قال سفير إيران لدى روسيا، كاظم جلالي، إن الوفدين الإيراني والأميركي قد يتوصلان في اجتماع يوم غد السبت في عمان إلى اتفاق حول إطار وشكل المفاوضات المستقبلية، ومن ثم يتخذان قرارات بشأن المهام والمواضيع القابلة للتفاوض.
وأكد جلالي أنه لا يملك معلومات دقيقة حول تفاصيل هذه المفاوضات، وأضاف: "سيكون هذا هو الاجتماع الأول، ومن المحتمل أن يتفقا في البداية على إطار المفاوضات، ثم يحددان الأهداف".


نقل موقع "أكسيوس" عن دبلوماسي أوروبي ومصدر مطّلع على تفاصيل المفاوضات بين طهران وواشنطن، أن إيران تعتزم، خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، طرح مقترح للتعاون بين الجانبين، بهدف التوصل إلى اتفاق نووي مؤقت، يمهّد الطريق نحو مفاوضات أشمل بشأن اتفاق نهائي وكامل.
وبحسب هذه المصادر، ترى طهران أن التوصل إلى اتفاق نووي شامل ومعقّد في غضون شهرين ليس واقعيًا، وأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لتجنّب تصعيد التوتر.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد حدد مهلة زمنية مدتها شهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.
وفي الوقت ذاته، أصدر ترامب تعليماته بتعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، لضمان بقاء الخيار العسكري مطروحًا، في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وقال مدير مشروع إيران في "مجموعة الأزمات الدولية"، علي واعظ، لموقع "أكسيوس": "يبدو أن الإيرانيين يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق دائم في الإطار الزمني، الذي حدده ترامب، أمر غير مرجّح. لذلك، قد يكون الاتفاق المؤقت بمثابة محطة انتقالية على طريق التفاهم النهائي".
تفاصيل محتملة للاتفاق المؤقت:
وفقًا لتقرير "أكسيوس"، يمكن أن يتضمن الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة البنود التالية:
- تعليق جزئي لبعض أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية.
- تخفيف تركيز مخزون اليورانيوم المخصب إلى حدود 60 في المائة.
- زيادة وصول مفتشي الأمم المتحدة إلى المنشآت النووية الإيرانية.
وقد أشار خبراء تحدثوا للموقع الإخباري الأميركي إلى أن هذه الخطوات، رغم أنها لا تُقلص بشكل كبير "زمن الاختراق النووي" (الوقت اللازم لصنع سلاح نووي)، فإنها قد تساهم في بناء الثقة، كبداية لمفاوضات نحو اتفاق أشمل.
كما من المحتمل أن يتضمّن الاتفاق المؤقت تمديد العمل بآلية "سناب باك"؛ لإعادة فرض العقوبات تلقائيًا، في حال خرق إيران لالتزاماتها.
وهذه الآلية كانت جزءًا من الاتفاق النووي الأصلي (الذي يُعرف بالاتفاق النووي الإيراني أو خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA)، وتنص على إعادة فرض عقوبات مجلس الأمن تلقائيًا، عند وقوع انتهاك من الجانب الإيراني، ومن المقرر أن تنتهي صلاحية هذه الآلية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وقد أبلغت فرنسا وبريطانيا وألمانيا إيران بأن تفعيل آلية "سناب باك" سيكون محتملاً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد بحلول 30 يونيو (حزيران) 2025.
ماذا عن الموقف الأميركي؟
من المرجّح أن تُقابل إيران مقترح الاتفاق المؤقت بطلب تعليق حملة "الضغط الأقصى"، التي ينفذها ترامب ضد الاقتصاد الإيراني. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كان ترامب على استعداد لتقديم مثل هذا التنازل.
وكانت إدارة ترامب قد أعلنت هذا الأسبوع فرض جولتين جديدتين من العقوبات على شركات وأفراد إيرانيين مرتبطين بالبرنامج النووي وصناعة النفط.
