قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في مقابلة مع وكالة "رويترز" في أبوظبي، إن الولايات المتحدة قادرة على إيقاف صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل.
وأضاف رايت: "نحن قادرون على تتبع تحركات ناقلات النفط الإيرانية، ونعلم إلى أين تتجه، ويمكننا أن نوقف صادرات النفط الإيراني بشكل كامل".
وأشار إلى أنه لا يرغب في الكشف عن تفاصيل الأساليب التي يمكن من خلالها وقف تلك الصادرات، لكنه أكد: "بإمكاننا تطبيق سياسة الضغط الأقصى بنسبة 100 في المئة".
وفي سياق متصل، قال رايت إن دول الخليج العربي تشعر بقلق بالغ من امتلاك إيران لقدرات نووية، وهي تتفق مع الولايات المتحدة في أن مثل هذا الوضع لا يصب في مصلحة أي طرف.
كما أعرب عن تفاؤله بشأن آفاق العرض والطلب في سوق النفط العالمية خلال السنوات القادمة في ظل سياسات إدارة ترامب، مشيرًا إلى أن المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي مبالغ فيها ولا أساس لها من الصحة.


ذكر موقع "سيمافور" في تقرير له أن طهران تسعى خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة إلى إحياء الاتفاق النووي، في حين أن الولايات المتحدة تطمح إلى التوصل لاتفاق يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني والقوات التابعة لها في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإيران لا تتفقان تقريبًا على أي من المواضيع المطروحة. فكلا الطرفين يتحدثان بشكل متكرر عن استعدادهما للمفاوضات. وفي الوقت ذاته عن عدم تساهلهما في القضايا المتعلقة بالاتفاق النووي.
كما لم يتمكنا حتى من الاتفاق على ما إذا كانت المفاوضات "مباشرة" كما تصفها الولايات المتحدة، أم "غير مباشرة" كما تصرّ طهران.

