وذكر الموقع، السبت 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أن الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته للحرب، على المستويين الدفاعي والهجومي، وأن مستوى الجاهزية في إسرائيل مرتفع للغاية. وأضافت أن إسرائيل تقترب أكثر من أي وقت مضى من جولة جديدة من الحرب مع إيران، لكن قرار إشعالها لن يُتخذ في تل أبيب، بل في واشنطن.
ويواجه دونالد ترامب خيارين: محاولة التوصل إلى اتفاق مع طهران بشروط أكثر ملاءمة للولايات المتحدة، وهو ما يدفعه إلى مواصلة المفاوضات، أو استئناف الهجمات العسكرية بمشاركة إسرائيل، وهو الاحتمال الذي دفع إلى تكثيف الاستعدادات العسكرية.
وبحسب الصحيفة، لا يزال من غير الواضح في هذه المرحلة ما الذي يسعى ترامب تحديدًا إلى تحقيقه، والأهم من ذلك، كيف ينوي إنهاء الحرب إذا اندلعت. وبعبارة أخرى، لا توجد حتى الآن آلية واضحة لإنهاء الحرب، ولا أهداف عملياتية محددة يمكن على أساسها تحديد ضرورة تنفيذ العملية ومدى نجاحها.
وأضاف "واي نت" أن مؤشرات الاستعداد لاندلاع حرب جديدة باتت واضحة على الأرض؛ إذ وصلت هذا الأسبوع 10 طائرات نقل عسكرية أميركية إلى قواعد جوية إسرائيلية، في إطار جسر جوي لنقل المعدات العسكرية إلى المنطقة. وفي الوقت نفسه، تتواصل تعزيزات القوات الأميركية.
ولا تقتصر هذه الاستعدادات على التصريحات والمواقف السياسية، بل تشمل أيضًا تجهيز المخزونات والقدرات اللازمة تحسبًا لاحتمال استئناف المواجهات.
وبحسب التقرير، لم تكتفِ القوات الجوية الإسرائيلية بالاستعدادات النظرية.
واستنادًا إلى تقارير نُشرت مؤخرًا، ذكر الموقع أن عشرات المقاتلات وطائرات التزود بالوقود نفذت مهام جوية عبر أجواء سوريا والعراق، امتد مسارها إلى محيط الحدود الإيرانية، قبل أن تعود إلى إسرائيل.
ووفقًا لهذه التقارير، كانت إسرائيل قد أبلغت الأميركيين مسبقًا بأن هذه الطلعات تمثل مناورة واستعراضًا للقدرات، بهدف إظهار مستوى جاهزيتها أمام طهران.
اجتماع كبار المسؤولين.. والأهداف لا تزال غامضة
أشارت "واي نت"، نقلًا عن تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، عرض على ترامب خيارات عسكرية لاستئناف الهجمات ضد إيران.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد ذكرت، في وقت سابق، أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، شاركا أيضًا في الاجتماع.
وجرت المناقشات على أعلى مستوى من مستويات صنع القرار، ما يشير إلى أن الإدارة الأميركية تمضي في دراسة الخيارات العسكرية بالتوازي مع الاتصالات السياسية. ووفقًا للتقرير، لم يتخذ ترامب حتى الآن قرارًا باستئناف الحرب.
وأضافت الصحيفة، في معرض تناولها تصريحات ترامب والتقارير المنشورة مؤخرًا، أن الرئيس الأميركي يتحدث عن حرب قصيرة الأمد، لكن السؤال المطروح هو: هل ستسمح له إيران أيضًا بإدارة الحرب وفق الجدول الزمني الذي يحدده؟ وهل يمتلك أصلًا آلية لإنهائها؟
ورجحت الصحيفة أن يدخل كل من ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الحرب بعد إجراء الانتخابات. وسيبقى الاثنان في منصبيهما، لكن نتنياهو سيتولى رئاسة حكومة تصريف أعمال.
وفي مثل هذه الظروف، لا يوجد من الناحية القانونية عائق جوهري أمام قرار الحكومة الإسرائيلية الدخول في الحرب، غير أن اتخاذ مثل هذا القرار يتطلب موافقة الحكومة أو مجلس الوزراء المخول قانونيًا، إذ لا يستطيع رئيس الوزراء اتخاذه بمفرده.
وبحسب "واي نت"، تتمثل إحدى المشكلات الرئيسية في أن الأهداف الأميركية من الحرب لا تزال غير واضحة.
فإذا كان ترامب يعتزم تنفيذ عملية جوية قصيرة الأمد تستهدف البنية التحتية النووية، ومجمل منظومات الصواريخ، والقدرات العسكرية الإيرانية، فعليه أن يأخذ في الحسبان أن العمليات الجوية، مهما بلغت درجة نجاحها، لا تؤدي بالضرورة إلى إسقاط النظام.
فإسقاط النظام هدف استراتيجي يتطلب تحقيقه إجراءات تتجاوز سلسلة من الضربات العسكرية الناجحة. وحتى الإنجازات العسكرية المهمة لا تضمن انهيار النظام الإيراني أو تغيير سياساته.
وأضافت الصحيفة أن الهدف الأميركي قد يختلف تمامًا عن الهدف الإسرائيلي؛ فقد تسعى واشنطن إلى ممارسة ضغط عسكري كبير على طهران لتحسين شروط المفاوضات والتوصل إلى اتفاق أكثر ملاءمة للولايات المتحدة.