ويرى مراقبون أن مقترح الاتفاق المؤقت قد يُثير شكوكًا إضافية داخل إدارة ترامب حول نوايا إيران، وما إذا كانت تسعى فقط لكسب الوقت، أم أنها بالفعل مستعدة للحد من برنامجها النووي.
تطورات المسار التفاوضي
من المقرر أن يترأس المبعوث الخاص للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، الوفد الأميركي في المفاوضات بين واشنطن وطهران، المقررة غدًا السبت، 12 إبريل (نيسان)، في مسقط، عاصمة سلطنة عُمان. وسيمثّل الجانب الإيراني وزير الخارجية، عباس عراقجي.
وفي حين تؤكد الولايات المتحدة أن المحادثات ستكون مباشرة، تصرّ إيران على أنها ستُجرى من خلال وساطة عُمانية.
وكان ترامب قد قال للصحافيين في البيت الأبيض، يوم الأربعاء 9 إبريل الجاري: "ليس لدينا وقت كثير.. لكنه ليس قليلاً أيضًا. حين تبدأ المفاوضات، سرعان ما نعرف إن كانت تسير على ما يرام أم لا. لذا فإن اتخاذ القرار النهائي سيأتي عندما أشعر بأن الأمور لا تسير كما يجب".
وأضاف: "هدفي الأساسي هو ألا تحصل إيران على سلاح نووي أبدًا. ولكن إذا اضطررنا إلى استخدام القوة العسكرية، فسوف نفعل. إسرائيل بالتأكيد ستشارك في هذه العملية، وربما تقودها. لكننا نحن من نقرر، لا أحد يُملي علينا شيئًا".
تهديدات إيرانية
في المقابل، حذّر الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، والمستشار الحالي للمرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية، علي شمخاني، يوم أمس الخميس 10 إبريل، من أن استمرار التهديدات العسكرية ضد إيران قد يدفع طهران إلى اتخاذ "خطوات ردعية".
وقد ألمح شمخاني إلى احتمال طرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووقف التعاون معها، بل وربما نقل المواد المخصبة إلى مواقع آمنة، خارج إشراف الأمم المتحدة.
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن مسؤولين إيرانيين تحذيرهم للمرشد علي خامنئي، بشأن احتمالية وقوع حرب وخطر سقوط النظام، وذلك في سياق اجتماع إيراني رفيع المستوى؛ لمناقشة الرد على رسالة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
ووفقًا للمصادر، فقد طلب كبار المسؤولين، في هذا الاجتماع، من خامنئي تغيير موقفه المعارض للمفاوضات المباشرة مع أميركا، محذرين من أن خطر الحرب مع الولايات المتحدة وتصاعد الأزمة الاقتصادية قد يؤديان إلى سقوط النظام الإيراني.
وتساءلت صحيفة "نيويورك تايمز"، في جزء من تقريرها: لماذا وافق المرشد الإيراني على التفاوض النووي مع أميركا؟
وأوضحت المصادر أن كبار المسؤولين في إيران ضغطوا على خامنئي لتغيير موقفه بشأن التفاوض مع أميركا، محذرين من أن تهديد الحرب مع الولايات المتحدة والأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد يؤديان إلى سقوط النظام.
ويشار إلى أن هذا الاجتماع كان طارئًا وسريًا؛ وكان في سياق دراسة رد طهران على رسالة ترامب، بخصوص بدء المفاوضات النووية.
وحسب المصادر الإيرانية الرفيعة، فإن الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، حضر هذا الاجتماع، إلى جانب رئيسي السلطة القضائية والبرلمان، مع المرشد الإيراني، علي خامنئي، خلال الشهر الماضي.
وجاء ذلك في حين أن خامنئي قد أعلن مرارًا وبشكل علني أن التفاوض مع واشنطن محظور، واصفًا إياه بـ "غير الحكيم" و"الأحمق"، لكن المسؤولين الإيرانيين قرروا موقفًا غير مسبوق، مطالبين بتغيير المسار.
