• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"سواطير ومسجلون جنائيون".. شهادة عنصر أمني سابق تكشف كواليس قمع احتجاجات "فارس" في إيران

محسن مهيمني
محسن مهيمني

صحفي في "إيران إنترناشيونال"

31 أكتوبر 2026، 17:03 غرينتش+0

تكشف معلومات وصلت لـ"إيران إنترناشيونال"، من أحد عناصر الشرطة الإيرانية السابقين، أن جهاز استخبارات الشرطة استعان، لقمع الاحتجاجات في محافظة فارس، بشبكة من المرتبطين بالنظام وأفراد مسجلين جنائيًا، جرى تنظيمهم في مدينة شيراز وتزويدهم ببطاقات شراء ودراجات نارية وأسلحة وسواطير.

ويقول المصدر، الذي أفاد بأنه طُرد من قوات الشرطة عقب احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، إنه لا يزال على اتصال بعدد من زملائه السابقين. وأوضح أن المعلومات التي قدمها بشأن عمليات القمع يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي استقاها من اتصالاته بزملائه السابقين.

وتُظهر روايته، إلى جانب رسائل المواطنين بشأن تسلل أشخاص مسلحين إلى التجمعات، وإطلاق النار من المباني الحكومية وأسطح المنازل، واعتقال المصابين ومداهمة المنازل، أبعادًا مختلفة لعمليات القمع في المحافظة.

وقد جرى الإبلاغ عن الاحتجاجات وتوثيقها في ما لا يقل عن 24 مدينة وبلدة في محافظة فارس، وفقًا للروايات ومقاطع الفيديو التي أُرسلت إلى "إيران إنترناشيونال".

اتساع رقعة الاحتجاجات من "شيراز" إلى المدن الصغيرة والمناطق الصناعية
بحسب مجموعة المعلومات الواردة، اتسعت رقعة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في محافظة فارس منذ مطلع يناير الماضي، مع تنظيم تجمعات في الشوارع وإضرابات لأصحاب المحال التجارية، وبلغت مرحلة أوسع يومي 8 و9 يناير، بالتزامن مع الدعوة التي أطلقها ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي.

وشملت المدن التي انضمت إلى الاحتجاجات في محافظة فارس: شيراز، ومرودشت، وممسني، وفيروز آباد، وكوه‌جنار، وآباده، وجهرم، وكازرون، وداراب، وفَسا، ورستم، وغراش، وني ‌ريز، ولامرد، وباسارغاد، وجويم، وزرقان، وسبيدان، وقير وكارزين، واستهبان، وأرسنجان، وإقليد، وسروستان، ولارستان.

وتضم هذه المناطق 24 مدينة وبلدة من أصل 37 في محافظة فارس، أي ما يعادل نحو 65 في المائة من إجمالي مدن المحافظة وبلداتها. ويقطن هذه المناطق أكثر من 80 في المائة من سكان المحافظة، بمن فيهم الفرس والعرب والقشقائيون واللور.

وفي "مرودشت"، وردت تقارير عن نشاط مخبرين تابعين للنظام بهدف القتل والقمع منذ 2 يناير 2026، وعن إضراب أصحاب المحال التجارية في الرابع من الشهر ذاته. وفي "آباده"، أفاد شاهد عيان بتجمع شبان في ساحة ولي عصر في اليوم نفسه، مرددين شعار "هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، قبل أن تهاجمهم القوات بالغاز المسيل للدموع. كما وردت رسائل تتحدث عن إضراب أصحاب المحال التجارية في لابوي وجهرم وكوه ‌جنار.

وبحسب روايات المشاركين، لم تقتصر التركيبة الاجتماعية للتجمعات على الشباب أو فئة بعينها. وقال أحد المحتجين الذين كانوا موجودين في منطقة بارامونت بمدينة شيراز، يوم 9 يناير الماضي، إن النساء والرجال وكبار السن والشباب كانوا في الشوارع، وإن القوات الحكومية تراجعت باتجاه دوار ستاد مع تزايد أعداد المتظاهرين.

وفي "لامرد"، تحدث أحد المواطنين عن مشاركة عمال صناعة الألومنيوم في الاحتجاجات، بينما وصف شاهد عيان في "جهرم" أعداد المحتجين، عقب دعوة بهلوي، بأنها تجاوزت توقعاته. وفي "سروستان"، قال أحد السكان إن المواطنين خرجوا إلى الشوارع صباحًا ومساءً يوم 8 يناير.

كيف جرى تجنيد شبكة المخبرين وتسليحها؟
تحدث عنصر سابق في قوات الشرطة الإيرانية، في رواية أرسلها إلى "إيران إنترناشيونال"، عن أشخاص يُطلق عليهم اسم "هادي" في جهاز استخبارات الشرطة، قال إنهم كانوا مسؤولين عن تجنيد المصادر والمخبرين وإدارتهم.

وبحسب المصدر، ضمت شبكة المخبرين فئتين من الأشخاص: "المخبر الساخن"، ويشمل أشخاصًا مرتبطين بالنظام، و"المخبر البارد"، ويشمل أشخاصًا قال إنهم اختيروا من بين أصحاب السوابق في أعمال العنف أو الناشطين في بيع المخدرات والمشروبات الكحولية.

استخدام مسجلين جنائيًا في قمع الاحتجاجات بمحافظة فارس
قال عنصر الشرطة السابق إن أفراد الفئة الثانية كانوا يُستقطبون للتعاون بعد اعتقالهم وفتح ملفات قضائية بحقهم، من خلال وعود بتخفيف العقوبات أو السماح لهم بمواصلة أنشطتهم. كما أُدرج الموظفون وعناصر "الباسيج" ومسؤولو المؤسسات الحكومية ضمن فئة الأشخاص المرتبطين بالنظام.

وبحسب الرواية نفسها، كان مطعم "زمرد"، المعروف باسم "طلائية"، والواقع في منطقة "بوابة القرآن" بمدينة شيراز والتابع لقوات الشرطة، أحد المواقع المخصصة لإيواء أفراد الشبكة وتوجيههم وتدريبهم. كما جرى تحديد مجمع "الشهيد فعال" في شارع أحمدي ‌نو موقعًا آخر لجمعهم وتجهيزهم. وكان هذا المجمع التابع لقوات الشرطة قد استُخدم مرارًا في السابق لإجراء مناورات أمنية للنظام.

وأشار المصدر إلى توزيع بطاقات ائتمان بقيمة مليوني تومان على المخبرين لشراء احتياجاتهم من متاجر "اتكا". كما تحدث عن توزيع أقنعة سوداء وتجهيز دراجات نارية.

وبحسب المصدر، جرى إعداد الدراجات النارية لفرق تتألف من شخصين: يقود الدراجة شخص مسلح بمسدس، بينما يُجهّز الراكب خلفه بساطور.

