إسرائيل: الشعب الإيراني يدفع ثمن عدم كفاءة النظام

وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات وزير الصحة الإيراني بشأن تقنين استهلاك المياه في غرف العمليات قبل الجراحة بأنها "لعب بأرواح الناس".

وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية تعليمات وزير الصحة الإيراني بشأن تقنين استهلاك المياه في غرف العمليات قبل الجراحة بأنها "لعب بأرواح الناس".
وكتب الحساب الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة الفارسية على منصة "إكس"، يوم الثلاثاء 29 يوليو (تموز)، مع نشر مقطع مصوّر لتصريحات محمد رضا ظفر قندي، وزير الصحة الإيراني: "لعب بأرواح الناس! الشعب الإيراني يدفع ثمن عدم كفاءة النظام".
وكان ظفر قندي قد أعلن في 27 يوليو (تموز) عن صدور تعليمات لتقنين المياه في المستشفيات.
وقال للصحفيين بعد اجتماع الحكومة: "أصدرنا تعليمات في مستشفياتنا تقضي بتقليل استهلاك المياه في جميع الحالات التي يُستخدم فيها الماء، مثل غسل الأطباء لأيديهم قبل الجراحة".
وأزمة نقص المياه التي تعاني منها مدن مختلفة في إيران منذ سنوات، وصلت اليوم، بسبب فشل النظام الإيراني في إدارة الموارد المائية، إلى مرحلة حرجة.
وفي ظل هذا الوضع، حمّل مسؤولو النظام الإيراني المواطنين المسؤولية، داعين إلى "التقنين"، ومحذرين من الوضع الحرج لمخزون المياه في السدود.
تعليمات مثيرة للجدل بشأن غرف العمليات
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها تعليمات حكومة النظام الإيراني بشأن غرف العمليات في المستشفيات جدلاً واسعاً.
ففي أغسطس (آب) 2018، أثار إعلان عن "توفير 100 مليون تومان من خلال تعقيم معدات غرف العمليات في أربع جامعات علوم طبية" جدلاً كبيراً، وزاد المخاوف بشأن تعريض صحة وسلامة المرضى للخطر أثناء الجراحة.
وفي ذلك الوقت، قال وزير الصحة حينها، بشأن التعميم المتعلق بإعادة استخدام بعض الأدوات الطبية: "لا يوجد شيء اسمه أدوات للاستخدام مرة واحدة، فالمعدات المصنوعة من المعدن تُعقّم، وكل دول العالم تفعل ذلك".
وجاء بيان وزارة الخارجية الإسرائيلية الأخير بعد تصريحات أطلقها إيلي كوهين، وزير الطاقة الإسرائيلي، أعلن فيها استعداد بلاده للتعاون مع طهران لحل أزمة المياه إذا سقط النظام الإيراني.
وكتب كوهين في 20 يوليو (تموز) رسالة باللغة الفارسية موجّهة إلى الشعب الإيراني عبر منصة "إكس": "في اليوم الذي يسقط فيه هذا النظام الظالم [النظام الإيراني]، ستكون حياتكم أفضل بكثير، وستتمكنون من الاستفادة من تكنولوجيا المياه الإسرائيلية".
وفي ظل تفاقم أزمة المياه في طهران، أعلنت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، أن السلطات تدرس فرض عطلة صيفية لمدة أسبوع بهدف تقليل استهلاك المياه في العاصمة.
وقد شدد الخبراء على أن انخفاض الاستهلاك نتيجة إغلاق الدوائر الحكومية وتخفيف حركة المرور أمر طبيعي، لكن هذه الحلول لا تقدم سوى تأثير مؤقت، ولا يمكن أن تكون بديلاً عن السياسات الهيكلية اللازمة لإدارة الأزمة.


أعلن البرلماني الإيراني، حميد رسايي، عن إعداد مشروع قانون يشترط أن تكون أي مفاوضات نووية بين النظام الإيراني وأميركا والدول الأوروبية الثلاث، وكذلك أي تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مرهونة بانتهاء حرب غزة.
وقال رسايي، يوم الثلاثاء 29 يوليو (تموز)، في مداخلة خلال الجلسة العلنية للبرلمان: "قمتُ بإعداد هذا المشروع وطلبتُ النظر فيه بشكل عاجل وعلى وجه السرعة".
وصرّح بأن سبب إعداد هذا المشروع هو "الجرائم" التي ترتكبها إسرائيل في غزة و"دعم أميركا والدول الأوروبية الثلاث" لها.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من انتقاد دونالد ترامب، الرئيس الأميركي، لتدخل النظام الإيراني في المفاوضات الجارية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة.
وقال ترامب، خلال لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في اسكتلندا: "أعتقد أن إيران تدخلت في هذه الجولة من مفاوضات غزة وأرسلت تعليمات ورسائل إلى حماس. هذا أمر غير جيد إطلاقًا".
وتتواصل حرب غزة، التي بدأت بهجوم غير مسبوق شنّته حماس، الجماعة المسلحة المدعومة من النظام الإيراني، على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشروع رسايي سيؤدي إلى نتيجة. فقد قال في مداخلته مخاطبًا هيئة رئاسة البرلمان: "اليوم، رغم متابعتنا المستمرة، لم يُطرح هذا المشروع؛ مع أنكم لا يجب أن تعرقلوه. دعوه يُطرح على الجلسة العامة، وإذا أراد النواب، فليصوّتوا ضده".
وقال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان، الذي ترأس الجلسة العلنية، ردًا على مداخلة رسايي: "أتفق معك أن أي مشروع يُقدّمه النواب يجب أن يُدرج على جدول الأعمال ويُطرح. لكن في بعض الأحيان، هناك مشاريع قد يؤدي طرحها إلى زجّ النظام بأكمله في مسار قد يعرقل عمل مؤسساته".
وأضاف: "في بعض الأمور، هناك تحفظات يجب مناقشتها".
ووصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، الاثنين 28 يوليو (تموز)، الاتهامات بتدخل إيران في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة بأنها "عارية تمامًا عن الصحة".
وأكد بقائي على "كفاءة مفاوضي حماس في إدراك مصالح شعب غزة المظلوم"، مشددًا على أنهم لا يحتاجون إلى تدخل أطراف أخرى في المفاوضات الجارية.
وفي الأيام الأخيرة، أثارت تهديدات الدول الأوروبية بتفعيل آلية الزناد ردود فعل واسعة في أوساط مسؤولي النظام الإيراني، من بينهم نواب في البرلمان الإيراني، ما ألقى بظلال من الغموض على مستقبل الملف النووي الإيراني.
وأعلن إبراهيم رضايي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، يوم 27 يوليو، أن اللجنة تدرس مشروعًا لانسحاب طهران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، ردًا على احتمال تفعيل آلية الزناد.

أثار الهجوم المسلح لقوات الأمن الإيرانية على منزل المخرج علي أحمد زاده في مازندران، أثناء عمله على فيلمه الجديد، ردود فعل من السينمائيين. وقد وصف جعفر بناهي هذا الهجوم بأنه "إرهاب النظام الحاكم"، بينما أكد محمد رسولوف أن قمع الإبداع لن يؤدي إلى نتيجة.
وأفادت صفحة "خانه سينما" على "إنستغرام" أن مجموعة مكونة من 40 إلى 50 شخصًا مسلحًا اقتحموا منزل أحمد زاده يوم السبت 26 يوليو (تموز) دون تقديم أمر قضائي، وصادروا تحت تهديد السلاح معدات التصوير والأجهزة الإلكترونية ومتعلقاته الشخصية ومتعلقات رفاقه.
ووفقًا للتقرير، كان أحمد زاده يعمل على فيلمه الجديد عندما صادرت قوات الأمن جميع معدات التصوير، واللاب توب، والهواتف المحمولة، والممتلكات الشخصية، والأعمال الفنية، وحتى حقائبه.
وتعرض أحمد زاده خلال الهجوم للضرب والإهانة من قبل المهاجمين الذين لم يكشفوا عن هويتهم، وأبلغوه شفهيًا بضرورة مثوله أمام وزارة الاستخبارات يوم الاثنين 28 يوليو.
