• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

إلى أي مدى يمكن أن تذهب روسيا والصين لإنقاذ النظام الإيراني؟

نكار مجتهدي
نكار مجتهدي

صحافية ومخرجة أفلام وثائقية كندية إيرانية

3 نوفمبر 2026، 21:04 غرينتش+0
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال حفل استقبال في الكرملين بالعاصمة موسكو في 21 مارس (آذار) 2023
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال حفل استقبال في الكرملين بالعاصمة موسكو في 21 مارس (آذار) 2023

يثير الاتصال النادر الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، إلى جانب رواية لمعلّق في التلفزيون الرسمي عن استعدادات صينية لاحتمال انهيار النظام الإيراني، تساؤلاً: إلى أي مدى يمكن لموسكو وبكين الذهاب لضمان بقاء نظام طهران؟

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن محادثة بوتين مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، تناولت التطورات الإقليمية ومواصلة التعاون الاستراتيجي. ولم يُعلن عن أي التزامات عسكرية جديدة.

وجاء الاتصال بعد أيام من تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أفاد بأن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، تواصل مع رضائي لإحياء المفاوضات، وهو ما قد يفسر رغبة بوتين في التحدث معه مباشرة.

وقبل ذلك بيومين، وتحديدًا السبت 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال المحلل السياسي، روح الله أمين سعيدي، في حديث لمشاهدي التلفزيون الرسمي الإيراني، إن مسؤولين صينيين كانوا يعتقدون أن النظام الإيراني باتت على وشك الانهيار خلال احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وإن دبلوماسيين في السفارة الصينية بطهران استعدوا لهذا الاحتمال.

وأضاف أن الصين وروسيا لا تريدان امتلاك إيران أسلحة نووية.

وتشتري الصين معظم النفط الذي تبيعه إيران إلى الخارج، كما وقّعت مع طهران اتفاقية تعاون مدتها 25 عامًا في عام 2021. أما علاقات موسكو بإيران، فترتكز على التعاون الأمني، وعلى صلاتها بمحسن رضائي.

لماذا اتصل بوتين برضائي؟

كان الاتصال غير مألوف من الناحية البروتوكولية؛ إذ يتحدث بوتين عادةً مع رؤساء الدول، وليس مع مسؤولي الأمن. وقال الباحث البارز في معهد الشرق الأوسط، أليكس فاتانكا، إن الاتصال قد يعكس تنامي نفوذ رضائي داخل القيادة الإيرانية، بما في ذلك تنافسه مع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على الجهة التي تتولى إدارة المفاوضات مع واشنطن.

ومن جانبها، رجّحت المنتجة المشاركة في برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»، والمتخصصة في الشؤون الروسية، تانيا لوكيانوفا، أن يكون بوتين قد رأى في رضائي، الذي يُقال إنه يمتلك قناة اتصال مع إدارة ترامب، شخصية مفيدة في مفاوضاته الخاصة لإنهاء الحرب في أوكرانيا وفق الشروط التي تريدها موسكو.

وتبادل البلدان دعمًا واسعًا خلال الحرب؛ إذ زوّدت إيران روسيا بطائرات مسيّرة والتكنولوجيا اللازمة لتصنيعها لاستخدامها في أوكرانيا، فيما أفادت تقارير بأن موسكو قدمت لطهران معلومات استخباراتية ومساعدات عسكرية في حربها مع الولايات المتحدة.

لكن فاتانكا حذّر من اعتبار الاتصال تعهدًا بتقديم مزيد من الدعم، وقال إن موسكو ستساعد طهران ما دام ذلك لا يعرّضها لخطر مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

اختفاء النظام الإيراني

تذهب الرؤية التقليدية إلى أن روسيا والصين لا تريدان امتلاك إيران قنبلة نووية. لكن فاتانكا قال إن هذا الموقف ربما لم يعد قائمًا.

وقال في حديثه إلى «إيران إنترناشيونال»: «هذه هي الرؤية التقليدية، ومفادها أنهما لا تريدان أن تصبح إيران دولة تمتلك أسلحة نووية»، مضيفًا أن المواجهة بين موسكو وواشنطن غيّرت الحسابات.

وأوضح: «إذا كان عليهما الاختيار بين نظام إيراني مسلح نوويًا، ونظام يختفي ويحل محله كيان موالٍ للولايات المتحدة والغرب، فستفضلان بقاء هذا النظام مع امتلاكه سلاحًا نوويًا».

ومن جهته، قال نائب رئيس المجلس الأميركي للسياسة الخارجية، إيلان بيرمان، إن الكرملين يستفيد من إبقاء الملف النووي دون حسم. فاستمرار النظام الإيراني في تحدي واشنطن ودول المنطقة يستنزف اهتمام الولايات المتحدة وأسلحتها بعيدًا عن أوكرانيا، وهو ما يخدم موسكو دون أن تضطر إيران إلى تجاوز العتبة النووية.

تنامي الدور الروسي

جاء الاتصال عقب زيارة وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إلى طهران هذا الشهر، ولقاء الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مع بوتين في موسكو.

وفي تحليل نشره معهد «تشاتام هاوس»، الاثنين 2 نوفمبر الجاري، قالت الباحثة المشاركة في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد، أنيسة بصيري تبريزي، إن الحرب غيّرت نظرة طهران إلى روسيا. فبعد أن كان بعض المسؤولين الإيرانيين ينظرون إلى موسكو باعتبارها شريكًا لا يمكن الاعتماد عليه، باتت تُعدّ الآن طرفًا أساسيًا لبقاء إيران عسكريًا، وإعادة إعمارها، وتعزيز قدرتها الردعية مستقبلاً.

وأفادت تقارير بأن روسيا تزود إيران بصور الأقمار الصناعية، والمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بتحديد الأهداف، ومكونات عسكرية، كما يمكن لخبراتها أن تساعد طهران في إعادة بناء دفاعاتها الجوية ومواقعها الصاروخية.

