وكتبت «فايننشال تايمز» يوم الاثنين 29 ديسمبر أنه في الوقت الذي لا يزال فيه النظام الإيراني منشغلاً بتداعيات الحرب التي استمرت 12 يومًا، فإن الانهيار التاريخي لقيمة الريال في إيران زاد من الضغوط على قادة النظام الإيراني.
وبعد الحرب التي استمرت 12 يومًا، وجد النظام الإيراني نفسه في ضيق متزايد نتيجة تشديد العقوبات الخارجية وصعوبة بيع النفط، في حين بلغ المعدل الرسمي للتضخم السنوي خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في ديسمبر 2025 نحو 42.2 في المئة.
وكتبت «فايننشال تايمز» أن الغضب العام الناجم عن ارتفاع سعر الدولار في إيران دفع باعة الأجهزة الإلكترونية في وسط طهران إلى الاحتجاج يوم الأحد، ثم انضم إليهم يوم الاثنين تجار السوق الكبير في طهران عبر الإضراب.
وتشير الصحيفة إلى احتجاجات سوق الهواتف المحمولة في مجمع علاء الدين والمجمع التجاري «جارسو» في شارع جمهوري بطهران. كما تُظهر التقارير ومقاطع الفيديو المنشورة من احتجاجات يوم الأحد أن تجار السوق والمواطنين نظموا أيضًا تجمعًا احتجاجيًا في سوق شوش بطهران.
وتُظهر مقاطع فيديو نُشرت على شبكات التواصل الاجتماعي أن قوات مكافحة الشغب حاولت تفريق التجمعات باستخدام الغاز المسيل للدموع.
وقد اتسعت رقعة هذه الاحتجاجات إلى حد أنها انعكست حتى في وسائل الإعلام الرسمية للنظام الإيراني، حيث أكدت هيئة الإذاعة والتلفزيون أن المحتجين يطالبون بـ«استقرار سعر الصرف».
كما كتبت وكالة «تسنيم» للأنباء، التابعة للحرس الثوري، في إشارة إلى هذه الاحتجاجات، أنه رغم أن الغضب العام من ارتفاع الأسعار مفهوم، فإن «انعدام الأمن لا يحل أي مشكلة، ولا يصب إلا في مصلحة من يريدون إيران مدمّرة»، وهي عبارة يبدو أنها تشير بشكل غير مباشر إلى إسرائيل.
وفي سياق متصل، كتبت «فايننشال تايمز» في تقريرها أن أسعار الذهب تضاعفت منذ نهاية الحرب التي استمرت 12 يومًا في شهر تموز (يوليو) حتى الآن، موضحة أن هذا الارتفاع يعكس كلاً من صعود الأسعار العالمية وزيادة الطلب في السوق الداخلية.
وبحسب هذا التقرير، فإن هذه الحلقة الاقتصادية الانحدارية أسهمت في نشوء أزمة أوسع في شرعية قادة النظام الإيراني، وهي أزمة تطالب فيها قطاعات متنامية من المجتمع بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة.
وقد ردّت سلطات النظام الإيراني حتى الآن على هذه الضغوط من خلال توسيع بعض الحريات الاجتماعية والثقافية المحدودة، من بينها تخفيف القيود على لباس النساء، إضافة إلى توسيع برامج القسائم والدعم الغذائي للأسر ذات الدخل المنخفض.
وقيّم التقرير الأنباء المتعلقة بإقالة محمد رضا فرزين، محافظ البنك المركزي، نقلًا عن سعيد ليلاز، الناشط الاقتصادي الإصلاحي، باعتبارها محاولة لصناعة كبش فداء وتحميل شخص واحد مسؤولية الاضطراب الاقتصادي.
كما أشارت «فايننشال تايمز»، استنادًا إلى مقابلات مع مواطنين إيرانيين، إلى تدني مستوى الأجور، التي تبلغ نحو 100 دولار شهريًا للعمال، مقارنة بتكاليف المعيشة المتزايدة. وقال مواطنون إيرانيون في حديثهم للصحيفة إن أسعار المواد الغذائية في متاجر إيران ترتفع بالدولار، وإنهم اضطروا إلى الاستغناء عن بعض السلع الغذائية بسبب ارتفاع أسعارها.