شيوخ طالبان يغلقون طريق الحركة للتصالح مع المجتمع الدولي.. و"تعليم الفتيات" أبرز العقد

11/2/2021

لا تزال جماعة طالبان معزولة ومنغلقة، على الرغم من المفاوضات المثمرة مع الولايات المتحدة، والالتزام باحترام حقوق الإنسان وتشكيل حكومة شاملة.

تحدثت "أفغانستان إنترناشيونال" مع عدد من مسؤولي طالبان، دون الكشف عن هوياتهم، وقدموا معلومات جديدة حول الخلافات الداخلية للجماعة حول الإصلاح والتسوية مع المجتمع الدولي.
ووفقًا لهذه المصادر، فإن عددًا من شيوخ الدين الأكبر سنًّا وقادة القرى من الجيل الأول أغلقوا الطريق أمام طالبان للتصالح مع المجتمع الدولي.
بينما يعتقد غالبية قادة المكتب السياسي لطالبان والعديد من القادة الآخرين بقوة أنه من دون اعتراف المجتمع الدولي، فإن حكومة طالبان ستقع في الهاوية.
عدد من قادة طالبان، مثل نور محمد ثاقب، شيخ شريف، شيخ خالد، مولوي حكيم الشریعي، وملا محمد حسن أخوند، لديهم وجهات نظر مختلفة.
تقول مصادرنا إن هؤلاء الأشخاص، بمن فيهم رئيس وزراء طالبان المؤقت الملا حسن أخوند، يقدمون نصائح "كاذبة ومدمرة" لزعيم طالبان هبة الله آخند زاده، وتعتقد هذه المصادر أنها "تدفع بالنصر الكبير لطالبان إلى أزمة".
وقد سيطرت طالبان على كابول منذ ما يقرب من ثلاثة أشهر، ولم يعترف أي بلد في العالم حتى الآن بهذه الجماعة.
وترفض باكستان، وهي من أشد المؤيدين لطالبان، الاعتراف بها حتى الآن. فضلا عن ذلك، فإن خزانة الدولة فارغة، وتم تجميد حوالي 10 مليارات دولار من احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد في العالم، ولم يتم دفع رواتب مئات الآلاف من موظفي الحكومة.
ويقول العديد من الخبراء، إن أفغانستان التي تحكمها طالبان تتجه بسرعة نحو كارثة إنسانية كبرى.
المجتمع الدولي جعل أي اعتراف بطالبان مشروطًا بتشكيل حكومة شاملة، واحترام حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب والوفاء بالتزامات المجموعة، بما في ذلك احترام حق المرأة في العمل والتعليم وتشكيل حكومة شاملة للجميع يمكن رؤية جميع الطوائف العرقية فيها.
ونُقل عن الملا حسن قوله إن الفتيات لا يمكنهن الذهاب إلى المدرسة طالما هو على قيد الحياة.
وتقول مصادرنا إن الملا محمد حسن أخوند قال في لقاء إن الفتيات لا يمكنهن الذهاب إلى المدرسة ما دام على قيد الحياة.
يقول كبار مسؤولي طالبان في كابول إن الملا حسن يعتقد أنه حتى لو دمرت أفغانستان بأكملها، فلن يسمح بتعليم الفتيات أن يدخل إلى أذهان طالبان.
وعلى الرغم من عودة الفتيات الآن إلى المدارس في عدة محافظات، لكن في مناطق البشتون، لا تزال بوابات المدارس مغلقة في وجه الفتيات.
ويعارض العديد من قادة طالبان المعتدلين نسبيًا الذين مهدوا الطريق أمام الجماعة للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، هذا النهج.
وقال أحد قيادي طالبان البارزين في كابول لمراسلنا إن عددا من قادة طالبان يدركون مدى تعقيد الوضع، ويعتقد معظم أعضاء مكتب قطر أنه إذا لم يخرج الأفغان من هذا الوضع المأساوي والجوع والقحط، لا شك أن الناس سيبقون جياعًا ويزداد الغضب العام ضد طالبان، وبعد ذلك ستذهب أفغانستان إلى حرب أخرى.
ويقول بعض قادة طالبان في مكتب قطر إنه يجب تشكيل حكومة شاملة على الفور، وينبغي تشكيل حكومة مهنية تمثل جميع الأفغان لكسب ثقة المجتمع الدولي والأفغان.
وبحسب مصادرنا فإن شير محمد عباس ستانكزي هو أحد هؤلاء القادة الكبار في حركة طالبان.
عباس ستانكزي هو مساعد وزير خارجية طالبان، لكن لم يظهر في أي اجتماعات رسمية، على الرغم من أنه تم تعيينه مساعدًا سياسيًا لوزارة الخارجية، إلا أنه لم يتولى هذا المنصب قط.
وتقول مصادرنا أن السيد ستانكزي استقال عمليا من منصبه. لكنه نفى في اتصال هاتفي مع "أفغانستان إنترناشيونال" أنباء استقالته. لكنه لم يحضر أي اجتماعات رسمية، خاصة مع المسؤولين الأجانب، بمن فيهم وزير الخارجية التركماني، الذي زار كابول مؤخرًا.
ويقال إن العديد من القادة الآخرين يسعون إلى التعاون والاعتراف بهم من المجتمع الدولي.
وبحسب هذه المصادر، إذا لم يكن قادة طالبان على استعداد للتعاون مع المجتمع الدولي، فمن المحتمل أن يضطر جزء كبير من طالبان إلى ترك الوزارات.
وهناك نقاش بين العديد من قادة الحركة مفاده أنه إذا لم يتم حل قضية الاعتراف، فلن يتمكنوا من تحمل مسؤولية تمثيل الأمة في مواجهة غضب الأفغانيين، وبالتالي سيضطرون إلى الاستقالة من المقاعد الحكومية.
وقال مسؤول آخر في طالبان، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، لمراسلنا أن صيغة طالبان التي "تحتكر كل شيء" كانت فاشلة تمامًا، وأنه إذا لم يتم الاعتراف بطالبان، فسوف يتضور كل من طالبان والأمة جوعًا ويموتون، وستواجه حكومة طالبان مشاكل كثيرة وستنهار.
لذلك، يرغب أعضاء المكتب السياسي في قطر، بمن فيهم الملا بردار وعباس ستانكزي، في لقاء الملا هبة الله أخوندزاده ونقل رسالتهم لتوضيح أن هناك فرصة كبيرة للعمل مع المجتمع الدولي، ولكن طريقة تفكير طالبان وأسلوب حكمهم الحالي يجعل المشكلة أكثر تعقيدًا.
وأخبرنا مسؤول كبير آخر في طالبان، أن "بعض الملالي التقليديين في طالبان ينصحون الملا هبة الله بأن الله قد منحه الحكم وأن الله نفسه يرسل مطبعة نقود من السماء".
وقال المسؤول في حركة طالبان: "بعض عناصر طالبان يخطئون في حساباتهم بأننا هزمنا الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني هزيمة داعش، وهذا لا يعني بناء اقتصادنا الخاص، هذا الحساب هو في الأساس خداع للذات، وله عواقب وخيمة على طالبان".

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها