صحف إيران: جدل حول المفاوضات المباشرة مع واشنطن ورفع العقوبات لن يحل المشاكل الاقتصادية

1/26/2022

تباينت قراءات الصحف الإيرانية الصادرة اليوم، الأربعاء 26 يناير (كانون الثاني)، حول موضوع المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية.

ففي الوقت الذي اعتبرت فيه صحف مثل "جهان صنعت" و"مردم سالاري" و"شرق" أن المفاوضات المباشرة مع واشنطن ستكون ضمن جدول أعمال الدبلوماسية الإيرانية، وأن النظام الإيراني أعطى الضوء الأخضر لهذه المفاوضات المباشرة في ضوء مواقف المسؤولين الإيرانيين وتصريحاتهم، نجد صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد، تعتبر الحديث عن المفاوضات المباشرة هي "خدعة العدو" من أجل التهرب من موضوع إلغاء العقوبات المفروضة على طهران.

وأشارت "كيهان" إلى أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني عن المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية قد نالت إعجاب فريقين؛ الأول التيار الداخلي في إيران ذو التوجه الغربي (التيار الإصلاحي)، والفريق الثاني الأطراف الأخرى في الاتفاق النووي لا سيما الولايات المتحدة الأميركية، وكل ذلك من أجل التهرب من موضوع إلغاء العقوبات، وحرف مسار المفاوضات النووية، حسب رأي الصحيفة.

موضوع عودة تأزم الوضع الصحي في ظل الانتشار الواسع لمتحور أوميكرون في البلاد من المواضيع التي تصدرت الصحف الإيرانية، بدءا من "ستاره صبح" التي كتبت في المانشيت: "ظلال أوميكرون تخيّم على رؤوس الإيرانيين"، مشيرة إلى ارتفاع عدد الإصابات اليومية بالفيروس إلى 10 آلاف حالة بعد أن انحسر في الأسابيع الماضي لنحو 1000 حالة يومية فقط، وأكدت أن البلاد بالفعل قد دخلت في الموجة السادسة من كورونا.

وكتبت "اقتصاد بويا" في المانشيت كذلك: "الموجة السادسة من كورونا ستخلق كارثة".
اقتصاديا أشار الناشط والخبير الاقتصادي، جمشيد عدالتيان، في مقابلة مع صحيفة "مستقل" إلى عزم الحكومة إلغاء التسعير الحكومي للدولار في السنة الإيرانية المقبلة (تبدأ 21 مارس/آذار المقبل)، مؤكدا أن هذه الخطوة سوف يترتب عليها تضخم يصل إلى 60 في المائة من السلع الأساسية في البلاد، كما سنشهد مزيدا من تراجع القدرة الشرائية للمواطنين الإيرانيين.

والآن نقرأ بعض الموضوعات في صحف اليوم:

"كيهان": تصريحات وزير الخارجية وسكرتير الأمن القومي عن المفاوضات مع واشنطن "سقوط في مستنقع"

انتقدت صحيفة "كيهان"، الأصولية والمقربة من المرشد الإيراني، بكلمات لينة تصريحات وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، وسكرتير مجلس الأمن القومي، علي شمخاني، بعد حديث لهما لم يستبعدا فيه إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية؛ في حال أدى ذلك إلى الحصول على اتفاق جيد بالنسبة لإيران.

وذكرت الصحيفة في مقالها الذي حمل عنوان: "كلام أخوي مع الأخوين أمير عبدا للهيان وشمخاني"، أن طرح فكرة المفاوضات المباشرة هي حيلة يراد منها خداع إيران.

وتساءلت الصحيفة بالقول: "هنا يُطرح سؤال من السيدين أمير عبد اللهيان وشمخاني مفاده: لماذا وبأي تحليل منطقي ومقبول تتحدثان عن احتمالية المفاوضات المباشرة؟، أي جانب من جوانب الموضوع لا يزال غامضا لكي نحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع أميركا؟".

