• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

جيران إيران يدفعون باتجاه الدبلوماسية ويستعدون لفشلها

عطا محامد
عطا محامد

باحث في العلوم السياسية

27 أكتوبر 2026، 20:41 غرينتش+0
مسؤولون كبار من إيران وتركيا وباكستان والسعودية خلال لقائهم في طهران.. 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026
مسؤولون كبار من إيران وتركيا وباكستان والسعودية خلال لقائهم في طهران.. 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

تكثّف القوى الإقليمية جهودها لمنع اندلاع حرب أوسع نطاقًا مع إيران، لكن مساعيها الدبلوماسية تقترن بمطالب واضحة موجّهة إلى طهران، تتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، ووقف تهديد الدول الخليجية، والسماح للمفتشين النوويين الدوليين بأداء عملهم دون عوائق.

وأعلنت قطر وباكستان، وهما من أبرز الوسطاء بين طهران وواشنطن، هذه المطالب علنًا، الثلاثاء 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بعد يوم واحد فقط من توجه مسؤولين سعوديين وباكستانيين وأتراك إلى طهران لإجراء محادثات.

وعكست الطبيعة العسكرية والأمنية للوفد المسارين اللذين تسلكهما القوى الإقليمية: دبلوماسية تهدف إلى احتواء الصراع، بالتوازي مع تعزيز التعاون الدفاعي تحسبًا لامتداده.

وتكشف هذه الجهود المتوازية عن حدود أحدث التحركات الدبلوماسية. فهذه الدول تريد منع اندلاع جولة جديدة من الحرب، لكنها تريد أيضًا تغيير السلوك الإيراني، وتستعد لحماية مصالحها إذا لم تسفر المحادثات عن أي تغيير.

وعقب زيارة وفد قطري إلى طهران، في وقت سابق من هذا الأسبوع، قالت الدوحة، الثلاثاء، إن على إيران إظهار «حسن النوايا» حتى تنجح جهود الوساطة.

ودعا متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية طهران إلى وقف تهديد الدول العربية الخليجية وإعادة فتح مضيق هرمز.

كما أوضحت باكستان ما تتوقعه من طهران خلال اجتماع مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء 27 أكتوبر. وأشار ممثلها إلى "مذكرة التفاهم"، التي أُبرمت في إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) الماضي، باعتبارها دليلاً على أن إحراز تقدم دبلوماسي لا يزال ممكنًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأداء عملها دون عوائق.

وقالت إسلام آباد إنها تواصل السعي إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن.

الاستعداد لفشل الدبلوماسية

تعزّز السعودية وباكستان وتركيا تعاونها العسكري في إطار اتفاق مكة الدفاعي. ولذلك، فإن إجراء محادثات مع طهران لا يعني وقف الاستعدادات العسكرية.

وقد فرضت هجمات الحوثيين على السعودية وانعدام الأمن على طول المسارات البحرية تكاليف باهظة على المملكة، وأثّرت في دول المنطقة وخارجها. وبالنسبة إلى الرياض، يرتبط خفض التصعيد مع إيران ارتباطًا وثيقًا بحماية البنية التحتية والتجارة والاستقرار الاقتصادي.

وفي 23 أكتوبر الجاري، أجرت تركيا ومصر وباكستان والسعودية، المعروفة باسم مجموعة «آر 4»، محادثات مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في إسطنبول. وشدد البيان المشترك الصادر عن الاجتماع على حل النزاعات عبر الحوار وخفض التوترات.

وأكد بيان مجموعة «آر 4» أهمية الدبلوماسية، لكنه أدان أيضًا هجمات الحوثيين، وأعرب عن التضامن مع السعودية والحكومة اليمنية، ودعا إلى ضمان المرور الآمن ومن دون عوائق عبر مضيق هرمز. وهذه ليست مواقف دول تقدّم دعمًا غير مشروط لطهران.

وقبل اجتماع إسطنبول، برز احتمال وجود تقسيم غير رسمي للأدوار: ضغط أميركي وإسرائيلي مباشر على إيران من جهة، وسعي الدول الإقليمية إلى احتواء تداعيات الحرب، ولا سيما هجمات الحوثيين، من جهة أخرى. ولا تستبعد التحركات الدبلوماسية اللاحقة هذا الاحتمال.

وقد يؤدي توفير حماية أفضل للسعودية إلى إفادة العمليات الأميركية بصورة غير مباشرة، لكن ذلك لا يثبت وجود استراتيجية منسقة أو اتفاق سري. كما لا يمكن التعامل مع الدول الإقليمية باعتبارها جزءًا من التحالف نفسه الذي يضم إسرائيل.

إن معارضة هذه الدول توسيع نطاق الهجمات على إيران، واستمرار اتصالاتها مع طهران، يشيران إلى اختلاف أهدافها، حتى إن كانت بعض تحركاتها تؤدي إلى نتائج متكاملة.

رؤيتان للأمن

كشفت المحادثات، التي عُقدت في طهران أيضًا عن تباين حاد في تفسير الغاية التي يُفترض أن تحققها الدبلوماسية الإقليمية.

ووصف نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي باقري كني، المحادثات من منظور «الأمن النابع من الداخل»، مقدّمًا النموذج الدفاعي الإيراني باعتباره أساسًا للأمن الإقليمي، ورابطًا التعاون مع طهران بمواجهة الدور الأميركي والإسرائيلي.

وتسعى طهران إلى إظهار أنها لا تزال طرفًا لا غنى عنه في المناقشات المتعلقة بمستقبل المنطقة، رغم الحرب والضغوط التي تواجهها. لكن وجود مسؤولين أجانب في طهران لا يعني، في حد ذاته، تأييدهم لهذه الرؤية.

وشددت الرياض على خفض التصعيد، والتوصل إلى حل دبلوماسي، ودعم الوساطة القطرية والباكستانية، دون أن تشير إلى قبولها بالنموذج الأمني الإيراني أو إلى تراجع الدور الأميركي في المنطقة.

وتشير أحدث المطالب القطرية إلى أن الدبلوماسية الإقليمية لا تمثل تبنيًا لموقف طهران، بل محاولة لتغيير سلوكها مع تجنب اندلاع حرب أوسع نطاقًا.

ويضيف الموقف الباكستاني شرطًا آخر، يتمثل في ضرورة أن يترافق استئناف الدبلوماسية مع إخضاع البرنامج النووي الإيراني لرقابة دولية دون عوائق.

الدبلوماسية وحدودها

لم تكن محادثات طهران محاولة وساطة معزولة. فقد ساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية في يونيو الماضي، وواصلتا مساعيهما لإحياء المفاوضات.

