أفادت تقارير واردة من متابعين لقناة "إيران إنترناشيونال" بوقوع اضطرابات في خدمة الإنترنت والبث التلفزيوني عبر الأقمار الصناعية في إيران، وذلك قبيل اللقاء المرتقب بين ممثلي إيران والولايات المتحدة في سلطنة عمان من أجل إجراء مفاوضات.
وقال أحد المواطنين: "لقد بدأوا بالفعل في تقليل سرعة الإنترنت، وعند بدء المفاوضات سيقومون بقطع الخدمة تماماً، كما سيقومون بإطلاق التشويش على قنوات الأقمار الصناعية حتى لا يعرف أحد ما يجري خلال المفاوضات".
وخلال الأيام الماضية، كرّر مسؤولو النظام الإيراني تأكيدهم على أن المفاوضات ستكون غير مباشرة. وفي المقابل، عبّر المواطنون على وسائل التواصل الاجتماعي عن استغرابهم من مشاركة إيران في مفاوضات مع إدارة دونالد ترامب، التي سبق أن وصفتها بـ"قاتل قاسم سليماني"، وكانت تؤكد على ضرورة "الانتقام".
وفي المقابل، أكد المسؤولون الأميركيون أن هذه المفاوضات ستُجرى بشكل مباشر.
تناولت صحيفة "الغارديان" في تقرير تحليلي خمسة أسباب تقلّل من احتمال نجاح المفاوضات بين طهران وواشنطن، من بينها التصريحات المتناقضة للطرفين بشأن ما إذا كانت المحادثات مباشرة أم غير مباشرة.
وذكرت الصحيفة أن مثل هذه اللقاءات توصف في الأدبيات التاريخية بـ"لحظات نيكسون في الصين"، وهي لقاءات دبلوماسية يتجاوز فيها قادة أنظمة متعادية جذرياً حالة انعدام الثقة ويحققون إنجازات غير متوقعة.
ومع ذلك، نادراً ما نجد لقاءً يملك آفاق نجاح تشبه زيارة ريتشارد نيكسون التاريخية إلى بكين عام 1972.
وأضافت الصحيفة أن اللقاء المزمع عقده يوم 12 أبريل بين ممثلي طهران والولايات المتحدة في عُمان، لا يُستثنى من هذه القاعدة، إذ لا يحمل مؤشرات واضحة على إمكانية تحقيق اختراق ملموس.

سيطرت المفاوضات بين طهران وواشنطن في عمان، ولا شيء غيرها، على تغطية الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت، 12 أبريل (نيسان)؛ حيث كانت معظم هذه الصحف، باستثناء الصحف المتشددة، متفائلة إزاء المفاوضات ونتائجها.
وذكرت صحيفة "همدلي" أن العالم كله اليوم يترقب هذه المفاوضات؛ بسبب أهميتها الكبرى عالميًا وإقليميًا، وعنونت بالقول: "عيون العالم على مسقط" فيما وصفت "ستاره صبح" هذا اليوم بأنه يوم "تاريخي"، بالنسبة للمفاوضات والوضع في إيران، أما صحيفة "جمله" فاستخدمت عنوان "مجاهدو السبت" وذكرت أن الوفد التفاوضي اليوم هو بحكم المجاهدين، الذين يدافعون عن البلد ومصالحه.
ولا يزال المتطرفون يعملون على إفشالها بشتى السبل من خلال التذكير بالمفاوضات السابقة، وفشلها بسبب ما يسمونه "المكر الأميركي" وانتهاك واشنطن للاتفاق النووي السابق.
والتزمت صحيفة "كيهان"، التي تعتبر من معارضي المفاوضات مع أميركا، الصمت نسبيًا، في الأيام الأخيرة، بعد تأكيد رسمي بإجراء هذه المفاوضات، وهو ما يعني بالمحصلة موافقة من خامنئي طوعًا أو كرهًا.
ولكن ذلك لم يمنع من محاولات الصحيفة عرقلة المفاوضات، وتأكيدها ضرورة أن يتم رفع العقوبات عن إيران قبل أي اتفاق، وقالت: "عدم الاتفاق أفضل من الاتفاق السيئ".
وذكرت صحيفة "اعتماد" أن أطرافًا داخلية وخارجية تعارض التوصل لاتفاق، منها إسرائيل والصين وروسيا وتركيا والمتطرفون بالداخل؛ حيث اعتبرت هذه الأطراف كلها أعداءً للاتفاق ونجاح المفاوضات.