وتشير روايات منفصلة لمواطنين إلى وجود مجموعات مسلحة وسائقي دراجات نارية من المخبرين بملابس مدنية بين المحتجين. وقال شاهد في "شيراز" إنه رأى، مساء 9 يناير، أشخاصًا يعرفهم في المدينة يرتدون ملابس سوداء متشابهة ويحملون "سواطير"، ويشكلون مجموعات من عدة أفراد، ثم يسلمون إلى القوات الأمنية كل من ينضم إليهم.

وفي "مرودشت"، سُجل تقرير عن تجول أشخاص على دراجات نارية وهوائية يحملون حقائب جانبية أو أكياسًا، كانوا، بحسب الرواية الواردة، يتعرفون على المحتجين ويبلغون الحرس الثوري وقوات "الباسيج" عنهم.

إطلاق النار من المنشآت لحكومية ومداهمة المنازل والمستشفيات
في شيراز، تحدثت روايات المواطنين عن إطلاق النار في محيط مبنى المحافظة ودوار ستاد والمبنى المعروف باسم "رقم 101" التابع لجهاز حماية المعلومات.

وقال أحد المشاركين في تجمع أمام مبنى المحافظة إن الاحتجاج بدأ نحو الساعة السادسة مساءً، وإن أعداد المتظاهرين ازدادت رغم إطلاق الغاز المسيل للدموع وهجمات القوات. وأضاف أنه عند الساعة الثامنة وخمس وأربعين دقيقة تقريبًا بدأ إطلاق النار بالذخيرة الحية، ثم خرجت مركبتان مدرعتان من محيط مبنى المحافظة، وتقدمت القوات خلفهما.

وأفاد شاهد آخر بإطلاق مسلحين النار من داخل مبنى جهاز حماية المعلومات، وبإطلاق النار من سطح المبنى المقابل، الذي قال إنه مبنى الفرع المركزي لبنك رفاه في شيراز. وفي رواية أخرى، قال أحد المواطنين إن القوات أطلقت النار من أعلى نفق "باهنر" باتجاه حشد كان يتحرك في محيط ساحة "بارسه".

استخدام قاعدة "الشهيد فعال" لتنظيم المخبرين
وفي "آباده"، أفاد شاهد بأن مجموعات من ثلاثة أو أربعة أشخاص بملابس مدنية، كانوا يستقلون سيارات تحمل لوحات خاصة، هاجموا مراهقين في الأزقة واعتدوا عليهم بالضرب واستولوا على هواتفهم المحمولة. وقال شاهد آخر إن قوات "الباسيج" أطلقت النار على المواطنين من داخل مسجد خلال اشتباكات، يوم الخميس 8 يناير الماضي، قبل إضرام النار في المسجد لاحقًا.

وفي كوه‌ جنار، تشير المعلومات الواردة إلى إقامة موقع للقوات فوق سطح مبنى إدارة المرور يوم 8 يناير. وقال مواطنون من هذه المدينة، في رواية أرسلوها، إن إطلاق النار استهدف الأزقة في حي ساساني ‌آباد من أسطح المباني المرتفعة مساء 9 يناير.

وفي "لامرد"، قال أحد المواطنين إن القوات أغلقت مداخل المدينة في الليلة الثانية من الاحتجاجات، لمنع سكان المناطق والقرى المحيطة من الانضمام إلى المحتجين. وأضاف أن نحو 150 شخصًا، بينهم عدد كبير من عمال الألومنيوم، اعتُقلوا خلال مداهمات ليلية للمنازل ومساكن العمال.

وقال شاهد آخر إنه رأى دراجات نارية تابعة لقوات القمع داخل مبنى مقاطعة "لامرد"، نحو الساعة التاسعة مساءً يوم 10 يناير.

وفي "سروستان"، تحدث أحد المواطنين عن إطلاق الخرطوش، واعتقال أعداد كبيرة من المحتجين، واعتقال أطباء. وفي "جهرم"، قال شاهد إن كثافة إطلاق النار ازدادت في الليلة الثانية من الدعوة للاحتجاج. كما أفادت رسالة أخرى من المدينة بإطلاق النار على سيارة إسعاف جاءت لنقل أحد المصابين.

إطلاق النار على عيون المحتجين في "شيراز"
كانت المراكز الطبية في "شيراز" أيضًا من بين المواقع التي تعرضت للقمع، وفقًا للروايات المتعلقة بالاحتجاجات. وأفاد أحد شهود الاحتجاجات بأن أكثر من مائة شخص وصلوا إلى مستشفيي خليلي ونمازي يومي 8 و9 يناير الماضي، مصابين في أعينهم جراء طلقات الخرطوش. وأضاف أن بين المصابين أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 7 و10 و13 عامًا.

كما أفاد مصدر آخر، عرّف نفسه بأنه أحد العاملين في المستشفى، بوجود قوات أمنية في مستشفى امتياز، المعروف باسم رجائي، ومنعها تقديم الخدمات الطبية لعدد من المصابين.

وبالإضافة إلى ذلك، تحدث أحد المواطنين عن تمركز القوات في روضة أطفال قرب ساحة بارسه، وعن تردد عناصر أمنية على متجر لبيع منتجات التبغ في حي شاه ‌قل ‌بيغي بمدينة شيراز. وتنسجم هذه الرواية مع إفادات وردت من محافظات أخرى بشأن استخدام منشآت مدنية لإيواء القوات وتقديم الدعم لها.

مثلث الأزمات بالتزامن مع الاحتجاجات في محافظة فارس
اتسعت رقعة احتجاجات الإيرانيين في محافظة فارس عقب دعوة ولي عهد العهد السابق، رضا بهلوي، بالتزامن مع تصاعد الاستياء السياسي والحرمان الاجتماعي والضغوط على مصادر المعيشة.

وعلى الصعيد السياسي، كان انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات أحد المؤشرات على ابتعاد قطاع واسع من المجتمع عن النظام. وقد ظهر هذا الانقسام السياسي بوضوح في نسب المشاركة الانتخابية في المحافظة.

فبحسب تقرير نُشر نقلاً عن رئيس لجنة الانتخابات في محافظة فارس، أدلى أكثر من 36 في المائة من الناخبين المؤهلين في المحافظة بأصواتهم في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام 2024، ما يعني أن نحو ثلثيهم لم يشاركوا في التصويت. ويأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل عام 2009 في المحافظة 87 في المائة، وفقًا للتقارير.

وعلى الصعيد الاجتماعي، ظل التوسع العمراني العشوائي وعدم المساواة في الحصول على الخدمات من المشكلات المتجذرة في شيراز ومحيطها. ففي سبتمبر (أيلول) 2021، تحدث أحد أعضاء مجلس المدينة عن وجود مشكلة التوسع العمراني العشوائي في 40 قرية، تقع غالبيتها في جنوب شيراز وجنوبها الشرقي وجنوبها الغربي، وقال إن معظم هذه القرى محرومة من الخدمات الأساسية.