وكتبت "خانه سينما" في تقريرها: "هذا الهجوم المسلح والتعامل بهذا الشكل مع مخرج وفنان يأتي في وقت يعد فيه الرئيس مسعود بزشكيان بإجراء حوار مع المعارضة، ويتحدث وزير الثقافة والإرشاد عن تشكيل فريق عمل لعودة الفنانين في المنفى".
ونشر جعفر بناهي، المخرج الحائز على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان "كان"، مقطع فيديو على "إنستغرام" يظهر منزل أحمد زاده بعد هجوم العناصر الأمنية.
وكتب بناهي بهذا الصدد: "هجوم مسلح من 50 شخصًا على منزل علي أحمد زاده، دون أي أمر قضائي، ليس مجرد هجوم، بل وثيقة رسمية لإفلاس وجنون نظام تخلى حتى عن التظاهر بالقانون. هذا الهجوم لم يستهدف فردًا، بل وجود السينما المستقلة في إيران؛ الكاميرا، القصة، نفس الإبداع".
ووصف هذا الفعل ليس فقط بـ"السرقة المسلحة"، بل بـ"الإرهاب النفسي" لتدمير الأمل والإبداع، مضيفًا: "لا يمكن لأي نظام باستخدام البنادق والخوف أن يوقف الحلم".
وأشار بناهي إلى أن "المهاجمين دخلوا منزل فنان بالبنادق، وسرقوا الكاميرا واللاب توب واللوحات وحقائبه، وفي النهاية وقفوا فوق رأسه بالأسلحة وقالوا له: "تعال غدًا إلى وزارة الاستخبارات"، وكتب: "هذا ليس اسمه نظام حكم، بل إرهاب نظام".
وطرح محمد رسولوف، المخرج المعارض للنظام الإيراني، سؤالًا على "إنستغرام": "ما الذي أنتجه كل هذه السنوات من قمع السينمائيين؟" وكتب: "هل كان نتيجة سنوات القمع هو ما أرادوه؟ هل أُطفئت السينما؟ هل لم تضئ شاشات السينما بروايات السينمائيين الذين يتجنبون الرقابة؟ هل أصبحوا هم الرواة الوحيدون؟"
وأشار إلى تاريخ هجمات قوات الأمن على الفنانين، مضيفًا: "لديهم تلك القوة غير الشرعية لاستدعاء الفنانين وسجنهم، لكن قوتهم في مواجهة الإبداع ضئيلة. الإبداع لا يُقيد ولا يُصادر.
السينمائيون الإيرانيون سيصنعون أفلامهم".
وعلي أحمد زاده هو مخرج فيلم "منطقة حرجة" الذي شارك في مهرجان حيفا السينمائي في السنوات الماضية، وحاز على جائزة النمر الذهبي في مهرجان لوكارنو السينمائي.
وله أفلام أخرى مثل "ضيافة كامي"، و"الأم ذات القلب الذري"، و"ظاهرة" لم تحصل على تصريح عرض عام أو تم حظرها.
وكان هذا الفنان المستقل قد اعتقل سابقًا في سبتمبر (أيلول) 2022.

عُقدت محكمة الجنايات بمحافظة طهران، يوم الاثنين 28 يوليو (تموز)، جلسة لمحاكمة بهمن فرزانه، المتهم بقتل إلهه حسين نجاد، الشابة الإيرانية، التي قُتلت في يونيو (حزيران) الماضي، عن عمر يناهز 24 عامًا من سكان إسلام شهر، والتي عُثر على جثتها في الصحراء بعد اختفائها لمدة 11 يومًا.
وقال محامي عائلة الضحية، أمير حافظ سليماني، إن المتهم تخلّى عن جثمان الفتاة في الصحراء، بينما كانت لا تزال على قيد الحياة.
وجدير بالذكر أن إلهه كانت قد أعربت مرارًا عبر حسابها على "إنستغرام" عن دعمها لحركة "المرأة، الحياة، الحرية"، وقد اختفت قرب ميدان "آزادي" في طهران.
وأقرّ المتهم فرزانه، الذي يعمل سائقًا عبر تطبيق "سناب"، في فيديو إعادة تمثيل الجريمة، بأنه سحب هاتف إلهه منها داخل السيارة، ثم طعنها في جانبها الأيسر عندما صرخت وطلبت المساعدة. ورغم توسلاتها لنقلها إلى المستشفى، اختار الفرار إلى طريق قم، وهناك وجّه إليها ثلاث طعنات أخرى في صدرها، بحسب اعترافاته.
