وكرّر قالیباف، يوم الثلاثاء 26 أغسطس (آب)، في كلمته قبل جدول الأعمال في الجلسة العلنية للبرلمان، مرة أخرى الموقف الذي يطرحه مسؤولو النظام الإيراني، وخصوصًا علي خامنئي، الذين يقولون إن إيران "انتصرت" في الحرب الـ12 يومًا ضد إسرائيل.
وأضاف: "أهم عامل في هزيمة العدو في الحرب الـ12 يومًا كان التماسك الوطني للشعب الإيراني ووحدة الكلمة".
وبنى على هذا ليخلص إلى أن "أي صوت يُفهم منه وجود خلاف داخل نواة الـ90 مليونًا الصلبة، يُعتبر مساسًا بهذا التماسك ويتعارض مع الواجب الوطني وتوصيات المرشد".
وأشار رئيس البرلمان إلى كل من الأصوليين الذين "يتحدثون عن عدم كفاءة الرئيس" وإلى الإصلاحيين الذين "يضربون وحدة الكلمة بهذه البيانات الكاذبة".
وقال إن كلا الفريقين "يلعبان في ملعب العدو"، مضيفا: "بطبيعة الحال، لا يمكن مقارنة بيان يُصدر باسم تيار سياسي من حيث الأثر التخريبي على التماسك الوطني، مع تصريحات فردية لأشخاص".
تفاصيل بيان الإصلاحيين الأخير
وأشارت جبهة الإصلاحات في بيانها إلى أن "الوجدان الجمعي للإيرانيين جريح اليوم"، وأن ظلّ اليأس والاضطراب ما يزال يثقل الحياة اليومية للناس، وأكدت على ضرورة اتخاذ خطوات مثل التعليق الطوعي لتخصيب اليورانيوم، والانفتاح النسبي في الأجواء السياسية والاقتصادية للبلاد.
وفي البيان، الذي نُشر يوم 17 أغسطس (آب) وأثار ردود فعل سلبية لدى فئات أخرى من قوى النظام الإيراني، جاء أنه "إلى جانب التضخم المنفلت، والركود الإنتاجي، وانهيار قيمة العملة الوطنية، وهروب رؤوس الأموال، أبرزت تداعيات الحرب خطر الشلل الاقتصادي أكثر من أي وقت مضى".
ودعت الجبهة في بيانها إلى إعلان الاستعداد للتعليق الطوعي للتخصيب، وقبول رقابة وكالة الطاقة الذرية، مقابل رفع كامل للعقوبات، واعتبرت ذلك "خطوة لبدء مفاوضات شاملة ومباشرة مع الولايات المتحدة وتطبيع العلاقات معها".
وفي وقت سابق، وجّه كل من حسن روحاني، الرئيس الإيراني الأسبق، ومهدي كروبي، أحد زعماء الحركة الخضراء، انتقادات للبرنامج النووي، وحذّرا من خطر اندلاع حرب جديدة، داعيين إلى إعادة النظر في السياسات الحالية للنظام الإيراني.
وعقب بيان جبهة الإصلاحات، قال المرشد علي خامنئي، في كلمة: "عناصر الصهيونية وعناصر أميركا يريدون عبر أشخاص غافلين عمّا يقولونه ويكتبونه أن يثيروا الخلاف بين الناس ويخلقوا تعدد الأصوات داخل البلاد".
ووصف خامنئي الاعتراضات على سياساته بأنها مجرد "اختلاف في الأذواق"، مضيفًا: "هناك اختلاف في الأذواق السياسية والاجتماعية، لكن في الدفاع عن النظام، وعن البلاد، وفي الصمود أمام العدو، الناس اليوم متحدون. هذا الاتحاد يضرهم. هذا الاتحاد يمنع عدوانهم وتجاوزهم؛ يريدون القضاء عليه. انتبهوا لهذا".
كما كررت الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية يوم 24 يونيو (حزيران) ما قاله خامنئي، وهددت بأن "أي إثارة للخلاف وتعدد الأصوات" بشأن الظروف الراهنة في البلاد "هو بلا شك لعب في ملعب إسرائيل وأميركا".
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة وإسرائيل تريدان "شق الصفوف الموحّدة للشعب، والسلطات الثلاث، والقوات المسلحة، عبر إثارة الانقسام والاستقطاب داخل إيران، لتعويض هزيمتهما".
وشدد النظام الإيراني مؤخرًا قمعه للمنتقدين والمواطنين.
وفي تقرير سابق، ذكرت "الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران" أن السلطة القضائية الإيرانية وأجهزتها الأمنية أطلقت بعد حرب الـ12 يومًا حملة واسعة من الترهيب والقمع في المحافظات، استهدفت ناشطين مدنيين وسياسيين وثقافيين، وعائلات الضحايا، ومحامين مستقلين.
من طرح "عدم كفاءة" بزشكیان؟
إشارة قالیباف إلى من يثيرون مسألة عدم كفاءة الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان جاءت بعد أن وصف حميد رسائي، ممثل طهران في البرلمان، تصريحات بزشكیان عقب الحرب مع إسرائيل بأنها "تمرير الكرة للعدو"، وطالب بطرح مسألة "عدم كفاءته السياسية".
رسائي كتب يوم 13 أغسطس (آب) في منصة "إكس": "لنواصل اللعب لكن مع تبديل اللاعب الذي يخطئ باستمرار ويمرر الكرة للخصم. ما زال حتى الدقيقة 90 وقت طويل".
وأضاف: "ماذا نفعل حين يكون رئيسنا هو اللاعب رقم 12 للفريق المقابل ويمرر الكرة للعدو؟ إنه لا يعرف أين يجلس ولا يملك الثقة بالنفس. لا قدرة له على حل مشكلات قابلة للحل. ليس خائنًا، لكنه جاهل بالمكان الذي يتربع فيه".
وردًا على هذه التصريحات، قال غلام علي حداد عادل، رئيس البرلمان الأسبق: "الآن ليس وقت الحديث عن عدم كفاءة الرئيس سياسيًا".
وليس هذه المرة الأولى التي يُطرح فيها موضوع عدم كفاءة رئيس في إيران؛ فقد سبق للأصوليين أن أثاروا هذا التهديد ضد حكومات وُصفت بالإصلاحية.
في يونيو (حزيران) 1981، صوّت نواب البرلمان الإيراني على طرح "عدم الكفاءة السياسية" عن أبو الحسن بني صدر، الرئيس وقتها. وبعد ذلك، عزله روح الله الخميني، مرشد النظام الإيراني آنذاك.
رئيس البرلمان الإيراني، وبالإشارة إلى حرب الـ12 يومًا، قال: "في الحرب المقبلة المحتملة سينتهي زمن ضبط النفس".
وهدد بأن "مساحات وأهدافًا جديدة ستدخل جدول الردّ المتبادل".
وأضاف قالیباف: "في حال تطاول العدو، سنشهد توسع الحرب إلى مناطق جديدة وميادين اقتصادية وسياسية".