وهاجمت صحيفة "جمهوري إسلامي" أيضًا المتطرفين في الداخل الإيراني، وقالت إن هؤلاء المتطرفين يسعون إلى جر إيران للحرب باسم الإسلام والثورة، مؤكدة أن طهران وواشنطن اليوم ليسا راغبين بالدخول في الحرب والصراع العسكري.
كما أكدت الصحيفة أن السبب الرئيس لمعارضة هؤلاء الأطراف للمفاوضات والتوصل لاتفاق مع أميركا، هو تضرر مصالحهم ومنافعهم الاقتصادية؛ حيث يستفيدون الآن بشكل كبير من بقاء العقوبات على البلد.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في تغطية الصحف التالية:
"سازندكي": ماذا يدور خلف الكواليس في المفاوضات بين طهران وواشنطن؟
ذكرت صحيفة "سازندكي"، في تقرير لها، حول طبيعة المفاوضات المرتقبة اليوم بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، أن شكل وطبيعة هذه المفاوضات سيكون مختلفًا عن المفاوضات القديمة، وأن هذه المفاوضات لن تكون على شاكلة المفاوضات مع مجموعة "5+1".
وعن السبب في ذلك أوضحت الصحيفة أن دولاً، مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لم تعد مستعدة للجلوس مع روسيا على طاولة واحدة، كما أن الولايات المتحدة غير راغبة في هذا التوقيت في الجلوس بجانب الصين، ومن جهة أخرى فإن الإيرانيين، وبسبب التجربة السيئة لروسيا في الملف النووي ومحاولاتها المستمرة توريط إيران في أزماتها سابقًا، باتوا غير متحمسين لحضور موسكو، وزعمت الصحيفة أن طهران بدأت تعود إلى مبدأ سياسة "لا شرقية ولا غربية".
كما أشارت "سازندكي" إلى الخلافات التقنية بين إيران وروسيا حول شكل العمل الثنائي في مفاعل إيران النووي؛ حيث كانت روسيا تسعى إلى جعل إيران مستعمرة نووية إلى الأبد لروسيا؛ لأنها لا تريد أن يكون برنامج إيران النووي تحت سيطرة أطراف أخرى أو سيطرة طهران نفسها؛ فهي ترى أن إيران جارتها ستكون أكثر خطرًا على روسيا من أميركا البعيدة، في حال أصبحت دولة نووية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية اليوم تدرس خطرين فيما يتعلق بملف إيران: الأول هو أن تقوم طهران باستبدال ردعها من الردع الإقليمي، بعد إضعاف أطراف محور المقاومة في سوريا ولبنان وغزة واليمن، إلى الردع النووي، والثانية هي أنه في حال هاجمت أميركا المنشآت النووية الإيرانية، فإن ذلك قد يدفع طهران إلى الإسراع في صناعة قنبلة نووية، وذلك في مواقع سرية في جغرافيا إيران المترامية الأطراف، فلو سلم موقع نووي سري من القصف والهجمات يكون ذلك كافيًا أمام طهران لصناعة هذه القنبلة، وهو ما لا ترغب فيه أميركا، وتعمل على تجنبه ودراسة مخاطره.
"آرمان ملي": المفاوضات ستقتصر على الملف النووي ولن تشمل ملفات أخرى
قال الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، مرتضى مكي، في مقابلة مع صحيفة "آرمان ملي"، إن هناك خطرًا كبيرًا يهدد المفاوضات المرتقبة، اليوم السبت، لكن التفاؤل كبير؛ بسبب الرغبة المتنامية لدى إيران بضرورة تخفيف حدة العقوبات والأزمة الاقتصادية في الداخل.
كما ذكر الكاتب أن من المزايا الإيجابية لهذه المفاوضات هي أنه تم تحديد نطاق هذه المفاوضات، وهو الموضوع النووي الإيراني، وليس هناك قضايا أخرى ستُناقش اليوم.
وأكد مكي أن الموضوع في إيران اليوم يدور حول طبيعة هذه المفاوضات، وما إذا كانت مباشرة أو غير مباشرة، لكن هذه القضية تبقى ثانوية، وهي مطروحة من قِبل إيران، ولا يهتم بها الإعلام الدولي، لكنه أضاف: "أعتقد أن الطرفين اليوم سيبدآن المفاوضات بشكل غير مباشر، لكنهما قد يتفقان على إجرائها في الأيام التالية بشكل مباشر؛ لأن ذلك أكثر فاعلية في تحقيق النتائج المرضية للطرفين".
