في أعقاب المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، كتب الموقع الرسمي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، في تحليل نشره أن طهران لم تتراجع أمام الضغوط والتهديدات من إدارة دونالد ترامب، وأنها تملك "اليد العليا" في المحادثات المقبلة في عُمان.
وأكد التحليل: "حتى في حال التوصل إلى اتفاق، لن تُحل المشاكل الاقتصادية للبلاد".
من ناحية أخرى، وصفت صحيفة "كيهان"، التي يديرها ممثل المرشد، مفاوضات عُمان في افتتاحيتها بأنها "بلا جدوى"، لكنها اعتبرت إيران "الفائزة" في هذه المحادثات من الآن.
وأشار المحلل السياسي، ميثم مهراني، في حديث مع "إيران إنترناشيونال"، إلى هذه الافتتاحية وتحليل موقع خامنئي، قائلا إن الهدف هو "التغطية الإعلامية لاضطرار النظام".
ووفقًا لقوله، فإن خامنئي يجلس إلى طاولة المفاوضات عندما "يرى بقاء النظام في خطر"، لكنه في الوقت نفسه يحاول، من خلال إعلان النصر، تصوير مفاوضات نابعة من الإجبار على أنها "دليل على القوة" في أعين أنصاره.
وأوضح مهراني أن مقال "كيهان" وتحليل موقع خامنئي "يعكسان قلق المرشد الإيراني، الذي يدرك أن المفاوضات قد لا تؤدي إلى نتيجة، لكنه يحتاج إلى بناء رواية النصر مسبقًا للسيطرة على الوضع الداخلي والحفاظ على تماسك أنصاره".
كما أشار إلى السخط الواسع الحالي بين أنصار النظام، وقال: "القاعدة الموالية لإيران مستاءة بشدة من الصمت تجاه الهجمات الإسرائيلية على إيران، والهجمات الأميركية ضد الحوثيين، وتدمير حزب الله، ومثل هذه المقالات والتحليلات تُنشر فقط بهدف تهدئة استياء أنصار النظام".

بينما أعربت معظم وسائل الإعلام شبه الرسمية في إيران والعديد من الشخصيات السياسية عن دعمها لما وصفوه بالمحادثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، فإن رجال دين متشددين موالين للمرشد خامنئي يعبرون عن معارضة شديدة لهذا المسار.
وأبرزت وسائل الإعلام في طهران، بما في ذلك تلك القريبة من مكتب المرشد، أنه بدون دعم خامنئي لن تكون هناك محادثات مع إدارة ترامب. ومع ذلك، انتقد خطباء صلاة الجمعة الذين يعملون تحت سيطرته المفاوضات في خطبهم، معتبرين أن دخول إيران في مساومات دبلوماسية مع واشنطن أمر دون مستوى إيران.
وقال أحمد علم الهدى، خطيب جمعة مشهد المتشدد، في خطبته يوم الجمعة، وفقًا لوكالة "مهر" الإخبارية شبه الرسمية: "التفاوض مع أميركا يتعارض مع كرامتنا الوطنية". وأضاف: "لا يمكن لأي إيراني يحترم نفسه أن يقبل بالاقتراب مع الولايات المتحدة خالي الوفاض".
وأشار إلى أن مطالب الولايات المتحدة، التي تتراوح بين تفكيك برنامج إيران الصاروخي وتقليص نفوذها الإقليمي، تُعد بمثابة استسلام. وقال: "إنهم يريدون منا التخلي عن كل شيء: أسلحتنا، وعلومنا، وحتى كرامتنا. لا يمكن لأي إيراني شريف أن يقبل ذلك".
ودعا علم الهدى المفاوضين الإيرانيين إلى مقاومة الضغوط، محذرًا: "المحادثات المباشرة أسوأ من غير المباشرة. لقد مررنا بهذا من قبل، ودائمًا ما تنتهي الأمور بشكل سيئ".
وكان خامنئي قد حظر المفاوضات مع واشنطن بعد يوم واحد من تجديد الرئيس دونالد ترامب لسياسة الضغط الأقصى على طهران في أوائل فبراير. ومع ذلك، تغيرت الأجواء تدريجيًا مع تكرار ترامب للتهديدات العسكرية وتجمع قوة بحرية أميركية كبيرة في المنطقة.
وأكد الرئيس مسعود بزشكيان يوم الأربعاء الماضي أن وزير الخارجية عباس عراقجي سيقود المحادثات القادمة مع ممثلي الولايات المتحدة في عُمان تحت توجيهات خامنئي.
وكررت صحيفة "خراسان" اليومية المحافظة، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا برئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، هذا الموقف. وأشارت الصحيفة إلى أنه على الرغم من معارضته السابقة للتواصل المباشر، فقد وافق خامنئي الآن على المفاوضات غير المباشرة، ومن المتوقع أن يتابع تقدمها عن كثب.
