وكتبت صحيفة "هم میهن" يوم الخميس 28 أغسطس (آب) في تقرير لها: "مع بداية شهر شهريور من السنة الإيرانية (23 أغسطس/آب)، ارتفعت وتيرة انقطاعات الكهرباء في طهران ومعظم المدن من مرة كل يومين إلى يوميًا، وأحيانًا مرتين في اليوم. يحدث هذا رغم انخفاض درجات الحرارة بشكل ملحوظ في معظم المدن، وتزامنًا مع جعل العديد من المواطنين التوفير أولوية رئيسية في حياتهم اليومية".
وقد أظهرت المتابعات الميدانية للصحيفة أن مدة انقطاع الكهرباء في جنوب طهران زادت من ساعتين إلى أربع ساعات. وفي العديد من المدن الأخرى، يواجه المشتركون انقطاعات لمدة أربع ساعات بدلاً من انقطاع واحد مدته ساعتان.
وتختلف الانقطاعات حسب ظروف كل مدينة، فقد تكون في جولة واحدة لمدة أربع ساعات أو مقسمة إلى جولتين مدة كل منهما ساعتان.
وأفادت "هم میهن" أن عددًا من المواطنين اشتكوا من الوضع الحالي، مشيرين إلى أن نظام الإعلام عن انقطاعات الكهرباء يعاني من اضطرابات متكررة، وفي بعض الحالات لا يتم الإعلان عن مواعيد الانقطاعات.
يأتي هذا في وقت وعد فيه همايون حائري، نائب وزير الطاقة، في 23 يوليو (تموز)، بأن الانقطاعات المبرمجة ستتناقص "تدريجيًا"، وأن مشكلة الانقطاعات ستُحل "خلال شهر واحد".
خلال الأشهر الأخيرة، أثرت انقطاعات الماء والكهرباء المتكررة بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين، كما تسببت في تعطيل عمليات الإنتاج الصناعي والأنشطة الاقتصادية في إيران.
وفي حين تدعو السلطات الإيرانية المواطنين إلى التوفير وتعديل أنماط الاستهلاك، فإنها عجزت عن معالجة الأزمات الهيكلية والإدارية في قطاعي الماء والكهرباء بشكل جذري، وتلجأ الآن إلى إغلاق مؤقت لمحافظات مختلفة كحل مؤقت لمنع تفاقم الوضع.
انخفاض درجات الحرارة لا يكفي لحل أزمة الكهرباء
وكتبت صحيفة "هم میهن" في تقريرها أن أزمة الطاقة كانت متوقعة بالنظر إلى ظروف إيران، ولو تم التخطيط من قبل المسؤولين العام الماضي، لكان الوضع هذا العام أفضل.
وحذرت الصحيفة: "مع انخفاض درجات الحرارة، يقل استخدام أجهزة التبريد، مما يخفف من عدم التوازن في الطاقة؛ لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن انخفاض القدرة الإنتاجية لمحطات الطاقة الكهرومائية يعني أن عدم التوازن هذا سيستمر، وربما لا يتمكن انخفاض درجات الحرارة من تقليل انقطاعات الكهرباء".
وقال أحد سكان مدينة شهريار في هذا الصدد: "انقطاع الكهرباء في حينا يحدث من ثلاث إلى خمس مرات أسبوعيًا، وغالبًا يكون في جولة واحدة مدتها أربع ساعات. أجهزتنا المنزلية قديمة، وهذا الانقطاع يتسبب في ذوبان الأطعمة المجمدة في الثلاجة".
وتناولت "هم میهن" تداعيات أزمة الطاقة على الصناعات المختلفة في البلاد، مشيرة إلى أن انقطاع الكهرباء في بعض المراكز الصناعية يستمر يوميًا من الساعة 17:00 إلى 24:00، مما يؤدي إلى توقف وردية الإنتاج الثانية فعليًا.
ووفقًا للتقرير، تواجه الصناعات في إيران انخفاضًا في القدرة الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60 بالمائة بسبب نقص الكهرباء.
من ناحية أخرى، كان لاستمرار انقطاع الكهرباء تداعيات كبيرة على الأعمال التجارية الصغيرة، مما أجبر العديد من الوحدات التجارية على اقتناء مولدات كهربائية، وزاد الطلب على هذه المعدات، مما أدى إلى ارتفاع ملحوظ في أسعارها.
ووفقًا لمتابعات "هم میهن"، تبدأ أسعار المولدات الكهربائية العادية في السوق الحالية من حوالي 9 ملايين تومان، وقد تصل في بعض الحالات إلى أكثر من 90 مليون تومان.
وأظهرت دراسة سابقة أن سعر الكهرباء الصناعية في عام 2025 زاد رسميًا بنحو 12 ضعفًا مقارنة بعام 2018، وفي الواقع بنحو 30 ضعفًا.
في 10 أغسطس (آب)، أعلن عطاء الله هاشمي، رئيس المؤسسة الوطنية لمزارعي القمح، أن انقطاع الكهرباء المتكرر قلل من وصول المزارعين إلى المياه بنسبة الربع.