تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق الحرب إلى "قلب أوروبا" وتلويح بضرب قواعد أميركا وحلف "الناتو"

أشارت صحيفتا "كيهان" و"همشهري" الحكوميتان الإيرانيتان إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية وقواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، ردًا على هجمات محتملة.

أشارت صحيفتا "كيهان" و"همشهري" الحكوميتان الإيرانيتان إلى احتمال استهداف القواعد الأميركية وقواعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا، ردًا على هجمات محتملة.
وفي الوقت نفسه، أدلى نائبان في البرلمان الإيراني وحمزة رحيم صفوي، نجل القائد السابق للحرس الثوري، بتصريحات وتهديدات بشأن مدى الصواريخ والقدرات النووية الإيرانية.
وقال عضو مجلس "خبراء القيادة"، محسن حيدري، الثلاثاء 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، لوكالة أنباء "رسا"، التابعة للحوزة العلمية، إن "الرد الإيراني على العمل العسكري للعدو لن يقتصر على حدود جغرافية محددة، ومن الممكن أن يستهدف الرد، من حيث الموقع، قواعد العدو في إسرائيل، بل وحتى الأراضي الأميركية"، على حد قوله.
وأضاف أن القدرات التسليحية الإيرانية وصلت إلى مستوى يجعل "واشنطن أيضًا ضمن نطاق الأهداف المحتملة".
وأردف عضو مجلس خبراء القيادة الإيراني: "متى ثبت وجود تهديد، وتأكد أن العدو يعتزم شن هجوم، يتعين على القوات المسلحة أن تبادر، قبل تحرك العدو، إلى رد فوري ومؤثر، دون التقيد بالحدود الجغرافية".
وهددت صحيفة "كيهان"، الصادرة تحت إشراف ممثل المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في عددها الصادر الثلاثاء 3 نوفمبر، بأن المصالح والمنشآت الأمريكية ومنشآت حلف "الناتو" في أوروبا، بما فيها الموجودة في إيطاليا وبريطانيا ورومانيا وقبرص واليونان، قد تصبح أهدافًا للصواريخ الإيرانية إذا استؤنفت الحرب مع الجمهورية الإسلامية.
خريطة للأهداف المحتملة في أوروبا
أشارت صحيفة "كيهان" إلى أمر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا، بالرد العسكري "دون قيود جغرافية"، وكتبت أن نطاق الأهداف المحتملة قد يمتد إلى "قلب أوروبا".
وزعمت الصحيفة أن الصواريخ الإيرانية قادرة على استهداف قواعد حلف "الناتو" على مسافة تتراوح بين أربعة آلاف وخمسة آلاف كيلومتر.
ومن جانبها، نشرت صحيفة "همشهري" خريطة حددت فيها القواعد والبنية التحتية العسكرية الأميركية في أوروبا باعتبارها أهدافًا محتملة.
وفي تقرير آخر نشره موقع "همشهري أونلاين"، ونسب مصدره إلى صحيفة "جوان" الأصولية، ورد ذكر قواعد في قبرص واليونان.
كما ذكر عضو البرلمان الإيراني، منوشهر متكي، ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال، وقال إن الصواريخ الإيرانية قادرة على الوصول إلى أوروبا.
ويبلغ المدى المعلن للصواريخ الإيرانية نحو ألفي كيلومتر، وهو ما يضع أجزاء من جنوب أوروبا وجنوب شرقها ضمن نطاق التهديد.
ولم يتم التحقق بصورة مستقلة من الادعاءات الجديدة بشأن امتلاك إيران صواريخ عابرة للقارات يتراوح مداها بين أربعة آلاف وخمسة آلاف كيلومتر.
وبعد إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أُعيد العمل أيضًا بالقيود المفروضة على الأسلحة والصواريخ.
كما استهدفت الولايات المتحدة، خلال الأشهر الأخيرة، شبكات توريد المعدات العسكرية المرتبطة بالنظام الإيراني بعقوبات.
من التهديدات الصاروخية إلى الادعاءات بشأن القدرات النووية
قال ممثل طهران في البرلمان الإيراني، كامران غضنفري، الثلاثاء 3 نوفمبر، إنه يمكن الافتراض أن طهران ربما تكون قد امتلكت بالفعل، "في الوقت الراهن"، القدرة على تصنيع سلاح نووي.
وزعم أيضًا أن إيران صنعت صواريخ عابرة للقارات يمكنها الوصول إلى أوروبا والولايات المتحدة.
وقال غضنفري إن طهران سترد داخل الأراضي الأوروبية والأميركية في حال تعرضها لهجوم من جانب الولايات المتحدة.