ومع ذلك، سمح خامنئي لأئمة صلاة الجمعة البارزين، الذين يتمتعون بنفوذ في مدنهم ومحافظاتهم، بالتحدث علنًا ضد المفاوضات. وتبنى المرشد الأعلى موقفًا مشابهًا خلال إدارة أوباما عندما كان يتم التفاوض على الاتفاق النووي (الخطة الشاملة المشتركة). حيث اعترف على مضض بأنه سمح بالمحادثات، لكنه كثيرًا ما أعرب عن شكوكه حول ما إذا كانت النتائج ستكون مفيدة.
وقال خطيب صلاة الجمعة المؤقت في طهران، كاظم صديقي، خلال خطبته الأسبوعية، وفقًا لوكالة "تسنيم" الإخبارية شبه الرسمية: "المحادثات المباشرة دون مستوانا". وأضاف: "كيف يمكننا أن نثق بمن مزقوا الاتفاق النووي؟".
وقال صديقي إن أي تفاعل مع واشنطن يجب أن يتم بحذر، مستشهدًا بتوجيهات خامنئي بأن المفاوضات يجب أن تتم فقط عندما يكون هناك يقين بأن الطرف الآخر سيفي بالتزاماته.
وأضاف: "لا مجال للتفاوض حيث يحاولون سلب الصناعة النووية منا".
وجادل خطباء جمعة آخرون بأن رفع العقوبات ليس سببًا كافيًا للتفاوض مع ترامب. وعادوا إلى دعوات خامنئي لتعزيز نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل– وهي أيديولوجيا فشلت في خلق اقتصاد مستقر. فقد انخفضت قيمة العملة الإيرانية 22 ضعفًا منذ عام 2018، وتدهورت الدخول بشكل كبير، مما دفع ما يقرب من نصف السكان إلى الفقر. وأصبحت رواتب العمال الآن بالكاد تتجاوز 100 دولار شهريًا.
كما قال برلماني إيراني متشدد يوم الجمعة إن المحادثات القادمة يجب أن تركز على إثبات أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، محذرًا من أن أي محاولة لتفكيك برنامج إيران النووي ستجعل المحادثات غير مقبولة.
وقال موسى غضنفر آبادي، وفقًا لوكالة "مهر" الإخبارية: "في المحادثات مع الولايات المتحدة، يجب أن نثبت أن إيران لا تسعى لصنع سلاح نووي".
وأضاف: "لكن إذا حاول الطرف الآخر إغلاق برنامج إيران النووي أو طرح قضايا غير ذات صلة، فإن المفاوضات غير صالحة وغير مقبولة".

تبدأ إيران والولايات المتحدة الأميركية، اليوم السبت، محادثات رفيعة المستوى في سلطنة عُمان لاستئناف الحوار بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، فيما حذّر الرئيس الأميركي من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يدفعه للنظر في الخيار العسكري ضد طهران.
وذكرت وكالة "رويترز" في تقريرها أن طهران تتعامل مع هذه المحادثات بـ"حذر وشك"، وتُبدي عدم ثقة في نوايا ترامب، الذي كرّر تهديداته بقصف إيران إن لم توقف برنامجها النووي.
وعلى الرغم من أن الجانبين تحدثا عن احتمال حدوث تقدم، فلا تزال الخلافات العميقة قائمة بشأن ملف يمتد لأكثر من عقدين. حتى طريقة إجراء المحادثات لا تزال محل خلاف؛ فترامب يطالب بمفاوضات مباشرة، في حين تصر طهران على حوار غير مباشر.
وأشارت "رويترز" إلى أن أي بادرة تقدم في هذه المفاوضات قد تسهم في تهدئة التوترات في منطقة عانت منذ عام 2023 من صراعات في غزة ولبنان، وتبادل إطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل، وهجمات الحوثيين على الملاحة في البحر الأحمر، وانهيار نظام بشار الأسد في سوريا. لكنها حذّرت أيضًا من أن فشل هذه المحادثات سيزيد المخاوف من تصعيد أكبر في منطقة تُعدّ مصدرًا رئيسيا لنفط العالم.
كما حذّرت إيران الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية من أنها ستتحمل "عواقب وخيمة" إذا شاركت في أي هجوم عسكري أميركي على إيران.
وأعطى المرشد الإيراني علي خامنئي، تفويضًا كاملًا لوزير الخارجية عباس عراقجي، لقيادة وفد بلاده في هذه المحادثات. فيما يترأس ستيف ویتکوف، المبعوث الخاص لترامب لشؤون الشرق الأوسط، الوفد الأميركي.
وقال مسؤول إيراني، رفض الكشف عن هويته، لـ"رويترز" إن "مدة المفاوضات، التي ستُركّز فقط على الملف النووي، تعتمد على مدى جدية وحسن نية الطرف الأميركي".