وأكد المحامي أن فرزانه أبلغ النيابة أنه سمع صوتًا من الضحية لحظة تركها في الصحراء، ما يُظهر أنها كانت لا تزال حية.
وأكدت النيابة العامة في الجلسة أن المتهم سرق هاتفين وبطاقة مصرفية تقدر قيمتها بـ 150 مليون تومان، وأكد تقرير الطب الشرعي أن الوفاة ناتجة عن طعنات في القلب.
ولم يُبدِ المتهم دفاعًا واضحًا وقال: "لم يكن يجب أن يحدث، لكن حدث.. لقد سُحرت".
وتحدّثت والدة إلهه عن معاناة ابنتها وسعيها لمساعدة شقيقها المعاق، وقالت إن ابنتها وعدتها بالوصول خلال عشر دقائق، لكنها لم تعد أبدًا. وأضافت: "ابني آرش لا يزال يطلب الاتصال بإلهه، وقلنا له إنها سافرت.. لماذا لم يكتفِ المتهم بطردها من السيارة بدل قتلها؟".
وطالب والدا الضحية بإعدام المتهم علنًا، وهو ما أكده محامي العائلة، مشددًا على أن القتل كان عمدًا ومخططًا له.
وتحدثت تقارير صحافية عن تعرّض عائلة الضحية لضغوط أمنية لمنعها من الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام.
وبحسب التقارير، فقد اختفت حسين نجاد في 25 مايو (أيار) الماضي، خلال عودتها من مكان عملها إلى المنزل، بعد أن استقلت سيارة بالقرب من ميدان آزادي في طهران.
وبعد فقدان الاتصال بها، عبّر مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي عن قلقهم من مصيرها، خاصة بعد انتشار منشورات تظهر دعمها المتكرر لحركة "المرأة، الحياة، الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا"، على حسابها في "إنستغرام".

أفادت القناة 11 الإسرائيلية، في تقرير لها، بأن السلطات الإيرانية اعتقلت مواطنَين أميركيين يهوديين خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، ولا يزال أحدهما رهن الاحتجاز.
وذكرت القناة، يوم الاثنين 28 يوليو (تموز)، أن اثنين من الأميركيين، هما من بين ما لا يقل عن 35 يهوديًا اعتُقلوا في إيران بعد الحرب، بشبهة التجسس لصالح إسرائيل.
وبحسب التقرير، فقد أُطلق سراح أحدهما مؤخرًا بكفالة، بينما لا يزال الآخر رهن الاعتقال.
وأضافت القناة أن الشخص المُفرج عنه هو يهودي من أصول إيرانية يقيم في لوس أنجلوس، أما الثاني فقد غادر إيران قبل نحو 30 عامًا ويعيش حاليًا في نيويورك، مشيرة إلى أن الاثنين توجّها إلى إيران لزيارة أقارب.
وفي سياق متصل، كشف مصدر مشارك في جهود إطلاق سراحهما أن "دخول هذين الأميركيين إلى إيران تزامن مع توقيت ومكان خاطئين".
كما أوردت القناة أن السلطات الإيرانية أفرجت عن 11 شخصًا من أبناء الجالية اليهودية كانت قد اتهمتهم بالتجسس لإسرائيل، وأن عدد اليهود المعتقلين حاليًا في إيران بلغ 5 أشخاص.
ويأتي هذا في وقت تصاعدت فيه الضغوط الأمنية على الأقليات الدينية في إيران، وخاصة اليهود والبهائيين، خلال الشهر الأخير.
وكانت وكالة "هرانا" الحقوقية قد ذكرت أن القوات الأمنية الإيرانية استدعت وحققت مع ما لا يقل عن 35 يهوديًا في طهران وشيراز بسبب صِلات مزعومة بأقارب في إسرائيل.
ووصف أحد كبار أعضاء الجالية اليهودية في طهران هذه التحقيقات بأنها "غير مسبوقة"، قائلاً إنها "خلقت أجواءً من الرعب".
