" و"بهلوي عائد"، تُسمع في عدد كبير من المدن.
واعتبرت "فورين بوليسي" هذه الشعارات دليلاً على انتقال مركز ثقل الاحتجاجات من الإصلاحات الاجتماعية إلى التغيير الشامل للنظام، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن إحياء الذكرى وأشكال المقاومة المدنية النسائية يبرهن على أن قيم حركة 2022 لا تزال حية.
وفي المحصلة، تعكس كلتا الحركتين شرخًا عميقًا وغير محسوم بين السلطة والمجتمع.
فقد أضعفت انتفاضة 2022 الشرعية الأخلاقية للنظام، بينما تستهدف الاحتجاجات الحالية أسسه الاقتصادية.
ويرتبط مستقبل هذه الاحتجاجات بمدى التماسك الاجتماعي، والقدرة على تحويل المعاناة الاقتصادية إلى مطالب سياسية متماسكة، وإمكانية إحداث تصدعات داخل الأجهزة الأمنية والنخب السياسية.
وأكدت "فورين بوليسي" أنه من الواضح أن محركات السخط لم تختفِ، بل أصبحت أكثر قوة، وأن الغضب المتراكم، واليأس الاقتصادي، والتوق المستمر إلى الكرامة الإنسانية، لا تزال جميعها ترسم ملامح المشهد السياسي في إيران.
وأضاف المقال في ختامه: "لم يعد السؤال هو ما إذا كان التغيير ممكنًا أم لا، بل ما إذا كانت الظروف ستتبلور أخيرًا على نحو يسمح لهذا التغيير بأن يدوم".

بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الواسعة في إيران وتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الداعمة للمحتجين، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، التكهنات بشأن شن هجوم جديد من قبل أميركا وإسرائيل على إيران بأنها "حرب نفسية".
وقال بقائي في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين 5 يناير (كانون الثاني): "لا شك في أن إسرائيل وأميركا تسعيان إلى الحفاظ على أجواء التوتر والحرب النفسية بالتزامن مع الضغط الاقتصادي. الحرب النفسية وصناعة الأجواء الإعلامية ضد البلاد جزء من استراتيجيتهما لممارسة الضغط على إيران".
وأضاف في الوقت نفسه أن إيران "تراقب بكل طاقتها وبكل وجودها سلوك الأطراف المقابلة".
وقبل ساعات من تصريحات بقائي، حذر ترامب مجددًا من أنه إذا أقدم النظام الإيراني على قتل المحجيّن، فسيتلقى "ضربة قاسية" من أميركا.
وكان الرئيس الأميركي قد قال يوم الجمعة 2 يناير أيضًا إنه إذا قام النظام في إيران "بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين وقتلهم بعنف"، فإن الولايات المتحدة ستتحرك لإنقاذ الشعب.
ودخلت الاحتجاجات الواسعة في إيران، يومها التاسع. وقد أدى إطلاق النار من قِبل عناصر القمع التابعة للنظام الإيراني على المتظاهرين، خلال الأيام الماضية، إلى مقتل وإصابة عدد من المواطنين.
لا نثق بتصريحات إسرائيل
تطرق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في مؤتمره الصحفي، إلى بعض التقارير بشأن رسالة غير مباشرة من رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلى طهران، تفيد بعدم رغبة هذا البلد في الانخراط في مواجهة عسكرية.
وقال بقائي: "ليس من المقرر أن نعتمد على تصريحات إسرائيل أو نثق بها؛ فقد ثبت لنا خداع مسؤوليها".
وأضاف أن "نقطة التركيز" لدى النظام الإيراني في المرحلة الحالية هي "تعزيز الجاهزية وفتح العيون للدفاع".
وفي 3 يناير الجاري، أفادت القناة 11 الإسرائيلية بأن تل أبيب نقلت عبر وسطاء رسالة إلى النظام الإيراني مفادها أنها لا ترغب في المرحلة الراهنة ببدء مواجهة جديدة مع طهران.
وأضافت القناة 11 أن النهج الحالي لإسرائيل يتمثل في أن النظام الإيراني يجب أن يتفكك من الداخل ويسقط.
ومع ذلك، كتبت صحيفة "الأخبار" اللبنانية، المقربة من حزب الله، يوم الاثنين 5 يناير، أن مسؤولين لبنانيين تلقوا مؤخرًا معلومات من مصادر دولية تشير إلى أن ترامب ونتنياهو توصلا خلال لقائهما الأخير في فلوريدا إلى اتفاق مشروط بشأن توجيه ضربة لإيران.
وبحسب هذا التقرير، فإن الهجوم المحتمل سيُدرج على جدول الأعمال في حال رفض النظام الإيراني قبول اتفاق شامل بشأن برنامجه النووي، واستمر في دعم الجماعات الوكيلة في المنطقة.