وأشار بيرمان أيضًا إلى تقارير تفيد بأن الاستخبارات الروسية ساعدت الحوثيين في هجماتهم على أهداف سعودية، معتبرًا ذلك مؤشرًا على استعداد موسكو لدعم حلفاء طهران أيضًا.

لكن هذا الدعم له ثمن. ففي تحليل نُشر الأحد في موقع «لوفير»، قالت كارول سايفيتز، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكيمبرلي مارتن، من كلية بارنارد، إن موسكو استفادت من ارتفاع أسعار النفط ومن تحويل أنظمة الدفاع الجوي الأميركية بعيدًا عن أوكرانيا، لكن دعم طهران يعرّض علاقاتها مع السعودية ودول أخرى في الخليج للخطر.

ووصف الباحثتان الشراكة بين البلدين بأنها قائمة على المكاسب التي تتيحها الحرب، وليس على الثقة الدائمة أو الالتزامات الملزمة.

دعم بلا ضمانات

لا يعني كل ذلك أن موسكو ستنقذ النظام الإيراني إذا واجه خطر الانهيار.

وحددت سايفيتز ومارتن عدة تطورات قد تدفع بوتين إلى تقليص دعمه، من بينها التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، أو انهيار عسكري أو اقتصادي في إيران، أو التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا وفق شروط ترضي بوتين.

وفي المقابل، رأت بصيري تبريزي أن التعاون العسكري الروسي قد يتحول إلى جزء دائم من منظومة الأمن الإيرانية خلال مرحلة إعادة بناء قدراتها.

وأكدت موسكو مجددًا، الاثنين 2 نوفمبر، دعمها للمسار الدبلوماسي؛ حيث دعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إلى تكثيف الجهود لإنهاء الصراع.

وتبدو الصورة غير متكافئة؛ فإيران تعتمد بصورة متزايدة على روسيا في مجال أمنها، بينما تحتفظ موسكو بحرية تحديد حجم الدعم الذي يخدم مصالحها. أما الصين، فبحسب رواية أحد المعلقين في التلفزيون الرسمي الإيراني، كانت تستعد بالفعل لاحتمال اليوم الذي لا يعود فيه النظام الإيراني موجودًا.

وقد يفضّل بوتين بقاء النظام الإيراني، وقد يستفيد من مواجهته مع واشنطن، لكن العمل على إبقائه بأي ثمن يظل حسابًا مختلفًا تمامًا.

الأكثر مشاهدة

النيابة البريطانية: المتهمون باستهداف صحافيي "إيران انترناشيونال" تعاونوا مع الحرس الثوري
1

النيابة البريطانية: المتهمون باستهداف صحافيي "إيران انترناشيونال" تعاونوا مع الحرس الثوري

2

تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب إلى "قلب أوروبا" وتلويح بضرب قواعد أميركا وحلف "الناتو"

3

بسبب الملابس والحجاب.. فصل موظفين ببنك "باسارغاد" الإيراني ومنع آخرين من دخول مقار عملهم

4
خاص:

الكشف عن تورط 3 مسؤولين قضائيين بإصدار أحكام الإعدام بحق معتقلي "احتجاجات أصفهان" في إيران

5

ترامب: لا نريد تحويل الحرب مع إيران إلى صراع طويل الأمد مثلما حدث في فيتنام

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

طهران ترفض التراجع.. والدبلوماسية تسابق الزمن لتفادي الحرب

30 أكتوبر 2026، 21:24 غرينتش+0
•
بهروز توراني
100%

عاد الوسطاء القطريون إلى طهران، الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد أقل من يوم على مغادرتهم العاصمة الإيرانية، عقب تقارير عن رفض مقترحَ السلام الأخير الذي قدموه، في وقت لا تزال فيه واشنطن وطهران على خلاف بشأن الطرف الذي ينبغي أن يقدم التنازلات أولًا.

وتشير العودة السريعة للوفد إلى استمرار الجهود الدبلوماسية، رغم التقارير التي نشرتها وكالات أنباء إيرانية وأفادت بأن مسؤولين كبارًا رفضوا بنودًا أساسية في المقترح الذي تتوسط فيه قطر.

وفي الوقت الذي أجرى فيه الوفد القطري، برئاسة مستشار رفيع لرئيس الوزراء القطري، محادثات مع دبلوماسيين إيرانيين بقيادة وزير الخارجية، عباس عراقجي، قلّل خطيب جمعة طهران، محسن حاج علي أکبري، من احتمالات تحقيق اختراق في المفاوضات مع واشنطن.

وقال إن التجارب السابقة أظهرت أن العروض الأميركية لإجراء محادثات قد تتزامن مع تهديدات أكثر خطورة مما توحي به التحذيرات العسكرية المعلنة.

والأكثر أهمية أنه أضفى مزيدًا من الثقل على الدعوات إلى مراجعة العقيدة النووية الإيرانية، معتبرًا أن هذه الدعوات ليست موقفًا هامشيًا، ولا مجرد رد فعل عاطفي.

وكان عراقجي قد قال، الخميس، إن طهران لا تزال ملتزمة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، باعتبارها أساسًا لمواصلة المفاوضات.

ورفض مقترحات تطالب إيران بإعادة فتح مضيق هرمز باعتبار ذلك إجراءً أحاديًا لبناء الثقة، قبل الرفع المؤكد للقيود البحرية والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة.

الحرب حتمية

لا يزال الخلاف بشأن الطرف الذي ينبغي أن يبادر أولًا يشكل عقبة رئيسية أمام المفاوضات، في وقت يواصل فيه الوسطاء الإقليميون جهودهم لمنع اندلاع جولة جديدة من القتال.

كما أن المبادرة الدبلوماسية المنفصلة التي يقودها نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لم تسفر حتى الآن عن رد إيراني رسمي.

وأكدت وسائل إعلام إيرانية تسلّم رسالة من فانس إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، لكن المسؤولين لم يعلقوا على مضمونها، واكتفوا بالتأكيد أن شروط طهران للتوصل إلى اتفاق لم تتغير.

وقدم الرئيس السابق للجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، تقييمًا أكثر تشاؤمًا بكثير لجهود الوساطة المتجددة.