وتابعت الصحيفة: "ألا تعتقدان أن المفاوضات المباشرة مع أميركا يراد منها إدخال وإضافة قضايا جديدة ضمن الاتفاق النووي؟، وإذا كان الأمر كذلك -ولا يُتصور شيء غيره - ألا يعتبر قبولكما بفكرة المفاوضات المباشرة هو سقوط في مستنقع يُعدّ لبلادنا؟.. لا تشكا أن الأمر كذلك".

"جهان صنعت": المفاوضات المباشرة خطوة في الاتجاه الصحيح

وعلى عكس موقف "كيهان" اعتبر الناشط والسياسي، علي مطهري، في مقابلة مع صحيفة "جهان صنعت" أن موضوع المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية "خطوة في الاتجاه الصحيح كان ينبغي القيام بها قبل ذلك، من أجل منع حدوث المزيد من الأضرار الاقتصادية والبشرية"، مؤكدا أن المفاوضات المباشرة مع واشنطن ستصب في صالح الشعب الإيراني وستحقق المصالح الوطنية لإيران.

"اعتماد": التوقيع على اتفاق نووي جديد لن يحقق أهداف ومكتسبات الاتفاق السابق

الكاتب والناشط الإصلاحي، عباس عبدي، تناول في مقال له بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية موضوع رفع العقوبات عن إيران، وذكر أن جميع الأنظار في الداخل الإيراني باتت اليوم تحصر فكرة رفع العقوبات عن إيران بمسألة رفعها عن الصادرات النفطية والسماح لطهران بالحصول على عائداتها من النفط، في حين أن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 كان أوسع من ذلك حيث استهدف كذلك جذب الشركات الصناعية والاستثمارات الخارجية إلى إيران، وهو ما كان يشكل هاجسا لدى حكومة روحاني.

وأضاف الكاتب: "لكن الآن وفي عهد حكومة رئيسي لن يقع مثل ذلك ولن نشهد عودة الشركات الصناعية والتجارية إلى إيران بمجرد التوقيع على الاتفاق النووي من جديد وذلك لسببين اثنين؛ الأول: خوف هذه الشركات والمستثمرين من تكرار السيناريو السابق وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي، والثاني: يعود لطبيعة حكومة رئيسي حيث لا تهتم كثيرا بتطبيع العلاقات الاقتصادية لإيران مع الدول الأخرى، وليست لديها تلك الإمكانية أو الرغبة في ذلك، حسب عبدي.

وختم الكاتب مقاله بالقول: "على هذا الأساس وخلافا لاتفاق عام 2015 فإن الاتفاق الجديد لن يحقق الأهداف والمكتسبات الرئيسية من الاتفاق النووي، بل إنه قد يقيد علاقات إيران الخارجية ويجعلها محصورة مع بعض الدول والشركات".

"آفتاب يزد": طهران وواشنطن لا ترغبان باستمرار روسيا في لعب دور الوسيط بينهما

علق الكاتب والمحلل السياسي، علي بيكدلي، على الحديث المتزايد عن المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وأعرب عن تفاؤله بحدوث اتفاق في الأيام والأسابيع المقبلة، موضحا أن طهران وواشنطن غير سعداء بزيادة دور روسيا في المفاوضات النووية، وهما لا يرغبان باستمرار روسيا في لعب دور الوسيط بين واشنطن وطهران.

وانتقد الكاتب توقيت زيارة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى روسيا، معتقدا أنها لم تجر في الوقت المناسب حيث يعيش الروس فترة ضغط دولي كبير، مشيرا إلى أن موسكو حاليا ليست قادرة على اتخاذ قرارات مؤثرة.

وعلى صعيد آخر قال بيكدلي إنه "حتى لو تم اليوم التوصل إلى اتفاق، ورفعت العقوبات النفطية والمصرفية عن إيران فإنها ونظرا لعدم انضمامها إلى مجموعة العمل المالي (FATF)، فإن مشاكلها لن تحل، فمسألة انضمام طهران إلى هذه المجموعة الدولية قد تستغرق ستة شهور وقد يصل إلى عام كامل، وهو ما يشكل مانعا أمام حل إيران لمشاكلها الاقتصادية".

الأكثر مشاهدة

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها