في 17 يونيو (حزيران)، وأثناء الحرب التي استمرّت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، أعلنت مجموعة "العصفور الجارح" المنسوبة إلى إسرائيل عن اختراق صرّاف "نوبیتكس".
قبل ذلك، أبلغ بعض عملاء هذه المنصّة عن تلقّيهم رسائل في تطبيقات مثل منصّات التداول و"تليغرام" تحذّرهم من إبقاء أموالهم داخل "نوبیتكس".
وقع هذا الهجوم بعد يوم واحد من اختراق "بنك سباه"، وهو البنك المكلّف بدعم القوات المسلحة الإيرانية وتمويل الحرس الثوري وغيره من الأجهزة العسكرية.
وقالت مجموعة "العصفور الجارح" إنّ منصّة "نوبیتكس" لعبت "دورًا مهمًا في الالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطة النظام الإيراني الإرهابية عبر العملات الرقمية".
وقد حُوِّلت بعض المبالغ المدمّرة إلى محفظة تحمل اسمًا يتضمّن عبارة احتجاجية ضد الحرس الثوري.
من يُدير نوبیتكس؟
يقدّم الموقع الرسمي لـ"نوبیتكس" نفسه بالقول: "نوبیتكس تأسّست في صيف 2017 بهدف تلبية حاجة المستخدمين الإيرانيين لتداول الأصول الرقمية... واستقرّت النواة الأولى للفريق في نادي ريادة الأعمال "تیوان". ومع مرور الوقت، انضم أشخاص بمهارات مختلفة، فتوسّع الفريق".
غير أنّ مراجعة الوثائق الرسمية تُظهر أنّ "نوبیتكس" تعود لشركة "راهكار فناوری نویان" التي تأسّست في يوليو (تموز) 2018.
ومنذ أغسطس (آب) 2019، انضمّ محمد باقر نحوي إلى الشركة كرئيس لمجلس إدارتها. وقد شغل نحوي منذ عام 1993 وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2022 مناصب في مجلس إدارة شركة "خدمات فرودكاهی سفیران".
وفي سبتمبر (أيلول) 2022 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على هذه الشركة، ثم لحقت بها كندا في ديسمبر 2022 ونيوزيلندا في مايو (أيار) 2023، حيث فُرضت عقوبات على "نوبیتكس" بسبب تعاونها العسكري مع روسيا ونقل المسيّرات إليها خلال حرب أوكرانيا.
تدمير المحافظ الباردة والساخنة
أعلنت إدارة "نوبیتكس" أنّ نحو 90 مليون دولار من العملات الرقمية المفقودة كانت تخصّ المحافظ الساخنة فقط، لكنّ مصدرًا مطّلعًا قال لـ"إيران إنترناشيونال" إنّ المحافظ الساخنة والباردة كلتيهما قد دُمّرت.
المحفظة الساخنة (Hot Wallet) متّصلة بالإنترنت وتُستخدم للمعاملات السريعة لكنها أكثر عرضة للاختراق، بينما المحفظة الباردة (Cold Wallet) غير متّصلة بالإنترنت وتُعتبر أكثر أمانًا ولكن استخدامها أبطأ وأكثر تعقيدًا.
وقالت الباحثة في مجال تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي، سحر تحويلي، لـ"إيران إنترناشيونال" إنّ الهدف من الهجوم كان المحافظ الساخنة.
وفي المقابل، أوضح الصحافي المتخصّص في العلوم والتكنولوجيا مهدي صارمي فر أنّ البيانات العامّة في "البلوك تشين" والأنماط التحليلية تؤكّد أنّ الأصول خرجت تحديدًا من العناوين الأكثر نشاطًا، أي المحافظ الساخنة، وتمّ تحويلها إلى عناوين محروقة.
سوق ضخمة لتأمين تمويل الميليشيات
يتراوح حجم سوق العملات الرقمية في إيران بين 5 و12 مليار دولار، ويُقدّر أنّ 87 في المائة من حجم هذا التداول يتمّ عبر "نوبیتكس".
وقالت تحويلي إنّ السبب الرئيسي لإقبال الإيرانيين على العملات الرقمية هو الانهيار المستمر للريال.
وأكّد صارمي فر أنّ هذه السوق كانت بالغة الأهمية للنظام الإيراني، مشيرًا إلى أنّ حكومة إبراهيم رئيسي وضعت منذ ديسمبر 2021 لوائح تهدف إلى "استخدام العملات الرقمية للالتفاف على العقوبات وتمويل الجماعات الموالية لإيران".
كما لفت إلى أنّ انخفاض "هش ريت" البيتكوين بنسبة 10 في المائة خلال حرب الـ12 يومًا بعد قطع الإنترنت في إيران، يثبت دخول الأجهزة الرسمية المنظمة إلى هذه السوق.
هدف الهجوم: ولاء القوى الأمنية للنظام
ترى تحويلي أنّ الكود المصدري والوثائق الداخلية لـ"نوبیتكس" التي كشفتها مجموعة "العصفور الجارح" تُظهر أنّ هذه المنصّة صُمّمت بهيكلية معقّدة لتعمل بكفاءة في ظل العقوبات، وربما لعبت دورًا في مساعدة النظام على الالتفاف عليها.
وفي 19 يوليو، أكّدت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ هدف القراصنة كان تحديد أموال يستخدمها الحرس الثوري لعملياته اليومية، مشيرةً إلى أنّ هذه الهجمات سعت لحرمان الأجهزة الأمنية من مواردها المالية، وبالتالي ضرب "شرعية النظام الإيراني لدى قواته الموالية".
وقال محلل السياسة الخارجية مايكل دوران وزميلته زينب ريبوا للصحيفة إنّ هذه العملية تحمل رسالة واضحة: "البنية التحتية المالية للنظام الإيراني قائمة فقط ما دامت إسرائيل تسمح بذلك".