وذكرت تقارير إعلامية يوم الثلاثاء أن زنجاني حصل على حصص من شحنات نفط للتصدير، مستخدمًا عملة مشفّرة كضمان، رغم أن البنك المركزي الإيراني أعلن سابقًا أن هذه العملة المشفّرة لا تتمتع بأي صفة قانونية أو قيمة اقتصادية أو غطاء مالي.
وبحسب موقع "اقتصاد أونلاين"، جرت الصفقة عبر شركة "نفتیران إنترترید" (NICO)، التابعة لوزارة النفط الإيرانية. وأضاف الموقع: "شركة (NICO) سلّمت ملايين البراميل من النفط إلى بابك زنجاني، رغم أنه لا يزال مدينًا بمبالغ ضخمة للحكومة ولم يسدد جزءًا كبيرًا من ديونه السابقة".
كما ذكرت وكالة "إيلنا" أن وزارة النفط وشركة "NICO" قبلتا العملة المشفّرة التي يملكها زنجاني، والمقدرة قيمتها بنحو 300 مليون دولار، كضمان لتلك العمليات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تراجعت فيه صادرات النفط الخام الإيراني إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من أغسطس (آب)، وفق تقرير صادر عن شركة "Vortexa" لتحليل أسواق الطاقة.
يُذكر أن صعود وسقوط زنجاني من أبرز الملفات المثيرة للجدل في تاريخ الاقتصاد الإيراني؛ إذ قُدّرت ثروته ذات يوم بـ13.5 مليار دولار، وكان شخصية محورية في الالتفاف على العقوبات خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005–2013). وقد نجحت شبكاته في غسل مليارات الدولارات عبر ترتيبات معقّدة امتدت إلى تركيا وإندونيسيا وآسيا الوسطى.
وفي عام 2013، اعتُقل زنجاني وأُدين باختلاس نحو 1.9 مليار دولار من عائدات النفط. وحُكم عليه بالإعدام بدايةً، قبل أن يُخفف الحكم إلى 20 عامًا في السجن.
عودة العقوبات تلوح في الأفق
قال الصحافي الاقتصادي المقيم في برلين والمتخصص في شؤون الطاقة عطا حسینیان لموقع" إيران إنترناشيونال": "مع اقتراب تفعيل آلية الزناد (إعادة فرض العقوبات)، استعادت إيران الرجل ذاته الذي يملك خبرة واسعة وشبكة معقدة في هذا المجال".
وهددت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل هذه الآلية المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015، ما يعني إعادة العقوبات الأممية إذا لم تقدّم طهران تنازلات دبلوماسية بحلول نهاية الشهر الجاري.
وقد أثارت تقارير الإعلام المحلي في إيران تساؤلات حول عودة زنجاني، وكيف يمكن إعادة تأهيل شخص بتاريخه الجنائي المعقد. وأوضح حسینیان: "يمكن القول إن عودة زنجاني جاءت بأمر من أعلى المستويات. هذا لا يعني أن الأجهزة الرقابية أو المؤسسات المسؤولة كانت غافلة أو غير مطلعة. لقد حصل وسيحصل على كميات ضخمة من النفط".
وفي 11 أغسطس، أصدرت وزارة الاستخبارات الإيرانية توجيهات سرّية دعت فيها الوزارات والشركات الكبرى إلى الاستعداد لاحتمال عودة العقوبات الأممية المشددة.
وتسمح آلية "الزناد"، المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2231 الذي صادق على الاتفاق النووي (خطة العمل المشتركة الشاملة – JCPOA)، لأي طرف مشارك في الاتفاق باتهام إيران بعدم الالتزام. وإذا لم يُحسم الخلاف خلال 30 يومًا، تُعاد جميع العقوبات الأممية السابقة تلقائيًا، بما في ذلك حظر السلاح، وتفتيش الشحنات، والقيود الصاروخية.