وتُظهر جهود الوساطة المتجددة، في ظل حشد عسكري أميركي واسع وتهديدات إسرائيلية، أن الدول الإقليمية لا تزال ترى مجالاً للتحرك الدبلوماسي. لكن مطالبها المعلنة تكشف أيضًا عن حجم الخلاف بينها وبين طهران بشأن بعض القضايا المحورية التي تؤجج الأزمة.

وكان لوجود وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، في طهران أهمية خاصة. فقد كانت زيارته السابقة في 17 أبريل (نيسان) 2025، أي قبل أقل من شهرين من شن إسرائيل هجماتها على إيران في يونيو.

ولذلك، تحاول الحكومات الإقليمية الحفاظ على إمكانية التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، دون ربط أمنها بنجاح هذا الاتفاق. وهي تريد احتواء هجمات الحوثيين، وحماية السعودية، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، مع تجنب مواجهة أوسع مع إيران.

لكن تحقيق هذا التوازن يزداد صعوبة. فالدبلوماسية لا تزال نشطة، وكذلك الاستعدادات لما قد يحدث إذا فشلت.

الأكثر مشاهدة

إيران ترفض مقترحات قطر وتصفها بـ"غير المقبولة" وترامب يُبقي الباب مفتوحًا أمام حرب جديدة
1

إيران ترفض مقترحات قطر وتصفها بـ"غير المقبولة" وترامب يُبقي الباب مفتوحًا أمام حرب جديدة

2

الاجتماع الرباعي في طهران.. ومأزق الحرب.. والرهان على وساطة موسكو.. وتجار الحصار

3

إعلام الحرس الثوري يروّج لامتلاك قنبلة نووية باعتباره مطلبًا شعبيًا في إيران

4

ليتوانيا تؤكد اعتقال مواطنتين لها في إيران وسط غموض بشأن التهم ومكان احتجازهما

5

بريطانيا تتهم رجلين في قضية "فيرفورد" وتشتبه في سعي أحدهما لمساعدة الاستخبارات الإيرانية

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

جمع أطفال الشوارع في إيران.. حلّ للأزمة أم إخفاء لها؟

24 أكتوبر 2026، 18:02 غرينتش+1
•
نيكـي محجوب
100%

مع استئناف خطة تنظيم أوضاع الأطفال العاملين وأطفال الشوارع في إيران، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا: ما الذي تغيّر في حياة هؤلاء الأطفال بعد نحو عقدين من تنفيذ هذه الخطط؟

يقول منتقدون إن جمع الأطفال بمشاركة البلدية وقوات الشرطة ومنظمة الرعاية الاجتماعية، دون تقديم دعم فعّال لأسرهم ومعالجة الجذور الاقتصادية لعمالة الأطفال، لا يحل الأزمة فحسب، بل قد يزيد من هشاشة الأطفال وتعرضهم للمخاطر.

وقد واجهت الخطط المعروفة باسم «تنظيم أوضاع الأطفال العاملين وأطفال الشوارع» انتقادات متكررة من ناشطي حقوق الطفل خلال السنوات الماضية. والسبب واضح: لا يمكن التعامل مع الأطفال العاملين باعتبارهم عنصرًا غير مرغوب فيه ينبغي إزالته من المشهد الحضري. فوجودهم في الشوارع غالبًا ما يكون نتيجة للفقر الأسري والتفاوت الاقتصادي وغياب الحماية الاجتماعية الفعّالة.

وتؤدي البلدية وقوات الشرطة ومنظمة الرعاية الاجتماعية، كلٌّ ضمن اختصاصاته، أدوارًا في عمليات جمع هؤلاء الأطفال واستقبالهم أو إيوائهم. لكن السؤال الجوهري هو: هل نجحت هذه الإجراءات في إخراج الأطفال بصورة مستدامة من دائرة العمل والاستغلال، أم أنها اكتفت بتغيير الأماكن التي يوجدون فيها؟

جمع الأطفال دون تغيير ظروف حياتهم

يشدد ناشطو حقوق الطفل منذ سنوات على ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر. ويرون أن مكافحة عمالة الأطفال يجب أن تترافق مع تقديم الدعم المعيشي، وضمان الوصول إلى التعليم والخدمات الاجتماعية، وتحديد العوامل التي تؤدي إلى استغلال الأطفال.

ومع ذلك، فإن جمع الطفل من الشارع دون تغيير ظروف حياته لا يمثل حلًا مستدامًا. فالطفل الذي يعمل بسبب فقر أسرته سيظل، بعد نقله إلى مركز للرعاية، يواجه المشكلات الاقتصادية نفسها، ما لم تُعتمد حلول فعّالة لتلبية احتياجاته واحتياجات أسرته.

وأثارت التقارير والانتقادات، التي طُرحت خلال السنوات الماضية، مخاوف بشأن تعرض بعض الأطفال للعنف وسوء المعاملة، فضلًا عن ظروف إيوائهم. وتسلط هذه المخاوف الضوء على ضرورة توفير رقابة مستقلة، والتحقيق في الشكاوى، وضمان الشفافية بشأن مصير الأطفال الذين يُنقلون في إطار هذه الخطط.

وتتحمل منظمة الرعاية الاجتماعية مسؤولية مهمة في هذا السياق. فنقل الطفل إلى مركز للرعاية، من دون تقييم متخصص لظروف أسرته، وتلبية احتياجاته النفسية والاجتماعية، ومتابعة أوضاعه بعد مغادرته المركز، لا يضمن توفير الحماية الفعّالة له.

وينبغي أن يُقاس النجاح بمدى التحسن الفعلي في حياة الطفل، لا بمجرد عدد الأطفال الذين جرى جمعهم من الشوارع.

إلزام أسرة تعتمد على دخل طفلها بالتعهد بعدم عودته إلى الشارع

قد يُطلب من الآباء أو الأوصياء، في إطار عمليات تنظيم الأوضاع، التعهد بعدم عودة الطفل إلى الشارع. لكن كيف يمكن لأسرة تعتمد على دخل طفلها لتغطية نفقات المعيشة الأساسية الوفاء بهذا التعهد من دون الحصول على دعم بديل؟

تواجه أسر كثيرة منخفضة الدخل صعوبة في تأمين الغذاء والسكن والاحتياجات اليومية. وفي مثل هذه الظروف، يسهم دخل الطفل في تغطية جزء من نفقات المعيشة، رغم أن العمل في سن مبكرة قد يحرمه من التعليم ويعرّضه للعنف والإهانة والاستغلال.

هذه الحقيقة لا تبرر عمالة الأطفال، بل تزيد من مسؤولية الحكومة. فمكافحة هذه الظاهرة يجب أن تقترن بتوفير الدعم المعيشي للأسر، وضمان الوصول إلى التعليم، وتحديد الجهات والعوامل المسؤولة عن استغلال الأطفال.

أما إلزام الآباء بالتعهد، دون تغيير ظروفهم الاقتصادية، فلا يؤدي إلا إلى نقل المسؤولية إلى أسرة تعاني أصلًا الفقر.

الأطفال الأفغان والباكستانيون.. هشاشة مضاعفة

قد تكون أوضاع الأطفال العاملين من غير الإيرانيين، بمن فيهم أبناء الأسر الأفغانية والباكستانية، أكثر تعقيدًا. فبعض هذه الأسر يواجه عقبات إضافية عند مراجعة مؤسسات الحماية الاجتماعية أو متابعة أوضاع أبنائه، بسبب مشكلات الوثائق الثبوتية أو الإقامة أو القيود المفروضة على الوصول إلى الخدمات العامة.

وفي مثل هذه الظروف، قد يؤدي نقل الطفل إلى مركز للرعاية إلى مواجهة أسرته مشكلات إدارية ومخاوف بشأن وضع إقامتها. كما أن إطالة إجراءات المتابعة قد تترك الطفل وأسرته في حالة من عدم اليقين.

ومن جهة أخرى، تثير محدودية الطاقة الاستيعابية لبعض المراكز ونقص الإمكانات اللازمة لاستقبال أعداد الأطفال أسئلة جدية بشأن جودة الرعاية المقدمة إليهم.

فالأطفال يحتاجون إلى أماكن ملائمة، وغذاء، وخدمات صحية وعلاجية، ودعم نفسي، وتعليم، واتصال منتظم بأسرهم. وإذا لم تتوافر هذه الإمكانات، فإن نقل الطفل من الشارع إلى مركز للرعاية لا يعني بالضرورة نقله إلى بيئة أكثر أمانًا.

ولا ينبغي أن تتوقف حماية الطفل على جنسية أسرته أو وضع إقامتها. بل يجب أن يخضع أي تدخل لتقييم متخصص، مع احترام حقوق الطفل وضمان المتابعة المستمرة، خصوصًا في الحالات التي تعرقل فيها الإجراءات الإدارية وصول الأسرة إلى خدمات الحماية.

القيود المفروضة على المؤسسات المستقلة.. عقبة أمام حماية الأطفال
إلى جانب المشكلات الاقتصادية وضعف سياسات الحماية، تمثل القيود المفروضة على عمل المؤسسات المستقلة المدافعة عن حقوق الطفل مشكلة خطيرة أخرى.

فقد بذلت عدة مؤسسات على مدى سنوات جهودًا لحماية الأطفال، وتوثيق الانتهاكات، ولفت انتباه الرأي العام إلى أوضاعهم، لكن العمل المستقل في إيران يواجه عقبات إدارية ورقابية.

ولا ينبغي حصر حماية حقوق الطفل في المؤسسات المتوافقة مع هيكل السلطة الحاكمة. بل يجب السماح للمؤسسات المستقلة بالعمل، حتى لا تقتصر حماية الأطفال على تنفيذ الخطط الرسمية، وحتى يصبح من الممكن تقييم أداء الجهات المسؤولة وانتقاده.

من الشوارع إلى أماكن عمل أكثر خفاءً

يتمثل أحد المخاوف الأخرى في أن تؤدي الإجراءات القسرية، دون توفير بدائل اقتصادية للأسر، إلى دفع الأطفال نحو أماكن يصعب إخضاعها للرقابة، مثل الورش الصغيرة وأشكال العمل غير الرسمي.

وفي هذه البيئات، قد يصبح اكتشاف الاستغلال ومتابعة المخالفات أكثر صعوبة. كما يظل الطفل معرضًا للعنف والحرمان من التعليم وظروف العمل غير الملائمة.

لذلك، فإن تراجع ظهور الأطفال في الشوارع لا يعني بالضرورة انخفاض معدلات عمالة الأطفال.

تنظيم الأوضاع من دون مساءلة ليس حلاً

على الرغم من مرور أكثر من عقدين على طرح قضية الأطفال العاملين وأطفال الشوارع، لا تزال الأرقام الدقيقة والمتفق عليها بشأن عددهم غير متاحة. وقد طُرحت تقديرات مختلفة، لكن لا يمكن الاستناد إلى رقم نهائي من دون نشر بيانات شفافة واعتماد أساليب موثوقة للإحصاء.

ولا يمكن حل مشكلة عمالة الأطفال بنقلهم من الشوارع إلى مراكز الرعاية أو إلى أماكن عمل أخرى. فما دامت أسباب الفقر الأسري، وغياب الحماية الفعّالة، والقيود المفروضة على المؤسسات المستقلة، وضعف الرقابة على أماكن العمل قائمة، فسيظل الأطفال ضحايا لهذه الظروف.

ولا يمكن للنظام الإيراني أن يضعف فرص التدخل الفعّال من خلال قصور سياسات الحماية وتقييد مساحة العمل المدني، ثم يدّعي حل الأزمة عبر جمع الأطفال من الشوارع.

إن التنظيم الحقيقي لأوضاع الأطفال لا يتحقق إلا عندما يخرج الطفل من دائرة الفقر والاستغلال، وتحصل أسرته على الدعم اللازم، وتتمكن المؤسسات المستقلة من العمل، وتُضمن حقوق جميع الأطفال، الإيرانيين وغير الإيرانيين.

وإلا، فلن يتغير سوى المكان الذي يوجد فيه الطفل، بينما تبقى حقيقة حياته على حالها.

فائض بملايين الأطنان من الغاز المسال.. الحصار الأميركي يخنق النفط الإيراني

23 أكتوبر 2026، 23:08 غرينتش+1
•
دالغا خاتين أوغلو
100%
صورة أرشيفية لشاحنات نقل الغاز المسال في منشأة شركة "فرغاز إنترناشيونال" في إيران

تراجعت صادرات إيران من الغاز البترولي المسال بشدة منذ بدء الحصار البحري الأميركي في منتصف يوليو (تموز) الماضي، ما اضطر طهران إلى البحث عن استخدامات محلية لملايين الأطنان من "البروبان" و"البيوتان" التي كانت تُصدَّر إلى الخارج في الظروف العادية.

وأفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مصادر مطلعة وبيانات النقل البحري، بأن إيران لم تصدّر منذ بدء الحصار سوى 4.1 مليون برميل من الغاز البترولي المسال، بما يعادل نحو 350 ألف طن.

وتُظهر بيانات شركتي "كبلر" و"فورتكسا"، التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، أن صادرات إيران خلال الفترة المماثلة من العام الماضي بلغت نحو 30 مليون برميل، أي ما يعادل 2.6 مليون طن.