ومن جهتها، نقلت صحيفة "هم ميهن" عن حمزة رحيم صفوي، المحلل السياسي ونجل القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، يحيى رحيم صفوي، قوله إن إيران تمتلك القدرة على "جعل إسرائيل غير صالحة للسكن باستخدام قنابل قذرة أو أسلحة كيميائية"، وإن مخزون البلاد من اليورانيوم المخصب يتجاوز الأرقام المعلنة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت سبق فيه أن دعا بعض أعضاء البرلمان الإيراني إلى امتلاك طهران أسلحة نووية.
ادعاءات بشأن قدرات طهران دون أدلة مستقلة
زعم غضنفري أن الصواريخ العابرة للقارات صُنعت "منذ فترة طويلة".
وكان عضو البرلمان الإيراني، محسن زنكنه، قد ادعى سابقًا أن بلاده اختبرت صاروخًا من هذا النوع. لكن تصريحات النواب أو وسائل الإعلام الحكومية لا تكفي وحدها لإثبات إجراء اختبار ناجح لهذه الصواريخ أو تأكيد امتلاك القدرة التشغيلية على استخدامها.
كذلك، لم تُقدَّم في التقارير المنشورة بشأن تصريحات رحيم صفوي أدلة مستقلة تثبت امتلاك القدرة على استخدام القنابل القذرة أو الأسلحة الكيميائية، أو تحدد حجم مخزون اليورانيوم المخصب في إيران.
وبالتزامن مع تصاعد التهديدات، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاثنين 2 نوفمبر 2026، إنه ليس في عجلة من أمره لاستئناف الحرب مع إيران، لكنه أشار إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا في حال فشل المفاوضات.
وفي وقت متأخر من مساء الاثنين، وبعد سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم، قال مسؤول أميركي إن الحرس الثوري أطلق صاروخًا من الجزيرة، وإن مقاتلة أميركية دمّرت، ردًا على ذلك، منصة إطلاق صواريخ أرض-جو تابعة للحرس الثوري.
ووصفَت واشنطن الهجوم بأنه محدود ودفاعي، وقالت إنها لا تعتبره مؤشرًا على بدء حرب واسعة النطاق من جديد.
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، أنه لا يعتزم أن تتحول الحرب مع إيران إلى مواجهة طويلة الأمد مثل حرب فيتنام. وردا على سؤال بشأن احتمال استمرار الحرب لسنوات طويلة، قال: "لا، لن أفعل ذلك. لا أريد أن أفعل ذلك".
وقارن ترامب الحرب الحالية بالحروب الأميركية السابقة، قائلاً إن واشنطن دخلت الشهر السابع من الحرب، وإن 18 عسكريًا أميركيًا قُتلوا حتى الآن. وأضاف أن الولايات المتحدة تكبدت خسائر بشرية أكبر بكثير على مدى سنوات طويلة في حروب مثل فيتنام وأفغانستان.
وردا على انتقادات بعض الجمهوريين الذين كانوا يتوقعون منه تجنب الانخراط في حروب جديدة، قال الرئيس الأميركي: "إذا فكّرتم في الأمر، فإننا لم نخض حروبا كثيرة".
وأضاف أن مجموعة أخرى من مؤيديه غير راضية عن عدم تدمير الولايات المتحدة إيران بالكامل.
وفي حديثه عن الوضع الميداني للحرب مع إيران، قال ترامب إن القوات الأميركية شنت هجمات مكثفة عدة مرات، لكنها لم تخض اشتباكات مباشرة خلال جزء كبير من الأشهر الماضية.
كما أشار إلى الهجمات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية، قائلاً إن واشنطن وجهت ضربات قوية إلى إيران.
وردا على سؤال بشأن هدف الولايات المتحدة تجاه إيران، شدد ترامب على أنه يجب ألا تحصل إيران على سلاح نووي، وقال: "لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. إنهم يعرفون ذلك، ولن يمتلكوا سلاحًا نوويًا".
وعندما سُئل عما إذا كان تحقيق هذا الهدف يتطلب تغيير النظام في إيران، قال: "لقد أطَحنا عمليًا بحكومتين لهما. لذلك، غيّرنا النظام، بمعنى ما".
وقال ترامب أيضًا إن طهران تريد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، لكن المفاوضات لم تسفر عن نتيجة حتى الآن.
وأضاف: "إنهم يريدون الحوار، ويواصلون الحديث باستمرار. وقد نضطر في مرحلة ما إلى إنهاء الأمر".
ووصف ترامب إيران، في سياق آخر، بأنها نظام آخذ في التراجع، قائلا إن قواتها العسكرية والشرطة لا تتلقى رواتبها.
وفي جزء آخر من المقابلة، أعلن أن حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز ارتفعت إلى مستوى يفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وأن أسعار النفط لم تشهد ارتفاعًا حادًا خلافًا لتوقعاته.