وإذا كانت هذه هي الخطة، فينبغي دراسة شروط الاتفاق وبنوده بعناية. فمن وجهة النظر الإسرائيلية، فإن أي اتفاق يؤجل المواجهة فحسب، من دون معالجة التهديدات الرئيسية الناجمة عن النظام الإيراني، لن يحل المشكلة.
كما أشار "واي نت" إلى أنه من غير المتوقع استبعاد الجبهة اللبنانية من هذه المعادلة. فكما حدث خلال عملية "صعود الأسد"، عندما انضم حزب الله إلى الحرب، قد تتسع المواجهة هذه المرة أيضًا لتشمل جبهتين في الوقت نفسه.
وشدد "واي نت" على أن الخطة الأميركية لشن حرب تستمر بضعة أيام لا تعني أن حزب الله أو إيران سيلتزمان بالجدول الزمني نفسه.
فقد يسعيان إلى توسيع نطاق المواجهة، وتوجيه ضربات إلى إسرائيل والمصالح الأميركية في المنطقة، وإطالة أمد الحرب إلى فترة أطول بكثير مما يتحدث عنه ترامب.
ولذلك، يتعين على الجيش الإسرائيلي أخذ هذا الاحتمال في الحسبان بكل تداعياته على منظومات الدفاع الجوي، ومخزونات الصواريخ الاعتراضية، والجاهزية العملياتية للقوات.
رسائل متباينة من ترامب ومجتبى خامنئي
تناول "واي نت" بعد ذلك مقارنة بين رسائل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، مشيرًا إلى أنه بالتزامن مع الاستعدادات العسكرية، تتوالى التقارير بشأن احتمال إحراز تقدم في الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفادت صحيفة "العربي الجديد" القطرية بحدوث تقدم ملحوظ في المفاوضات غير المباشرة، وانضمام وفد أميركي إلى محادثات الدوحة بهدف الدفع نحو مفاوضات مباشرة.
ونقلت الصحيفة القطرية عن مصدر إيراني قوله إن أحد مساعدي وزير الخارجية الإيراني موجود في قطر، وإن المحادثات تجري عبر وسيط.
وبحسب التقرير، تتركز الاتصالات على الإجراءات الأولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وملف مضيق هرمز، والحوافز الاقتصادية المقدمة لإيران. كما أشار إلى احتمال اضطلاع الصين وروسيا بدور الضامن لأي اتفاق.
وقال "واي نت" إن هذه التطورات لا تعني بالضرورة أن التوصل إلى اتفاق بات وشيكًا، لكنها تؤكد أن المسار الدبلوماسي لا يزال نشطًا بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية.
ولا تزال الخلافات بين الطرفين واسعة، وتشمل ثلاثة ملفات رئيسية: مضيق هرمز، والبرنامج النووي، والصواريخ.
وقد أعلن ترامب مواقفه بشأن مضيق هرمز والملف النووي، لكن إسرائيل تطالب بوقف البرنامج التسليحي الإيراني.
في المقابل، يصعّد المسؤولون في طهران من حدة تهديداتهم. ففي خضم التقارير عن إجراء محادثات عبر وسطاء، نشر المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، سلسلة من الرسائل على حسابه، عقب اجتماعه مع كبار قادة القوات المسلحة.
وكتب خامنئي: "يجب أن يقابل أي تهديد، أيًا كان مستواه ونوعه، برد فوري وفعال دون قيود جغرافية".
كما حذر من أنه إذا استؤنفت الهجمات ضد طهران، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هما من سيحددان "متى وتحت أي ظروف ستنتهي هذه الهجمات".
وأشارت الصحيفة إلى أن التباين بين الرسالتين واضح؛ فترامب يتعهد بأن كل شيء سينتهي سريعًا، في حين يؤكد خامنئي أن إيران هي التي ستحدد شروط إنهاء المواجهة.
وبين هاتين الرسالتين، يظل احتمال اندلاع حرب جديدة قائمًا، فيما لا يزال نطاقها ومدتها غير معروفين.
وأك "واي نت" أن الولايات المتحدة تنظر إلى إسرائيل باعتبارها شريكًا عملياتيًا مهمًا، لكن ترامب سيتصرف قبل كل شيء وفقًا للمصالح الأميركية، وعلى إسرائيل أن تضمن أن تكون أي عملية عسكرية، إذا نُفذت، في خدمة أمنها على المدى الطويل أيضًا.
القرار بيد ترامب.. لكن كيف ستنتهي الحرب؟
خلص "واي نت" إلى أن الكرة باتت في ملعب ترامب، إذ يتعين عليه أن يقرر ما إذا كان الهدف من الاستعدادات العسكرية هو إجبار طهران على قبول اتفاق بشروط جديدة، أم أن هذه الاستعدادات تمثل مقدمة لهجوم أميركي إسرائيلي مشترك.
لكن حتى قبل اتخاذ هذا القرار، ينبغي الحصول على إجابة عن السؤال الأهم: ما الهدف الاستراتيجي؟ وما الذي سيُعد انتصارًا؟
فالمشكلة الرئيسية ليست بالضرورة في شن هجوم جديد على إيران، بل في اندلاع حرب دون وجود تصور واضح لكيفية إنهائها، أو لما ستكون عليه الأوضاع في اليوم التالي للحرب.