وتشير تقديرات "فورتكسا" و"كبلر" إلى أن إيران صدّرت خلال عام 2025 ما بين 10.5 مليون و11 مليون طن من الغاز البترولي المسال، بقيمة تجاوزت خمسة مليارات دولار.

كما تُظهر إحصاءات غرفة التجارة الإيرانية أنه خلال السنة المالية الإيرانية المنتهية في 20 مارس (آذار) 2026، جرى تصدير تسعة ملايين طن من "البروبان" و"البيوتان" بقيمة 4.35 مليارات دولار.

وتغطي هذه الإحصاءات فترات زمنية مختلفة، وقد تؤثر الاختلافات في أساليب الحساب أيضًا في النتائج، لكن مجموعتي البيانات توضحان حجم صادرات إيران من الغاز البترولي المسال قبل الحرب.

تأثير الحرب
تُظهر وثيقة صادرة عن الشركة الوطنية الإيرانية لتوزيع المنتجات النفطية، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" العام الماضي، أن مصافي النفط في البلاد أنتجت نحو 2.4 مليون طن من الغاز البترولي المسال، استُهلك نصفها محليًا وصُدّر النصف الآخر.

وأنتجت منشآت معالجة الغاز في حقل بارس الجنوبي، الذي يضم أكبر حقل للغاز في إيران، نحو سبعة ملايين طن من الغاز البترولي المسال، فيما جاء باقي الإنتاج من منشآت غازية أخرى ومجمعات بتروكيماوية، معظمها في "عسلوية" و"معشور".

وبلغ إجمالي إنتاج إيران من الغاز البترولي المسال نحو 13 مليون طن العام الماضي، صُدّر قرابة 80 في المئة منه. وفي الظروف العادية، يقل الطلب المحلي على هذا الغاز عن مليوني طن سنويًا.

وبعد توقف صادرات النفط، خفّضت إيران إنتاجها من النفط الخام. ووفقًا لتقديرات منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك"، تراجع إنتاج النفط الإيراني من نحو 3.26 مليون برميل يوميًا في عام 2025 إلى 1.96 مليون برميل يوميًا في سبتمبر (أيلول) الماضي، بانخفاض يقارب 40 في المائة.

كما أثّرت الحرب في مصادر الإنتاج الرئيسية الأخرى للغاز البترولي المسال في إيران. فقد استهدفت إسرائيل وحدات معالجة الغاز في حقل بارس الجنوبي، إلى جانب مجمعات البتروكيماويات في "عسلوية" و"معشور".

ويقول مسؤولون إيرانيون إن الانخفاض الأولي في إنتاج الغاز من "بارس الجنوبي"، والبالغ 230 مليون متر مكعب، تراجع حاليًا إلى نحو 100-130 مليون متر مكعب، بعد إعادة الوحدات المتضررة إلى العمل.

كما قال رئيس الشركة الوطنية للصناعات البتروكيماوية الإيرانية إن نحو 60 في المائة من وحدات البتروكيماويات المتضررة أُعيد تأهيلها واستأنفت الإنتاج.

وبناءً على هذه الأرقام، ربما يكون إنتاج إيران من الغاز البترولي المسال قد انخفض بنحو 20 إلى 25 في المائة منذ بدء الحرب، ليصل إنتاجها السنوي إلى نحو عشرة ملايين طن، وهو مستوى يقارب إنتاج عام 2020.

ومع ذلك، فإن تراجع الإنتاج أقل بكثير من الانخفاض الحاد في الصادرات، وهو ما قد يضع إيران أمام فائض يصل إلى ملايين الأطنان من الغاز البترولي المسال.

دروس من عام 2020

واجهت إيران مشكلة مشابهة، وإن كانت أقل حدة، في عام 2020، خلال ذروة العقوبات الأميركية.

وتُظهر بيانات "كبلر" و"فورتكسا" أن صادرات إيران من الغاز البترولي المسال في ذلك العام كانت أقل من نصف مستويات العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تشير الإحصاءات الرسمية الإيرانية إلى أن الاستهلاك المحلي ارتفع بنحو مرتين ونصف المرة، ليصل إلى قرابة خمسة ملايين طن، أي ما يعادل نصف الإنتاج تقريبًا.

وعلى الرغم من ذلك، واصلت إيران تصدير الغاز البترولي المسال؛ إذ صدّرت نحو 4.4 ملايين طن من هذا المنتج في عام 2020، ونحو 5.8 مليون طن في عام 2021.

ومع التقييد الشديد لصادرات الغاز البترولي المسال عبر البحر حاليًا، قد تعيد طهران تخصيص حصة أكبر من إنتاج "البروبان" و"البيوتان" للاستهلاك المحلي، بما في ذلك ضخ كميات محدودة منه في شبكة الغاز الوطنية، أو استخدامه وقودًا في الصناعات ومحطات الكهرباء التي تمتلك المعدات اللازمة لاستهلاك الغاز المسال.

وقد يساعد هذا الإجراء في الحد من النقص المتكرر في الغاز خلال فصل الشتاء في إيران، وتقليل الحاجة إلى حرق زيت الوقود الثقيل، أو "المازوت"، في محطات الكهرباء والمنشآت الصناعية، وهو أحد المصادر الرئيسية لتلوث الهواء.

ولكن قدرة إيران على استيعاب فائض الغاز البترولي المسال محليًا تظل محدودة. إذ يعتمد إحلال هذا الغاز محل أنواع الوقود الأخرى على القيود الفنية، والبنية التحتية المتاحة، وحجم الطلب المحلي.

وحتى إذا جرى توجيه جزء من فائض الغاز المسال إلى الاستهلاك المحلي، فإن استمرار الحصار البحري لفترة طويلة قد يحرم إيران من عائدات تصديره، وهي تجارة كانت تبلغ قيمتها نحو خمسة مليارات دولار سنويًا قبل الحرب. وتضاف هذه الخسائر إلى التراجع الأكبر بكثير في عائدات صادرات النفط الإيرانية.

استهداف "كابلات هرمز".. تهديد إيراني لن يقطع الإنترنت عن العالم

21 أكتوبر 2026، 19:08 غرينتش+1
•
هومن عابدي
100%

أثار تهديد الحرس الثوري الإيراني باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق هرمز تساؤلات بشأن إمكانية تنفيذ هذا التهديد وتداعياته، غير أن بيانات قطاع الاتصالات تشير إلى أن هذا الممر لا يؤدي سوى دور محدود في نقل البيانات على مستوى العالم.

وكان نائب الشؤون السياسية في الحرس الثوري، يد الله جواني، قد هدّد بأنه في حال استهداف البنية التحتية الإيرانية، فقد تصبح كابلات الإنترنت الحيوية في مضيق هرمز هدفًا أيضًا.