ورجح الكاتب أن يتوصل الطرفان على المدى القصير لاتفاق محدود وقصير المدى يتضمن رفع نسبة من العقوبات عن إيران مقابل خفض طهران من نسبة اليورانيوم المخصب وهو ما يمهد الطريق لاتفاق أوسع وأشمل.
"كيهان": من الآن بات واضحًا أن المفاوضات ستكون بلا نتيجة
لا تزال صحيفة "كيهان"، المعارضة بصمت هذه الأيام لموضوع المفاوضات، تنشر قراءاتها المتشائمة عن المفاوضات المرتقبة اليوم في عمان؛ حيث كتب رئيس تحريرها، حسين شريعتمداري: "من الآن يمكن أن نتوقع انتهاء هذه المفاوضات دون نتيجة".
وهدد شريعتمداري بأن تل أبيب وحيفا الإسرائيليتين، وحاملات الطائرات الأميركية، في مرمى الصواريخ الإيرانية.
وذكرت الصحيفة أنه وبسبب العداء المتجذر بين إيران وأميركا؛ فإن وواشنطن لن تتخلى عن حرب العقوبات تجاه طهران.
وأضافت: "إيران اليوم ليست إيران الأمس، ولن نطبع مع العدو. نحن لسنا جاهزين فحسب، بل إننا مشتاقون لوقوع خطأ أميركي كبير"، في إشارة إلى استعداد إيران للحرب والمواجهة العسكرية، في حال فشلت المفاوضات، ونفذت الولايات المتحدة الأميركية تهديداتها بقصف المنشآت النووية الإيرانية.
في أعقاب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كتب الموقع الرسمي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، في تحليل نشره أن طهران لم تتراجع أمام الضغوط والتهديدات من إدارة دونالد ترامب، وأنها تملك "اليد العليا" في المحادثات المقبلة في عُمان.
وأكد التحليل: "حتى في حال التوصل إلى اتفاق، لن تُحل المشاكل الاقتصادية للبلاد".
من ناحية أخرى، وصفت صحيفة "كيهان"، التي يديرها ممثل المرشد، مفاوضات عُمان في افتتاحيتها بأنها "بلا جدوى"، لكنها اعتبرت إيران "الفائزة" في هذه المحادثات من الآن.
وأشار المحلل السياسي، ميثم مهراني، في حديث مع "إيران إنترناشيونال"، إلى هذه الافتتاحية وتحليل موقع خامنئي، قائلا إن الهدف هو "التغطية الإعلامية لاضطرار النظام".
ووفقًا لقوله، فإن خامنئي يجلس إلى طاولة المفاوضات عندما "يرى بقاء النظام في خطر"، لكنه في الوقت نفسه يحاول، من خلال إعلان النصر، تصوير مفاوضات نابعة من الإجبار على أنها "دليل على القوة" في أعين أنصاره.
وأوضح مهراني أن مقال "كيهان" وتحليل موقع خامنئي "يعكسان قلق المرشد الإيراني، الذي يدرك أن المفاوضات قد لا تؤدي إلى نتيجة، لكنه يحتاج إلى بناء رواية النصر مسبقًا للسيطرة على الوضع الداخلي والحفاظ على تماسك أنصاره".
كما أشار إلى السخط الواسع الحالي بين أنصار النظام، وقال: "القاعدة الموالية لإيران مستاءة بشدة من الصمت تجاه الهجمات الإسرائيلية على إيران، والهجمات الأميركية ضد الحوثيين، وتدمير حزب الله، ومثل هذه المقالات والتحليلات تُنشر فقط بهدف تهدئة استياء أنصار النظام".

بينما أعربت معظم وسائل الإعلام شبه الرسمية في إيران والعديد من الشخصيات السياسية عن دعمها لما وصفوه بالمحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، فإن رجال دين متشددين موالين للمرشد خامنئي يعبرون عن معارضة شديدة لهذا المسار.
