وقدمت غرفة التجارة في هذا التقرير، الذي أُعد بهدف دراسة السيناريوهات المحتملة أمام الاقتصاد الإيراني حتى نهاية عام 2025، ثلاثة سيناريوهات: متفائل، ومحتمل، ومتشائم. في السيناريو المتشائم، يقفز سعر الصرف قفزة حادة من مستواه الحالي البالغ نحو 100 ألف تومان إلى 165 ألف تومان، فيما يرتفع التضخم إلى 90 في المائة. أما النمو الاقتصادي فقد جرى التنبؤ بسلبية معدلاته في جميع السيناريوهات.
لكن صحيفة "همشهري" في تقرير تحليلي انتقدت هذه السيناريوهات محذّرة من أن مجرد نشر مثل هذه الأرقام يمكن أن يؤدي إلى تكوين توقعات تضخمية ويزيد من حدة عدم الاستقرار في السوق. وبخاصة في ظل عدم اتخاذ أي قرار نهائي بعد بشأن تفعيل آلية الزناد في مجلس الأمن، وحذّرت الصحيفة من أن نشر توقعات على شاكلة "دولار بـ165 ألف تومان" قد يرسل إشارة خاطئة إلى السوق.
كما أشار كاتب "همشهري" إلى تجربة العقوبات في عقد 2011، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني خلال هذه السنوات ابتكر مسارات جديدة لمواجهة العقوبات، ولا سيما في مجال بيع النفط والتجارة الخارجية، ولم يعد يملك الهشاشة السابقة ذاتها. وذكّر التقرير أيضاً بأن جزءاً مهماً من عقوبات مجلس الأمن لم يُلغَ حتى الآن، وأن كثيراً من القيود ما زالت قائمة عملياً، وبالتالي فإن الحديث عن "عودتها" كصدمة جديدة للاقتصاد أمر محل تشكيك.
واختتمت "همشهري" بالقول إن المصدر الأساسي للضغط الاقتصادي على إيران ليس عقوبات الأمم المتحدة، بل العقوبات الأحادية الأميركية، وهي أكثر تأثيراً واتساعاً بكثير من عقوبات مجلس الأمن.
ومع ذلك، فإن تقرير غرفة التجارة يكتسب أهميته من زاوية أخرى، إذ إن تحذير هذا الكيان لرجال الأعمال، وإن كان يحمل شحنة نفسية إعلامية قوية، يمكن اعتباره نوعاً من الضغط باتجاه مزيد من الشفافية وإمكانية التنبؤ بالسياسات المستقبلية. ويبدو أن التوتر بين "التحذير الاقتصادي" و"التأثير النفسي الإعلامي" يعود مجدداً للظهور في الساحة الإعلامية الإيرانية.
يأتي هذا في وقت تشير فيه التقارير إلى أن الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي ستقدم قريبا- وبحسب "رويترز" ربما يوم الخميس المقبل- طلباً لتفعيل آلية "الزناد". فيما حذّرت إيران من أنها، إذا ما أقدمت الدول الأوروبية الثلاث على تفعيل هذه الآلية وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة، فإن التعاون الجاري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتأثر بشكل كامل وربما يتوقف.