وتثير الأهمية التي يتمتع بها مضيق هرمز في التجارة العالمية للنفط والغاز انطباعًا بأن الكابلات العابرة منه تؤدي دورًا حيويًا مماثلاً في شبكة الإنترنت العالمية. لكن بيانات الاتصالات ترسم صورة مختلفة.

ووفقًا لبيانات اللجنة الدولية لحماية الكابلات، لا يمر عبر هذا المضيق سوى خمسة مقاطع نشطة من أنظمة الكابلات البحرية، وتقل حصتها من سعة النطاق الترددي الدولي في العالم عن واحد في المائة.

كما حدّدت شركة الأبحاث «تيل جيوغرافي» ثلاثة أنظمة رئيسية للكابلات في هذا المسار، هي «آسيا- أفريقيا- أوروبا 1»، و«فالكون»، و«غلف بريدج إنترناشيونال».

ويمر المسار الرئيسي لنقل البيانات بين أوروبا وشرق آسيا عبر البحر الأحمر. ولذلك، فإن الموقع الجغرافي لمضيق هرمز، الذي جعله أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، لا يمنحه الأهمية نفسها في شبكة الإنترنت.

الكابلات التي تخدم الدول المجاورة لإيران

بحسب «تيل جيوغرافي»، جرى تحديد مسارات الكابلات العابرة لمضيق هرمز داخل المياه العُمانية، بسبب الاعتبارات السياسية والمشكلات المزمنة في العلاقات مع إيران.

وتوفر هذه الكابلات جزءًا من الاتصالات الدولية للدول الخليجية، وهي دول لا يُعد كثير منها طرفًا مباشرًا في المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بل هي دول مجاورة لإيران.

وقد تواجه البحرين وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة انخفاضًا في سعة اتصالاتها الدولية، إذا تعرضت هذه البنية التحتية لأضرار واسعة النطاق. أما السعودية، فلديها إمكانية الوصول إلى مسارات أخرى، من بينها كابلات البحر الأحمر، فيما قد تتأثر إيران والعراق أيضًا، بحسب الشبكات التي يستخدمها مشغلو الاتصالات فيهما.

ولا يتوقف حجم الأضرار على عدد الكابلات المقطوعة فحسب، بل تحدد سعة المسارات البديلة المتاحة لكل دولة أيضًا مدى انتقال الاضطرابات إلى المستخدمين والخدمات التجارية.

لماذا لا يعني قطع الكابلات انقطاع الإنترنت؟

الإنترنت ليس شبكة مركزية لها نقطة واحدة يمكن قطعها لتعطيلها بالكامل. إذ يستخدم مشغلو الاتصالات مسارات متعددة، بحرية وبرية، لنقل البيانات، ويمكنهم عند تعطل أحد المسارات تحويل جزء من حركة البيانات إلى شبكات أخرى.

ولكن إعادة توجيه البيانات لا تتم دائمًا دون تكلفة؛ إذ قد تؤدي إلى انخفاض السرعة، وزيادة زمن التأخير، وحدوث اضطرابات في الخدمات كثيفة الاستخدام. ومع ذلك، تختلف هذه المشكلات عن انقطاع الوصول إلى الإنترنت بالكامل.

ومن الناحية العملية، فإن إلحاق الضرر بالكابلات لا يعني بالضرورة حرمان دولة من الإنترنت. فالنتيجة تعتمد على عدد المسارات المتضررة، ومدى اعتماد مشغلي الاتصالات عليها، وسعة الاتصالات التي لا تزال متاحة.

ولهذا، فإن مجرد الإمكانية التقنية لإلحاق الضرر بالكابلات الموجودة في قاع البحر لا يثبت القدرة على قطع الإنترنت بصورة مستدامة عن دول المنطقة أو العالم.

ماذا تكشف تجربة البحر الأحمر؟

تُظهر الاضطرابات، التي شهدتها السنوات الأخيرة، أن الكابلات البحرية عرضة للأضرار، لكن تعطلها لا يؤدي بالضرورة إلى توقف شبكات الاتصالات عن العمل.

في عام 2024، أدى جرّ مرساة سفينة متضررة على قاع البحر الأحمر إلى قطع ثلاثة كابلات للاتصالات. ووفقًا لتقييم «تيل جيوغرافي»، استغرق إصلاحها ستة أشهر.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تعرضت أربعة كابلات في المنطقة نفسها لأضرار، واستغرق إصلاح ثلاثة منها خمسة أشهر.

وفي مارس (آذار) 2024، أدى انقطاع أربعة كابلات قبالة الساحل الغربي لأفريقيا إلى تعطيل الاتصالات في عدة دول، واضطر بعض مشغلي الاتصالات إلى تحويل حركة البيانات إلى مسارات أخرى. وبعد شهرين، أثّر تضرر كابلين بالقرب من جنوب أفريقيا في الاتصالات بدول شرق أفريقيا، واستغرق إصلاحهما نحو ثلاثة أسابيع.

وتكشف هذه الأمثلة عن حقيقتين مختلفتين: قد تستغرق إصلاحات البنية التحتية البحرية وقتًا طويلاً، لكن شبكات الاتصالات تستطيع مواصلة تقديم جزء من خدماتها عبر مسارات بديلة قبل اكتمال الإصلاحات.

وفي المنطثة الخليجية، قد تجعل المخاطر الأمنية في المسارات البحرية وصول سفن الإصلاح أكثر صعوبة. ومع ذلك، فإن استمرار تعطل كابل لفترة طويلة لا يعني انقطاع الإنترنت طوال تلك المدة.

العوائق القانونية أمام استهداف الكابلات

إلى جانب دورها الاقتصادي، تخضع الكابلات البحرية أيضًا لأطر تنظيمية محددة بموجب القانون الدولي.

وتتناول المادتان 79 و113 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الحقوق المتعلقة بمد الكابلات البحرية، والقواعد الخاصة بإلحاق الضرر بها. وتتوقف المسؤولية القانونية عن أي إجراء على موقع وقوعه، واختصاص الدول المعنية، والتزاماتها الدولية.

وفي حالات النزاع المسلح، تسري أيضًا قواعد القانون الدولي الإنساني.

وتوضح اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن البنية التحتية للاتصالات المدنية لا يجوز، من حيث المبدأ، استهدافها بهجمات مباشرة، إلا إذا توافرت الشروط المحددة التي تجعلها هدفًا عسكريًا.

كما أن الاستخدام العسكري لجزء من شبكة ما لا يحوّل الشبكة بأكملها تلقائيًا إلى هدف عسكري مشروع. إذ تظل مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة واجبة التطبيق.

وتكتسب هذه القواعد أهمية خاصة في ما يتعلق بالكابلات التي توفر الاتصالات المدنية لعدة دول في الوقت نفسه.