وكتب على منصة "إكس"، الجمعة: "إن تنقل الوسطاء إلى طهران مؤشر على أن الحرب حتمية، وليس على إحياء الدبلوماسية"، معتبرًا أن اتفاقًا إقليميًا تشارك فيه الولايات المتحدة والصين وحده يمكنه في المرحلة الراهنة منع اندلاع حرب رابعة.

الكلفة الاقتصادية

في مقال نشرته صحيفة "شرق" الإصلاحية، الخميس 29 أكتوبر، أعربت الصحيفة أيضًا عن قلق بالغ إزاء الجمود الدبلوماسي.

وحذرت من أن الاحتفاء بالهجمات بالألغام وتصعيد التوترات الإقليمية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني نقصًا حادًا في المدخلات الأساسية، قد يشكل خطًا فادحًا وربما قاتلًا.

أما صحيفة "خراسان" المحافظة، فقدمت تقييمًا أكثر اعتدالًا للصعوبات الدبلوماسية، مع تأييدها رفض عراقجي المقترحات التي تطالب إيران بخفض التصعيد قبل أن ترفع واشنطن القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية.

وفي حين يحذر بعض المعلقين من أن استمرار المواجهة يؤدي إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية الإيرانية ويزيد خطر اندلاع الحرب، يرى آخرون أن تقديم تنازلات تحت وطأة الضغوط العسكرية والاقتصادية من شأنه إضعاف موقف طهران في أي اتفاق محتمل.

مَن يبادر أولًا؟

يبدو أن المحادثات تركز على وضع إطار لاستئناف المفاوضات، بدلًا من تسوية جميع القضايا العالقة ضمن اتفاق سلام شامل.

ووفقًا لتقارير إعلامية أميركية، فإن رسالة فانس سعت إلى استئناف المحادثات مع إدراج البرنامج النووي الإيراني منذ البداية. في المقابل، تصر طهران على أن تسبق الخطوات الرامية إلى تخفيف الحصار البحري والإفراج عن الأصول المجمدة أي مفاوضات جوهرية بشأن الملف النووي.

وينعكس هذا الخلاف في إطار مقترح يمتد سبعة أيام؛ إذ تريد واشنطن بدء المناقشات النووية في اليوم الأول، بينما تصر طهران على أن تبدأ في اليوم السابع، بعد تنفيذ إجراءات أخرى.

وعلى الرغم من أن الجدول الزمني المقترح يفصل بين الموقفين بستة أيام، فإن الخلاف لا يتعلق بالتوقيت فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى رغبة كل طرف في أن يثبت الطرف الآخر التزامه قبل أن يقدم على ما يعتبره مخاطرة سياسية كبيرة.

ولا تزال المخاطر مرتفعة؛ إذ حذر مسؤولون أميركيون من احتمال استئناف العمليات العسكرية بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما تواصل طهران رفض المقترحات التي تعتبرها متطلبةً تنازلات أحادية الجانب.

وفي الوقت الراهن، تؤكد عودة الوسطاء القطريين أن الاتصالات الدبلوماسية لا تزال مستمرة. لكن قدرة هذه الاتصالات على منع جولة جديدة من القتال ستعتمد على التوصل إلى تسلسل من الخطوات يكون كل من واشنطن وطهران مستعدًا لقبوله.

خلف دعوة مجتبى خامنئي إلى السلام.. مطالب طهران لم تتغير

29 أكتوبر 2026، 12:49 غرينتش+0
•
خسرو أصفهاني
100%

قد يشير أمر منسوب إلى المرشد الإيراني بإنهاء حالة "اللا حرب واللا سلم" إلى تحول نحو الدبلوماسية. لكن قراءة متأنية تكشف أن طهران لا تقدم أي تنازلات، بل تعيد التأكيد على مطالبها القديمة لإنهاء المواجهة مع واشنطن.

أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، أن المرشد مجتبى خامنئي استقبل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، وأمر بإنهاء "الحرب وحالة لا حرب ولا سلم".

وفي الخارج، فُسّر ذلك على أنه إشارة إلى رغبة طهران في الخروج من المواجهة. لكن هذا ليس ما تريده طهران على الإطلاق. فقراءة العبارة كاملة تكشف أن "الأمر" ليس سوى تكرار للمطلب الذي يطرحه النظام الإيراني منذ توقف إطلاق النار في أبريل (نيسان): لن ينتهي الجمود إلا باستسلام واشنطن لمطالبها.

وبدأت التغطية الإعلامية ببيان نشره الموقع الرسمي للمرشد مجتبى خامنئي، ثم نقلته وسائل الإعلام المحلية حرفيًا. لكن البيان عبارة عن ملخص، وليس محضرًا حرفيًا للاجتماع. فجميع العبارات المنسوبة إلى مجتبى وردت بصيغة الكلام المنقول، دون اقتباس مباشر واحد.

وبحسب البيان، دعا خامنئي إلى "فرض السيطرة على مضيق هرمز"، وأعلن أن العدو "يائس"، وربط "مصالح" إيران بمصالح حلفائها الإقليميين ضمن "محور المقاومة"، ودعا إلى إنهاء الحرب "من خلال تحقيق الشروط التي حددها مسؤولو البلاد".

وهذه العبارة الأخيرة هي جوهر الرسالة، والشروط المقصودة ليست سرًا. فقد حددها رضائي نفسه في سبتمبر (أيلول)، وتشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وتقديم ضمانات تحول دون تجدد الهجمات.

وتضمنت صيغ سابقة لهذه المطالب تعويضات عن أضرار الحرب، ورفع العقوبات، والاعتراف بسيطرة طهران على المضيق.

وباختصار، تريد طهران الاحتفاظ بقبضتها على مضيق هرمز، وبقاء حلفائها الإقليميين في مواقعهم، وتقديم واشنطن تنازلات. عندها فقط، وفقط عندها، ينتهي الجمود. لم يُخفَّف أي شرط، ولم يتغير أي موقف.