أما الأزمة الثالثة، فتتمثل في الضغوط الاقتصادية الناجمة عن شح المياه وهشاشة سبل العيش المعتمدة على الزراعة. ففي 25 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي قبل فترة وجيزة من اتساع رقعة الاحتجاجات، أعلن المدير العام لشركة المياه الإقليمية في محافظة فارس أن أكثر من 90 في المائة من النطاقات التي خضعت لدراسات المياه الجوفية في المحافظة تقع ضمن تصنيف المناطق المحظورة أو المحظورة بشدة.

وعزا المسؤول هذه الحالة إلى السحب المفرط للمياه، وتكرار موجات الجفاف، وانخفاض معدلات هطول الأمطار، واعتماد محافظة فارس بدرجة كبيرة على الزراعة. وتؤدي هذه القيود إلى زيادة الضغوط على الإنتاج ودخل الأسر التي تعتمد في معيشتها على الأراضي الزراعية والمياه.

الأكثر مشاهدة

أحكام بالسجن ومصادرة ممتلكات وحرمان من الاستئناف.. تصاعد القمع ضد البهائيين في إيران
1

أحكام بالسجن ومصادرة ممتلكات وحرمان من الاستئناف.. تصاعد القمع ضد البهائيين في إيران

2

معلم متقاعد ينهي حياته عقب اعتقال ابنته خلال حفل عيد ميلادها

3

"فايننشال تايمز": إيران تهاجم ناقلة نفط بـ"ألغام لاصقة" في مضيق هرمز للمرة الأولى منذ 2019

4

وفاة معلم متقاعد في إيران إثر ضغوط نفسية بعد اعتقال ابنته خلال حفل عيد ميلادها

5

طهران ترفض التراجع.. والدبلوماسية تسابق الزمن لتفادي الحرب

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

استخبارات الحرس الثوري تدبر "انقلابًا" للاستيلاء على النفط الإيراني وإحياء شبكة الفساد

29 أكتوبر 2026، 22:57 غرينتش+0
•
مجتبى بورمحسن
100%
رسم توضيحي للشبكات التي تتحكم في تجارة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات

تشير وثائق اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال"، ومعلومات حصلت عليها، إلى أن منظمة استخبارات الحرس الثوري دبّرت "انقلابًا غير مكتمل الأركان" لإحياء شبكة الفساد التابعة لها، والسيطرة على تجارة النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.

وفي يوم الاثنين 26 أكتوبر (تشرين الأول)، قال حسين قربان ‌زاده، عضو مجلس إدارة شركة الخليج للبتروكيماويات والمقرّب من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لوكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، إن إقالة وزير النفط، محسن باك نجاد، الذي غادر منصبه قبل ثلاثة أسابيع، كانت مقررة في الأصل في مارس (آذار).

وأضاف أن مسعود بزشكيان أبلغ اجتماعًا لمجلس الوزراء بأن المرشد الراحل، علي خامنئي، طلب منه إقالة وزير النفط بسبب عجزه عن إدارة الأزمة المتعلقة بالأمناء المكلّفين ببيع النفط. غير أن مقتل خامنئي واندلاع الحرب التي استمرت 40 يومًا أخّرا التغيير.

رسالة شمخاني السرية إلى خامنئي
لكن، وفقًا لوثيقة اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال"، فإن علي شمخاني، المستشار السياسي السابق لخامنئي، هو من طلب منه إقالة وزير النفط في رسالة سرية.

وفي تقرير سري رفعه إلى علي خامنئي أواخر عام 2025، كتب شمخاني أن حكومة بزشكيان تبيع النفط بخصم قدره 6 دولارات للبرميل، مقارنة بخصم لا يتجاوز 50 سنتًا خلال حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي.

وادّعى المستشار السياسي لخامنئي أن مبيعات النفط في ظل الحكومة الحالية أقل بكثير من مستويات الإنتاج، وأن وزارة النفط توقفت عن قبول الذهب مقابل النفط.

وقال مصدر مطّلع في وزارة النفط، وآخر في هيئة رقابية، لـ "إيران إنترناشيونال"، إن السبب الرئيسي لغضب شمخاني من الوزارة كان استبعاد حسين شمخاني، مالك "أسطول الظل" المكوّن من 51 سفينة والمستخدم للالتفاف على العقوبات، من عمليات بيع النفط الخاضع للعقوبات.

100%

كيف تشكّلت شبكة الأمناء المكلّفين ببيع النفط؟

ابتداءً من عام 2018، عقب قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض سياسة "الضغط الأقصى"، عهدت إيران ببيع النفط الخاضع للعقوبات إلى ما يُعرف بـ "لجنة التغطية" التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، والتي كانت تعمل تحت إشراف علي شمخاني.

وكان الهدف المعلن من هذه الخطوة منع ظهور مدينين كبار، مثل بابك زنجاني.

وكان من المفترض أن يعمل ممثلو منظمة استخبارات الحرس الثوري إلى جانب ممثلي وزارة الاستخبارات داخل اللجنة، لمنع الفساد في مبيعات النفط الخاضع للعقوبات. وكانت اللجنة تحدد الجهات التي ستُسند إليها شحنات النفط، من بين الوسطاء الموثوقين لدى الحكومة، الذين عُرفوا باسم "الأمناء".

وكان شمخاني وممثل منظمة استخبارات الحرس الثوري في اللجنة، محمد جواد باوند، أبرز صانعي القرارات. وعمل باوند نائبًا لرئيس الإدارة الاقتصادية في المنظمة تحت قيادة مصطفى أحَدي، بحسب مصادر مطّلعة تحدّثت إلى "إيران إنترناشيونال".

وأدت قراراتهما إلى تحول حسين شمخاني إلى أحد أبرز الأمناء المسؤولين عن بيع النفط الإيراني، ضمن شبكة من الوسطاء، الذين أخفقوا في إعادة مئات الملايين من الدولارات المتحصلة من مبيعات النفط.

ووفقًا لوثيقة سرية اطّلعت عليها "إيران إنترناشيونال" حصريًا، وجّه أحد أقسام منظمة استخبارات الحرس الثوري عام 2021 رسالة إلى المدعي العام للثورة في طهران، طلب فيها اعتقال علي أكبر بورإبراهيمي، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدير العام لشركة تجارة النفط، ومنعه من مغادرة البلاد.

وكانت من بين الاتهامات الموجّهة إليه ضخامة الديون المستحقة على العملاء، وإنشاء ترتيبات تفضيلية لصالح الأمناء المكلّفين ببيع النفط.

وبعد تولي إبراهيم رئيسي الرئاسة، أصبح باوند مستشارًا خاصًا لوزير النفط آنذاك، جواد أوجي، فيما تولّى مصطفى أحَدي رئاسة الإدارة الاقتصادية في المجلس الأعلى للأمن القومي، ما ساعد في استمرار دور شبكة استخبارات الحرس الثوري في مبيعات النفط.