وردا مجددًا على انتقادات بعض الجمهوريين الذين كانوا يتوقعون منه تجنب الانخراط في حروب جديدة، قال ترامب إن الحرب الحالية محدودة مقارنة بالحروب الأميركية الطويلة السابقة.
وأضاف أن مجموعة أخرى من مؤيديه غير راضية عن عدم تدمير الولايات المتحدة إيران بالكامل.
وعندما سُئل عما إذا كان يعتزم مواصلة حرب طويلة الأمد على غرار حرب فيتنام، قال: "لا، لن أفعل ذلك، ولا أريد أن أفعل ذلك".
وفي ختام حديثه، قال ترامب إن القوات الأميركية شنت هجمات مكثفة عدة مرات خلال الحرب، لكنها لم تخض اشتباكات مباشرة خلال جزء كبير من هذه الفترة، وكانت تراقب التطورات.
أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن نقل مخزونات اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المائة إلى دولة ثالثة لم يُطرح خلال مفاوضات الدوحة، مؤكدًا أن طهران لن توافق على هذا الأمر حتى لو طُرح خلال المحادثات.
وقال بقائي، الاثنين 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، خلال مؤتمره الصحافي، إن مفاوضات الدوحة لم تصل بعد إلى الملف النووي، موضحًا أنه ما دامت "مطالب" إيران لم تتحقق، فلا يمكن "منطقيًا" الانتقال إلى مناقشة ملفات أخرى.
وردًا على التصريحات الأخيرة للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، اتهمه بقائي مجددًا بإعداد "تقارير ملتبسة"، وقال إن هذه التقارير أدت إلى "تهيئة الأجواء لارتكاب جرائم بحق إيران".
وكان مجلس الأمن الدولي قد عقد اجتماعًا في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لبحث الملف النووي للنظام الإيراني. وخلال الاجتماع، حذّر غروسي من أن التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام لن يكون ممكنًا ما لم يتمكن مفتشو الوكالة من الوصول إلى المنشآت النووية ومخزونات اليورانيوم الإيرانية.
وتأتي تصريحات بقائي في وقت تتزايد فيه التكهنات بشأن آفاق المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وكتب ممثل المرشد الإيراني بصحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة ورئيس تحريرها، حسين شريعتمداري، في 2 نوفمبر، أن الولايات المتحدة أصرّت خلال المفاوضات الأخيرة، عبر الوسيط القطري، على إدراج الملف النووي ضمن المحادثات.
وأضاف: "تركز الولايات المتحدة بشكل أساسي على تخفيف تخصيب 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، سواء داخل إيران أو في دولة ثالثة، والسماح بتفتيش المنشآت النووية الإيرانية".
وبحسب شريعتمداري، فإن مسؤولي النظام الإيراني رفضوا هذا "المخطط الخادعبحزم"، استنادًا إلى وجهات نظر مجتبى خامنئي، على حد تعبيره.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد أعلن في 31 أكتوبر (تشرين الأول))، أنه رغم تدمير القدرات النووية للجمهورية الإسلامية، لا يزال هناك "موقع أو موقعان" يتعين التعامل معهما.
موقف طهران من تأثير الانتخابات الأميركية على المفاوضات
وردًا على سؤال بشأن تأثير انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي على المفاوضات بين طهران وواشنطن، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "نعلم أن إجراء انتخابات واحدة لن يؤدي إلى ولادة أميركا جديدة".
وأضاف بقائي: "نحدد توقيت المفاوضات وشكلها وطريقتها بناءً على مصالحنا وحدها، وليس وفقًا للتطورات في الولايات المتحدة".
واعتبر أن تحقيق الأمن في المياه الخليجية ومضيق هرمز يتطلب قبول الولايات المتحدة بشروط طهران، ومنها رفع الحصار الاقتصادي، مؤكدًا أن المفاوضات الحالية يجب أن تُبحث في إطار مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وتابع بقائي: "قبلت الولايات المتحدة مطالب معينة في تفاهم إسلام آباد، ثم أخلّت بها. وعليها الآن أولاً إلغاء جميع العقوبات التي فُرضت بعد ذلك الإخلال. كما أن الإفراج عن الأموال والأصول الإيرانية من بين التعهدات التي قبلت بها الولايات المتحدة".
وكان ترامب قد أعلن في 8 يوليو (تموز) الماضي، ردًا على هجمات الحرس الثوري على السفن في مضيق هرمز، انتهاء وقف إطلاق النار مع النظام الإيراني، مؤكدًا ضرورة القضاء على "السرطان".
ومنذ ذلك الحين، سعت الولايات المتحدة، من خلال الحصار البحري وفرض حزم متعددة من العقوبات، إلى تقييد مصادر تمويل النظام الإيراني.