ولكن من المهم أيضًا النظر إلى ما لا يتضمنه البيان. فهو لا يشكل دليلاً مستقلاً على انعقاد الاجتماع من الأساس؛ إذ لا يحدد تاريخًا أو مكانًا له. وفي عهد علي خامنئي، كان مكتب المرشد يبدأ مثل هذه البيانات بعبارات من قبيل "هذا الصباح" أو "بعد ظهر اليوم"، مع تحديد مكان اللقاء، الذي كان يُعقد عادة في حسينية الإمام الخميني بطهران. لكن هذا التقليد اختفى بهدوء.

ولا يتضمن البيان أي صورة أيضًا. فمنذ الهجوم الذي أودى بحياة والده في فبراير (شباط)، لم تظهر أي صورة أو تسجيل صوتي أو مرئي جديد لمجتبى خامنئي يمكن التحقق من صحته بصورة مستقلة. وينطبق الأمر نفسه على الاجتماعات الأربعة السابقة التي أعلنت وسائل الإعلام الرسمية أنه عقدها: اجتماعين مع بزشكيان، واجتماعًا مع رئيس البرلمان، وآخر مع رئيس السلطة القضائية.

وبعد مرور ثمانية أشهر، لم تقدم السلطات سوى روايات مكتوبة عن هذه الاجتماعات، دون أدلة مرئية أو صوتية قابلة للتحقق بصورة مستقلة. ولا يزال موعد انعقادها ومكانها، وكذلك مدى دقة الروايات الرسمية بشأنها، أمورًا غير مؤكدة.

ومع ذلك، اعتبر البعض الإعلان مهمًا، على أساس أن مجتبى دعا إلى إنهاء الحرب، لكن الوقائع تشير إلى خلاف ذلك؛ فالعبارة المشروطة لا تفعل سوى إعادة تأكيد شروط طهران القائمة.

إن الدعوة إلى إنهاء الجمود دون تغيير الشروط هي أقدم تكتيكات النظام الإيراني: المماطلة، وكسب الوقت، وإعادة البناء؛ وعندما يتصاعد الضغط، التلويح بالسلام؛ وشن الهجوم عندما تلوح فرصة.

لم يحدد البيان موعد الاجتماع أو مكانه. ورغم نشره الثلاثاء، أي بعد يوم من زيارة مبعوثين سعوديين وأتراك وباكستانيين إلى طهران، فإن نص البيان لا يثبت أن الاجتماع عُقد في ذلك اليوم، أو أنه كان مرتبطًا بالزيارة الدبلوماسية.

ما الذي تريد طهران إيصاله فعليًا؟

يساعد الاستخدام الذي اعتمده أفراد عائلة خامنئي أنفسهم لعبارة "لا حرب ولا سلم" على فهم المقصود منها عندما تصدر عن أحدهم.

في أغسطس (آب) 2018، قال علي خامنئي أمام مؤيديه إن الحرب لن تقع، وإن المفاوضات مع إدارة ترامب لن تُجرى، لأن المحادثات ستنتهي بما يضر طهران. وفي صباح اليوم التالي، تصدرت صحيفة "إيران" الحكومية عناوين الأخبار بعبارة: "لن تكون هناك حرب، ولن نتفاوض".

وفي مايو (أيار) 2019، وصف خامنئي التفاوض بأنه "سم"، وأعلن أن خيار البلاد هو "المقاومة". يومها، كان الجمود موقفًا اختارته طهران بنفسها، بل تفاخرَت به.

وبعد "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) 2025، أعاد خامنئي استخدام العبارة بمعنى مختلف. ففي كلمة أمام مجلس الوزراء في 7 سبتمبر (أيلول)، قال إن الأمل والإنتاجية يجب أن يتغلبا على "حالة لا حرب ولا سلم التي يريد العدو فرضها علينا" ضمن "حربه النفسية"، على حد قوله.

وكان الحل الذي طرحه هو الاعتماد على الذات، قائلاً: "لا تنتظروا التطورات الخارجية". وهكذا أصبح الجمود، وفق روايته، من صنع العدو، لكن الرد ظل بعيدًا عن التفاوض.

ومنذ ذلك الحين، استند الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى ذلك الخطاب، وكان أحدث ذلك في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، حين قال: "يعاني كثيرون من أجل تأمين خبزهم المسائي" بسبب الحرب وحالة الجمود، مضيفًا: "لا يمكن التخطيط في ظل حالة من الجمود... لقد أمرنا القائد الشهيد بالذهاب وإنهاء المهمة".

وردت الدائرة الإعلامية للحرس الثوري خلال يوم واحد. وكتبت صحيفة "جوان"، في عنوان لها، أن الخروج من الجمود "لن يتحقق عبر التفاوض"، بل من خلال "تغيير حسابات العدو". أما وكالة "فارس"، فقد قدمت العبارة بوصفها عقيدة "الإمام الشهيد"، معتبرة التفاوض "فخًا استراتيجيًا".

ويبدو أن بيان الثلاثاء حسم هذا الجدل لمصلحة الحرس الثوري. فالابن يرث عبارة الأب ويجعل إنهاء المواجهة مشروطًا بها: ينتهي الجمود عندما يقبل الطرف الآخر شروط طهران.

ثلاثة استخدامات لعبارة واحدة، وموقف واحد في جوهره: رفض التفاوض عام 2018، وإلقاء مسؤولية الجمود على العدو عام 2025، والمطالبة بإنهائه وفق شروط طهران عام 2026. وفي أي مرحلة، لم تعنِ عبارة "إنهاء حالة لا حرب ولا سلم" أن طهران مستعدة للتراجع ولو خطوة واحدة.

وفي الوقت نفسه، تواصل السلطات الإعلان عن اجتماعات للمرشد الذي لم يظهر علنًا في صور أو تسجيلات يمكن التحقق من صحتها بصورة مستقلة.

وهذا ليس أمرًا بإنهاء الجمود، بل هو الجمود نفسه، وقد أُعيدت صياغته في صورة مطلب.