وفي مقابلة مع وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، أكد علي أكبر بورإبراهيمي أن الأمناء أخفقوا خلال تلك الفترة في إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط.

لكن بعد فوز مسعود بزشكيان في الانتخابات عام 2024، أُبعد باوند، وأسند وزير النفط مبيعات النفط إلى شبكة أمنية أخرى، هي شبكة فساد مرتبطة بوزارة الاستخبارات، كان يقودها رجل يُعرف باسم "شايان"، المدير العام السابق للوزارة لشؤون المنتجات النفطية.

استخبارات الحرس الثوري تتحرك ضد شبكة مبيعات النفط الجديدة

ابتداءً من أكتوبر 2025، وبعد إخفاق الأمناء في إعادة جزء كبير من عائدات النفط، حمّلت منظمة استخبارات الحرس الثوري، بالتعاون مع علي شمخاني ومحمد جواد باوند، وزارة النفط التابعة لحكومة بزشكيان مسؤولية اختفاء 11 مليار دولار من العائدات، تعود إلى فترة رئاسة إبراهيم رئيسي، بحسب مصدرين مطّلعين تحدّثا إلى "إيران إنترناشيونال".

وبعد ذلك، تسللت استخبارات الحرس الثوري إلى شبكة "شايان"، عبر ممارسة ضغوط على محمد هادي مؤمنين، وهو أحد الأمناء السابقين المرتبطين بالحرس الثوري، الذي انضم لاحقًا إلى تلك الشبكة، وفقًا لمصدر في هيئة رقابية.

واحتُجز مؤمنين لفترة، لكنه أُفرج عنه بعد تعاونه مع استخبارات الحرس الثوري، ثم توجّه إلى الصين.

وسعى الحرس الثوري إلى إخفاء هويات عدد من الأعضاء الرئيسيين في شبكة وزارة النفط، الذين تربطهم صلات قرابة بمسؤولين كبار في النظام الإيراني.

ولكن "إيران إنترناشيونال" كشفت، في تحقيق استقصائي خاص، أن أحد أبناء أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الحال،ي محسن رضائي، إلى جانب ابن وصهر وزيرين سابقين للاستخبارات، كانوا من بين الأمناء الذين أخفقوا في إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط.

باك نجاد يبحث عن طوق نجاة وباوند يعود إلى الواجهة

واجه وزير النفط المُقال، محسن باك نجاد، ضغوطًا لمغادرة منصبه بسبب حجم الفساد. فأعاد محمد جواد باوند إلى وزارة النفط، وعيّنه مستشارًا له لشؤون مبيعات النفط في 8 يونيو (حزيران) الماضي.

وفي الوقت نفسه، عُيّن مصطفى أحَدي في الإدارة رقم 600 التابعة لاستخبارات الحرس الثوري، بهدف التحكم في التغطية الإعلامية للقضية.

وفي أواخر يوليو (تموز) الماضي، أُقيل "شايان" من منصبه مديرًا عامًا لوحدة المنتجات النفطية في وزارة الاستخبارات.

وقبل ذلك بشهر، كان حميد بوفارد، المدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية والرئيس الحالي بالإنابة لوزارة النفط، قد عيّن علي أكبر بورإبراهيمي رئيسًا بالإنابة للشركة، بناءً على طلب باك نجاد.

ووفقًا لوثيقة نشرتها "إيران إنترناشيونال" للمرة الأولى، أسند باوند وبورإبراهيمي في منتصف عام 2026 بيع 86 مليون برميل من النفط الإيراني إلى أربعة أمناء، بخصم كبير بلغ 8 دولارات للبرميل، رغم أن الأربعة جميعًا كانوا قد أخفقوا في إعادة مليارات الدولارات من عائدات النفط.

وكانت الشحنات قد غادرت المياه الخليجية خلال فترة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد.

وكان حسين شمخاني ومحمد هادي مؤمنين اثنين من هؤلاء الأمناء.

وبحسب تحقيق "إيران إنترناشيونال"، مثّلت هذه الخطوة عودة كاملة لشبكة الفساد المرتبطة باستخبارات الحرس الثوري إلى السيطرة على مبيعات النفط.

100%

الخطوة الأخيرة: عودة بورإبراهيمي إلى شركة النفط الوطنية الإيرانية

كان علي أكبر بورإبراهيمي آخر الشخصيات الرئيسية في هذه الشبكة؛ إذ عاد إلى منصب المدير العام لشركة النفط الوطنية الإيرانية بعد غياب دام ثلاث سنوات.

وقدّمه كثير من المحافظين على أنه أحد المقربين من بيجن زنغنه، وزير النفط في عهد الرئيس الأسبق، حسن روحاني، والمنتمي إلى التيارين المعتدل والإصلاحي.

لكن، وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، تولّى بورإبراهيمي إدارة شركة تجارة النفط وهو في الحادية والثلاثين من عمره، بأوامر من استخبارات الحرس الثوري، واحتفظ بالمنصب لاحقًا خلال عهد رئيسي، رغم تعدد قضايا الفساد المرتبطة به.

ووفقًا لوثيقة سرية حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، كان بورإبراهيمي أحد المشتبه بهم الرئيسيين في قضية فساد تتعلق بمقايضة شحنتين من النفط والغاز مع الحكومة الفنزويلية.

وخلص تقرير صادر عن منظمة التفتيش العام إلى أن شركة النفط الوطنية الإيرانية، تحت إدارة بورإبراهيمي، قايضت فنزويلا شحنتين من المكثفات الغازية والنفط الخام الإيراني، بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، لكن لم تُسترد أكثر من مليار دولار من الفارق بين قيمة الشحنات.

وأشار جزء آخر من التقرير إلى أن فنزويلا لم تسلّم الشحنات البديلة إلى إيران، وأن الناقلات التي نقلت المكثفات الغازية والنفط الخام إلى كاراكاس عادت فارغة.

وكان محمد هادي مؤمنين، الذي سبق أن أفادت "إيران إنترناشيونال" بأنه أخفق في إعادة ملياري دولار من عائدات النفط، وحسين شمخاني المعروف باسم "هيكتور"، من بين الأمناء الذين مثّلوا وزارة النفط في الصفقة.

وقد اعتُقل وزير النفط الفنزويلي على خلفية الصفقة، لكن بورإبراهيمي وشمخاني ومؤمنين واصلوا عملهم في إيران.

100%

صفقة سفن مشبوهة وخسارة بقيمة 550 مليون دولار

حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثيقة سرية تُظهر أن بورإبراهيمي قدّم، في ربيع هذا العام، تقريرًا إلى إحدى الجهات الأمنية، اتهم فيه الرئيس السابق لشركة تجارة النفط ووزارة النفط بالإهمال، ما أدى إلى فرض عقوبات على 12 ناقلة إيرانية وتكبيد إيران خسائر بقيمة 900 مليون دولار.