وفي الأيام الأخيرة، أشارت تقارير عدة إلى احتمال استئناف الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها الثلاثاء 3 نوفمبر الجاري.
وذكر موقع "أكسيوس"، الاثنين 2 نوفمبر، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يضغط على ترامب لشن هجوم على النظام الإيراني فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي، رغم أن الرئيس الأميركي يفضّل حاليًا منح المفاوضات مزيدًا من الوقت.
قاليباف مسؤول عن المفاوضات.. لكن رضائي سيرد على رسالة فانس
وفي جزء آخر من مؤتمره الصحفي، أعلن بقائي استمرار المفاوضات مع واشنطن، موضحًا أن مساعد وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، شارك في محادثات الدوحة ممثلاً عن إيران، بهدف "تسهيل تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة".
وقال إن تشكيلة الفريق المفاوض لم تتغير، وإن محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لا يزالان كبيرَي المفاوضين عن إيران، مضيفًا أن مسؤولية المفاوضات تقع على عاتق قاليباف.
كما تطرق المتحدث باسم الخارجية إلى الرسالة الأخيرة التي بعث بها نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، وقال إن رضائي سيتخذ قرارًا بشأن "كيفية الرد وطبيعته"، استنادًا إلى "المصالح العليا للبلاد".
وخلال الأشهر الماضية، نُشرت تقارير عديدة عن وجود خلافات بين مسؤولي النظام الإيراني بشأن إدارة البلاد، والتعامل مع ظروف الحرب، والمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي سياق متصل، أعلنت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، في 2 نوفمبر، اعتقال امرأة بتهمة "محاولة حرف مطالب الشعب عن مسارها" خلال التجمعات المؤيدة للنظام.
وذكرت الوكالة أن أحد محاور نشاط هذه المرأة تمثل في "محاولة توجيه شعارات التجمعات بهدف إبعادها عن العدو، وتوجيه اللوم والتقصير نحو الداخل، بغرض إثارة الانقسام والفتنة".
ومن جهته، وصف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، فداحسين مالكي، في 2 نوفمبر الجاري، هدف رسالة فانس إلى رضائي بأنه "إثارة الخلاف والاستقطاب" داخل المجتمع، وقال: "أشتم رائحة غير مستحبة في هذه الرسالة".
ذكر موقع "واي نت"، في تقرير تحليلي، أن الجيش الإسرائيلي استكمل استعداداته لجولة جديدة من المواجهة مع إيران، وينتظر قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن موعد بدء الهجوم وتحديد أهداف الحرب الجديدة.
وذكر الموقع، السبت 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته للحرب، على المستويين الدفاعي والهجومي، وأن مستوى الجاهزية في إسرائيل مرتفع للغاية. وأضافت أن إسرائيل تقترب أكثر من أي وقت مضى من جولة جديدة من الحرب مع إيران، لكن قرار إشعالها لن يُتخذ في تل أبيب، بل في واشنطن.
ويواجه دونالد ترامب خيارين: محاولة التوصل إلى اتفاق مع طهران بشروط أكثر ملاءمة للولايات المتحدة، وهو ما يدفعه إلى مواصلة المفاوضات، أو استئناف الهجمات العسكرية بمشاركة إسرائيل، وهو الاحتمال الذي دفع إلى تكثيف الاستعدادات العسكرية.
وبحسب الصحيفة، لا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة ما الذي يسعى ترامب تحديدًا إلى تحقيقه، والأهم من ذلك، كيف ينوي إنهاء الحرب إذا اندلعت. وبعبارة أخرى، لا توجد حتى الآن آلية واضحة لإنهاء الحرب، ولا أهداف عملياتية محددة يمكن على أساسها تحديد ضرورة تنفيذ العملية ومدى نجاحها.
وأضاف "واي نت" أن مؤشرات الاستعداد لاندلاع حرب جديدة باتت واضحة على الأرض؛ إذ وصلت هذا الأسبوع 10 طائرات نقل عسكرية أميركية إلى قواعد جوية إسرائيلية، في إطار جسر جوي لنقل المعدات العسكرية إلى المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتواصل تعزيزات القوات الأميركية.
ولا تقتصر هذه الاستعدادات على التصريحات والمواقف السياسية، بل تشمل أيضًا تجهيز المخزونات والقدرات اللازمة تحسبًا لاحتمال استئناف المواجهات.
وبحسب التقرير، لم تكتفِ القوات الجوية الإسرائيلية بالاستعدادات النظرية.
واستنادًا إلى تقارير نُشرت مؤخرًا، ذكر الموقع أن عشرات المقاتلات وطائرات التزود بالوقود نفذت مهام جوية عبر أجواء سوريا والعراق، امتد مسارها إلى محيط الحدود الإيرانية، قبل أن تعود إلى إسرائيل.