الفجوة بين تهديد الحرس الثوري وواقع الإنترنت العالمي

يركز تهديد جواني على بنية تحتية تقع جغرافيًا في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم، لكن مكانتها في شبكة البيانات العالمية لا تضاهي أهميتها في تجارة الطاقة.

وقد يؤدي إلحاق الضرر بكابلات هرمز إلى تكاليف واضطرابات لبعض مشغلي الاتصالات والاقتصادات الخليجية، لكن استهداف هذا الممر وحده لا يكفي لإحداث انقطاع واسع النطاق للإنترنت.

ومِن ثمّ فإن ما يطرحه الحرس الثوري أداةً للضغط قد يعرّض البنية التحتية للاتصالات في الدول المجاورة لإيران للأضرار، أكثر مما يهدد الاتصالات العالمية.

وهنا تكمن الفجوة الأساسية بين التهديد والنتيجة المحتملة له: يستطيع الحرس الثوري التهديد باستهداف كابلات هرمز، لكن قطع عدد من مسارات الاتصالات الإقليمية يظل بعيدًا جدًا عن إطفاء الإنترنت في العالم بأسره.

"مهندس صواريخ" الحرس الثوري وزيرًا للدفاع الإيراني

19 أكتوبر 2026، 23:06 غرينتش+1
•
هومن عابدي
100%

أصبح مهرداد أخلاقي كتابجي، المسؤول المخضرم في صناعة الصواريخ الإيرانية والخاضع للعقوبات، والمرتبط بالحرس الثوري، وزيرًا للدفاع، عقب مقتل سلفه، عزيز نصيرزاده، في الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحصل أخلاقي على 237 صوتًا مؤيدًا مقابل 15 صوتًا معارضًا، خلال جلسة افتراضية للبرلمان الإيراني، يوم الأحد 18 أكتوبر (تشرين الأول)، حضرها 277 نائبًا.

ويخلف عزيز نصير زاده، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) الماضي، خلال اليوم الأول من الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة على إيران. ومنذ ذلك الحين، تولى الوزير بالإنابة مجيد ابن الرضا إدارة الوزارة.

وعلى خلاف عدد من وزراء الدفاع السابقين، الذين وصلوا إلى مناصبهم بعد تولي مواقع قيادية عسكرية، بنى أخلاقي مسيرته المهنية داخل مؤسسات تصنيع الأسلحة الإيرانية، حيث أشرف على مؤسسات صناعية تعمل في إنتاج الصواريخ وتقنيات الطيران والفضاء والمشتريات العسكرية.

وظهر اسمه على قوائم العقوبات الدولية منذ عام 2007، في انعكاس لانخراطه الطويل في المؤسسات المحورية في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

من الهندسة إلى إنتاج الصواريخ

وُلِد أخلاقي في 10 سبتمبر (أيلول) 1958 بمدينة رشت شمالي إيران. ودرس الهندسة الكيميائية في جامعة "أمير كبير" للتكنولوجيا، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع.

ودخل الصناعات الدفاعية الإيرانية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وأمضى أكثر من أربعة عقود في مناصب فنية وصناعية وإدارية، وفقًا لوسائل إعلام حكومية إيرانية.

وتركز جانب كبير من مسيرته المهنية على أنظمة دفع الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وإدارة المنشآت الصناعية المرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية.

وتتيح أنظمة الدفع بالوقود الصلب تخزين الصواريخ لفترات طويلة، وتقلل الوقت اللازم لتجهيزها قبل الإطلاق، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في القدرات الصاروخية الإيرانية.

وسبق لأخلاقي أن ترأس مجموعة "الشهيد باقري الصناعية"، وهي مؤسسة تابعة لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، وتشارك في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، عيّنه وزير الدفاع آنذاك، حسين دهقان، مديرًا لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، خلفًا لمهدي فرحي.

وتولى لاحقًا رئاسة منظمة الصناعات الدفاعية، التي تنتج الأسلحة التقليدية وتوفر المعدات العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية.

دور أخلاقي في مشروع صاروخ "فاتح 110"

كانت علاقة أخلاقي الوثيقة بحسن طهراني مقدم، أحد مؤسسي البرنامج الصاروخي للحرس الثوري، محورًا أساسيًا في مشاركته في تطوير الصناعة الصاروخية الإيرانية.

وعمل أخلاقي عن كثب مع طهراني مقدم، المعروف على نطاق واسع بلقب "أبو البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية". وكان طهراني مقدم يشرف على تطوير الترسانة الصاروخية للحرس الثوري، قبل مقتله في انفجار وقع في نوفمبر 2011 داخل منشأة عسكرية قرب طهران.

وذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، نقلاً عن كتاب "الرجل الخالد"، وهو سيرة ذاتية كتبتها معصومة سبهري، أن أخلاقي وافق على شراء معدات بقيمة 10 ملايين دولار وإنشاء منشآت إنتاج لصاروخ "فاتح 110"، رغم عدم التأكد من نجاح المشروع.

وتستند الرواية إلى مقابلة مع أحد كبار مصممي الصواريخ، وتصف مشاركة أخلاقي المباشرة في تمويل البنية التحتية المستخدمة لإنتاج الصواريخ لصالح الحرس الثوري.

كما أشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى علاقة أخلاقي بطهراني مقدم، خلال جلسة البرلمان، يوم الأحد، وعزا تطوير القدرات العسكرية الإيرانية إلى شخصيات من أمثال الرجلين.

عقدان من العقوبات الدولية

أدى انخراط أخلاقي في صناعة الصواريخ الإيرانية إلى إخضاعه لعقوبات دولية قبل وقت طويل من تعيينه وزيرًا في الحكومة.

وأدرج مجلس الأمن الدولي اسمه ضمن القرار رقم 1747، الصادر في 24 مارس (آذار) 2007، وحدده بوصفه رئيس مجموعة الشهيد باقري الصناعية.

وكانت المجموعة قد خضعت للعقوبات بسبب مشاركتها في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

كما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية أخلاقي على قوائم العقوبات عام 2008.

وأشارت المعلومات الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن أنشطته إلى أنه شخصية بارزة في العمليات الصناعية المرتبطة بالصواريخ، كما تحدثت عن مشاركته في مفاوضات لشراء معدات للصناعة الصاروخية.

وفي عام 2020، فرضت إدارة ترامب الأولى عقوبات عليه بسبب منصبه مديرًا لمنظمة الصناعات الدفاعية.

وأدرج الاتحاد الأوروبي أخلاقي أيضًا على قوائم العقوبات، مشيرًا إلى المناصب القيادية التي شغلها في كل من منظمة الصناعات الدفاعية ومنظمة الصناعات الجوية والفضائية.