وأبرزت وسائل الإعلام في طهران، بما في ذلك تلك القريبة من مكتب المرشد، أنه بدون دعم خامنئي لن تكون هناك محادثات مع إدارة ترامب. ومع ذلك، انتقد خطباء صلاة الجمعة الذين يعملون تحت سيطرته المفاوضات في خطبهم، معتبرين أن دخول إيران في مساومات دبلوماسية مع واشنطن أمر دون مستوى إيران.
وقال أحمد علم الهدى، خطيب جمعة مشهد المتشدد، في خطبته يوم الجمعة، وفقًا لوكالة "مهر" الإخبارية شبه الرسمية: "التفاوض مع أميركا يتعارض مع كرامتنا الوطنية". وأضاف: "لا يمكن لأي إيراني يحترم نفسه أن يقبل بالاقتراب مع الولايات المتحدة خالي الوفاض".
وأشار إلى أن مطالب الولايات المتحدة، التي تتراوح بين تفكيك برنامج إيران الصاروخي وتقليص نفوذها الإقليمي، تُعد بمثابة استسلام. وقال: "إنهم يريدون منا التخلي عن كل شيء: أسلحتنا، وعلومنا، وحتى كرامتنا. لا يمكن لأي إيراني شريف أن يقبل ذلك".
ودعا علم الهدى المفاوضين الإيرانيين إلى مقاومة الضغوط، محذرًا: "المحادثات المباشرة أسوأ من غير المباشرة. لقد مررنا بهذا من قبل، ودائمًا ما تنتهي الأمور بشكل سيئ".
وكان خامنئي قد حظر المفاوضات مع واشنطن بعد يوم واحد من تجديد الرئيس دونالد ترامب لسياسة الضغط الأقصى على طهران في أوائل فبراير. ومع ذلك، تغيرت الأجواء تدريجيًا مع تكرار ترامب للتهديدات العسكرية وتجمع قوة بحرية أميركية كبيرة في المنطقة.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان يوم الأربعاء الماضي أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيقود المحادثات القادمة مع ممثلي الولايات المتحدة في عُمان تحت توجيهات خامنئي.
وكررت صحيفة "خراسان" اليومية المحافظة، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، هذا الموقف. وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من معارضته السابقة للتواصل المباشر، فقد وافق خامنئي الآن على المفاوضات غير المباشرة، ومن المتوقع أن يتابع تقدمها عن كثب.
ومع ذلك، سمح خامنئي لأئمة صلاة الجمعة البارزين، الذين يتمتعون بنفوذ في مدنهم ومحافظاتهم، بالتحدث علنًا ضد المفاوضات. وتبنى المرشد الأعلى موقفًا مشابهًا خلال إدارة أوباما عندما كان يتم التفاوض على الاتفاق النووي (الخطة الشاملة المشتركة). حيث اعترف على مضض بأنه سمح بالمحادثات، لكنه كثيرًا ما أعرب عن شكوكه حول ما إذا كانت النتائج ستكون مفيدة.
وقال خطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران، كاظم صديقي، خلال خطبته الأسبوعية، وفقًا لوكالة "تسنيم" الإخبارية شبه الرسمية: "المحادثات المباشرة دون مستوانا". وأضاف: "كيف يمكننا أن نثق بمن مزقوا الاتفاق النووي؟".
وقال صديقي إن أي تفاعل مع واشنطن يجب أن يتم بحذر، مستشهدًا بتوجيهات خامنئي بأن المفاوضات يجب أن تتم فقط عندما يكون هناك يقين بأن الطرف الآخر سيفي بالتزاماته.
وأضاف: "لا مجال للتفاوض حيث يحاولون سلب الصناعة النووية منا".
وجادل خطباء جمعة آخرون بأن رفع العقوبات ليس سببًا كافيًا للتفاوض مع ترامب. وعادوا إلى دعوات خامنئي لتعزيز نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل– وهي أيديولوجيا فشلت في خلق اقتصاد مستقر. فقد انخفضت قيمة العملة الإيرانية 22 ضعفًا منذ عام 2018، وتدهورت الدخول بشكل كبير، مما دفع ما يقرب من نصف السكان إلى الفقر. وأصبحت رواتب العمال الآن بالكاد تتجاوز 100 دولار شهريًا.
كما قال برلماني إيراني متشدد يوم الجمعة إن المحادثات القادمة يجب أن تركز على إثبات أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، محذرًا من أن أي محاولة لتفكيك برنامج إيران النووي ستجعل المحادثات غير مقبولة.