ووفقًا لهذه التقارير، كانت إسرائيل قد أبلغت الأميركيين مسبقًا بأن هذه الطلعات تمثل مناورة واستعراضًا للقدرات، بهدف إظهار مستوى جاهزيتها أمام طهران.
اجتماع كبار المسؤولين.. والأهداف لا تزال غامضة
أشارت "واي نت"، نقلًا عن تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، عرض على ترامب خيارات عسكرية لاستئناف الهجمات ضد إيران.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد ذكرت، في وقت سابق، أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، شاركا أيضًا في الاجتماع.
وجرت المناقشات على أعلى مستوى من مستويات صنع القرار، ما يشير إلى أن الإدارة الأميركية تمضي في دراسة الخيارات العسكرية بالتوازي مع الاتصالات السياسية. ووفقًا للتقرير، لم يتخذ ترامب حتى الآن قرارًا باستئناف الحرب.
وأضافت الصحيفة، في معرض تناولها تصريحات ترامب والتقارير المنشورة مؤخرًا، أن الرئيس الأميركي يتحدث عن حرب قصيرة الأمد، لكن السؤال المطروح هو: هل ستسمح له إيران أيضًا بإدارة الحرب وفق الجدول الزمني الذي يحدده؟ وهل يمتلك أصلًا آلية لإنهائها؟
ورجحت الصحيفة أن يدخل كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحرب بعد إجراء الانتخابات. وسيبقى الاثنان في منصبيهما، لكن نتنياهو سيتولى رئاسة حكومة تصريف أعمال.
وفي مثل هذه الظروف، لا يوجد من الناحية القانونية عائق جوهري أمام قرار الحكومة الإسرائيلية الدخول في الحرب، غير أن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب موافقة الحكومة أو مجلس الوزراء المخول قانونيًا، إذ لا يستطيع رئيس الوزراء اتخاذه بمفرده.
وبحسب "واي نت"، تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن الأهداف الأميركية من الحرب لا تزال غير واضحة.
فإذا كان ترامب يعتزم تنفيذ عملية جوية قصيرة الأمد تستهدف البنية التحتية النووية، ومجمل منظومات الصواريخ، والقدرات العسكرية الإيرانية، فعليه أن يأخذ في الحسبان أن العمليات الجوية، مهما بلغت درجة نجاحها، لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.
فإسقاط النظام هدف استراتيجي يتطلب تحقيقه إجراءات تتجاوز سلسلة من الضربات العسكرية الناجحة. وحتى الإنجازات العسكرية المهمة لا تضمن انهيار النظام الإيراني أو تغيير سياساته.
وأضافت الصحيفة أن الهدف الأميركي قد يختلف تمامًا عن الهدف الإسرائيلي؛ فقد تسعى واشنطن إلى ممارسة ضغط عسكري كبير على طهران لتحسين شروط المفاوضات والتوصل إلى اتفاق أكثر ملاءمة للولايات المتحدة.
وإذا كانت هذه هي الخطة، فينبغي دراسة شروط الاتفاق وبنوده بعناية. فمن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن أي اتفاق يؤجل المواجهة فحسب، من دون معالجة التهديدات الرئيسية الناجمة عن النظام الإيراني، لن يحل المشكلة.
كما أشار "واي نت" إلى أنه من غير المتوقع استبعاد الجبهة اللبنانية من هذه المعادلة. فكما حدث خلال عملية "صعود الأسد"، عندما انضم حزب الله إلى الحرب، قد تتسع المواجهة هذه المرة أيضًا لتشمل جبهتين في الوقت نفسه.
وشدد "واي نت" على أن الخطة الأميركية لشن حرب تستمر بضعة أيام لا تعني أن حزب الله أو إيران سيلتزمان بالجدول الزمني نفسه.
فقد يسعيان إلى توسيع نطاق المواجهة، وتوجيه ضربات إلى إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، وإطالة أمد الحرب إلى فترة أطول بكثير مما يتحدث عنه ترامب.
ولذلك، يتعين على الجيش الإسرائيلي أخذ هذا الاحتمال في الحسبان بكل تداعياته على منظومات الدفاع الجوي، ومخزونات الصواريخ الاعتراضية، والجاهزية العملياتية للقوات.
رسائل متباينة من ترامب ومجتبى خامنئي
تناول "واي نت" بعد ذلك مقارنة بين رسائل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أنه بالتزامن مع الاستعدادات العسكرية، تتوالى التقارير بشأن احتمال إحراز تقدم في الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت صحيفة "العربي الجديد" القطرية بحدوث تقدم ملحوظ في المفاوضات غير المباشرة، وانضمام وفد أميركي إلى محادثات الدوحة بهدف الدفع نحو مفاوضات مباشرة.