ولكن تقييمًا فنيًا أجرته الهيئة الرقابية خلص إلى أن بورإبراهيمي نفسه هو من أمر بشراء السفن الاثنتي عشرة، رغم توقع فرض العقوبات عليها.

وتستخدم إيران السفن المستأجرة لتجنب هذا الخطر. وقد أسفرت الصفقة عن خسارة لطهران بلغت 550 مليون دولار.

وكان البائعون والوسطاء في صفقة السفن الاثنتي عشرة جميعًا من الأمناء المنتمين إلى شبكة باوند وبورإبراهيمي.

وكان من بينهم مواطن صيني يُعرف باسم "ويليام"، واسمه الحقيقي وانغ تشي جينغ، وهو وسيط يبلغ عمره 65 عامًا فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه.

ووفقًا لمصدر في وزارة النفط وآخر في هيئة رقابية، رتّب بورإبراهيمي عمليات شراء السفن بالتعاون مع عدد من الأمناء، وتلقّى رشى تمثّل نسبة كبيرة من قيمة الصفقة.

ويشير تحقيق "إيران إنترناشيونال" إلى أن بورإبراهيمي ومحمد جواد باوند أحكما، بعد عودة الأول إلى إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية، قبضتهما على مبيعات النفط الإيراني، بهدف إعادة إحياء شبكة الأمناء المرتبطة باستخبارات الحرس الثوري.

وأسفر هذا الانقلاب غير المكتمل الأركان عن إقالة وزير النفط، وإبعاد مدير عام في وزارة الاستخبارات، وإسناد مسؤولية مبيعات النفط الخاضع للعقوبات إلى حسين شمخاني ومحمد هادي مؤمنين وغيرهما من الوسطاء الموثوقين لدى الحرس الثوري الإيراني.

"العيش في اليأس".. الغموض والأزمات الاقتصادية والسياسية يقوّضان الأمل في الحياة بإيران

26 أكتوبر 2026، 12:25 غرينتش+0
•
مريم سينائي
100%
أشخاص يطلّون على طهران من مجمّع "سينما ملت" فيما يظهر برج ميلاد في الأفق- 19 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

تُقوّض الأزمات الاقتصادية والسياسية المتكررة اعتقاد الإيرانيين بأن أوضاعهم المعيشية يمكن أن تتحسن، في وقت تُظهر فيه الأرقام الرسمية تراجع رأس المال الاجتماعي، وانتشار الشعور بالظلم، وتفاقم انعدام الثقة بالنظام.

تقول سارة، وهي مصممة غرافيك تبلغ من العمر 40 عاماً، إنها كانت راضية عن حياتها الشخصية ومتفائلة بالمستقبل حتى قبل عام أو عامين. لكن فقدانها وظيفتها بعد "حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) 2025، أعقبه قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي ثم جولة أخرى من الحرب، جعلها شديدة التشاؤم.

وقالت: "إن التفكير في المستقبل والتخطيط له يتسببان في قلق شديد، ليس بالنسبة إليّ فحسب، بل أيضاً بالنسبة إلى كثير من الأشخاص الذين أعرفهم. لا يوجد أمل، لأن كل شيء غير مستقر إلى حد كبير، ويمكن التراجع عن أي خبر سار بعد لحظات".

وينعكس الشعور باليأس أيضاً في التعليقات المتداولة في المجتمع. فقد كتب عالم الاجتماع، أمين بروين، على منصة "إكس" أن تكرار خيبة الآمال وعدم تحقق التوقعات استبدل "متعة التفاؤل" بـ"العيش في اليأس".

وأصبح عدم اليقين الاقتصادي سمة دائمة من سمات الحياة اليومية. فالأشخاص الذين يمتلكون مدخرات أو أصولاً يخشون فقدان قيمتها، بينما يكافح آخرون لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف الغذاء والإيجارات والخدمات.

وتتصدر أسعار صرف العملات الأجنبية والذهب والسيارات، التي يُنظر إليها على نطاق واسع في إيران باعتبارها أصولاً استثمارية، قائمة الموضوعات الأكثر قراءة على المواقع الإخبارية الإيرانية، وأحياناً تحظى باهتمام أكبر من التقارير المتعلقة بالحرب والمفاوضات.

كما تشكّل أسعار المواد الغذائية، التي تتقلب بالتوازي مع أسعار الصرف، محوراً رئيسياً آخر لاهتمام الإيرانيين.

اتساع رقعة التفاوت

خلال ندوة عُقدت مؤخراً حول الأمل الاجتماعي في إيران، عرض أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشهيد بهشتي، مهدي مالمير، أرقاماً تشير إلى تراجع كبير في مستوى الرضا العام خلال العقدين الماضيين.

وبحسب مالمير، بلغ الرضا الاجتماعي نحو 76 في المائة عام 2000، في حين أعرب 15 في المائة عن استياء مطلق. وبحلول عام 2023، تراجعت نسبة الرضا إلى 49.8 في المائة، بينما ارتفعت نسبة الاستياء إلى نحو 40 في المائة.

وأضاف أن المؤشرات المتعلقة بالرفاه والاقتصاد وما وصفه بالحالة الأخلاقية للمجتمع شهدت هي الأخرى تراجعاً.

وحذّر مالمير من أن تفاقم الفقر والتفاوت قد يقوّض الأمل بصورة أكبر. وقال إن الناس بحاجة إلى رؤية تحسن في ظروفهم المعيشية، وإلى الاعتقاد بأن الانتقال إلى مستوى اجتماعي واقتصادي أفضل لا يزال ممكناً، مضيفاً أن الإحصاءات المتاحة لا تقدم أدلة تُذكر على حدوث ذلك.

وفي اللقاء نفسه، أشارت عالمة الاجتماع، إنسية جلالوند، إلى تكرار الاحتجاجات، وتراجع المشاركة في الانتخابات، واتساع نطاق الهجرة لتشمل شرائح متزايدة من المجتمع.

وقالت إن الناس بحاجة إلى الشعور بأن مخاوفهم مسموعة وأنها قادرة على إحداث تغيير ملموس، مضيفة: "تكمن المسألة في إيجاد آلية حقيقية تتيح للناس التعبير عن آرائهم والشعور بأن أصواتهم مسموعة وأنهم يحظون بالاعتراف".

وبالمثل، رأت صحيفة "شرق" الإصلاحية أن الأمل يعتمد على قدرة الناس على رؤية المستقبل بوصفه قابلاً للتوقع، والاعتقاد بأن القواعد تُطبّق على الجميع بالتساوي، والثقة بأن جهودهم اليوم يمكن أن تحسّن حياتهم غداً.