جيران إيران يدفعون باتجاه الدبلوماسية ويستعدون لفشلها

27 أكتوبر 2026، 20:41 غرينتش+0
•
عطا محامد
100%
مسؤولون كبار من إيران وتركيا وباكستان والسعودية خلال لقائهم في طهران.. 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

تكثّف القوى الإقليمية جهودها لمنع اندلاع حرب أوسع نطاقًا مع إيران، لكن مساعيها الدبلوماسية تقترن بمطالب واضحة موجّهة إلى طهران، تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف تهديد الدول الخليجية، والسماح للمفتشين النوويين الدوليين بأداء عملهم دون عوائق.

وأعلنت قطر وباكستان، وهما من أبرز الوسطاء بين طهران وواشنطن، هذه المطالب علنًا، الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يوم واحد فقط من توجه مسؤولين سعوديين وباكستانيين وأتراك إلى طهران لإجراء محادثات.

وعكست الطبيعة العسكرية والأمنية للوفد المسارين اللذين تسلكهما القوى الإقليمية: دبلوماسية تهدف إلى احتواء الصراع، بالتوازي مع تعزيز التعاون الدفاعي تحسبًا لامتداده.

وتكشف هذه الجهود المتوازية عن حدود أحدث التحركات الدبلوماسية. فهذه الدول تريد منع اندلاع جولة جديدة من الحرب، لكنها تريد أيضًا تغيير السلوك الإيراني، وتستعد لحماية مصالحها إذا لم تسفر المحادثات عن أي تغيير.

وعقب زيارة وفد قطري إلى طهران، في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت الدوحة، الثلاثاء، إن على إيران إظهار «حسن النوايا» حتى تنجح جهود الوساطة.

ودعا متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية طهران إلى وقف تهديد الدول العربية الخليجية وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما أوضحت باكستان ما تتوقعه من طهران خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 27 أكتوبر. وأشار ممثلها إلى "مذكرة التفاهم"، التي أُبرمت في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، باعتبارها دليلاً على أن إحراز تقدم دبلوماسي لا يزال ممكنًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأداء عملها دون عوائق.

وقالت إسلام آباد إنها تواصل السعي إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

الاستعداد لفشل الدبلوماسية

تعزّز السعودية وباكستان وتركيا تعاونها العسكري في إطار اتفاق مكة الدفاعي. ولذلك، فإن إجراء محادثات مع طهران لا يعني وقف الاستعدادات العسكرية.

وقد فرضت هجمات الحوثيين على السعودية وانعدام الأمن على طول المسارات البحرية تكاليف باهظة على المملكة، وأثّرت في دول المنطقة وخارجها. وبالنسبة إلى الرياض، يرتبط خفض التصعيد مع إيران ارتباطًا وثيقًا بحماية البنية التحتية والتجارة والاستقرار الاقتصادي.

وفي 23 أكتوبر الجاري، أجرت تركيا ومصر وباكستان والسعودية، المعروفة باسم مجموعة «آر 4»، محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في إسطنبول. وشدد البيان المشترك الصادر عن الاجتماع على حل النزاعات عبر الحوار وخفض التوترات.

وأكد بيان مجموعة «آر 4» أهمية الدبلوماسية، لكنه أدان أيضًا هجمات الحوثيين، وأعرب عن التضامن مع السعودية والحكومة اليمنية، ودعا إلى ضمان المرور الآمن ومن دون عوائق عبر مضيق هرمز. وهذه ليست مواقف دول تقدّم دعمًا غير مشروط لطهران.

وقبل اجتماع إسطنبول، برز احتمال وجود تقسيم غير رسمي للأدوار: ضغط أميركي وإسرائيلي مباشر على إيران من جهة، وسعي الدول الإقليمية إلى احتواء تداعيات الحرب، ولا سيما هجمات الحوثيين، من جهة أخرى. ولا تستبعد التحركات الدبلوماسية اللاحقة هذا الاحتمال.

وقد يؤدي توفير حماية أفضل للسعودية إلى إفادة العمليات الأميركية بصورة غير مباشرة، لكن ذلك لا يثبت وجود استراتيجية منسقة أو اتفاق سري. كما لا يمكن التعامل مع الدول الإقليمية باعتبارها جزءًا من التحالف نفسه الذي يضم إسرائيل.

إن معارضة هذه الدول توسيع نطاق الهجمات على إيران، واستمرار اتصالاتها مع طهران، يشيران إلى اختلاف أهدافها، حتى إن كانت بعض تحركاتها تؤدي إلى نتائج متكاملة.

رؤيتان للأمن

كشفت المحادثات، التي عُقدت في طهران أيضًا عن تباين حاد في تفسير الغاية التي يُفترض أن تحققها الدبلوماسية الإقليمية.

ووصف نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، المحادثات من منظور «الأمن النابع من الداخل»، مقدّمًا النموذج الدفاعي الإيراني باعتباره أساسًا للأمن الإقليمي، ورابطًا التعاون مع طهران بمواجهة الدور الأميركي والإسرائيلي.

وتسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال طرفًا لا غنى عنه في المناقشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، رغم الحرب والضغوط التي تواجهها. لكن وجود مسؤولين أجانب في طهران لا يعني، في حد ذاته، تأييدهم لهذه الرؤية.

وشددت الرياض على خفض التصعيد، والتوصل إلى حل دبلوماسي، ودعم الوساطة القطرية والباكستانية، دون أن تشير إلى قبولها بالنموذج الأمني الإيراني أو إلى تراجع الدور الأميركي في المنطقة.

وتشير أحدث المطالب القطرية إلى أن الدبلوماسية الإقليمية لا تمثل تبنيًا لموقف طهران، بل محاولة لتغيير سلوكها مع تجنب اندلاع حرب أوسع نطاقًا.

ويضيف الموقف الباكستاني شرطًا آخر، يتمثل في ضرورة أن يترافق استئناف الدبلوماسية مع إخضاع البرنامج النووي الإيراني لرقابة دولية دون عوائق.

الدبلوماسية وحدودها

لم تكن محادثات طهران محاولة وساطة معزولة. فقد ساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية في يونيو الماضي، وواصلتا مساعيهما لإحياء المفاوضات.