ونقلت الصحيفة القطرية عن مصدر إيراني قوله إن أحد مساعدي وزير الخارجية الإيراني موجود في قطر، وإن المحادثات تجري عبر وسيط.
وبحسب التقرير، تتركز الاتصالات على الإجراءات الأولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وملف مضيق هرمز، والحوافز الاقتصادية المقدمة لإيران. كما أشار إلى احتمال اضطلاع الصين وروسيا بدور الضامن لأي اتفاق.
وقال "واي نت" إن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، لكنها تؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال نشطًا بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية.
ولا تزال الخلافات بين الطرفين واسعة، وتشمل ثلاثة ملفات رئيسية: مضيق هرمز، والبرنامج النووي، والصواريخ.
وقد أعلن ترامب مواقفه بشأن مضيق هرمز والملف النووي، لكن إسرائيل تطالب بوقف البرنامج التسليحي الإيراني.
في المقابل، يصعّد المسؤولون في طهران من حدة تهديداتهم. ففي خضم التقارير عن إجراء محادثات عبر وسطاء، نشر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، سلسلة من الرسائل على حسابه، عقب اجتماعه مع كبار قادة القوات المسلحة.
وكتب خامنئي: "يجب أن يقابل أي تهديد، أيًا كان مستواه ونوعه، برد فوري وفعال دون قيود جغرافية".
كما حذر من أنه إذا استؤنفت الهجمات ضد طهران، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هما من سيحددان "متى وتحت أي ظروف ستنتهي هذه الهجمات".
وأشارت الصحيفة إلى أن التباين بين الرسالتين واضح؛ فترامب يتعهد بأن كل شيء سينتهي سريعًا، في حين يؤكد خامنئي أن إيران هي التي ستحدد شروط إنهاء المواجهة.
وبين هاتين الرسالتين، يظل احتمال اندلاع حرب جديدة قائمًا، فيما لا يزال نطاقها ومدتها غير معروفين.
وأك "واي نت" أن الولايات المتحدة تنظر إلى إسرائيل باعتبارها شريكًا عملياتيًا مهمًا، لكن ترامب سيتصرف قبل كل شيء وفقًا للمصالح الأميركية، وعلى إسرائيل أن تضمن أن تكون أي عملية عسكرية، إذا نُفذت، في خدمة أمنها على المدى الطويل أيضًا.
القرار بيد ترامب.. لكن كيف ستنتهي الحرب؟
خلص "واي نت" إلى أن الكرة باتت في ملعب ترامب، إذ يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان الهدف من الاستعدادات العسكرية هو إجبار طهران على قبول اتفاق بشروط جديدة، أم أن هذه الاستعدادات تمثل مقدمة لهجوم أميركي إسرائيلي مشترك.
لكن حتى قبل اتخاذ هذا القرار، ينبغي الحصول على إجابة عن السؤال الأهم: ما الهدف الاستراتيجي؟ وما الذي سيُعد انتصارًا؟
فالمشكلة الرئيسية ليست بالضرورة في شن هجوم جديد على إيران، بل في اندلاع حرب دون وجود تصور واضح لكيفية إنهائها، أو لما ستكون عليه الأوضاع في اليوم التالي للحرب.
أدان المسؤولون العرب والبريطانيون في قمة "حوار المنامة" الأمنية بالبحرين هجمات إيران ووكلائها على دول المنطقة، وأكدوا ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي وحماية الملاحة البحرية ومواصلة الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع حرب جديدة.
وقال الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، السبت 31 أكتوبر (تشرين الأول)، إن الدول العربية لا تزال منفتحة على التفاوض مع إيران، لكنها تحتاج إلى رد متبادل من طهران، في وقت حذّر فيه مسؤولون إقليميون كبار من أن المرحلة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر تدميرًا.
وجاءت هذه التحذيرات خلال الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر "حوار المنامة" التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في البحرين، حيث تناول وزراء من مصر والسعودية وبريطانيا وسوريا واليمن الهجمات الإيرانية وعمليات الحوثيين والمخاطر المتزايدة التي تهدد الأمن الإقليمي.
وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: "لطالما دعت دول مجلس التعاون إلى الحوار والتفاوض لحل أي قضية في المنطقة، ولا تزال متمسكة بهذا النهج".
وأضاف أن التكتل الخليجي، الذي يضم ست دول، أبقى قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران، إلى جانب شراكاته مع القوى الغربية والصين وروسيا ودول أخرى.
وقال: "في منطقة تتسع فيها الانقسامات، تُعد القدرة على التحدث مع جميع الأطراف واحدة من الأصول القليلة المتبقية".