بقائي يصف عملية أميركا في فنزويلا بالـ "عدوان" ويدين "اختطاف" مادورو
وصف بقائي الحملة العسكرية الأميركية في فنزويلا بأنها "عدوان"، وأدان ما سماه "اختطاف" رئيس هذا البلد نيكولاس مادورو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "اختطاف رئيس دولة وزوجته ليس مدعاة للفخر على الإطلاق. هذا إجراء غير قانوني بالكامل. إن انتهاك السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لأي بلد لا يمكن تبريره بأي حال، ويتعارض مع جميع المعايير والقواعد القانونية الدولية".
وبحسب قوله، فإن سفير وموظفي سفارة إيران في كاراكاس "بصحة تامة".
وأضاف بقائي أن إيران "تتابع مطالباتها من فنزويلا"، وأن "العلاقات الاقتصادية بين البلدين قائمة بين الدولتين، ومع التغيير والتحول في أي نظام حكم أو حكومة، لا تختفي المطالبات والعلاقات القائمة".
وكان مادورو وزوجته قد اعتُقلا في 3 يناير الجاري خلال عملية نفذتها القوات الخاصة الأميركية، ونُقلا إلى الولايات المتحدة.
ومن المقرر أن يمثل مادورو أمام المحكمة الفدرالية في نيويورك، يوم الاثنين 5 يناير، للنظر في اتهامه بقيادة جماعات إجرامية لتهريب المخدرات.

حذّر الرئيس الإميركي دونالد ترامب من أنه إذا أقدمت قوات النظام الإيراني على قتل المتظاهرين، فإن الولايات المتحدة ستُظهر ردًّا «قاسيًا جدًا». ويُعدّ هذا التهديد الثاني من رئيس الولايات المتحدة خلال اليومين الماضيين ردًا على الاحتجاجات الواسعة في إيران.
وجدد الرئيس الأمريكي، مساء الأحد، تحذيره من القمع العنيف للاحتجاجات في إيران، مؤكدًا أن واشنطن تتابع تطورات هذا البلد «عن كثب». وقال ترامب، في حديثه مع الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»: «إذا فعلوا كما في الماضي وقتلوا المتظاهرين، فأعتقد أنهم سيتلقون ضربة شديدة من الولايات المتحدة».
وهذه هي المرة الثانية خلال يومين التي يوجّه فيها ترامب تحذيرًا علنيًا بشأن احتجاجات إيران. فقد كتب يوم الجمعة في منشور على شبكة «تروث سوشيال» أنه إذا أطلق النظام الإيراني النار على المتظاهرين السلميين فإن الولايات المتحدة «ستهبّ لمساعدتهم»، مؤكدًا أن واشنطن «جاهزة ومجهزة». وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل واسعة في طهران وعواصم المنطقة.
وفي ردٍّ على ذلك، وصف عباس عراقجي، وزير خارجية الحكومة الإيرانية، تصريحات ترامب بأنها «متهورة وخطيرة»، وقال إن هذه المواقف ربما جاءت بتأثير تيارات تعارض الدبلوماسية أو ترى أنها غير ضرورية.
وأكد عراقجي أن الشعب الإيراني سيرفض أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، مضيفًا أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهّب، وفي حال انتهاك سيادة إيران «تعرف تمامًا أين تضرب».
كما حاول وزير خارجية إيران تصوير الاحتجاجات على أنها في معظمها سلمية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى خطوة ترامب بنشر الحرس الوطني في مدن أمريكية. ويأتي ذلك فيما بدأت الاضطرابات في إيران بسبب الغلاء وتراجع قيمة العملة الوطنية والركود الاقتصادي، قبل أن تشمل تدريجيًا مطالب سياسية أيضًا.
وبحسب التقارير، فقد طالت الاحتجاجات ما لا يقل عن 78 مدينة بدرجات متفاوتة. وحتى نهاية اليوم الثامن للاحتجاجات، أفادت مصادر حقوقية بمقتل ما لا يقل عن 19 متظاهرًا في الاشتباكات.
هرانا: استمرار التوسع الجغرافي للاحتجاجات وارتفاع أعداد المعتقلين والضحايا
بالتزامن مع ذلك، تشير تقارير واردة من داخل إيران إلى قلق بالغ في المستويات العليا من الحكم. ووفقًا لتقرير لصحيفة نيويورك تايمز نقلًا عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار، أقرّ قادة الجمهورية الإسلامية في اجتماعات غير علنية بأن النظام دخل «مرحلة البقاء». وذكرت الصحيفة أن لدى المسؤولين الإيرانيين أدوات محدودة لاحتواء الأزمة الاقتصادية — وهي المحرّك الرئيسي للاحتجاجات — وكذلك للتعامل مع خطر تصاعد التوتر مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الخميس، في أول خطاب علني له، إن كل سياسة «غير عادلة محكوم عليها بالفشل»، وإن على الحكومة «أن تصغي إلى صوت الشعب». غير أن تقارير تشير إلى أن بعض مستشاريه اقترحوا تحميل بنية السلطة المزدوجة ودور علي خامنئي مسؤولية الأزمة؛ إذ اتخذ مرشد نظام الجمهورية الإسلامية موقفًا أكثر تشددًا، وقال إن «مثيري الشغب يجب إعادتهم إلى أماكنهم».