وأكدت إيران رفضها لأي تفاوض بشأن قدراتها الدفاعية، بما في ذلك برنامجها الصاروخي.
خلاف تاريخي طويل
يذكر أن إيران كثيرا ما أكدت أن برنامجها النووي سلمي بالكامل، فيما ترى الدول الغربية أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي.
وتشير القوى الغربية إلى أن مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران- وهي المادة التي تُستخدم كوقود نووي- تجاوزت بكثير احتياجات أي برنامج سلمي، وقد أنتجت مخزونًا بنسبة نقاء قريبة من المستوى اللازم لتصنيع قنبلة نووية.
وكان ترامب قد أعاد في فبراير (شباط) الماضي إطلاق "حملة الضغط الأقصى" ضد طهران، وهو الذي انسحب في عام 2018، خلال ولايته الأولى، من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وفرض عقوبات مشددة أدت إلى شل الاقتصاد الإيراني.
ومنذ ذلك الحين، تسارعت خطوات البرنامج النووي الإيراني، ووصل مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة.
وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، يوم الخميس 10 أبريل: "نأمل أن تؤدي هذه المحادثات إلى السلام. لقد أوضحنا أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا، وأعتقد أن هذا هو السبب الأساسي لعقد هذه الجولة من المحادثات".
وردت طهران في اليوم التالي بأنها، رغم "أجواء العداء والإثارة السياسية السائدة في واشنطن"، تمنح الولايات المتحدة "فرصة حقيقية".
ووفقًا لـ"رويترز"، فقد تراجع نفوذ إيران الإقليمي بشكل كبير مؤخرًا، إذ تعرض حلفاؤها ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة"- الذي يضم حماس، وحزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، والفصائل الشيعية المسلحة في العراق وسوريا- لانقسامات أو أضرار جسيمة منذ بدء حرب غزة وانهيار النظام السوري.
ومن جانبها، تحذّر إسرائيل، الحليف الوثيق لواشنطن والتي تعتبر البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا، منذ فترة طويلة من أنها ستتدخل عسكريًا إن فشلت الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفقاً للتقارير، سلّم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحاور والمواقف الخاصة بطهران بشأن المفاوضات إلى نظيره العماني لنقلها إلى الطرف الأميركي.
عند وصوله إلى مسقط، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بنظيره العماني بدر البوسعيدي.
وكتبت وسائل الإعلام الإيرانية أن بدر البوسعيدي في هذا اللقاء أطلع عراقجي على “الترتيبات والإجراءات التي تم وضعها من أجل إجراء المفاوضات غير المباشرة اليوم.”
من المقرر أن تبدأ هذه المفاوضات بعد ظهر يوم السبت في مسقط.
وصل وزير خارجية إيران،عباس عراقجي، صباح السبت 12 أبريل، إلى سلطنة عُمان برفقة الوفد المرافق له لإجر اء المحادثات مع ممثلي الرئيس الإميركي دونالد ترامب.
وبحسب التقارير، يضم الوفد الإيراني كلاً من مجيد تخت روانجي، وكاظم غريبآبادي، وإسماعيل بقائي، وهم من مساعدي عراقجي الذين سيشاركون في هذه المفاوضات.
ومن المقرّر أن يلتقي عراقجي وزير الخارجية العماني قبل بدء المحادثات مع ستيف ويتكاف، المبعوث الخاص لإدارة ترامب لشؤون الشرق الأوسط.
ولم تعلن السلطات العمانية حتى الآن عن مكان عقد هذه المحادثات في مسقط، لكن من المقرر أن تُجرى بعد ظهر السبت 12 أبريل.
وتُصرّ الولايات المتحدة على أن تُعقد هذه المفاوضات في غرفة واحدة وبشكل مباشر، فيما تؤكد الجمهورية الإسلامية أن المحادثات ستُجرى في نفس الموقع، لكن في غرف منفصلة وبشكل غير مباشر، وربما عبر تبادل رسائل مكتوبة.
عشية انطلاق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حذّر دانييل شابيرو، السفير الأميركي السابق في إسرائيل، من أن هذه المحادثات قد تشكل لحظة حاسمة في اتخاذ دونالد ترامب قرارًا بشأن عمل عسكري ضد إيران.
شابيرو، الذي سبق أن كان عضوًا في الوفد الأميركي خلال المفاوضات النووية السابقة مع إيران، قال إن ترامب يفضّل حل هذا الملف عبر الدبلوماسية، لكنه وفريقه يدركون جيدًا أنه قد يكون من الضروري اتخاذ قرار بشنّ هجوم عسكري في المستقبل القريب".
وكتب: "من حيث التوقيت والضرورة والفرصة، قد لا تتكرر ظروف بهذه الدرجة من الحسم. ويمكن القول إن الخيار العسكري بات اليوم أكثر قابلية للتنفيذ مما كان عليه في العقود الماضية".