وفرضت بريطانيا عقوبات عليه عام 2023، مشيرة إلى مشاركته في أنشطة مرتبطة بتطوير منظومات قادرة على إيصال الأسلحة النووية.

كما أُدرج اسمه على قوائم عقوبات الأمم المتحدة عقب إعادة فرض العقوبات الدولية في سبتمبر (أيلول) 2025.

وجعلت هذه الإجراءات أخلاقي أحد أكثر الشخصيات الخاضعة للعقوبات الدولية التي تنضم إلى حكومة بزشكيان، بسبب عمله في مؤسسات تشارك في تطوير الصواريخ وإنتاج الأسلحة.

إنتاج الصواريخ والدفاعات الجوية في صدارة الأولويات

عرض أخلاقي خططًا لتوسيع إنتاج الأسلحة، وتعزيز الدفاعات الجوية، وإعادة بناء المنشآت الصناعية العسكرية، خلال جلسة التصويت على منحه الثقة في البرلمان.

ويتضمن برنامجه تطوير تقنيات عسكرية جديدة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وزيادة التعاون مع الجامعات والشركات التكنولوجية.

كما اقترح تقليص دورة تطوير بعض التقنيات الدفاعية الجديدة إلى ستة أشهر كحد أقصى.

وتنص الخطة على زيادة حصة الإنتاج الذي يُسند إلى شركات من خارج وزارة الدفاع إلى 75 في المائة خلال السنة الإيرانية التي تبدأ في مارس 2026، وإلى أكثر من 85 في المائة في العام التالي.

أما إنتاج الأسلحة ذات التصنيف الأمني العالي، فسيظل داخل المنشآت الخاضعة لسيطرة الوزارة.

كما حدد أخلاقي مواصلة دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع النظام الإيراني في أنحاء المنطقة بوصفه إحدى أولويات الوزارة.

وتستند خطته إلى البرامج التي وُضعت في عهد وزير الدفاع السابق، عزيز نصير زاده، مع تعديلات تهدف إلى تلبية احتياجات المؤسسة العسكرية ومعالجة الأضرار الناجمة عن الحروب الأخيرة.

وصوّر أخلاقي القدرات العسكرية الإيرانية على أنها أحبطت الأهداف الأميركية والإسرائيلية خلال المواجهة الأخيرة.

وقال أمام النواب: "هذه القدرات أوصلت العدو الأميركي الصهيوني، في الحرب الأخيرة، إلى حد اليأس، ووضعته في مأزق استراتيجي".

وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع مهمة استبدال البنية التحتية المتضررة واستعادة القدرة على إنتاج الأسلحة، عقب أشهر من المواجهة العسكرية.

تحذير لواشنطن من هجمات محتملة

وجّه أخلاقي تحذيرًا إلى الولايات المتحدة أيضًا، على هامش جلسة البرلمان يوم أمس الأحد.

وعندما سُئل عن احتمال استخدام واشنطن قنبلة "جي بي يو-43"، المعروفة باسم "أم القنابل"، ضد إيران، قال إن وزارة الدفاع أعدّت تدابير للرد.

وقال أخلاقي للصحافيين: "ينبغي للرئيس الأميركي أن يفكر في كيفية إخراج قواته من منطقتنا على قيد الحياة. وإذا ألقى قنبلة واحدة، فعليه أن يرى كم جنديًا من قواته سيضطر إلى إخراجهم من المنطقة أفقيًا، أي قتلى".

وجاءت هذه التصريحات عقب تحذيرات أطلقها مسؤولون أميركيون بشأن احتمال تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية ضد منشآت إيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد طرح احتمال استهداف مجمع جبل "كلنغ كزلا" الواقع تحت الأرض بالقرب من منشأة "نطنز" النووية، فيما حذّر وزير الحرب، بيت هيغسيث، من عواقب عسكرية خطيرة إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

مسؤول صاروخي خاضع للعقوبات يتولى القيادة بعد الحرب

يأتي تعيين أخلاقي عقب الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، التي أودت بحياة مسؤولين عسكريين إيرانيين كبار، وكشفت عن نقاط ضعف في البنية التحتية العسكرية لإيران ودفاعاتها الجوية.

وقال بزشكيان أمام النواب إن الوزير الجديد يحظى بدعم الجيش والحرس الثوري والمؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى.

وأشار الرئيس الإيراني أيضًا إلى إدراج أخلاقي على قوائم العقوبات الأميركية، معربًا عن أمله في أن يبقى على قيد الحياة ويتمكن من مواصلة عمله.

ويشير تعيين مسؤول خاضع للعقوبات منذ قرابة عقدين، بسبب مشاركته في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، إلى استمرار اعتماد القيادة الإيرانية على المنظومة العسكرية والصناعية نفسها التي أشرفت على تطوير ترسانتها الصاروخية.

ويواجه أخلاقي الآن مهمة إعادة بناء القدرات الإنتاجية العسكرية وتوسيع تصنيع الأسلحة، في وقت لا يزال فيه البرنامج الصاروخي الإيراني أحد أبرز أسباب المواجهة مع واشنطن ودول أوروبية.

إيران في الطريق للحرب الأهلية بعد تسليح مؤيدي النظام

17 أكتوبر 2026، 19:29 غرينتش+1
•
محسن مهيمني
100%

يعمل النظام الإيراني على حشد مؤيديه وتعزيز قدراتهم عبر 3 مستويات متزامنة؛ اقتصاديًا: بتوزيع سلال معيشية وأجور يومية وامتيازات مادية؛ واتصاليًا: عبر توفير الإنترنت وشرائح الاتصال مقابل المشاركة في التجمعات وإظهار الولاء. وعسكريًا: من خلال التدريب على الأسلحة والاحتفاظ بها.

وتُظهر الشواهد وروايات المواطنين، إلى جانب تصريحات المسؤولين وسياسات النظام المعلنة، أن هذه الإجراءات لا تقتصر على فترة الحرب، بل تندرج ضمن مساعٍ لإبقاء مؤيدي النظام مستعدين لمواجهة المواطنين خلال جولات لاحقة محتملة من الاحتجاجات الواسعة.

أسلحة داخل المنازل
في تقرير مفصّل نشرته "إيران إنترناشيونال"، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، استنادًا إلى مشاهدات المواطنين ورواياتهم، أشارت إلى كيفية السماح للمشاركين في التجمعات التي تُسمّى "فدائيو إيران"، في ظل عسكرة المجتمع، بأخذ الأسلحة إلى منازلهم بعد تلقي التدريب على استخدامها.