وتُظهر جهود الوساطة المتجددة، في ظل حشد عسكري أميركي واسع وتهديدات إسرائيلية، أن الدول الإقليمية لا تزال ترى مجالاً للتحرك الدبلوماسي. لكن مطالبها المعلنة تكشف أيضًا عن حجم الخلاف بينها وبين طهران بشأن بعض القضايا المحورية التي تؤجج الأزمة.

وكان لوجود وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، في طهران أهمية خاصة. فقد كانت زيارته السابقة في 17 أبريل (نيسان) 2025، أي قبل أقل من شهرين من شن إسرائيل هجماتها على إيران في يونيو.

ولذلك، تحاول الحكومات الإقليمية الحفاظ على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، دون ربط أمنها بنجاح هذا الاتفاق. وهي تريد احتواء هجمات الحوثيين، وحماية السعودية، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مع تجنب مواجهة أوسع مع إيران.

لكن تحقيق هذا التوازن يزداد صعوبة. فالدبلوماسية لا تزال نشطة، وكذلك الاستعدادات لما قد يحدث إذا فشلت.

جمع أطفال الشوارع في إيران.. حلّ للأزمة أم إخفاء لها؟

24 أكتوبر 2026، 18:02 غرينتش+1
•
نيكـي محجوب
100%

مع استئناف خطة تنظيم أوضاع الأطفال العاملين وأطفال الشوارع في إيران، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا: ما الذي تغيّر في حياة هؤلاء الأطفال بعد نحو عقدين من تنفيذ هذه الخطط؟

يقول منتقدون إن جمع الأطفال بمشاركة البلدية وقوات الشرطة ومنظمة الرعاية الاجتماعية، دون تقديم دعم فعّال لأسرهم ومعالجة الجذور الاقتصادية لعمالة الأطفال، لا يحل الأزمة فحسب، بل قد يزيد من هشاشة الأطفال وتعرضهم للمخاطر.

وقد واجهت الخطط المعروفة باسم «تنظيم أوضاع الأطفال العاملين وأطفال الشوارع» انتقادات متكررة من ناشطي حقوق الطفل خلال السنوات الماضية. والسبب واضح: لا يمكن التعامل مع الأطفال العاملين باعتبارهم عنصرًا غير مرغوب فيه ينبغي إزالته من المشهد الحضري. فوجودهم في الشوارع غالبًا ما يكون نتيجة للفقر الأسري والتفاوت الاقتصادي وغياب الحماية الاجتماعية الفعّالة.

وتؤدي البلدية وقوات الشرطة ومنظمة الرعاية الاجتماعية، كلٌّ ضمن اختصاصاته، أدوارًا في عمليات جمع هؤلاء الأطفال واستقبالهم أو إيوائهم. لكن السؤال الجوهري هو: هل نجحت هذه الإجراءات في إخراج الأطفال بصورة مستدامة من دائرة العمل والاستغلال، أم أنها اكتفت بتغيير الأماكن التي يوجدون فيها؟

جمع الأطفال دون تغيير ظروف حياتهم

يشدد ناشطو حقوق الطفل منذ سنوات على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر. ويرون أن مكافحة عمالة الأطفال يجب أن تترافق مع تقديم الدعم المعيشي، وضمان الوصول إلى التعليم والخدمات الاجتماعية، وتحديد العوامل التي تؤدي إلى استغلال الأطفال.

ومع ذلك، فإن جمع الطفل من الشارع دون تغيير ظروف حياته لا يمثل حلًا مستدامًا. فالطفل الذي يعمل بسبب فقر أسرته سيظل، بعد نقله إلى مركز للرعاية، يواجه المشكلات الاقتصادية نفسها، ما لم تُعتمد حلول فعّالة لتلبية احتياجاته واحتياجات أسرته.

وأثارت التقارير والانتقادات، التي طُرحت خلال السنوات الماضية، مخاوف بشأن تعرض بعض الأطفال للعنف وسوء المعاملة، فضلًا عن ظروف إيوائهم. وتسلط هذه المخاوف الضوء على ضرورة توفير رقابة مستقلة، والتحقيق في الشكاوى، وضمان الشفافية بشأن مصير الأطفال الذين يُنقلون في إطار هذه الخطط.

وتتحمل منظمة الرعاية الاجتماعية مسؤولية مهمة في هذا السياق. فنقل الطفل إلى مركز للرعاية، من دون تقييم متخصص لظروف أسرته، وتلبية احتياجاته النفسية والاجتماعية، ومتابعة أوضاعه بعد مغادرته المركز، لا يضمن توفير الحماية الفعّالة له.

وينبغي أن يُقاس النجاح بمدى التحسن الفعلي في حياة الطفل، لا بمجرد عدد الأطفال الذين جرى جمعهم من الشوارع.

إلزام أسرة تعتمد على دخل طفلها بالتعهد بعدم عودته إلى الشارع

قد يُطلب من الآباء أو الأوصياء، في إطار عمليات تنظيم الأوضاع، التعهد بعدم عودة الطفل إلى الشارع. لكن كيف يمكن لأسرة تعتمد على دخل طفلها لتغطية نفقات المعيشة الأساسية الوفاء بهذا التعهد من دون الحصول على دعم بديل؟

تواجه أسر كثيرة منخفضة الدخل صعوبة في تأمين الغذاء والسكن والاحتياجات اليومية. وفي مثل هذه الظروف، يسهم دخل الطفل في تغطية جزء من نفقات المعيشة، رغم أن العمل في سن مبكرة قد يحرمه من التعليم ويعرّضه للعنف والإهانة والاستغلال.

هذه الحقيقة لا تبرر عمالة الأطفال، بل تزيد من مسؤولية الحكومة. فمكافحة هذه الظاهرة يجب أن تقترن بتوفير الدعم المعيشي للأسر، وضمان الوصول إلى التعليم، وتحديد الجهات والعوامل المسؤولة عن استغلال الأطفال.

أما إلزام الآباء بالتعهد، دون تغيير ظروفهم الاقتصادية، فلا يؤدي إلا إلى نقل المسؤولية إلى أسرة تعاني أصلًا الفقر.

