وفي الرسالة التي وقّعها وحيد شريعت، رئيس الجمعية العلمية للأطباء النفسيين، جاء التأكيد على أن تنفيذ عقوبة الإعدام علنًا لا ينتج أثرًا مستدامًا ومثبتًا في خفض معدلات الجريمة، بل يخلّف عواقب نفسية واجتماعية سلبية على المجتمع والمواطنين، من بينها احتمال تصاعد معدلات العنف.
وأشارت الرسالة، استنادًا إلى أبحاث علمية، إلى أن معدلات ارتكاب جرائم القتل في المجتمعات الخاضعة للدراسة ارتفعت حتى بشكل مؤقت عقب تنفيذ عمليات إعدام.
وحذّر الموقعون على الرسالة من أن المشاهدة المباشرة لمثل هذه المشاهد، وخصوصًا من قِبل الأطفال، قد تؤدي إلى أضرار نفسية خطيرة مثل اضطراب ما بعد الصدمة أو سلوكيات تقليد غير مرغوبة.
من جهتها، أصدرت حملة "كل ثلاثاء لا للإعدام" يوم أمس الثلاثاء 26 أغسطس (آب) بيانها للأسبوع الثالث والثمانين، أشارت فيه إلى تنفيذ حكمَي إعدام في الأماكن العامة أمام أعين المواطنين خلال الأسبوع الماضي، واعتبرت أن "النظام القائم على الإعدام يسعى عبر إذلال المواطنين وتطبيع العنف إلى إدخال المجتمع في حالة رعب دائم".
وأكدت الجمعية في موضع آخر من رسالتها أن "عرض مشاهد العنف في الفضاء العام" ينطوي على خطر تعزيز مشاعر الإذلال الجماعي وتقويض ثقة المواطنين في المؤسسات الحاكمة.
وأضافت أن الأضرار الناجمة عن هذه الممارسات لا تقتصر على الحاضرين في موقع تنفيذ الحكم، بل إن نشر المقاطع المصوّرة منها يوسّع نطاق الأذى إلى شرائح أوسع من المجتمع.
كما حذّرت الجمعية العلمية للأطباء النفسيين من الآثار السلبية للإعدام العلني على التضامن الاجتماعي، واعتبرته عاملًا في تعميق الفجوة بين المجتمع والسلطة.
وفي ختام الرسالة التي نُشرت يوم 25 أغسطس، طالبت الجمعية رئيس السلطة القضائية باتخاذ قرار عاجل لإصدار أمر بوقف تنفيذ الإعدامات العلنية.
وكان موقع "هرانا" الحقوقي قد ذكر في تقرير له بتاريخ 23 أغسطس أن ما لا يقل عن 160 شخصًا أُعدموا شنقًا في سجون البلاد خلال شهر أغسطس وحده، بينهم ثلاث حالات نُفذت في الأماكن العامة وأمام أعين الناس.
وفي وقت سابق، أعرب فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، يوم 27 يوليو عن قلقه البالغ إزاء التزايد الكبير في عدد الإعدامات في إيران، مندّدًا بتنفيذ مئات أحكام الإعدام، وداعيًا إلى وقف فوري لهذا المسار.