ومن بين الأشخاص، الذين ورد ذكرهم، أعضاء في قوات "الباسيج" وطلاب في الحوزات العلمية. وأظهرت مشاهدات المتابعين أن الأسلحة التي سلّمها الحرس الثوري الإيراني إلى قوات "الباسيج" لأغراض التدريب نُقلت، بعد انتهاء الدورات، إلى المنازل أو إلى أماكن أخرى محددة.

وبحسب بعض التقارير، انتهى التدريب دون وجود آلية واضحة لاستعادة الأسلحة، ولا يزال بعضها في حوزة الأفراد. وقال أحد المواطنين إن جاره، وهو أحد طلاب الحوزة العلمية، أخذ عدة أسلحة إلى المنزل بعد انتهاء التدريب، ويحتفظ بها في مكان ما.

ويأتي ذلك في إطار سياسة النظام الرامية إلى تجهيز أنصاره وتسليحهم؛ إذ كثّف النظام خلال الأشهر الأخيرة التدريب على استخدام الأسلحة وعسكرة المجتمع، وأنشأ مراكز متخصصة للتدريب على السلاح، كما امتد هذا التدريب إلى المدارس، حيث أُجبر الطلاب على تعلم استخدام الأسلحة.

وبات التدريب العسكري لا يقتصر على القوات الرسمية، بل يشمل أيضًا مؤيدي النظام وحتى الطلاب. ويشكّل غياب الشفافية بشأن استعادة الأسلحة تهديدًا لأمن المواطنين، إذ قد يُستخدم السلاح الذي لا يخضع لرقابة رسمية في أي أزمة داخلية. وإلى جانب ذلك، ترفع شبكة قوات "فدائيو إيران" من خطر تحول الخلاف السياسي إلى مواجهات مسلحة.

وسبق أن هدّد مدّاحون، وأعضاء في قوات "الباسيج"، ورجال دين شاركوا في تجمعات "فدائيي إيران"، مرارًا بالإقصاء واللجوء إلى العنف في خطاباتهم على المنصات المقامة في الشوارع. كما أن ظهور مؤيدي النظام في أصفهان وهم يحملون السكاكين الكبيرة وأدوات العنف قد يوضح كيف يمكن أن يتحول هؤلاء "الفدائيون" إلى ممارسين للعنف الجسدي.

شرائح الاتصال والإنترنت: امتيازات مقابل المشاركة في التجمعات الليلية
في المستوى الاتصالي من سياسة تجهيز المؤيدين وتعزيز قدراتهم، حاول النظام إبقاء الموالين له واقفين على أقدامهم من خلال توزيع وسائل الاتصال على مرتزقة "فدائيي إيران"، بالتزامن مع قطع شبكات الاتصالات والإنترنت، وكذلك توزيع الأموال، في مسعى لتفكيك المجتمع على نطاق واسع.

ويُعدّ توفير الإنترنت وشرائح الاتصال بشرط المشاركة في التجمعات أحد أبعاد هذه السياسة. وقد بدأت هذه التجمعات الليلية بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، واستمرت خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأفادت "إيران إنترناشيونال"، في 12 مايو (أيار) الماضي، بأن الأجهزة الأمنية قطعت الإنترنت وشرائح الاتصال عن بعض المواطنين بسبب "أنشطة معادية للنظام الإيراني"، واشترطت لإعادة تفعيلها مشاركتهم في التجمعات المؤيدة للنظام، وتقديم تعهد خطي، وتوفير كفيل.

وبحسب ما أفاد به متابعون، طُلب منهم التقاط صور لأنفسهم وهم يحملون علم النظام أو صورة علي خامنئي، ثم نشرها. كما يتعين على الكفيل أن يقبل "التبعات الناجمة عن تكرار المخالفة".

والنتيجة أن الاتصال بالعالم لم يعد حقًا من حقوق المواطنة، بل تحول إلى سلعة تُمنح مقابل الحضور وإظهار الولاء. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه خدمة الإنترنت في البلاد من اضطرابات أو انقطاعات متقطعة منذ تسعة أشهر على الأقل.

لا تغادروا الشوارع
منذ أبريل (نيسان) 2026 وحتى اليوم، قدّم مسؤولو النظام الإيراني التجمعات الليلية باعتبارها واجبًا دائمًا، لا رد فعل مؤقتًا. وتظهر الدعوات إلى المشاركة في تصريحات مسؤولين، من بينهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس البلاد، مسعود بزشكيان، وكذلك المرشد الذي يعمل من تحت الأرض، مجتبى خامنئي.

كما تحولت مؤسسات حكومية، من بينها منظمة الدعاية الإسلامية وقوات " الباسيج"، إلى جهات تتولى تنظيم التجمعات في الشوارع.

وتتضمن دعوة النظام ثلاثة أبعاد. أولًا، يُعرَّف الوجود في الشارع بأنه "واجب"، لا خيار. ثانيًا، يُربط إنهاء التجمعات بـ"الانتقام" وأوامر المرشد، لا بانتهاء الخطر العسكري، ما يجعل موعد انتهائها غير قابل للتوقع. ثالثًا، فإن كل من يقول "إذا أُخلي الميدان فسيحدث انقلاب" يقرّ، في الواقع، بأن هدف التجمعات، إلى جانب إظهار الولاء، هو احتلال الشوارع بصورة دائمة في مواجهة المواطنين الساخطين.

دفع البلاد نحو حرب مسلحة داخل المدن
تُظهر الشواهد وروايات المواطنين، إلى جانب السياسة المعلنة للنظام، أن هذا النظام يعمل على تنظيم مؤيديه في ثلاثة مستويات متزامنة: اقتصادي، من خلال السلال المعيشية والأجور اليومية والامتيازات المادية؛ واتصالي، عبر توفير الإنترنت وشرائح الاتصال مقابل الحضور وإظهار الولاء؛ وعسكري، من خلال التدريب على استخدام الأسلحة والاحتفاظ بها.

كما تُظهر تصريحات المسؤولين أن هذا الهيكل لن يُفكَّك بانتهاء الحرب أو وقف إطلاق النار، بل يمثل تنظيمًا عملياتيًا لقمع المواطنين خلال جولات لاحقة محتملة من الاحتجاجات الواسعة.

وفي ظل هذه الظروف، عندما يتم تسليح مؤيدي النظام، يتحول المسار والتنافس السياسيان الطبيعيان إلى مواجهات مسلحة داخل المدن. وفي الوقت نفسه، عندما يصبح الحصول على السلع ووسائل الاتصال مشروطًا بالولاء، ينقسم المجتمع إلى مجموعتين، لا تختلفان في المصالح فحسب، بل تتباينان أيضًا في تجاربهما اليومية.

ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها سياسة معلنة للنظام تهدف إلى دفع البلاد نحو نوع من الحرب المسلحة داخل المدن، وشطر المجتمع إلى قسمين.