وقال موسى غضنفر آبادي، وفقًا لوكالة "مهر" الإخبارية: "في المحادثات مع الولايات المتحدة، يجب أن نثبت أن إيران لا تسعى لصنع سلاح نووي".
وأضاف: "لكن إذا حاول الطرف الآخر إغلاق برنامج إيران النووي أو طرح قضايا غير ذات صلة، فإن المفاوضات غير صالحة وغير مقبولة".

تبدأ إيران والولايات المتحدة الأميركية، اليوم السبت، محادثات رفيعة المستوى في سلطنة عُمان لاستئناف الحوار بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، فيما حذّر الرئيس الأميركي من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يدفعه للنظر في الخيار العسكري ضد طهران.
وذكرت وكالة "رويترز" في تقريرها أن طهران تتعامل مع هذه المحادثات بـ"حذر وشك"، وتُبدي عدم ثقة في نوايا ترامب، الذي كرّر تهديداته بقصف إيران إن لم توقف برنامجها النووي.
وعلى الرغم من أن الجانبين تحدثا عن احتمال حدوث تقدم، فلا تزال الخلافات العميقة قائمة بشأن ملف يمتد لأكثر من عقدين. حتى طريقة إجراء المحادثات لا تزال محل خلاف؛ فترامب يطالب بمفاوضات مباشرة، في حين تصر طهران على حوار غير مباشر.
وأشارت "رويترز" إلى أن أي بادرة تقدم في هذه المفاوضات قد تسهم في تهدئة التوترات في منطقة عانت منذ عام 2023 من صراعات في غزة ولبنان، وتبادل إطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل، وهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، وانهيار نظام بشار الأسد في سوريا. لكنها حذّرت أيضًا من أن فشل هذه المحادثات سيزيد المخاوف من تصعيد أكبر في منطقة تُعدّ مصدرًا رئيسيا لنفط العالم.
كما حذّرت إيران الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية من أنها ستتحمل "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.
وأعطى المرشد الإيراني علي خامنئي، تفويضًا كاملًا لوزير الخارجية عباس عراقجي، لقيادة وفد بلاده في هذه المحادثات. فيما يترأس ستيف ویتکوف، المبعوث الخاص لترامب لشؤون الشرق الأوسط، الوفد الأميركي.
وقال مسؤول إيراني، رفض الكشف عن هويته، لـ"رويترز" إن "مدة المفاوضات، التي ستُركّز فقط على الملف النووي، تعتمد على مدى جدية وحسن نية الطرف الأميركي".
وأكدت إيران رفضها لأي تفاوض بشأن قدراتها الدفاعية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي.
خلاف تاريخي طويل
يذكر أن إيران كثيرا ما أكدت أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، فيما ترى الدول الغربية أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وتشير القوى الغربية إلى أن مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران- وهي المادة التي تُستخدم كوقود نووي- تجاوزت بكثير احتياجات أي برنامج سلمي، وقد أنتجت مخزونًا بنسبة نقاء قريبة من المستوى اللازم لتصنيع قنبلة نووية.
وكان ترامب قد أعاد في فبراير (شباط) الماضي إطلاق "حملة الضغط الأقصى" ضد طهران، وهو الذي انسحب في عام 2018، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وفرض عقوبات مشددة أدت إلى شل الاقتصاد الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، تسارعت خطوات البرنامج النووي الإيراني، ووصل مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة.
وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، يوم الخميس 10 أبريل: "نأمل أن تؤدي هذه المحادثات إلى السلام. لقد أوضحنا أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، وأعتقد أن هذا هو السبب الأساسي لعقد هذه الجولة من المحادثات".
وردت طهران في اليوم التالي بأنها، رغم "أجواء العداء والإثارة السياسية السائدة في واشنطن"، تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية".
ووفقًا لـ"رويترز"، فقد تراجع نفوذ إيران الإقليمي بشكل كبير مؤخرًا، إذ تعرض حلفاؤها ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"- الذي يضم حماس، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل الشيعية المسلحة في العراق وسوريا- لانقسامات أو أضرار جسيمة منذ بدء حرب غزة وانهيار النظام السوري.
ومن جانبها، تحذّر إسرائيل، الحليف الوثيق لواشنطن والتي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا، منذ فترة طويلة من أنها ستتدخل عسكريًا إن فشلت الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