الأطفال الأفغان والباكستانيون.. هشاشة مضاعفة

قد تكون أوضاع الأطفال العاملين من غير الإيرانيين، بمن فيهم أبناء الأسر الأفغانية والباكستانية، أكثر تعقيدًا. فبعض هذه الأسر يواجه عقبات إضافية عند مراجعة مؤسسات الحماية الاجتماعية أو متابعة أوضاع أبنائه، بسبب مشكلات الوثائق الثبوتية أو الإقامة أو القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات العامة.

وفي مثل هذه الظروف، قد يؤدي نقل الطفل إلى مركز للرعاية إلى مواجهة أسرته مشكلات إدارية ومخاوف بشأن وضع إقامتها. كما أن إطالة إجراءات المتابعة قد تترك الطفل وأسرته في حالة من عدم اليقين.

ومن جهة أخرى، تثير محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المراكز ونقص الإمكانات اللازمة لاستقبال أعداد الأطفال أسئلة جدية بشأن جودة الرعاية المقدمة إليهم.

فالأطفال يحتاجون إلى أماكن ملائمة، وغذاء، وخدمات صحية وعلاجية، ودعم نفسي، وتعليم، واتصال منتظم بأسرهم. وإذا لم تتوافر هذه الإمكانات، فإن نقل الطفل من الشارع إلى مركز للرعاية لا يعني بالضرورة نقله إلى بيئة أكثر أمانًا.

ولا ينبغي أن تتوقف حماية الطفل على جنسية أسرته أو وضع إقامتها. بل يجب أن يخضع أي تدخل لتقييم متخصص، مع احترام حقوق الطفل وضمان المتابعة المستمرة، خصوصًا في الحالات التي تعرقل فيها الإجراءات الإدارية وصول الأسرة إلى خدمات الحماية.

القيود المفروضة على المؤسسات المستقلة.. عقبة أمام حماية الأطفال
إلى جانب المشكلات الاقتصادية وضعف سياسات الحماية، تمثل القيود المفروضة على عمل المؤسسات المستقلة المدافعة عن حقوق الطفل مشكلة خطيرة أخرى.

فقد بذلت عدة مؤسسات على مدى سنوات جهودًا لحماية الأطفال، وتوثيق الانتهاكات، ولفت انتباه الرأي العام إلى أوضاعهم، لكن العمل المستقل في إيران يواجه عقبات إدارية ورقابية.

ولا ينبغي حصر حماية حقوق الطفل في المؤسسات المتوافقة مع هيكل السلطة الحاكمة. بل يجب السماح للمؤسسات المستقلة بالعمل، حتى لا تقتصر حماية الأطفال على تنفيذ الخطط الرسمية، وحتى يصبح من الممكن تقييم أداء الجهات المسؤولة وانتقاده.

من الشوارع إلى أماكن عمل أكثر خفاءً

يتمثل أحد المخاوف الأخرى في أن تؤدي الإجراءات القسرية، دون توفير بدائل اقتصادية للأسر، إلى دفع الأطفال نحو أماكن يصعب إخضاعها للرقابة، مثل الورش الصغيرة وأشكال العمل غير الرسمي.

وفي هذه البيئات، قد يصبح اكتشاف الاستغلال ومتابعة المخالفات أكثر صعوبة. كما يظل الطفل معرضًا للعنف والحرمان من التعليم وظروف العمل غير الملائمة.

لذلك، فإن تراجع ظهور الأطفال في الشوارع لا يعني بالضرورة انخفاض معدلات عمالة الأطفال.

تنظيم الأوضاع من دون مساءلة ليس حلاً

على الرغم من مرور أكثر من عقدين على طرح قضية الأطفال العاملين وأطفال الشوارع، لا تزال الأرقام الدقيقة والمتفق عليها بشأن عددهم غير متاحة. وقد طُرحت تقديرات مختلفة، لكن لا يمكن الاستناد إلى رقم نهائي من دون نشر بيانات شفافة واعتماد أساليب موثوقة للإحصاء.

ولا يمكن حل مشكلة عمالة الأطفال بنقلهم من الشوارع إلى مراكز الرعاية أو إلى أماكن عمل أخرى. فما دامت أسباب الفقر الأسري، وغياب الحماية الفعّالة، والقيود المفروضة على المؤسسات المستقلة، وضعف الرقابة على أماكن العمل قائمة، فسيظل الأطفال ضحايا لهذه الظروف.

ولا يمكن للنظام الإيراني أن يضعف فرص التدخل الفعّال من خلال قصور سياسات الحماية وتقييد مساحة العمل المدني، ثم يدّعي حل الأزمة عبر جمع الأطفال من الشوارع.

إن التنظيم الحقيقي لأوضاع الأطفال لا يتحقق إلا عندما يخرج الطفل من دائرة الفقر والاستغلال، وتحصل أسرته على الدعم اللازم، وتتمكن المؤسسات المستقلة من العمل، وتُضمن حقوق جميع الأطفال، الإيرانيين وغير الإيرانيين.

وإلا، فلن يتغير سوى المكان الذي يوجد فيه الطفل، بينما تبقى حقيقة حياته على حالها.

فائض بملايين الأطنان من الغاز المسال.. الحصار الأميركي يخنق النفط الإيراني

23 أكتوبر 2026، 23:08 غرينتش+1
•
دالغا خاتين أوغلو
100%
صورة أرشيفية لشاحنات نقل الغاز المسال في منشأة شركة "فرغاز إنترناشيونال" في إيران

تراجعت صادرات إيران من الغاز البترولي المسال بشدة منذ بدء الحصار البحري الأميركي في منتصف يوليو (تموز) الماضي، ما اضطر طهران إلى البحث عن استخدامات محلية لملايين الأطنان من "البروبان" و"البيوتان" التي كانت تُصدَّر إلى الخارج في الظروف العادية.

وأفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة وبيانات النقل البحري، بأن إيران لم تصدّر منذ بدء الحصار سوى 4.1 مليون برميل من الغاز البترولي المسال، بما يعادل نحو 350 ألف طن.