وأضاف: "لكن الدبلوماسية تحتاج إلى شركاء، شركاء يبادلونها بالمثل".
مضيق هرمز وباب المندب في صدارة المخاوف
دعا البديوي إلى إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، موعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال إن الهجمات الإيرانية على الدول الأعضاء في مجلس التعاون أسفرت عن سقوط ضحايا وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية والحيوية، فيما أثرت الاضطرابات في المضيق على أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف: "لم تكن دول مجلس التعاون طرفًا في الحرب، ولم تسعَ إلى اندلاعها".
وقال البديوي إن عرض مجلس التعاون للتعاون الإقليمي لا يزال قائمًا.
وأضاف: "لا تزال هذه الدعوة قائمة أمام من يستجيب لها بالأفعال".
مصر تحذّر: الجولة المقبلة من الحرب قد تكون أكثر تدميرًا
أعرب وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن قلقه إزاء تجدد القتال بين واشنطن وطهران، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد تكون له تداعيات أوسع نطاقًا.
وقال عبد العاطي، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز": "الجولة الثانية ستكون أكثر خطورة وتدميرًا، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي".
كما حذّر من أن العمل العسكري قد يطلق تداعيات تتجاوز قدرة الأطراف التي أشعلته على السيطرة عليها.
وقال خلال المؤتمر: "قد تبدأ الحرب بقرار أحادي، لكن لا أحد يستطيع التحكم بشكل أحادي في تداعياتها أو وقفها".
ودعا عبد العاطي إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وإشراك دول المنطقة في الترتيبات الأمنية، محذرًا من تكرار ما وصفه بالأخطاء التي ارتُكبت خلال المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
وقال: "الردع دون دبلوماسية قد يؤجل الحرب، لكنه لا يستطيع منعها".
تحذير سعودي
من جانبه، حذّر نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، أيضًا من التهديدات التي تواجه التجارة الدولية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال: "إن تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا قائمًا على احترام القانون الدولي".
وأدان الهجمات الجديدة التي شنها الحوثيون على السعودية والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية، متهمًا الجماعة المدعومة من إيران بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن.
اليمن تتحدث عن الدعم الإيراني للحوثيين
ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفرح الزوبة، بشكل مباشر بين التهديدات التي تواجه الملاحة الإقليمية والدعم الخارجي المقدم للحوثيين.
وقالت: "لقد أثبت فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن أن جميع أشكال الدعم المقدمة للحوثيين من إيران والجماعات المسلحة العراقية وحزب الله قد ثبتت".
ودعت الزوبة إلى بذل الجهود لمنع وصول الأسلحة والتمويل إلى الجماعة، محذرة من ارتباطاتها بتنظيمات مسلحة أخرى.
كما أشارت إلى معلومات تلقتها في عام 2025 بشأن تعاون بين الحوثيين وجماعة الشباب المتشددة في الصومال، شمل الأسلحة والتدريب.
وقالت: "يبدأ أمن السواحل بالأمن على اليابسة وحماية المدنيين"، معتبرة أن استعادة سلطة الدولة اليمنية أمر أساسي لحماية طرق الملاحة البحرية.
بريطانيا تتعهد بتقديم دعم عسكري إلى جانب المساعي الدبلوماسية
قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن بلاده نشرت معدات للدفاع الجوي وأفرادًا عسكريين في السعودية للمساعدة في الحماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، عقب تجدد هجمات الحوثيين.
وأضاف أن القوات البريطانية نفذت أيضًا مهام دفاعية في أجواء قطر والبحرين والأردن والإمارات خلال الهجمات الإيرانية، وقدمت دعمًا للدفاع الجوي إلى البحرين والكويت.
وقال دوتي: "نحن واضحون وموحدون في إدراك التهديد الذي تمثله إيران، والتهديدات الخطيرة للغاية الصادرة عنها وعن وكلائها".
وجدد معارضة بريطانيا لامتلاك إيران أسلحة نووية، مؤكدًا استمرار الانخراط الدبلوماسي معها.
وقال: "يجب أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل السلام"، مضيفًا أن بريطانيا ستدعم شركاءها المهددين "بالأفعال لا بالكلمات فقط".
سوريا تدين الهجمات الإيرانية
أدان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أيضًا الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على دول المنطقة، مؤكدًا دعم بلاده للبحرين والسعودية وقطر وعُمان والأردن.
وقال: "نحن نعارض استخدام سوريا لتهديد الدول المجاورة".
وأضاف الشيباني أن دمشق تعمل على ترسيخ سيطرة الدولة على السلاح وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة.
وعكست هذه التصريحات محورًا مشتركًا برز خلال المؤتمر، تمثل في الدعوة إلى مواصلة الدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع المطالبة بتعزيز الدفاعات، ووقف الهجمات على الدول العربية، واستعادة حرية الملاحة البحرية.