وكانت الرسالة الموجهة للمرشد صريحة وواضحة، حسب "نيويورك تايمز": "يجب أن تسمح طهران حتى إذا لزم الأمر بالتفاوض المباشر مع واشنطن، لأن عدم القيام بذلك سوف يهدد وجود النظام الإيراني".
وحذر المسؤولون، في هذا الاجتماع، من أن تهديد الحرب مع أمريكا وإسرائيل خطير جدًا، وإذا رفضت إيران التفاوض أو فشلت المفاوضات، فإن الضربات العسكرية على منشآتها النووية الرئيسة في منشأتي "نطنز" و"فوردو"، سيكون لا مفر منها.
وفي هذه الحالة، ستضطر إيران إلى الرد العسكري، وهو ما قد يؤدي إلى حرب واسعة النطاق وزيادة انهيار الاقتصاد، بالإضافة إلى احتجاجات داخلية واسعة وإضرابات.
وأشارت الصحيفة إلى أنه في نهاية الجلسة الطويلة، تراجع خامنئي عن مواقفه وسمح ببدء المفاوضات؛ حيث أُقر أن المرحلة الأولى ستكون غير مباشرة ومن خلال الوساطة، وإذا تحقق تقدم إيجابي، قد يتم الانتقال إلى التفاوض المباشر بين الإيرانيين والأميركيين.
وجدير بالذكر أن إيران تعاني حاليًا أزمة اقتصادية خانقة، وانخفاضًا حادًا في قيمة العُملة مقابل الدولار، بالإضافة إلى نقص حاد في الوقود والكهرباء والمياه.

صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجی، بأن إيران مستعدة لإجراء محادثات دون تهديد أو إرهاب من قبل الولايات المتحدة، مشيراً إلى وجود فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق إذا كان هناك غموض أقل وتوترات أقل.
وأكد تخت روانجی على استعداد إيران للحوار، وقال: "التسلط والبلطجة مرفوضة من وجهة نظرنا".

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، في مقابلة مع وكالة "رويترز" في أبوظبي، إن الولايات المتحدة قادرة على إيقاف صادرات النفط الإيرانية بشكل كامل.
وأضاف رايت: "نحن قادرون على تتبع تحركات ناقلات النفط الإيرانية، ونعلم إلى أين تتجه، ويمكننا أن نوقف صادرات النفط الإيراني بشكل كامل".
وأشار إلى أنه لا يرغب في الكشف عن تفاصيل الأساليب التي يمكن من خلالها وقف تلك الصادرات، لكنه أكد: "بإمكاننا تطبيق سياسة الضغط الأقصى بنسبة 100 في المئة".
وفي سياق متصل، قال رايت إن دول الخليج العربي تشعر بقلق بالغ من امتلاك إيران لقدرات نووية، وهي تتفق مع الولايات المتحدة في أن مثل هذا الوضع لا يصب في مصلحة أي طرف.
كما أعرب عن تفاؤله بشأن آفاق العرض والطلب في سوق النفط العالمية خلال السنوات القادمة في ظل سياسات إدارة ترامب، مشيرًا إلى أن المخاوف المتعلقة بالنمو الاقتصادي العالمي مبالغ فيها ولا أساس لها من الصحة.

ذكر موقع "سيمافور" في تقرير له أن طهران تسعى خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة إلى إحياء الاتفاق النووي، في حين أن الولايات المتحدة تطمح إلى التوصل لاتفاق يشمل البرنامج الصاروخي الإيراني والقوات التابعة لها في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة وإيران لا تتفقان تقريبًا على أي من المواضيع المطروحة. فكلا الطرفين يتحدثان بشكل متكرر عن استعدادهما للمفاوضات. وفي الوقت ذاته عن عدم تساهلهما في القضايا المتعلقة بالاتفاق النووي.
كما لم يتمكنا حتى من الاتفاق على ما إذا كانت المفاوضات "مباشرة" كما تصفها الولايات المتحدة، أم "غير مباشرة" كما تصرّ طهران.