الأرقام الرسمية

كشف تقرير رأس المال الاجتماعي الوطني لعام 2025، الذي أعدته منظمة الشئون الاجتماعية التابعة لوزارة الداخلية ونُشر في يونيو الماضي، أن مؤشر رأس المال الاجتماعي في إيران تراجع من 43.5 في المائة عام 2015 إلى 36.6 في المائة عام 2025.

ووجد التقرير أن 75 في المائة من المشاركين غير راضين عما يرونه غياباً للعدالة في المجتمع. كما شعر ثلاثة أرباع المشاركين بأنهم يعيشون وسط التمييز وعدم المساواة والتوزيع التفضيلي للفرص على أساس المحسوبية والعلاقات.

وشمل الاستطلاع الفترة الممتدة من مطلع عام 2025 حتى اندلاع حرب الـ 12 يومًا في يونيو من العام نفسه.

وبحسب النتائج، التي أوردها موقع "رويداد 24" الإخباري، قال 60 في المائة من المشاركين إنهم لا يأملون في تحسن الأوضاع، فيما أكد النسبة نفسها أنهم لم يعودوا قادرين على تحمّل مزيد من الضغوط الاقتصادية.

وأشار الموقع إلى أن من بين تداعيات هذه الأوضاع الهجرة الجماعية للعمالة الماهرة، وهروب رؤوس الأموال، والتحول من الأنشطة الإنتاجية إلى المضاربات قصيرة الأجل.

وسلّط التقرير الضوء أيضاً على الاستياء الواسع من المسار السياسي للبلاد، إذ قال 70 في المائة من المشاركين إن إجراء تغييرات في السياسات العامة والاستراتيجية للبلاد أمر ضروري لتحسين مستوى رضاهم.

ووصف نائب وزير الداخلية ورئيس منظمة الشؤون الاجتماعية، محمد بطحائي، هذه النتائج بأنها تمثل تحذيراً خطيراً.

وقال بطحائي إن تراجع رأس المال الاجتماعي على المستوى الوطني، الذي يعكس ثقة المواطنين بنظام الحكم ومؤسسات الدولة، كان أكثر وضوحاً من التراجع المسجل على المستويين المتوسط والمحلي.

وبالنسبة إلى سارة، فإن هذه القضايا ليست مجرد مفاهيم نظرية. فبعدما كانت تتوقع في السابق أن تتحسن حياتها، بات التخطيط للمستقبل نفسه مصدراً للقلق.

إيران تتحول لثكنة عسكرية..انتشار قوات مسلحة ونقاط تفتيش وكاميرات مراقبة وقيود على الإنترنت

23 أكتوبر 2026، 19:43 غرينتش+1
•
سبا حيدرخاني
100%

أفاد مواطنون من مدن إيرانية مختلفة، في رسائل إلى "إيران إنترناشيونال"، بزيادة انتشار القوات المسلحة، وإقامة نقاط تفتيش، وتركيب كاميرات مراقبة في الشوارع والساحات، فضلاً عن فرض قيود شديدة على الوصول إلى الإنترنت خلال الأسبوع الماضي.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار باقات الإنترنت، ما زاد المخاوف من تشديد القيود على الاتصالات.

وتُظهر إفادات مواطنين من طهران ومشهد وأصفهان ودزفول وهمدان وبروجرد وغلبايغان ومدن أخرى، أن قوات الشرطة وقوات التعبئة "الباسيج" ووحدات القوات الخاصة أصبحت أكثر انتشارًا في الشوارع والساحات الرئيسية.

القوات المسلحة في الشوارع

كتب أحد المواطنين من دزفول: "أصبحت دزفول تحت تأثير التشديد الأمني خلال الأيام القليلة الماضية، ولا سيما وسط المدينة وشارع شريعتي، حيث انتشرت أعداد كبيرة من القوات عند كل شارع".

وعزا المواطن تزايد انتشار العناصر الأمنية إلى مخاوف السلطات من اندلاع احتجاجات جديدة مع اقتراب ذكرى احتجاجات نوفمبر الدامية عام 2019.

وفي طهران أيضًا، أفادت تقارير بإقامة نقاط تفتيش.

وقال أحد المواطنين إن قوات "الباسيج" أقامت نقطة تفتيش في شارع خاوران، اعتبارًا من الساعة السادسة مساء الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف أن العناصر، الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا، كانوا يتعاملون مع المواطنين "دون سبب أو مبرر".

وفي "مشهد"، أفاد مواطنون بانتشار أعداد كبيرة من عناصر "الباسيج" المسلحين في الشوارع، ولا سيما في محيط حديقة ملت.

وقال أحد المواطنين في هذا السياق إن الساحة المحيطة بالحديقة كانت مكتظة بالقوات المسلحة.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني، بنشر قوات مسلحة ووحدات مكافحة الشغب في عدد من المدن، وإقامة نقاط تفتيش في مناطق من طهران.

وفي ذلك الوقت أيضًا، نُشرت تقارير عن تجوّل مركبات عسكرية وانتشار قوات مجهزة بأسلحة ثقيلة في بعض المدن.

كاميرات جديدة ودوريات مكثفة

أشارت بعض الرسائل إلى اتساع نطاق المراقبة بالكاميرات.

وقال أحد المواطنين من آستارا في محافظة غيلان إن عناصر الأمن كانوا يركّبون كاميرات مراقبة في الساحات ومختلف أحياء المدينة.

وأضاف: "إنهم يركّبون الكاميرات حيًا بعد حي في هذه المدينة الصغيرة. انظروا إلى مدى خوفهم من الناس".

ولزيادة المراقبة بالكاميرات سجل طويل؛ ففي أبريل (نيسان) 2025، أعلنت بلدية طهران خطتها لتركيب 15 ألف كاميرا مراقبة بحلول نهاية العام نفسه.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد تناولت، في تقرير آنذاك، استخدام الأجهزة الأمنية كاميرات الشوارع للتعرف على المحتجين.

وفي "غلبايغان" بمحافظة أصفهان، أفاد أحد المتابعين بانتشار قوات مسلحة تستخدم السيارات والدراجات النارية في الشوارع وعند ساحة ولي عصر، مشيرًا إلى أن خمسة أو ستة من مركبات القوات الأمنية تتحرك أحيانًا تباعًا في الشارع.

كما أفاد أحد المواطنين من منطقة الدوار الثاني في صادقية بطهران بزيادة عدد كاميرات المراقبة.

وتشير تقارير أخرى من طهران وكرج إلى زيادة دوريات الشرطة والقوات الأمنية مقارنة بالأسابيع الماضية.

وليست هذه المرة الأولى التي يبلغ فيها المواطنون عن مثل هذه الأوضاع.

ففي أبريل الماضي، نقلت "إيران إنترناشيونال" عن مئات المتابعين تقارير بشأن تشديد إجراءات التفتيش عند نقاط أمنية في عشرات المدن.

وبحسب إفاداتهم، كانت بعض هذه النقاط تضم مركبات مجهزة برشاشات وأسلحة ثقيلة، فيما كان العناصر يفتشون سيارات المواطنين وهواتفهم المحمولة.