وسط استمرار التوترات في المنطقة، أفادت وسائل إعلام المرشد الإيراني بأن مجتبى خامنئي أكد، خلال اجتماع مع كبار قادة القوات المسلحة، أن أي تهديد يستهدف النظام سيُواجَه برد "فوري وفعال ودون قيود جغرافية".
ووفقًا للتقرير، الذي نُشر الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول)، اعتبر مجتبى خامنئي أن تحقيق "الردع الأقصى" يتطلب "استعدادًا قتاليًا ذكيًا لمواجهة الأعداء بقوة".
وفي تكرار للتهديدات التي أطلقها مسؤولو النظام الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة، قال إنه في حال استئناف الهجمات، فإن القوات المسلحة الإيرانية هي التي ستحدد "توقيت الحرب وظروف انتهائها".
كما دعا مجتبى خامنئي إلى تحديث "بنك الأهداف"، بحيث تصبح "مختلف أنواع ممتلكات العدو المادية وغير المادية" ضمن مرمى القوات المسلحة.
وبحسب رواية الموقع الإعلامي التابع للمرشد الإيراني، حضر الاجتماع كل من رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، علي عبد اللهي، والقائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، والقائد العام للجيش، أمير حاتمي. وقدموا تقارير عن مستوى الجاهزية العسكرية على السواحل الخليجية، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وكذلك على الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية للبلاد.
ولم تُنشر أي صور أو مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية لهذا الاجتماع.
وكانت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية قد أفادت، خلال الأسابيع الأخيرة، بعقد مجتبى خامنئي اجتماعات منفصلة مع رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، دون نشر أي صور لهذه اللقاءات.
وعُيّن مجتبى خامنئي، البالغ من العمر 57 عامًا، ثالث مرشد للنظام الإيراني، عقب مقتل والده المرشد السابق، علي خامنئي، مع بداية الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) 2026.
ومنذ ذلك الحين، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة أو مكان عام، كما لم يصدر عنه أي تسجيل صوتي أو مرئي، واقتصرت الرسائل المنسوبة إليه على بيانات مكتوبة.
وتأتي تهديدات خامنئي في وقت تصاعدت فيه خلال الأيام الأخيرة التكهنات بشأن احتمال استئناف حرب شاملة بين طهران وواشنطن.
وأفادت شبكة "إم إس ناو"، الخميس 29 أكتوبر، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين كبار من الدول الخليجية، بأن الولايات المتحدة طالبت حلفاءها الإقليميين بضرورة الاستعداد لجولة محتملة جديدة من الهجمات الأميركية على الجمهورية الإسلامية، وهي حملة قد تبدأ في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، أي بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
ووفقًا للتقرير، يُتوقع أن تكون الجولة المحتملة من الهجمات قصيرة الأمد وشديدة الكثافة.
دعم مجتبى خامنئي لوكلاء إيران
وبحسب الموقع الإعلامي التابع للمرشد الإيراني، أشاد خامنئي خلال اجتماعه مع قادة القوات المسلحة بالتجمعات الشعبية في الشوارع المؤيدة للنظام، واعتبر دعم القوات العسكرية أحد "أركان الردع في مواجهة الأجانب المعادين لإيران ومرتزقتهم في الداخل".
ولم يوضح خامنئي الجهات التي يقصدها بعبارة "المرتزقة في الداخل".
كما اعتبر خامنئي أن "الثبات الواعي لجبهة المقاومة" في دول المنطقة يسهم في تشكيل "نظام سياسي وأمني جديد في غرب آسيا".
ويُستخدم مصطلح "جبهة المقاومة" من قِبل مسؤولي النظام الإيراني ووسائل إعلامه للإشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران، ومن بينها حماس وحزب الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي والحوثيون في اليمن.
وأكد مسؤولون في النظام الإيراني مرارًا خلال الأشهر الأخيرة استمرار دعمهم للجماعات التابعة لهم في المنطقة.
وأفادت وكالة "رويترز"، في 7 أكتوبر الجاري، بأن حزب الله تلقى مؤخرًا 200 مليون دولار من طهران. كما ذكرت الوكالة، في 26 أكتوبر، أن حزب الله يستعد لحرب محتملة جديدة مع إسرائيل بدعم مالي من النظام الإيراني.
وقد واجه استمرار تقديم المساعدات المالية والعسكرية للجماعات التابعة للنظام خلال السنوات الماضية احتجاجات واسعة من الإيرانيين، في وقت تزيد فيه أزمات المعيشة والتضخم والبطالة من صعوبة تأمين متطلبات الحياة اليومية لهم.