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تتواصل ردود الفعل أيضًا. فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، إن احتجاجات إيران ربما بلغت «نقطة تحوّل»، مضيفًا أن الإيرانيين قد يكونون بصدد «الإمساك بمصيرهم بأيديهم». كما أكد أنه ناقش بداية هذه التطورات مع ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وإلى جانب الضغوط السياسية والأمنية، تشددت القيود على الاتصالات. فبحسب بيانات شركة «كلاودفلير» الأمريكية، انخفضت سرعة الإنترنت في إيران بنحو 35% خلال الأيام الأخيرة، وأفاد مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي باضطرابات شديدة. وحذّر بعض النشطاء من احتمال قطع الإنترنت بالكامل في حال استمرار الاحتجاجات، وهو إجراء له سوابق في احتجاجات سابقة.

أفادت صحيفة تايمز البريطانية، استنادًا إلى تقييم استخباراتي، بأن المرشد الإيراني، علي خامنئي وضع خطة طوارئ لمغادرة بلاده والتوجه إلى روسيا في حال تصاعد الاضطرابات الداخلية وعجز القوات الأمنية عن احتواء الاحتجاجات.
وكتبت تايمز أن هذه الخطة البديلة تُفعَّل إذا شعر المرشد خامنئي بأن الجيش أو الحرس الثوري أو سائر الأجهزة الأمنية تعرّضت لانشقاقات أو عصيان أو أصبحت غير قادرة على تنفيذ الأوامر. ووفق التقرير، يعتزم خامنئي في مثل هذا الوضع مغادرة طهران برفقة دائرة محدودة تضم نحو 20 شخصًا من أفراد عائلته والمقرّبين منه، من بينهم ابنه مجتبى خامنئي.
وبحسب مصادر استخباراتية استندت إليها الصحيفة، فإن الوجهة المحتملة لخامنئي هي موسكو، وهو خيار جرى اختياره — وفق هذه المصادر — بسبب القرب السياسي من فلاديمير بوتين وغياب بدائل آمنة أخرى. وتشير تايمز إلى أن هذه الخطة صُممت على غرار فرار بشار الأسد، الرئيس السوري السابق، الذي لجأ إلى روسيا قبل سقوط دمشق عام 2024.
وأضاف التقرير أن خامنئي يمتلك شبكة واسعة من الأصول داخل إيران وخارجها، يُدار جزء منها عبر مؤسسات مثل «مقر تنفيذ أمر الإمام». وبالإشارة إلى تحقيقات سابقة لوكالة رويترز، قدّرت تايمز قيمة هذه الأصول بعشرات مليارات الدولارات، وذكرت أن جمع السيولة والموارد المالية لتسهيل خروج آمن يُعد جزءًا من هذا السيناريو.
كما أشارت الصحيفة إلى تقييم صادر عن جهاز استخباراتي غربي وصف الحالة الجسدية والنفسية لمرشد الإيراني بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل بأنها «أضعف».
ويصف هذا التقييم خامنئي بأنه قائد «بارانوئي»، وهي سمة كان لها دور في بلورة خطة خروجه. وجاء في التقرير: «فهو من جهة شديد الأدلجة، ومن جهة أخرى عملي في حساباته، ويقبل بالمساومة التكتيكية لتحقيق هدف أكبر وأبعد مدى».
وتطرق التقرير إلى محاولة الاغتيال التي استهدفت خامنئي عام 1981 ونجا منها، قائلًا: «محاولة الاغتيال عام 1981 عززت لديه الاعتقاد بأنه يحمل مهمة إلهية لقيادة إيران، ومواجهة إسرائيل والغرب، والحفاظ على النظام بأي ثمن».
وبحسب الصحيفة، يرى خامنئي نفسه قائدًا لشيعة العالم، ويبرر من هذا المنطلق الاستثمار في «محور المقاومة»، بما يشمل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والجماعات والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا واليمن.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت دخلت فيه الاحتجاجات الواسعة في إيران أيامًا متتالية، حيث أدّت الضغوط الاقتصادية والتضخم والسخط الاجتماعي إلى واحدة من أوسع موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة.
وقد استمرت الاحتجاجات لليوم الثامن على التوالي؛ ووفقًا لتقارير «هرانا»، امتدت الاضطرابات إلى 222 نقطة في 78 مدينة ضمن 26 محافظة، فيما ارتفع عدد المعتقلين إلى نحو ألف شخص، وعدد القتلى من المحتجين إلى ما لا يقل عن 19 شخصًا.