وقال الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، السبت 31 أكتوبر (تشرين الأول)، إن الدول العربية لا تزال منفتحة على التفاوض مع إيران، لكنها تحتاج إلى رد متبادل من طهران، في وقت حذّر فيه مسؤولون إقليميون كبار من أن المرحلة المقبلة من الحرب بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون أكثر تدميرًا.
وجاءت هذه التحذيرات خلال الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر "حوار المنامة" التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في البحرين، حيث تناول وزراء من مصر والسعودية وبريطانيا وسوريا واليمن الهجمات الإيرانية وعمليات الحوثيين والمخاطر المتزايدة التي تهدد الأمن الإقليمي.
وأضاف الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: "لطالما دعت دول مجلس التعاون إلى الحوار والتفاوض لحل أي قضية في المنطقة، ولا تزال متمسكة بهذا النهج".
وأضاف أن التكتل الخليجي، الذي يضم ست دول، أبقى قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران، إلى جانب شراكاته مع القوى الغربية والصين وروسيا ودول أخرى.
وقال: "في منطقة تتسع فيها الانقسامات، تُعد القدرة على التحدث مع جميع الأطراف واحدة من الأصول القليلة المتبقية".
وأضاف: "لكن الدبلوماسية تحتاج إلى شركاء، شركاء يبادلونها بالمثل".
مضيق هرمز وباب المندب في صدارة المخاوف
دعا البديوي إلى إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى الأوضاع التي كانت سائدة قبل 28 فبراير (شباط) الماضي، موعد اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال إن الهجمات الإيرانية على الدول الأعضاء في مجلس التعاون أسفرت عن سقوط ضحايا وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية المدنية والحيوية، فيما أثرت الاضطرابات في المضيق على أسعار الطاقة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية.
وأضاف: "لم تكن دول مجلس التعاون طرفًا في الحرب، ولم تسعَ إلى اندلاعها".
وقال البديوي إن عرض مجلس التعاون للتعاون الإقليمي لا يزال قائمًا.
وأضاف: "لا تزال هذه الدعوة قائمة أمام من يستجيب لها بالأفعال".
مصر تحذّر: الجولة المقبلة من الحرب قد تكون أكثر تدميرًا
أعرب وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن قلقه إزاء تجدد القتال بين واشنطن وطهران، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد تكون له تداعيات أوسع نطاقًا.
وقال عبد العاطي، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز": "الجولة الثانية ستكون أكثر خطورة وتدميرًا، ولن تؤدي إلى أي نتيجة. علينا استخلاص الدروس من الماضي".
كما حذّر من أن العمل العسكري قد يطلق تداعيات تتجاوز قدرة الأطراف التي أشعلته على السيطرة عليها.
وقال خلال المؤتمر: "قد تبدأ الحرب بقرار أحادي، لكن لا أحد يستطيع التحكم بشكل أحادي في تداعياتها أو وقفها".
ودعا عبد العاطي إلى تفعيل القنوات الدبلوماسية، واتخاذ إجراءات لبناء الثقة، وإشراك دول المنطقة في الترتيبات الأمنية، محذرًا من تكرار ما وصفه بالأخطاء التي ارتُكبت خلال المفاوضات بشأن الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.
وقال: "الردع دون دبلوماسية قد يؤجل الحرب، لكنه لا يستطيع منعها".
تحذير سعودي
من جانبه، حذّر نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، أيضًا من التهديدات التي تواجه التجارة الدولية عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال: "إن تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيقي باب المندب وهرمز مسؤولية مشتركة تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا قائمًا على احترام القانون الدولي".
وأدان الهجمات الجديدة التي شنها الحوثيون على السعودية والتهديدات التي تستهدف السفن التجارية، متهمًا الجماعة المدعومة من إيران بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في اليمن.
اليمن تتحدث عن الدعم الإيراني للحوثيين
ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفرح الزوبة، بشكل مباشر بين التهديدات التي تواجه الملاحة الإقليمية والدعم الخارجي المقدم للحوثيين.
وقالت: "لقد أثبت فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة بشأن اليمن أن جميع أشكال الدعم المقدمة للحوثيين من إيران والجماعات المسلحة العراقية وحزب الله قد ثبتت".
ودعت الزوبة إلى بذل الجهود لمنع وصول الأسلحة والتمويل إلى الجماعة، محذرة من ارتباطاتها بتنظيمات مسلحة أخرى.
كما أشارت إلى معلومات تلقتها في عام 2025 بشأن تعاون بين الحوثيين وجماعة الشباب المتشددة في الصومال، شمل الأسلحة والتدريب.
وقالت: "يبدأ أمن السواحل بالأمن على اليابسة وحماية المدنيين"، معتبرة أن استعادة سلطة الدولة اليمنية أمر أساسي لحماية طرق الملاحة البحرية.
بريطانيا تتعهد بتقديم دعم عسكري إلى جانب المساعي الدبلوماسية
قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دوتي، إن بلاده نشرت معدات للدفاع الجوي وأفرادًا عسكريين في السعودية للمساعدة في الحماية من الصواريخ والطائرات المسيّرة، عقب تجدد هجمات الحوثيين.
وأضاف أن القوات البريطانية نفذت أيضًا مهام دفاعية في أجواء قطر والبحرين والأردن والإمارات خلال الهجمات الإيرانية، وقدمت دعمًا للدفاع الجوي إلى البحرين والكويت.
وقال دوتي: "نحن واضحون وموحدون في إدراك التهديد الذي تمثله إيران، والتهديدات الخطيرة للغاية الصادرة عنها وعن وكلائها".
وجدد معارضة بريطانيا لامتلاك إيران أسلحة نووية، مؤكدًا استمرار الانخراط الدبلوماسي معها.
وقال: "يجب أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل السلام"، مضيفًا أن بريطانيا ستدعم شركاءها المهددين "بالأفعال لا بالكلمات فقط".
سوريا تدين الهجمات الإيرانية
أدان وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، أيضًا الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة على دول المنطقة، مؤكدًا دعم بلاده للبحرين والسعودية وقطر وعُمان والأردن.
وقال: "نحن نعارض استخدام سوريا لتهديد الدول المجاورة".
وأضاف الشيباني أن دمشق تعمل على ترسيخ سيطرة الدولة على السلاح وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة.
وعكست هذه التصريحات محورًا مشتركًا برز خلال المؤتمر، تمثل في الدعوة إلى مواصلة الدبلوماسية مع إيران، بالتوازي مع المطالبة بتعزيز الدفاعات، ووقف الهجمات على الدول العربية، واستعادة حرية الملاحة البحرية.