وأشار خامنئي، يوم السبت 3 يناير (كانون الثاني)، إلى الاحتجاجات الشاملة ضد النظام، قائلاً إن التجمعات الأخيرة جعلت "مجموعة من الأشخاص المحرّضين وعملاء العدو يقفون خلف التجار ويهتفون بشعارات مناهضة للإسلام ومناهضة لإيران ومناهضة للنظام".
وأضاف: "الاحتجاج حق مشروع، لكن الاحتجاج شيء والشغب شيء آخر. نحن نتحدث مع المحتج. يجب على المسؤولين أن يتحدثوا مع المحتج. أما التحدث مع المشاغب فلا فائدة منه. يجب وضع المشاغب في مكانه المناسب".
وهذا أول تصريح يدلي به خامنئي بشأن التظاهرات الأخيرة في البلاد.
ويأتي اتهام المرشد الإيراني للاحتجاجات الشاملة الأخيرة بأنها من عمل "عملاء العدو"، في حين سبق أن اتخذ النهج نفسه في الاحتجاجات الشعبية السابقة، بما في ذلك انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، واحتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019، حيث أصدر أوامر بقمع وقتل المواطنين المحتجين.
وقد أفاد موقع "هرانا" الحقوقي بأن ما لا يقل عن ثمانية محتجين قُتلوا حتى الآن برصاص قوات الأمن الإيرانية في الاحتجاجات الأخيرة.
وبحسب تقارير منظمات مستقلة، مثل منظمة حقوق الإنسان في إيران، فقد قُتل 551 محتجًا، من بينهم 68 طفلاً، خلال الانتفاضة الشاملة عام 2022.
خامنئي: أزمة العُملة من عمل العدو
واصل خامنئي في كلمته، على غرار مسؤولين آخرين في إيران، نسب الاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام إلى المشاكل الاقتصادية وأزمة العملة، وقال: "هذه التجمعات كانت في الغالب من التجار".
وكرر نهجه المعتاد في إسناد المشاكل إلى "العدو" وإلقاء المسؤولية عن كاهل الحكومة، وقال: "ارتفاع سعر العملة الأجنبية، وصعوده بلا ضابط، وعدم الاستقرار، أي أن يرتفع باستمرار ثم ينخفض ولا يعرف التاجر ما ينتظره، هذا أمر غير طبيعي؛ هذا عمل العدو".
وأضاف المرشد: أن يأتي بعض الأشخاص تحت عناوين مختلفة بقصد التخريب وتقويض أمن البلاد، ويقفوا خلف التجار المؤمنين والثوريين، ويستغلوا احتجاجهم ويشاغبوا، فهذا أمر غير مقبول على الإطلاق".
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي رفع فيه المحتجون في مختلف أنحاء إيران شعارات تطالب بإسقاط خامنئي ونظامه، وأكد الكثيرون ضرورة عودة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي إلى البلاد.
وفي الأيام الأخيرة، حاول مسؤولون كبار في النظام الإيراني تصوير الاحتجاجات المناهضة للنظام على أنها مرتبطة فقط بالمشاكل الاقتصادية، متجاهلين شعارات المحتجين الداعية إلى ضرورة إسقاط النظام الإيراني.
تأكيد خامنئي على مواصلة المواجهة مع "العدو"
وفي ختام كلمته، أكد خامنئي أن إيران "لن تتنازل أمام العدو" وأنها "ستجبر العدو على الركوع".
وأضاف مؤكدًا على مواجهة الاحتجاجات الشاملة: "العدو لا يهدأ، يستغل كل فرصة. هنا رأوا أن هناك فرصة، فأرادوا استغلالها. بالطبع مسؤولونا كانوا في الميدان وسيبقون فيه".
وجدير بالذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حذر يوم الجمعة 2 يناير، حذر من أنه إذا "أطلق النظام الإيراني النار على المحتجين السلميين وقتلتهم بعنف"، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات لإنقاذ الشعب.
وقد واجهت هذه الرسالة ردود فعل من مسؤوليالنظام الإيراني؛ حيث هدد عدد منهم، من بينهم علي لاريجاني وعباس عراقجي وعلي شمخاني، باستهداف مصالح أميركا وإسرائيل.
وقد وصفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تحليل سابق، تهديدات مسؤولي النظام الإيراني بأنها "فارغة"، وكتبت أن طهران في الوضع الحالي لا تمتلك دفاعًا جويًا فعالاً ولا قدرة أخرى لمواجهة أميركا وإسرائيل؛ خاصة أن قواتها الوكيلة قد تعرضت لأضرار بالغة.