وكان عشرات النشطاء والهيئات المدنية قد أصدروا تحذيرات من تزايد حملة القمع الداخلي في إيران بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
كما حذّر خبراء مستقلون بالأمم المتحدة، عبر بيان صدر في 13 يوليو الجاري، من موجة قمع وإعدامات جديدة في إيران، بعد انتهاء المواجهة العسكرية مع إسرائيل.
وأشاروا إلى أن "ما بعد الحرب لا يجب أن يُستخدم ذريعة لتصفية المعارضين".
وفي 26 يوليو الجاري، أرسل عشرات النشطاء المدنيين رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولي حقوق الإنسان الدوليين، محذرين من أن طهران تستغل أجواء الحرب لتصعيد غير مسبوق في القمع الداخلي، وأن تجاهل المجتمع الدولي لهذه التحذيرات يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات.

طالب 19 نائبًا في البرلمان الإيراني، معظمهم مقربون من التيار الإصلاحي، الرئيس مسعود بزشكيان بسحب مشروع قانون "مكافحة نشر المحتوى الإخباري الكاذب في الفضاء الإلكتروني" بشكل عاجل. وقد كرّرت نقابة الصحافيين في طهران المطلب نفسه في رسالة منفصلة.
وفي رسالة رسمية وجّهها هؤلاء النواب، اعتبروا أن هذا المشروع يتعارض بشكل مباشر مع شعارات الحكومة الحالية، التي وصفت نفسها بـ "العدالة، الشعبية، ومناهضة الاحتكار". ورغم ذلك، أُقرّت صفة "العجلة المزدوجة" على المشروع في البرلمان بـ 205 أصوات مؤيدة مقابل 49 معارضًا.
وفي جزء من الرسالة، تساءل النواب مخاطبين بزشكيان: "هل يكون جزاء وقوف الناس مع النظام في حرب الأيام الـ 12 هو تقييد حريتهم في التعبير، وتقديم مشروع قانون لإسكات منتقدي الدولة؟"، مؤكدين أن المشروع يخالف المادة 24 من الدستور الإيراني التي تضمن حرية النشر ضمن حدود القانون.
وكانت الحكومة قد أقرت المشروع في 20 يوليو (تموز) الجاري بصفة عاجلة، وأحالته إلى البرلمان، الذي صوّت لصالح الإسراع في مناقشته يوم الأحد 27 من الشهر نفسه.
النواب: الحكومة تبني مشروعيتها على خطاب الحوار ثم تهاجم الإعلام الحر
ذكّر النواب، في رسالتهم للرئيس بزشكيان، أن حكومته نالت القبول الشعبي بناءً على خطاب كان جوهره "الحوار، وتقبّل النقد، وتعدد وجهات النظر"، في حين أن هذا المشروع يمثل تهديدًا مباشرًا للإعلام المستقل ومحاولة لتقويض الفضاء الرقمي.
ووصفت الرسالة المشروع بأنه "خطأ استراتيجي مكلف"، مشددة على أن اللحظة الحالية تتطلب "الإصغاء والترميم، لا تعميق الشروخ". وأضاف الموقعون: "إذا تم تمرير هذا المشروع، فإنه سيقوّض شرعية الإعلام الحكومي ويعمّق انعدام الثقة بين الشعب والسلطة."
ومن بين الموقعين على الرسالة: فريد موسوي، غلام رضا تاجكردون، فريدون همتي، محمد مهدي شهریاري، أحمد محمدي أنارکي، مریم عبداللهي، مصطفى بوردهقان، مهرداد لاهوتي، رضا سبهوند، محمد بهرامي، بيت الله عبداللهي، عالیه زماني كیاسري، زهرا خدادادي، محسن فتحي، أحمد فاطمي، سید محمد جمالیان، مسلم صالحي، فضلالله رنجبر، وأحمد بیكدلي.
نقابة الصحافيين الإيرانيين: المشروع يُشرعن الرقابة بشكل صريح
من جهتها، اعتبرت نقابة الصحافيين في محافظة طهران، في رسالة أرسلتها يوم الأحد 27 يوليو، إلى بزشكيان أن هذا المشروع "يتعارض مع المبادئ الدستورية والحقوق الأساسية للشعب الإيراني"، وطالبته بسحبه من البرلمان فورًا.
وأكدت النقابة أن المشروع "أُعدّ بشكل سري، دون المرور بالإجراءات والخبرات المتخصصة"، مبدية استعدادها للتعاون مع الحكومة في "صياغة سياسات عادلة، علمية، ومتخصصة لإدارة الفضاء الرقمي".
كما انتقدت النقابة تناقض الحكومة مع وعود بزشكيان في حملته الانتخابية، لا سيما تعهداته بـ "رفع الحجب، وتقوية البنية التحتية الرقمية"، معتبرة أن المشروع يمثل تراجعًا واضحًا عن هذه الالتزامات.
ويُشار إلى أن المشروع تم إعداده باقتراح من السلطة القضائية، ويتضمن عقوبات مشددة ضد المستخدمين في الفضاء الإلكتروني، وخاصة المؤثرين والناشطين المعروفين، تشمل السجن، والحرمان من الحقوق، والغرامات المالية.
وينص المشروع على أن وزارة الثقافة والإرشاد ملزمة بإنشاء نظام وطني لتلقي بلاغات حول الأنشطة الرقمية، وإرسال هذه التقارير إلى السلطة القضائية.
القانون يهدد الإيرانيين
وقد قوبل المشروع بانتقادات واسعة من القانونيين والمختصين؛ ففي مقال نُشر بصحيفة "شرق"، حذّر أستاذ القانون الإيراني، محسن برهاني، من أن "لا أمن مستدام دون حرية التعبير"، منتقدًا استخدام "مصطلحات مبهمة" يمكن أن تعرض المواطنين للعقاب حتى إن نشروا معلومات صحيحة، طالما لم "ينقلوا كل الحقيقة".
واعتبر أن المشروع يفتح الباب لتأويلات واسعة قد تُستخدم لمعاقبة الأصوات الناقدة على أساس النية أو التفسير السياسي.
وزارة العدل ترد: العقوبة فقط عامان ولا مساس بحرية التعبير
في المقابل، حاولت وزارة العدل في حكومة بزشكيان الدفاع عن المشروع، مؤكدة أن "حرية التعبير ليست مهددة"، وأن العقوبة القصوى لا تتجاوز السجن لمدة عامين، وهو ما لم يُقنع منتقدي المشروع.
"كيهان" تدافع عن المشروع وتهاجم المعارضين
في الاتجاه المعاكس، دافعت صحيفة "كيهان"، المحسوبة على التيار المتشدد والمقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، عن مشروع القانون، مهاجمة منتقديه وواصفة فهمهم لحرية التعبير بأنه "فوضى وانفلات إعلامي".
واعتبرت الصحيفة أن المشروع يشبه "حماية الأعمال التجارية من اللصوص وقطاع الطرق"، مؤكدة أن "مكافحة الأكاذيب والشائعات لا تعني تقييد حرية التعبير، بل هي احترام للعقل والمنطق والمسؤولية في النشر".
قانون قمعي
عبّر محمد مهاجري، وهو من الشخصيات الإعلامية البارزة في التيار الأصولي وعضو هيئة تحرير موقع "خبر أونلاین"، في مقابلة مع صحيفة "شرق" عن رفضه للمشروع، مؤكدًا أن النظام يمتلك حاليًا ما يكفي من المؤسسات والقوانين لتنظيم الفضاء الرقمي.
واعتبر مهاجري أن مشروع القانون "لن يسفر إلا عن تشديد الخناق على العاملين في الإعلام"، وتوقّع أن "يتم تغليظ العقوبات بشكل أكبر خلال مناقشته في البرلمان، وربما تُضاف إليه أحكام بالجلد والسجن، وربما الشيء الوحيد الذي لن يفرضوه هو الإعدام"، على حد تعبيره.
وأشار إلى أن السبب الحقيقي لانتشار الأخبار الزائفة على مواقع التواصل هو غياب حرية الإعلام المحلي وعدم قدرة الصحافة الرسمية على نقل الحقيقة.
وتوقع مهاجري أن القانون الناتج عن هذا المشروع "لن يُنفذ، تمامًا كما حدث مع قانون الحجاب والعفاف".