وحث المجلس على توضيح الرأي العام حول ما سماه الأهداف التدخلية الخارجية ومحاولات المعادين للاستفادة من الاضطرابات.
وفي رسالته المؤرخة، يوم الجمعة 2 يناير (كانون الثاني)، والتي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منها، وصف المجلس الأعلى للأمن القومي تحذير دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، لمسؤولي النظام الإيراني بشأن عواقب قمع الاحتجاجات بأنه "تدخلي ويتعارض مع الأعراف الدبلوماسية المعترف بها".
وأشاد المجلس بوسائل الإعلام والشخصيات التي استجابت سريعًا وبمسؤولية لتحذير ترامب، وتحركت على الفور وبنهج وطني، لإدانة ما اعتبرته "تدخلًا أجنبيًا صريحًا في الشؤون الداخلية لإيران".
وبالتزامن مع اليوم السادس للاحتجاجات العامة في إيران، أعلن ترامب على حسابه في "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة سوف تتدخل "لإنقاذ الشعب" إذا أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم بعنف.
وبعد وصفه قتل المتظاهرين بأنه "الممارسة المعتادة" لنظام إيران، أضاف أن واشنطن سترد في مثل هذه الحالة، مؤكدًا أن أميركا في "حالة تأهب قصوى" ومستعدة للتحرك.
وأشارت رسالة المجلس إلى أن وسائل الإعلام ساهمت، من خلال منصاتها واستضافتها للشخصيات العامة وتأكيدها على الوحدة الوطنية، في رسم "حدود واضحة" بين المطالب المعيشية للجمهور وبين ما وصفه بـ "الشغب المنظم والعنيف".
واستخدم مسؤولو النظام الإيراني ردًا على الاحتجاجات العامة أو حتى التجمعات الاحتجاجية للعمال والمعلمين والمتقاعدين وغيرهم لغة مماثلة، ووصفوا المتظاهرين على سبيل المثال بـ "المخرّبين".
وفي هذا الصدد، ربطت وكالة "فارس" الإخبارية، التابعة للحرس الثوري، يوم الخميس 1 يناير، الاحتجاجات بدول أجنبية، وكتبت عن استمرار التجمعات في ساعات الليل أن هذا الوقت لا يتعلق بالاحتجاج المدني بل يهدف إلى "خلق الشغب وعدم الأمن".
كما أشاد المجلس في رسالته بوسائل الإعلام التي التزمت- خلال تغطيتها للاحتجاجات العامة- بتغطية مسؤولة للمطالب الشعبية، وتجنبت النشر المُثير للتوتر، وساهمت في "توضيح الرأي العام حول الأهداف التدخلية الخارجية"، و"رسمت حدودًا مع العدو" عبر سرد هادئ، مما أسهم في الحفاظ على التماسك الاجتماعي واستقرار البلاد.
وأرسل هذا المجلس مرارًا، على مر السنين والعقود الماضية، رسائل وتوجيهات إلى وسائل الإعلام، طالبًا فيها فرض رقابة على الأخبار والتقارير أو نشر مواد تتماشى مع سياسات النظام في إيران والمنطقة والعالم.
وقد تلقّت "إيران إنترناشيونال" عددًا من هذه التوجيهات؛ بما في ذلك توجيه المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن فنزويلا أو تغطية خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في الكنيست الإسرائيلي.
وعلى سبيل المثال، في توجيه صادر في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني من وسائل الإعلام الامتناع عن نشر ما وصفه بالأخبار الموجهة والكاذبة والمشوهة ضد فنزويلا.
في هذا التوجيه، الذي حصلت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه، جاء أن وسائل الإعلام الغربية تنشر "على نطاق واسع أخبارًا موجهة، وأحيانًا كاذبة أو مشوهة ضد فنزويلا"، وذلك في إطار سياسة وُصفت بـ "الضغط الأقصى على الحكومة والشعب الفنزويليين"، وتهدف إلى "خلق حرب نفسية"، لا سيما في ظِلّ "أشد الضغوط الاقتصادية والعسكرية والنفسية" التي تمارسها الحكومة الأميركية على فنزويلا خلال الفترة الأخيرة.
وفي هذا التوجيه الصادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يترأسه الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لم يتم ذكر أي أمثلة على "الحرب النفسية".
وطالب المجلس مديري وسائل الإعلام ورؤساء تحريرها- في إطار ما وصفه بـ "التصميم الأميركي لشنّ حرب نفسية واسعة النطاق" على فنزويلا، واستخدام "أخبار مزيفة وكاذبة" للتأثير في الرأي العام- بـ "ممارسة العناية الواجبة والتحقق من صحة الأخبار ذات العلاقة قبل نشرها"، والامتناع عن تسليط الضوء على "الخطوط الإخبارية التي تُكمِل مسار عملية الحرب النفسية الأميركية الرامية إلى إضعاف الحكومة والشعب الفنزويليين”.