قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تصريحات له اليوم الخميس بشأن مسار المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، إن مهمة استضافة وتحديد مكان جولة المفاوضات المقبلة تقع على عاتق سلطنة عمان.
وأضاف: "نحن في انتظار قرار العمانيين لإبلاغنا بمكان انعقاد الجولة القادمة من المفاوضات مع الولايات المتحدة".
وبشأن زيارته إلى موسكو، أوضح عراقجي أن الرسالة التي يحملها من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تتعلق بالتطورات الدولية والإقليمية والعلاقات الثنائية.
وأكد أن إيران لطالما أجرت مشاورات وثيقة في مجال السياسة الخارجية مع روسيا والصين، وهذه المشاورات مستمرة، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي.
وأضاف: "الاتفاقية الشاملة للشراكة الاستراتيجية بين إيران وروسيا وثيقة بالغة الأهمية في العلاقات بين البلدين، وهي ترفع مستوى التعاون الثنائي بشكل ملحوظ".


قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي بدأ زيارة لطهران الأربعاء، في حديث لصحيفة "لوموند" إن الولايات المتحدة تسعى في المفاوضات مع إيران إلى التوصل إلى نص أبسط يكون خاليا من جميع الملاحق الفنية المعقدة التي تضمنها الاتفاق النووي.
كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين في الحكومة الأميركية ومصادر أخرى أن الرئيس الأميركي عارض هجوماً مخططاً له من قبل إسرائيل على المنشآت النووية الإيرانية، مفضلاً بدلاً من ذلك التفاوض مع السلطات في طهران لتقييد برنامج إيران النووي.
ووفقاً لتقرير "نيويورك تايمز"، المنشور يوم الأربعاء 16 أبريل (نيسان)، كانت إسرائيل قد وضعت خططاً لمهاجمة المنشآت النووية في مايو (أيار) المقبل بهدف تأخير قدرة إيران على تصنيع أسلحة نووية لمدة عام أو أكثر.
وكتبت الصحيفة أنه بعد شهور من النقاشات الداخلية في الحكومة الأميركية، قرر دونالد ترامب اختيار مسار المفاوضات مع إيران بدلاً من دعم الخيار العسكري.
ووفقاً للتقرير، كان تنفيذ هذا الهجوم يتطلب ليس فقط مساعدة عسكرية أميركية للدفاع عن إسرائيل ضد رد فعل محتمل من إيران، بل كان يعتمد أيضاً على دعم واشنطن لنجاح العملية بشكل عام.
الأسبوع الماضي، عقدت الولايات المتحدة وإيران، لأول مرة في فترتي رئاسة ترامب، اجتماعاً في عُمان لتحديد مسار وإطار المفاوضات، ووصفت الدولتان هذه المحادثات بأنها "إيجابية" و"بناءة".
ومن المقرر إجراء الجولة الثانية من المفاوضات يوم السبت 19 أبريل (نيسان)، وتشير التقارير الأخيرة إلى أن هذا الاجتماع سيعقد على الأرجح في روما ولكن باستضافة عُمان.
ومع ذلك، بعد اجتماع مسقط، تصاعدت التحركات الدبلوماسية وتعليقات المسؤولين في واشنطن وردود فعل المسؤولين في طهران على هذه التصريحات.
في آخر التطورات، من المقرر أن يسافر مبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو، وهما من كبار مستشاري الأمن القومي لدونالد ترامب، إلى باريس اليوم الخميس 17 أبريل (نيسان).
ووفقاً لتقرير "بوليتيكو"، سيلتقي ويتكوف بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بينما سيلتقي ماركو روبيو مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، وسيتناول النقاش إيران وأوكرانيا والرسوم الجمركية الجديدة والعلاقات التجارية.
وتتعلق أحدث التصريحات بتحذير وزير الخارجية الإيراني من مواقف المسؤولين الأميركيين. وقال عباس عراقجي يوم الأربعاء إن على الولايات المتحدة ألا تتبنى مواقف "متناقضة ومتضاربة" في المفاوضات.
جاء هذا رداً على تصريحات ستيف ويتكوف الذي قال في البداية إنه قد يتم التوصل إلى اتفاق يعيد إيران إلى مستوى التخصيب 3.67 في المئة (يشبه اتفاق 2015 في عهد أوباما مع إيران)، لكنه أعلن لاحقاً: "لن يتم إبرام اتفاق مع إيران إلا إذا كان اتفاقاً ترامبياً".