ومع استمرار هذا الاتجاه وتصاعده في الأيام الأخيرة، قال أحد المتابعين من أصفهان إن القوات المسلحة انتشرت عند بوابات طهران وشيراز وفي الساحات الرئيسية للمدينة.

وأفاد مواطن من همدان بوجود وحدات القوات الخاصة في مناطق مختلفة من المدينة، حيث كانت تفتش داخل سيارات المواطنين.

وفي بروجرد، تحدث أحد المتابعين عن انتشار واسع للقوات الأمنية ووضعها في حالة تأهب.

اضطرابات واسعة في الإنترنت

بالتزامن مع التقارير عن زيادة انتشار القوات الأمنية، أفاد مواطنون في محافظات مختلفة بتراجع حاد في سرعة الإنترنت، وتعطل برامج تجاوز الحجب، وصعوبة الوصول إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال أحد المواطنين من محافظة سمنان إن سرعة الإنترنت تراجعت إلى حد أنه لم يعد قادرًا حتى على الاتصال بأداة تجاوز الحجب المحلية، ولم يتمكن من الوصول إلى الإنترنت، ولو ببطء، إلا بعد اقترابه من شريف آباد.

وقال أحد المتابعين من "شيراز": "منذ نحو ستة أيام، أصبح الإنترنت بطيئًا للغاية. لا يعمل الإنترنت الدولي عبر شبكة الهاتف المحمول (همراه أول) عند استخدام أداة تجاوز الحجب، كما أن الاتصال عبر شبكة الواي فاي أصبح صعبًا جدًا".

وأفاد مواطنون من تبريز وكرمان أيضًا بانخفاض حاد في سرعة الإنترنت.

وقال أحد المتابعين من كرمان إن أدوات تجاوز الحجب المدفوعة لا تعمل هي الأخرى.

وفي 22 أكتوبر الجاري، أفاد موقع "زومان" الاقتصادي، الذي يُدار داخل إيران، استنادًا إلى معلومات حصل عليها، بأن جهات عليا في النظام الإيراني أصدرت تعميمًا رسميًا وملزمًا يقضي بقطع وصول المستخدمين داخل البلاد إلى الإنترنت الدولي فورًا في حال اندلاع حرب جديدة.

وبحسب التعميم، حُدد قطع الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية في مثل هذه الظروف بوصفه "واجبًا تنفيذيًا".

وقال أحد المواطنين لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإنترنت كان ضعيفًا، خلال الأيام الخمسة الماضية من الساعة السابعة صباحًا حتى التاسعة مساءً، مع تعطل أدوات تجاوز الحجب.

وفي طهران أيضًا، أفاد أحد المتابعين بصعوبة الاتصال بتطبيق "تلغرام".

وقال أحد المواطنين من "تنكابن" إنه يواجه منذ عدة أيام صعوبة في الاتصال بأدوات تجاوز الحجب، وإن الإنترنت عبر شبكة "إيرانسل" ينقطع ليلاً.

كما أفاد متابع آخر بحدوث اضطرابات متزامنة في الإنترنت المنزلي وإنترنت الهاتف المحمول، مشيرًا إلى أن بعض خدمات الشبكة الداخلية لم تعد متاحة أيضًا.

ارتفاع أسعار الإنترنت يزيد صعوبة الوصول إلى المعلومات
جاءت هذه الشهادات بالتزامن مع زيادة أسعار باقات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة اعتبارًا من الجمعة 23 أكتوبر.

ورأى بعض المتابعين أن هذه الخطوة تأتي امتدادًا للقيود المفروضة مؤخرًا.

وانتقد أحد المواطنين زيادة الأسعار، قائلاً إن السلطات تستهدف تدفق المعلومات بحرية من خلال رفع أسعار الإنترنت وتقييد الوصول إليه.

وقال مواطن آخر يعتمد دخله على الإنترنت: "برفع أسعار الإنترنت، أغلقوا آخر طريق لنا إلى العالم الحر. بالنسبة إليّ، وأنا الذي كان الإنترنت مصدر سعادتي الوحيد ووسيلة رزقي، لم يعد بإمكاني الحضور في هذا الفضاء".

ورأى أحد المواطنين أن زيادة الأسعار إحدى حيل السلطات، مضيفًا: "لقد قيّدوا الوصول بهذه الطريقة حتى لا يُسمع صوت الشعب الإيراني".

ومع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، انقطع الإنترنت الدولي، واستمر هذا القيد نحو 88 يومًا، قبل أن ينتهي في 26 مايو (أيار) 2026.

ووصفت منظمة "نت بلوكس" هذه الفترة بأنها أطول انقطاع شامل مسجل للإنترنت في دولة واحدة.

أوامر بـ"كسر الأذرع"..تفاصيل جديدة في محاكمة المتهمين باستهداف صحافيي "إيران إنترناشيونال"

22 أكتوبر 2026، 21:31 غرينتش+1
100%

في سياق محاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بالتجسس والتخطيط لاستهداف صحافيين بـ"إيران إنترناشيونال"، قال مصطفى سبهوند أمام محكمة في لندن إن الحرس الثوري طلب منه كسر ذراعي كامبيز حسيني وساقيه، وضرب مجتبى بورمحسن لمنعه من مواصلة انتقاد النظام، مضيفًا أنه وافق على ذلك، بعد تلقيه تهديدات.

وأدلى سبهوند، الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول)، بشهادته خلال الأسبوع الثالث من محاكمة الإيرانيين الثلاثة أمام محكمة "وولويتش" الملكية في لندن، وأجاب عن أسئلة محامي الدفاع عنه، تايرون سميث، بشأن الرسائل والاتصالات وزياراته إلى عناوين الأشخاص المستهدفين في القضية. وكرر مرارًا أن وعوده بتنفيذ المهمة، وزياراته إلى العناوين، وطلباته الحصول على المال، كانت جميعها تهدف إلى خداع الحرس الثوري.

وخلال جلسة بعد الظهر، طعن جونز، محامي الادعاء، في هذه الرواية، قائلاً إن سبهوند يحاول الآن تبرير أقواله وتصرفاته بادعائه أنه كان يخدع الحرس الثوري. ونفى سبهوند ذلك، مؤكدًا أنه لم يكن ينوي إيذاء الأشخاص المستهدفين.

وأكد سبهوند، ردًا على أسئلة جونز، أن المطلوب منه كان استهداف مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني وألون فاراغو وجوناثان تيرنر. وأوضح أن التعليمات تضمنت ضرب تيرنر وتخويفه، وكسر ذراعي حسيني وساقيه، وضرب بورمحسن لمنعه من مواصلة الكتابة عن النظام.

وقال جونز إن الحرس الثوري اختاره لتنفيذ هذه المهمة وإنه وافق عليها. ورد سبهوند بأن موافقته جاءت بسبب تعرض أسرته للخطر، لكنه كان ينوي خداع الأطراف الإيرانية.