وتُظهر بيانات شركتي "كبلر" و"فورتكسا"، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، أن صادرات إيران خلال الفترة المماثلة من العام الماضي بلغت نحو 30 مليون برميل، أي ما يعادل 2.6 مليون طن.

وتشير تقديرات "فورتكسا" و"كبلر" إلى أن إيران صدّرت خلال عام 2025 ما بين 10.5 مليون و11 مليون طن من الغاز البترولي المسال، بقيمة تجاوزت خمسة مليارات دولار.

كما تُظهر إحصاءات غرفة التجارة الإيرانية أنه خلال السنة المالية الإيرانية المنتهية في 20 مارس (آذار) 2026، جرى تصدير تسعة ملايين طن من "البروبان" و"البيوتان" بقيمة 4.35 مليارات دولار.

وتغطي هذه الإحصاءات فترات زمنية مختلفة، وقد تؤثر الاختلافات في أساليب الحساب أيضًا في النتائج، لكن مجموعتي البيانات توضحان حجم صادرات إيران من الغاز البترولي المسال قبل الحرب.

تأثير الحرب
تُظهر وثيقة صادرة عن الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" العام الماضي، أن مصافي النفط في البلاد أنتجت نحو 2.4 مليون طن من الغاز البترولي المسال، استُهلك نصفها محليًا وصُدّر النصف الآخر.

وأنتجت منشآت معالجة الغاز في حقل بارس الجنوبي، الذي يضم أكبر حقل للغاز في إيران، نحو سبعة ملايين طن من الغاز البترولي المسال، فيما جاء باقي الإنتاج من منشآت غازية أخرى ومجمعات بتروكيماوية، معظمها في "عسلوية" و"معشور".

وبلغ إجمالي إنتاج إيران من الغاز البترولي المسال نحو 13 مليون طن العام الماضي، صُدّر قرابة 80 في المئة منه. وفي الظروف العادية، يقل الطلب المحلي على هذا الغاز عن مليوني طن سنويًا.

وبعد توقف صادرات النفط، خفّضت إيران إنتاجها من النفط الخام. ووفقًا لتقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، تراجع إنتاج النفط الإيراني من نحو 3.26 مليون برميل يوميًا في عام 2025 إلى 1.96 مليون برميل يوميًا في سبتمبر (أيلول) الماضي، بانخفاض يقارب 40 في المائة.

كما أثّرت الحرب في مصادر الإنتاج الرئيسية الأخرى للغاز البترولي المسال في إيران. فقد استهدفت إسرائيل وحدات معالجة الغاز في حقل بارس الجنوبي، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات في "عسلوية" و"معشور".

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الانخفاض الأولي في إنتاج الغاز من "بارس الجنوبي"، والبالغ 230 مليون متر مكعب، تراجع حاليًا إلى نحو 100-130 مليون متر مكعب، بعد إعادة الوحدات المتضررة إلى العمل.

كما قال رئيس الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية الإيرانية إن نحو 60 في المائة من وحدات البتروكيماويات المتضررة أُعيد تأهيلها واستأنفت الإنتاج.

وبناءً على هذه الأرقام، ربما يكون إنتاج إيران من الغاز البترولي المسال قد انخفض بنحو 20 إلى 25 في المائة منذ بدء الحرب، ليصل إنتاجها السنوي إلى نحو عشرة ملايين طن، وهو مستوى يقارب إنتاج عام 2020.

ومع ذلك، فإن تراجع الإنتاج أقل بكثير من الانخفاض الحاد في الصادرات، وهو ما قد يضع إيران أمام فائض يصل إلى ملايين الأطنان من الغاز البترولي المسال.

دروس من عام 2020

واجهت إيران مشكلة مشابهة، وإن كانت أقل حدة، في عام 2020، خلال ذروة العقوبات الأميركية.

وتُظهر بيانات "كبلر" و"فورتكسا" أن صادرات إيران من الغاز البترولي المسال في ذلك العام كانت أقل من نصف مستويات العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تشير الإحصاءات الرسمية الإيرانية إلى أن الاستهلاك المحلي ارتفع بنحو مرتين ونصف المرة، ليصل إلى قرابة خمسة ملايين طن، أي ما يعادل نصف الإنتاج تقريبًا.

وعلى الرغم من ذلك، واصلت إيران تصدير الغاز البترولي المسال؛ إذ صدّرت نحو 4.4 ملايين طن من هذا المنتج في عام 2020، ونحو 5.8 مليون طن في عام 2021.

ومع التقييد الشديد لصادرات الغاز البترولي المسال عبر البحر حاليًا، قد تعيد طهران تخصيص حصة أكبر من إنتاج "البروبان" و"البيوتان" للاستهلاك المحلي، بما في ذلك ضخ كميات محدودة منه في شبكة الغاز الوطنية، أو استخدامه وقودًا في الصناعات ومحطات الكهرباء التي تمتلك المعدات اللازمة لاستهلاك الغاز المسال.

وقد يساعد هذا الإجراء في الحد من النقص المتكرر في الغاز خلال فصل الشتاء في إيران، وتقليل الحاجة إلى حرق زيت الوقود الثقيل، أو "المازوت"، في محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية، وهو أحد المصادر الرئيسية لتلوث الهواء.

ولكن قدرة إيران على استيعاب فائض الغاز البترولي المسال محليًا تظل محدودة. إذ يعتمد إحلال هذا الغاز محل أنواع الوقود الأخرى على القيود الفنية، والبنية التحتية المتاحة، وحجم الطلب المحلي.

وحتى إذا جرى توجيه جزء من فائض الغاز المسال إلى الاستهلاك المحلي، فإن استمرار الحصار البحري لفترة طويلة قد يحرم إيران من عائدات تصديره، وهي تجارة كانت تبلغ قيمتها نحو خمسة مليارات دولار سنويًا قبل الحرب. وتضاف هذه الخسائر إلى التراجع الأكبر بكثير في عائدات صادرات النفط الإيرانية.