وكتب ويتكوف أيضاً على منصة إكس: "يجب على إيران وقف وتدمير برنامجها للتخصيب والتسلح النووي. من المهم أن يكون لدينا اتفاق صلب وعادل يدوم، وهذا ما طلب مني الرئيس ترامب تحقيقه".
ورد عراقجي مؤكداً أن "المواقف الحقيقية ستتضح على طاولة المفاوضات"، مضيفاً: "تخصيب إيران أمر واقع ومقبول. نحن مستعدون لبناء الثقة بشأن القلق المحتمل، لكن مبدأ التخصيب غير قابل للتفاوض".
في المقابل، قال المرشد الإيراني، يوم الثلاثاء، إن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي لطهران "تم تنفيذها بشكل جيد في الخطوات الأولى".
زيارة غروسي إلى طهران
وسافر رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى إيران يوم الأربعاء والتقى في طهران بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومسؤولين آخرين في إيران.
وفي الوقت نفسه، أعلن في حديث لصحيفة "لوموند" أن "الولايات المتحدة تريد هذه المرة التوصل إلى نص أبسط، خالٍ من جميع الملاحق الفنية لاتفاق 2015 التي لم تثبت استدامتها عملياً".
والتقى غروسي مساء الأربعاء بعباس عراقجي في طهران، وكتب على منصة إكس: "التعاون مع الوكالة لضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني أمر حيوي في وقت تكون فيه الدبلوماسية ضرورية".
وقال وزير الخارجية الإيراني بعد اللقاء إن "الوكالة يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في حل الملف النووي الإيراني سلمياً في الأشهر المقبلة"، مضيفاً: "بينما يتجمع مجموعة من المعرقلين لإخراج المفاوضات الحالية عن مسارها، نحتاج إلى مدير عام يسعى للسلام".
وقد هددت الولايات المتحدة وإسرائيل مرات عديدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية في حال فشل التوصل إلى اتفاق.
وكتب عراقجي على منصة "إكس": "بينما يحاول العديد من المعارضين إفشال مسار المفاوضات، نحتاج إلى مدير عام يسعى للسلام. نود أن نثق بغروسي لإبقاء الوكالة بعيدة عن التسييس والتركيز على مهمتها الفنية".
بعد انسحاب ترامب الأحادي من الاتفاق النووي، تخلت طهران عن جميع القيود على برنامجها النووي، وهي الآن تخصب اليورانيوم حتى مستوى 60 في المئة، وهو قريب من المستوى التسليحي البالغ 90 في المئة.
وتعطلت كاميرات المراقبة التابعة للوكالة، وتم استبعاد بعض المفتشين ذوي الخبرة من قبل إيران. ومع ذلك، فإن أي اتفاق محتمل بين إيران والولايات المتحدة سيعتمد على تعاون الوكالة للتحقق، ولم يتم قطع وصول الوكالة بشكل كامل.
ومع ذلك، طالب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في حديثه مع "لوموند"، بدور للوكالة التابعة للأمم المتحدة في المحادثات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، وحذر من أن إيران ليست بعيدة عن القدرة على إنتاج سلاح نووي.
وأضاف غروسي: "الوضع يشبه لغزاً تم جمع قطعة، لكنها لم تركب بعد. لا يزال هناك مسافة حتى الوصول الكامل إلى السلاح. ومع ذلك، يجب الاعتراف بأن هذه المسافة ليست كبيرة. خلال السنوات الأربع الماضية، كان تسارع أنشطة إيران في هذا المجال ملحوظاً للغاية".
وأكد أيضاً أنه بدون مشاركة الوكالة، لن يكون لأي اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني معنى وسيكون مجرد "ورقة".
وعن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، أضاف غروسي: "وفقاً لكلا الطرفين، يتعلق الأمر الآن بحظر بعض الأنشطة مثل التخصيب بشكل أكثر مباشرة. وفي المقابل، ستحصل إيران على رفع العقوبات أو تدابير لدعم الاستثمار. ما يؤطر المحادثات التي بدأت في عُمان هو فكرة الفعل المتبادل".
والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، التي مرت بنحو نصف قرن من العداء، تمر بمرحلتها الأكثر حساسية.
وهدد دونالد ترامب مرات عديدة بأنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيتم استهداف المنشآت النووية الإيرانية.
في الوقت نفسه، حذر بعض مسؤولي النظام الإيراني من أنه نظراً لمخزونات اليورانيوم المخصب القريبة من المستوى التسليحي، قد يضطرون إلى السعي لإنتاج سلاح نووي.
ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" في تقرير لها، بعد نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل عن وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة هجوم عسكري إسرائيلي على إيران، أن الخطة الإسرائيلية كانت في بداياتها تتضمن عمليات كوماندوس مشتركة مع غارات جوية، لكنها لاحقًا عدلت لتقتصر على ضربات جوية فقط.
وأضاف التقرير أن معظم سيناريوهات تنفيذ هذه الخطة كانت تتطلب دعمًا أميركيًا لضمان نجاحها، ولتوفير الحماية لإسرائيل من أي رد انتقامي محتمل من إيران، بما في ذلك دعم جوي، وأنظمة دفاعية، وتبادل استخباراتي.
وأشار إلى أن بعض المخططين درسوا احتمال نشر طائرات هجومية أميركية داخل إسرائيل.
وفي تقرير آخر، نقلت الصحيفة عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: "كان واضحًا للجميع أننا نستعد لهجوم، لكن نشر هذه الأخبار في صباح اليوم أمر غير معتاد".
وتابع: "نحن دائمًا مستعدون لكل السيناريوهات، ولا علاقة لذلك بأي تقرير معين. من الذي استفاد من هذا الكشف؟ فقط الأميركيون".
من جهة أخرى، قال مصدر أمني إسرائيلي إن تسريب تقرير "نيويورك تايمز" أضرّ كثيرًا بالجهود الدبلوماسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق بمحاولته خلق أدوات ضغط دولية على إيران.
وأضاف أن "الساسة الإسرائيليين لطالما حافظوا على خيار التهديد العسكري كأداة ضغط، لكن الآن ترامب (في تلميح للولايات المتحدة) يوضح من هو صاحب القرار الحقيقي".
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن هدف زيارة عباس عراقجي إلى موسكو هو تسليم رسالة مكتوبة من علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي إشارة إلى تزامن هذه الزيارة مع المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، أكدت الخارجية الإيرانية أن هذه الزيارة كانت مخططة مسبقاً، لكنها تزامنت أيضاً مع التطورات الأخيرة.
وقال عراقجي أيضا بشأن تركيز مفاوضاته مع المسؤولين الروس: "لقد أجرينا دائما مشاورات وثيقة مع أصدقائنا في روسيا بشأن القضية النووية، والآن فرصة جيدة للقيام بالشيء نفسه مع المسؤولين الروس".
وصل الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، إلى طهران يوم الخميس في زيارة رسمية للقاء عدد من المسؤولين الإيرانيين.
تأتي هذه الزيارة في وقت يُنتظر فيه عقد الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة يوم السبت في العاصمة الإيطالية روما، بشأن برنامج إيران النووي.
ويرى المراقبون أن هذه الزيارة تأتي في إطار الجهود المبذولة لخفض التوترات الإقليمية وتعزيز التنسيق الدبلوماسي تزامنًا مع المحادثات النووية الحساسة.
أكدت صحيفة "آرمان ملي" في افتتاحيتها، اليوم الخميس، على الأهمية الحاسمة لتقرير رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بشأن محادثاته الأخيرة مع المسؤولين في طهران، مشيرة إلى أن موقفه قد يكون له دور محوري في مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وجاء في المقال: "إذا قدّم غروسي تقريرًا إلى مجلس محافظي الوكالة يتسم بشيء من التفاؤل والرضا عن مسار الحوار مع إيران، فمن المؤكد أن ذلك سيكون له أثر إيجابي على مسار المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، وقد يسهم في التوصل إلى اتفاق؛ أما إذا كرر غروسي ما جاء في اجتماعاته السابقة، من غموض وتشكيك في الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، وفي بعض المواقع المثيرة للجدل، فإن ذلك قد يشكل أرضية للدول الأوروبية لخلق أجواء مناسبة لتفعيل آلية "الزناد" لإعادة فرض العقوبات".
كما أشارت الصحيفة إلى أن قرار مجلس الأمن 2231 ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محذّرة من أن "الدول الأوروبية لن تفوّت هذه الفرصة لإعادة فرض العقوبات، لأنها تعتبر ذلك وسيلة للضغط على إيران".
