ما كان بالنسبة لفائزة "فندقًا"، هو جحيم بالنسبة لبقية السجناء الذين- إن لم يكن لديهم المال- لا يختلف وضعهم عن معسكرات العمل القسري النازية.
السجن يبقى "سجن"
الحرمان من الحرية، وقيود الخروج، وانقطاع الاتصال الحر مع العالم الخارجي، والعيش تحت الإكراه والمراقبة، لا يتوافق مع أي تعريف معروف لـ "فندق"، حتى كمجاز. تحسين نسبي في ظروف جناح معين بسبب "صلة" السجين أو المعاملة المختلفة لمجموعة محددة، لا يغيّر من طبيعة الاحتجاز. بالنسبة لغالبية السجناء السياسيين، السجن ليس مكانًا للإقامة أو الراحة أو أداء المسؤوليات الاجتماعية، بل هو هيكل مصمم للضغط النفسي والإرهاق التدريجي للإنسان.
وتجاهل هذه الحقيقة يُعد تحريفًا لتجربة السجناء؛ وبالنسبة لشخص كان سجينًا بالفعل، يدل على أنه ربما لم يكن قد عاش تجربة السجن الحقيقية. فالتجربة التي مرت بها فائزة رفسنجاني ليست ما يختبره بقية السجناء. فهي تتحدث عن السجن وكأنه "تجربة ممتعة" لشخص ثري عاش كل الملذات في الحياة والآن فقط اختبر السجن. فكونك ابن رفسنجاني والدخول إلى "إيفين" يختلف تمامًا عن كونك حسين شنبه زاده (محرر أدبي ومترجم وسجين سياسي) والدخول إلى "إيفين".
تعميم تجربة فردية.. تحريف للواقع الجماعي
المسألة الأساسية هي تقديم تجربة فردية لسجين "مميز" كرواية عامة للسجن. ما كان مقبولًا للبعض غالبًا نتيجة امتيازات لا تتوفر لغالبية السجناء، خاصة السياسيين والدينيين. هذا التعميم خاطئ تحليليًا ومشكوك أخلاقيًا. فائزة رفسنجاني تستعرض أنها حتى في السجن كانت في "فندق"؛ والجمهور المستهدف ليس الشعب، بل من كانوا وراء اعتقالها، لتقول لهم: "عائلة رفسنجاني لديها القوة لتحويل "إيفين إلى فندق".
وبالنسبة للعديد من المعتقلين، بمن في ذلك الشباب، الذين اعتُقلوا بسبب نشاط مدني أو التعبير عن الرأي، فإن سجن "إيفين" بيئة منهكة ومهيّنة؛ حيث يشكل الضغط النفسي، وانعدام الأمان، وعدم الاستقرار جزءًا من التجربة اليومية.
فائزة هاشمي نفت استفادتها من "امتيازات خاصة" في السجن، بينما وصفتها السجينة السياسية السابق، آتنا دائمي، بـ "الكاذبة".
ماذا تقول التقارير عن واقع جناح النساء في "إيفين"؟
تقارير متعددة عن جناح النساء في "إيفين" تقدم صورة مختلفة: نقص في الخدمات الطبية، سوء الأوضاع الصحية، الضغط النفسي المستمر، انعدام الأمان، والإهانة النظامية. بالنسبة للعديد من النساء السجينات، يمثل الاحتجاز عقوبة مضاعفة مصحوبة بالإرهاق النفسي والجسدي.
أحد أفراد أسر السجينات علق بأن مواجهة الواقع الملموس للجناح، حتى بمشاهدة أبسط شروط المعيشة، كافية لفهم خطأ التعبير عن "فندق".
تجميل السجن وعواقبه
وصف السجن بـ "الفندق" ليس مجرد خطأ لفظي؛ بل يؤدي إلى تطبيع العنف البنيوي وتقليل الانتباه لانتهاكات حقوق السجناء السياسيين. في ظل تقارير عن زيادة الغرف الانفرادية وقيود الزيارات، يمكن أن تصرف هذه الروايات انتباه الرأي العام عن الواقع القائم.
والرواية السجنية تصبح موثوقة فقط إذا جاءت من السجناء وعائلاتهم، لا من موقف استثنائي. فابنة رفسنجاني لا يمكن أن تمثّل واقع "إيفين". لو كانت تعيش كما باقي السجناء، كان بالإمكان قبول كلامها، لكنها تؤكد أنها كانت في "فندق"، وليس في سجن.
والفارق بين "المرور عبر السجن" و"العيش في السجن" فارق حقيقي وحاسم. وبالنسبة للعديد من السجناء السياسيين، "إيفين" ليس فندقًا؛ بل مكان مصمم لممارسة ضغط مستمر وإرهاق الإنسان تدريجيًا. تجاهل هذه الحقيقة يعني تجاهل المعاناة اليومية المفروضة على السجناء.