وثائق مسربة من وكالة "فارس": النظام الإيراني يستغل المونديال لمواجهة الانتفاضة الشعبية

Sunday, 11/27/2022

أفادت معلومات اشتملت عليهما وثيقتان أرسلتهما مجموعة "بلاك ريوارد" للقرصنة الإلكترونية إلى "إيران إنترناشيونال" بأن مراكز الفكر ووسائل الإعلام التابعة لنظام طهران خططا قبل المونديال، لاستغلال الحدث الرياضي العالمي من أجل مواجهة الانتفاضة الشعبية للإيرانيين.

وبحسب الوثائق المسربة من وكالة أنباء "فارس"، فإن "محرري وسائل إعلام الجبهة الثورية" ومركزا يسمى "مركز شمس"، قدموا خطة تحت عنوان "خطة عملية كأس العالم" والتاريخ المكتوب عليها نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، لاستغلال المونديال في مواجهة انتفاضة الشعب الإيراني، وكذلك لمنع لاعبي المنتخب الوطني من دعم هذه الانتفاضة.

وتتضمن هذه الخطة تهديدات ورشوة لاعبي منتخب إيران لكرة القدم، وإقامة احتفال بفوز الفريق، بالاستعانة بالمدير الفني للفريق، كارلوس كيروش، لإدارة اللاعبين، وإعلان منع المقابلات مع وسائل الإعلام الفارسية بالخارج والتخويف من الحركات الانفصالية والتنسيق مع قطر لتفادي أي عمل ضد نظام الجمهورية الإسلامية في هذه المسابقات.

كما وعد النظام اللاعبين بإنفاق الأموال وهددهم بأنهم إذا لم يرددوا النشيد الوطني للجمهورية الإسلامية أو إذا ارتدوا الأساور السوداء، فسيتم إبعادهم عن الفريق.

وفي إحدى هذه الوثائق، تم التأكيد على ضرورة تقديم وعود للاعبين بمبالغ جيدة بحجة حثهم على تحقيق الفوز، أي أن يتم الدفع لهم بطريقة لا يتضح معها أن النظام قد رشاهم.

وفي هذه الخطط، يتم أيضًا اقتراح إنشاء "جيش إعلامي لإنتاج المحتوى" واستغلال المشجعين الذين سيتم إرسالهم من إيران للتأثير على الأجواء.

وجاء في توصيات مجموعة "رؤساء تحرير إعلام الجبهة الثورية" ضرورة "مراقبة تحركات اللاعبين خارج وداخل الملعب".

وطالب محررو هذه الوسائط بتهديد اللاعبين وإبلاغهم بأنهم سيمنعون من اللعب في المونديال إذا دعموا المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، أعلنوا أن أي إجراء عقابي يجب أن يكون سريًا ولا يجب الإعلان عنه.

كما أكد "محررو إعلام الجبهة الثورية" على ضرورة اعتبار المقابلات مع وسائل الإعلام الناطقة باللغة الفارسية في الخارج "من المحرمات".

وفي هذه التوصيات، طُلب من وزارة الرياضة والشباب اتخاذ قرارات محسوبة بشأن المشجعين الذين سيتم إرسالهم من إيران، بحيث يكون لهم "تأثير كبير وقدرة على التغلب على الأجواء السلبية".

كما أعلن محررو هذه الوسائل الإعلامية أن كيروش "لديه القدرة على ضبط وتنظيم الفريق ويجب استغلال طاقته على أكمل وجه في هذا الصدد".

التنسيق مع دولة قطر للسيطرة على التهديدات

وفي السياق، قدم "مركز شمس" خطة بعنوان "خطة عمليات كأس العالم لكرة القدم".

وجاء في توصية هذا المركز أن وزارة خارجية إيران ينبغي أن تعمل مع وزارة خارجية قطر "لتقليل الأضرار قدر الإمكان".

وقد طلبت السلطات الإيرانية من الحكومة القطرية التعامل مع المحتجين من خلال وزارة الخارجية. وما شوهد حتى الآن في مونديال 2022 في قطر يكشف بوضوح عن تعاون الدوحة مع طهران لقمع المحتجين.
وبالتعاون مع الحكومة القطرية، قام النظام الإيراني بعرقلة وصول صحافيي "إيران إنترناشيونال" إلى الدوحة لمتابعة البطولة.

وفي الملاعب أيضا، تم التعامل مع الإيرانيين الذين كانوا يرفعون لافتات مرتبطة بدعم لاحتجاجات على مستوى البلاد أو يرفعون العلم الإيراني بشعار الأسد والشمس.

وفي هذا التقرير، يوصى أيضًا بإقامة احتفالات عند فوز المنتخب الإيراني ودفع الكثير من المكافآت للاعبين.

ومن التوصيات الأخرى لهذا المركز، إنشاء محتوى ترويجي يتضمن "نشيد دعم جديد ومثير، وكلمات موحدة وتصور جديد حول الفريق الوطني".

وقد أقامت قوات القمع التابعة للنظام الإيراني، أول من أمس الجمعة، احتفالا منظمًا بالرقص في معظم المدن، بعد فوز فريق كرة القدم الإيراني على ويلز.

محاولة تسييس كرة القدم

وفي هذه الوثائق، أكد النظام الإيراني بوضوح على تسييس كرة القدم.

ومن الواضح الآن أن نظام الجمهورية الإسلامية نفسه يرى أن كرة القدم من دون السياسة تعتبر شعارًا فارغًا وزائفًا، ولذا فإن النظام يسعى لاستغلاله سياسيًا لمواجهة الاحتجاجات العامة.

يذكر أن لاعبي المنتخب الوطني الإيراني كانوا قد التقوا، يوم 14 نوفمبر الحالي، مع إبراهيم رئيسي، قبل أن يسافروا إلى قطر.

وقد رافق هذا اللقاء انتقادات كثيرة، خاصة أن بعض اللاعبين طالبوا بدعم الرئيس.

لكن أحلك جزء في خطط نظام جمهورية إيران الإسلامية لكأس العالم هو محاولة طمس الحقيقة بأدوات كرة القدم.

فقد طلب النظام بالفعل من سلطاته أن تنسب الاحتجاجات إلى المملكة العربية السعودية وأن تخوف المواطنين من تفكك إيران ووقوع حرب أهلية فيها.

وبذلك، يتضح سبب امتداح مرشد النظام الإيراني لهذا الفريق.

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها