وزير الخارجية الإيراني: طهران مستعدة لاستئناف مشروط للمفاوضات النووية مع واشنطن

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، شرط أن تُقدَّم "ضمانات بعدم الاعتداء".
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ طهران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، شرط أن تُقدَّم "ضمانات بعدم الاعتداء".
وفي حديثه مع صحيفة "الشرق الأوسط" يوم الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، قال عراقجي: "ما لم تستطع الهجمات العسكرية على المنشآت النووية أن تحققه، فلن يتحقق أبداً في أي من المفاوضات المقبلة مع واشنطن".
وأكد وزير الخارجية أنّ طهران ما تزال منفتحة على مفاوضات "عادلة ومنصفة" حول برنامجها النووي، مضيفاً أنّ المباحثات مع الدول الأوروبية الثلاث والوكالة الدولية للطاقة الذرية مستمرة لوضع إطار جديد.
وفي السياق نفسه، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية، بعد لقائه وتخت روانجي بالمديرين السياسيين في الدول الأوروبية الثلاث في جنيف، إنّ طهران ما تزال ملتزمة بالدبلوماسية وبحل سياسي متوازن يعود بالنفع على الجانبين.
تأتي هذه التصريحات في وقت سبق أن أعلن فيه المرشد الإيراني علي خامنئي بوضوح أنّ إيران "لن تقبل بأي مفاوضات تحت الضغط".
ففي 24 أغسطس (آب)، وخلال لقائه مجموعة من أنصاره، رفض خامنئي أي حوار مباشر مع الولايات المتحدة، وهاجم المؤيدين له، مؤكداً أنّ "جوهر القضية هو عداء أميركا، وهو أمر غير قابل للحل عبر المفاوضات".
وتطرّق عراقجي في المقابلة إلى "الحرب التي استمرت 12 يوماً"، قائلاً إنّ "إسرائيل وأميركا لم يحققا أيّاً من أهدافهما، بينما صمدت إيران وردّت".
وأضاف: "واصلنا الهجمات الصاروخية حتى اللحظة الأخيرة، وفي النهاية كانت إسرائيل هي التي طلبت وقفاً لإطلاق النار من دون شروط. وهذا يثبت أنّ الخيار العسكري قد فشل".
ولم يستبعد عراقجي مواجهة جديدة مع إسرائيل، محذراً: "إذا أعادوا الكرّة، فإن ردّنا سيكون أقوى".
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تكهّنات متزايدة في كلّ من إيران وإسرائيل حول احتمال اندلاع جولة قتال جديدة.
وكان سالار ولايتمدّار، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، قد صرّح مؤخراً: "من حيث المبدأ لا ينبغي للعدو أن يهاجم إيران مجدداً، لكننا نواجه طرفاً لا يلتزم بأي قاعدة أو مبدأ".
وعن تهديد إغلاق مضيق هرمز، قال عراقجي إنّ سياسة إيران "واضحة تماماً"، مشيراً إلى أنّها تريد "السلام والهدوء" في المنطقة الخليجية.
وأوضح: "إيران بلد منتج ومصدّر للنفط، واقتصادها يعتمد بشكل كبير على النفط، وبالتالي فإنها تريد أن تكون الملاحة مفتوحة للجميع".
وأضاف أنّ بعض التصريحات الصادرة عن مسؤولين أو إعلاميين "ليست الموقف الرسمي لإيران"، مؤكداً أنّ السياسة الرسمية هي: "نريد السلام وحرية الملاحة في المياه الخليجية".
وتابع بالقول إنّ "إسرائيل خلال الحرب الأخيرة استهدفت منشآت النفط الإيرانية في عسلويه بهدف إشعال حرب نفطية، لكنّ إيران ردّت باستهداف منشآت إسرائيلية، ما منع انتقال الحرب إلى المنطقة الخليجية".
وفي 21 أغسطس (آب) الجاري، قال حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، عبر التلفزيون الإيراني: "يمكننا أن نقيّد مرور السفن الأميركية والفرنسية والبريطانية والألمانية عبر مضيق هرمز، وإذا أغلقناه فقد يرتفع سعر النفط إلى 200 دولار، وهو ما سيوجّه ضربة اقتصادية هائلة لأعدائنا".
وردّ على ذلك ريتشارد غولدبرغ، الرئيس السابق لقسم مواجهة تطوير أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي الأميركي، معتبراً هذه التصريحات "غير واقعية"، ومؤكداً أنّ "تفعيل آلية الزناد فوراً هو السبيل الوحيد لردع طهران".