وأفادت مصادر محلية بأن رضا عظيم زاده، وفارس (فارز) آقام حمدي، ومحمد مقدسي (بزونه)، ومهدي إمامي بور، ولطيف كريمي، هم من بين المحتجين الذين لقوا حتفهم بعد ظهر يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، جراء إطلاق النار من قِبل قوات الحرس الثوري.
وبينما أعلنت بعض المصادر أن عدد القتلى يفوق ذلك، أكدت "إيران إنترناشيونال" حتى الآن، وبشكل مستقل، هوية خمسة من القتلى في احتجاجات ملكشاهي.
ولا تزال التحقيقات مستمرة للتأكد من صحة التقارير المتعلقة بعدد القتلى والمصابين.
وقال مطّلعون لـ "إيران إنترناشيونال" إن لطيف كريمي كان من عناصر الحرس الثوري المتقاعدين، وشارك في التجمع بصفته محتجًا، وأُصيب بطلق ناري أثناء محاولته منع إطلاق النار على المتظاهرين.
وفي المقابل، أكدت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، مقتل ثلاثة أشخاص خلال هذه الاحتجاجات، وقدّمت كريمي على أنه "عنصر مكلّف بحفظ الأمن"، مشيرة إلى مقتل شخصين آخرين في مدينة ملكشاهي وإصابة عدد من الأفراد.
ومن جهتها، أكدت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، مقتل إمامي بور، وآقامحمدي، وعظيم زاده، ومقدسي، وقالت إنهم قُتلوا على أيدي القوات الأمنية خلال الاحتجاجات الشعبية في المدينة.
كما أفادت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" بأن ما لا يقل عن أربعة مواطنين قُتلوا وأصيب 30 آخرون، عقب هجوم القوات الأمنية على التجمعات الاحتجاجية في ملكشاهي.
ونشرت لاعبة فريق خاتون بم الإيراني لكرة القدم النسائية، روزين تمريان، أيضًا تقارير عن سقوط قتلى وجرحى خلال احتجاجات ملكشاهي.
وبحسب المعلومات الواردة، فقد بدأت الاحتجاجات في هذه المدينة قرابة الساعة الثانية بعد الظهر بدعوة عامة، واستمرت حتى نحو الساعة الخامسة مساءً.
وتجمع المحتجون في البداية في الشوارع المركزية للمدينة، قبل أن يتجهوا نحو محيط مباني مؤسسة الشهيد، ومكتب إمام الجمعة، ومبنى "الباسيج"، ومقر المحافظة، وهي مواقع متجاورة.
ويُظهر أحد مقاطع الفيديو الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" هتاف المحتجين بشعار "الموت لخامنئي".
وقال مطّلعون إن قوات الحرس الثوري قمعت التجمع عبر إطلاق نار مباشر على المحتجين في شارع المحافظة وأمام مبنى "الباسيج".
وفي هذا السياق، كتب السجين السياسي، أحمد رضا حائري، في رسالة من سجن قزلحصار في كرج: "في مدينة ملكشاهي، بدأ قائد الحرس الثوري بنفسه إطلاق النار بعد أن جلس خلف الرشاش".
وتُظهر مقاطع فيديو أخرى اقتحام قوات القمع تجمعات المحتجين، وفي مقطع آخر يظهر شخص غارق في الدماء ملقى على الأرض.
وبحسب شهود عيان، تزامن قمع الاحتجاجات مع انقطاع أو اضطراب شديد في خدمة الإنترنت في المنطقة، ما أدى إلى إعاقة نقل الجرحى وتأمين الدم لهم.
كما أفادت مصادر محلية بتجمع عائلات المحتجين المصابين أمام المراكز الطبية في إيلام.
وتُظهر مقاطع فيديو مواطنين يهتفون أمام المراكز العلاجية بشعارات من بينها: "أقتل، أقتل من قتل أخي"، تعبيرًا عن غضبهم من ممارسات القمع التي ينتهجها النظام الإيراني.
وبالتزامن مع احتجاجات ملكشاهي، وردت تقارير عن استمرار الاحتجاجات ووقوع مواجهات عنيفة مع القوات الأمنية في عدد من المدن الإيرانية الأخرى.
ووفقًا لمعلومات أولية وتقارير محلية لم يتم التحقق منها بشكل مستقل بعد، فقد تعرّض محتجون في مدن مثل مرودشت، وني ريز، وهفشجان لإطلاق نار من قِبل القوات الأمنية، مع ورود تقارير عن قتلى وجرحى.
ومنذ بدء الاحتجاجات على مستوى البلاد يوم 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى صباح يوم الأحد 4 يناير، تمكنت "إيران إنترناشيونال" من التحقق بشكل مستقل من هوية ما لا يقل عن 16 محتجًا قُتلوا في مدن مختلفة.
وإضافة إلى قتلى احتجاجات ملكشاهي الخمسة، تم تأكيد هوية كل من: أميرحسام خداياري فرد، وداريوش أنصاري بختياروند، وشايان أسداللهي، وأحمد جليل، وخداداد شيرواني منفرد، وسجاد والامنش زيلايي، وأحمد رضا أماني، وأحد إبراهيم بور عبدلي، وأمير حسين بيّاتي، وعلي عزيزي جعفر آبادي، وحسين ربيعي.
وأعلن موقع "هرانا" الحقوقي، في أحدث تقاريره، توثيق مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا خلال سبعة أيام من الاحتجاجات.
وأضاف "هرانا" أن من بين القتلى شخصًا واحدًا من عناصر القوات النظامية- الأمنية، فيما تعود باقي الحالات إلى مواطنين محتجين.
وبسبب انقطاع أو اضطراب الإنترنت والأجواء الأمنية المشددة في العديد من المدن، لم تُستكمل بعد عمليات التحقق من هوية وتفاصيل مقتل وإصابة عدد من المحتجين، ولا تزال مستمرة.
وتُظهر التقارير الميدانية ومقاطع الفيديو، التي تم التحقق منها، أنه خلال سبعة أيام من الاحتجاجات، استخدمت القوات النظامية-الأمنية الإيرانية على نطاق واسع إطلاق النار، والغاز المسيل للدموع، وأدوات تفريق الحشود، إضافة إلى الاعتقالات العنيفة.
كما سُجلت تقارير عن امتناع بعض الجرحى عن التوجه إلى المراكز الطبية خوفًا من الاعتقال.
وأظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" أنه خلال ستة أيام من الاحتجاجات، حتى يوم السبت 3 يناير، أُصيب ما لا يقل عن 44 محتجًا بطلقات نارية حية أو رصاص معدني من قِبل قوات القمع الأمني التابعة للنظام الإيراني.
كما أُصيب عشرات آخرون جراء الضرب بالهراوات واعتداءات القوات الأمنية وعناصر بلباس مدني.
وتشير هذه المعطيات إلى أن موجة الاحتجاجات الحالية، من حيث اتساعها الجغرافي، وشدة المواجهات الأمنية، وحجم الاعتقالات والخسائر البشرية، دخلت مرحلة واسعة ومتعددة المستويات، ولا تزال تداعياتها آخذة في التوسع.