وقد جاء ذلك بعد إرسال الدول الأوروبية الثلاث رسالةً إلى مجلس الأمن بشأن بدء هذه العملية.
وهذا التعميم، الذي تكشف لهجته عن تدخل مباشر من السلطات في استقلالية الإعلام، تضمّن ستة محاور رئيسية قُدّمت على أنها "توصيات"، لكنها في الواقع تمثل توجيهاً إلزامياً ورقابة واضحة.
وجاء في التعليمات أن على وسائل الإعلام، مع "الحفاظ على الهدوء النفسي للمجتمع"، الامتناع عن نشر أي عناوين أو تحليلات "انفعالية، مسببة للأزمات" أو "تحريضية" عند تغطية الأخبار المتعلقة بآلية الزناد، كما طُلب منها أن تكون عناوينها "هادئة ومتوازنة"، وأن لا تُبرز أو تُضخّم "المشاكل الاقتصادية"، بحجة أن ذلك قد يؤدي إلى "زيادة التوقعات التضخمية" أو "ارتفاع أسعار الصرف والذهب والعملات المعدنية".
كذلك دُعيت وسائل الإعلام إلى الاستعانة بخبراء إقليميين وتقديم تحليلات تؤكد على "ضعف أوروبا" و"اعتمادها على الولايات المتحدة"، بحيث تُدار الساحة الإعلامية بطريقة تُبرز "قدرة إيران على مواجهة العقوبات". كما حُظر نشر تحليلات ترسم "صورة قاتمة عن المستقبل".
وفي الجزء الأخير من التعميم، طُلب صراحةً من وسائل الإعلام انتقاد سياسات وإجراءات الغرب وتسليط الضوء على التناقضات والأزمات الداخلية في أوروبا والولايات المتحدة.
يأتي هذا القرار بينما نشرت بعض وسائل الإعلام الإيرانية خلال الأسابيع الماضية تقارير عن التداعيات المحتملة لعودة عقوبات الأمم المتحدة، من بينها احتمال تراجع قيمة العملة المحلية، وتزايد صعوبة تصدير النفط، وفرض قيود جديدة على الوصول إلى الأصول الأجنبية. إلا أنه يبدو الآن أن السلطات الإيرانية تسعى إلى السيطرة المشددة على الرواية الإعلامية الخاصة بهذا الحدث الدولي ومنع تشكل فضاء نقدي أو ردود فعل شعبية.
ويبرز التدخل المباشر لوزارة الإرشاد في المحتوى الإعلامي ــ وهو ما تكرر مراراً في السابق ــ مجدداً قضية الرقابة المنهجية في إيران. فبالرغم من الادعاءات المتكررة للنظام الإيراني بشأن "حرية التعبير في إيران"، إلا أن المؤسسات الرسمية تسلب عملياً استقلالية وسائل الإعلام من خلال أدوات مختلفة مثل التحذيرات، قرارات الإيقاف، والحجب، وفرض خطوط حمراء رسمية وغير رسمية.
وهذا التعميم الجديد لا يقتصر على تقييد حرية الإعلام في تغطية أحد أهم التطورات الدبلوماسية في السنوات الأخيرة، بل يكشف أيضاً عن عجز السلطة في التعامل مع الأزمات الدولية، مفضلةً قمع المعلومات بدلاً من الشفافية وإقناع الرأي العام.