سافر المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، إلى روسيا، حيث نقل موقع "أكسيوس" الإخباري، عن مصدر مطّلع، أنه من المقرر أن يلتقي اليوم الجمعة 11 أبريل (نيسان)، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حين امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق.
وهذا اللقاء يُعد الثالث بين ويتكوف وبوتين، منذ بدء جهود دونالد ترامب الرامية إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية.
ومن المقرر أن يترأس ويتكوف يوم غد السبت، 12 أبريل الجاري، في العاصمة العُمانية مسقط، الوفد الأميركي المشارك في المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وقد أكّد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الذي يترأس الوفد الإيراني، مشاركة ويتكوف في هذه المحادثات، التي تصرّ طهران على أنها "غير مباشرة"، بينما تصرّ واشنطن على أنها ستكون "مباشرة".
وفي 8 أبريل الجاري، نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن فريق ويتكوف بعث برسائل عبر سلطنة عُمان تدعو إلى إجراء محادثات مباشرة. كما أكّد المسؤولون الأميركيون أنه إذا لم تكن المحادثات مباشرة، فقد لا يذهب ويتكوف إلى عُمان.
وكانت وكالة "بلومبرغ" قد نشرت تقريرًا ذكرت فيه أن بوتين وافق على لعب دور الوسيط في ملف إيران، استجابة لطلب من الرئيس الأميركي. وقد أكدت هذه الأنباء لاحقًا وسائل الإعلام الروسية الرسمية ومستشار السياسة الخارجية لبوتين.
لكن وكالة "رويترز" ذكرت في المقابل أن اقتراح الوساطة جاء من موسكو نفسها.
وفي تقريرها بتاريخ 4 مارس (آذار) الماضي، أفادت "بلومبرغ" بأن ترامب طلب، خلال اتصال هاتفي مع بوتين، أن تلعب روسيا دور الوسيط في المفاوضات مع إيران.
فشل مفاوضات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا
من جهة أخرى، أعرب ترامب في الأسابيع الأخيرة عن استيائه من بطء تقدم مفاوضات وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، وقال في تصريحات صحافية إنه "غاضب" من بعض مواقف بوتين تجاه أوكرانيا.
وذكرت مصادر مطلعة أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بحلول نهاية شهر إبريل الجاري، فقد يلجأ ترامب إما إلى استخدام صلاحياته التنفيذية أو إلى دعم الجمهوريين في الكونغرس لفرض عقوبات جديدة على موسكو.
وفي الأسبوع الماضي، استضاف ويتكوف، في واشنطن، المبعوث الروسي الخاص، كيريل ديميتريف، في محاولة جديدة لكسر الجمود في المفاوضات.
وفي إطار هذه الجهود، وافقت أوكرانيا على اقتراح ترامب بوقف إطلاق النار دون شروط مسبقة، كما أبدت لاحقًا استعدادها لوقف إطلاق نار جزئي في المجال البحري. لكن موسكو اشترطت رفع بعض العقوبات الأميركية مقابل ذلك.
وفي 10 إبريل، قال ترامب: "نُحرز تقدماً. آمل أن نكون قد اقتربنا من التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب".
وفي الوقت نفسه، نفذت الولايات المتحدة وروسيا اتفاق تبادل سجناء، تم بموجبه الإفراج عن كسينيا كارلينا، وهي مواطنة مزدوجة الجنسية (أميركية-روسية).
وقد جاء هذا الاتفاق نتيجة لقاء جمع ويتكوف وبوتين في مارس الماضي؛ حيث أعرب ترامب عن شكره لبوتين عقب الإفراج عن كارلينا.
دور ويتكوف في المنطقة
في وقت سابق، وتحديدًا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لعب ويتكوف دورًا نشطًا في المفاوضات، التي أدت إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، بوساطة قطرية ومصرية. ومع ذلك، لم يدم الاتفاق طويلاً بعد تجدد المعارك في غزة.
وسعى ترامب وفريقه إلى استخدام هذه الوساطات كجزء من رسم صورة ناجحة لسياسته الخارجية.
وفي فبراير (شباط) الماضي، سافر ويتكوف إلى موسكو، وعقد اجتماعًا مفاجئًا مع بوتين، أسفر عن اتفاق لتبادل السجناء، بما في ذلك الإفراج عن مارك فوغل، وهو مُعلم أميركي كان محتجزًا في روسيا.
واعتبر بعض المحللين هذه الخطوات محاولة لفتح قنوات رسمية بين موسكو وواشنطن.
وفي اليوم نفسه الذي تم فيه تنفيذ تبادل السجناء، عقد دبلوماسيون أميركيون وروس في إسطنبول اجتماعًا آخر ناقشوا خلاله خطوات أولية نحو تطبيع العلاقات بين البلدين، وهي مفاوضات تجري بالتوازي مع تحركات ويتكوف.
صرّح وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، أن "إنتاج ونشر الأخبار الكاذبة وخلق أجواء نفسية تتضمن تحديات وترتيبات عسكرية" تهدف إلى بثّ القلق وعدم الاستقرار النفسي في المجتمع، معتبرًا أن ذلك جزء من أهداف "العدو" في الحرب النفسية.
وأكد أنه "لا توجد مؤشرات جدية تدل على وقوع هجوم عسكري"، وتوقّع أن يكون العام المقبل هادئًا بالنسبة لإيران.
وأضاف خطيب: "استراتيجيتنا في مواجهة التهديدات، خاصة تلك التي تصدر أحيانًا من إسرائيل وأميركا، هي الرد بالتهديد مقابل التهديد."
وأوضح أن جميع القوى العسكرية والأمنية في إيران تركز على تنفيذ هذه الاستراتيجية.
ورغم هذه التصريحات، لم تنفّذ إيران حتى الآن العملية الموعودة المسماة "الوعد الصادق 3"، وذلك عقب الهجوم الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية.

أفادت وسائل إعلام عربية نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن إيران أبدت استعدادها للتفاوض بشأن قواتها الوكيلة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، صرّح مسؤول رفيع في حزب الله بأن الحزب مستعد لمناقشة مسألة نزع السلاح إذا توقفت الهجمات الإسرائيلية.
وبحسب المصادر نفسها فقد أدركت طهران أن قواتها الوكيلة قد ضعفت بشكل كبير، ولم تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، ولذلك هي على استعداد للتفاوض بشأنها مقابل الحفاظ على برنامجها الصاروخي.
قال البرلماني الإيراني، حسين علي حاجي دليكاني: "مفاوضات عُمان يجب أن تتم بشكل غير مباشر، ولا يجوز في هذه العملية المساس بكرامة الأمة الإيرانية بأي شكل من الأشكال".
وأضاف: "استقلال إيران ووحدة أراضيها وسيادتها تُعد خطوطًا حمراء لا يجوز تجاوزها مطلقًا، وعلى المفاوضين أن يعملوا بكل قوة وإرادة حازمة لتحقيق مصالح الأمة، وأن يقفوا بحزم في وجه تجاوزات الطرف الآخر".