وأشار محامي الادعاء أيضًا إلى أن سبهوند وعد مرارًا في رسائله بتنفيذ المهمة، وربط ذلك بالحصول على المال. وقال سبهوند إن هذه الوعود كانت مجرد كلام، وإنه لم ينفذها قط.

وقد نفى المتهمون الثلاثة: سبهوند وفرهاد جوادي منّش وشابور قلعهالي خاني نوري التهم الموجهة إليهم. ويقول الادعاء إنهم جمعوا معلومات لصالح الاستخبارات الإيرانية تمهيدًا لارتكاب أعمال عنف خطيرة ضد الأشخاص المستهدفين، ومن بينهم الصحافيان في قناة "إيران إنترناشيونال"، مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني،.

نشاط نويد في السفارة وطلب المال لإصدار جواز سفر

أثناء مناقشة رسالة أرسلها سبهوند إلى نويد في 2 أبريل (نيسان) 2025، سأله سميث عن سبب قوله إنه ينتظر اتصالاً هاتفيًا وإنه سيرسل شخصًا إليه.

وأوضح سبهوند أن نويد كان يرتب له إصدار جواز سفر عاجل مقابل 800 جنيه إسترليني. وبحسب روايته، كان الشخص المعني مستعدًا لدفع 300 جنيه إسترليني، لكن نويد قال إنه لا يستطيع مساعدته.

وفي جزء آخر من شهادته، قال سبهوند إن نويد كان يعمل متطوعًا في السفارة الإيرانية. وزعم، في معرض تفسيره لذلك، أن الشخص المسيحي لا يستطيع العمل مباشرة لدى السفارة.

وسأل سميث سبهوند عن سبب تعاونه مع شخص قال إنه ألحق به الأذى. فأجاب: "لأنني لا أريد أن يؤذيني أو يؤذي أسرتي".

وقال سبهوند أيضًا إن والد نويد شخصية رفيعة المستوى في إيران، وإن أفراد أسرته يعملون لصالح النظام. وزعم أن نويد كان يعرف الكثير عن حياته في لندن، وهو ما كان يثير خوفه.

وكان سبهوند قد قال في جلسة اليوم السابق إنه التقى نويد إمامي في السفارة، ووصفه بأنه مخبر للحرس الثوري ومصدر للعناوين التي تخص الأشخاص المستهدفين. وأضاف خلال الجلسة نفسها أن أمين هو من زوده بالمعلومات المتعلقة بنويد.

هدية بقيمة 40 ألف جنيه إسترليني والمساعدة في شراء سيارة

سأل سميث عن رسالة أرسلها سبهوند إلى نويد في 28 مارس (آذار) 2025، قال فيها إنه سيذهب إلى السفارة للقائه. وأوضح سبهوند أنه أراد إظهار أن علاقته بنويد ودية.

كما سأله محامي الدفاع عن إرساله إعلانًا لسيارة مرسيدس بنز موديل 2024 إلى نويد. وقال سبهوند إن نويد أخبره بأنه تلقى هدية بقيمة 40 ألف جنيه إسترليني ويريد شراء سيارة. وأضاف أنه وافق على مساعدته نظرًا إلى خبرته بالسيارات.

وبحسب سبهوند، فقد عرّف نويد على شخص يُدعى "حميد كارز" في مانشستر، واشترى نويد منه سيارة جاكوار موديل 2017، بعد دفع مقدم نقدي قدره 6 آلاف جنيه إسترليني، على أن يسدد أقساطًا شهرية بقيمة 650 جنيهًا إسترلينيًا.

وسأل سميث مجددًا عن سبب مساعدة سبهوند لنويد رغم الخوف الذي قال إنه كان يشعر به تجاهه. فأجاب بأنه أراد الحفاظ على علاقة ودية معه حتى لا يؤذيه أو يؤذي أسرته.

الإشارة إلى صحافي في تركيا

أثناء مناقشة رسالة أرسلها إلى قرباني بشأن تسوية قضية شخص آخر، قال سبهوند إنهم كانوا يفعلون الأمر نفسه مع صحافي في تركيا.

ثم قال إنه ساعد الشخص المعني، وساعد زوجته وأطفاله في الانتقال إلى تركيا، بينما ذهب ذلك الشخص نفسه إلى هولندا.

اتصال نويد والادعاء بوجود الشرطة

قال سبهوند، في جزء آخر من شهادته، إن نويد اتصل به في 25 أبريل (نيسان) 2025.

وبحسب روايته، أخبره نويد بأن شخصًا أخذ منه 30 ألف جنيه إسترليني، وطلب منه المساعدة في استرداد المال. وقال سبهوند إنه رفض الطلب بسبب عجزه الجسدي.

وزعم سبهوند أن الشرطة كانت برفقة نويد أثناء الاتصال. وعندما سأله سميث عن سبب اعتقاده ذلك، قال إن نويد كان يطرح عليه أسئلة كثيرة بشأن تحركاته وعمله، كما وضع الهاتف على مكبر الصوت حتى يُسمع صوته.

وادعى سبهوند أيضًا أن الشرطة بدأت بملاحقته بعد يومين، وأن أشخاصًا كانوا في ممر المبنى الذي يقيم فيه برروا وجودهم بالقول إنهم يعملون على إصلاح الإنترنت. وأكد، ردًا على سؤال سميث، أنه كان يعتقد أن الشرطة تلاحقه.

وأشار سميث، خلال جلسة بعد الظهر، إلى جزء من استجواب الشرطة لسبهوند بعد اعتقاله في 3 مايو (آيار) 2025، قال فيه إن الأشخاص الذين كان على اتصال بهم هم من أبلغوا الشرطة عنه.

وأوضح سبهوند أنه كان يقصد نويد إمامي، وزعم أن الأخير أبلغ الشرطة البريطانية عنه لأنه لم ينفذ المهمة المطلوبة منه.

وقال سبهوند أيضًا إن أشخاصًا من السفارة الإيرانية زاروه في السجن، لكنه رفض مقابلتهم.

البحث عن معلومات الصحافيين باستخدام "تشات جي بي تي"

في بداية الجلسة، استعرض سميث الرسائل المتبادلة بين سبهوند ومصطفى قرباني بشأن عناوين الأشخاص المستهدفين والبحث عن معلومات باستخدام "تشات جي بي تي".

وقال سبهوند إنه سأل "تشات جي بي تي" للحصول على معلومات عن أحد الصحافيين، وأدخل أيضًا بيانات قرباني كي يرسل إليه النتائج. وأضاف أنه كان يريد إثبات أن معلومات العناوين التي زُوّد بها غير صحيحة.

وفي إحدى الرسائل المؤرخة في 25 فبراير (شباط) 2025، قال سبهوند لقرباني إن "تشات جي بي تي" لا يستطيع العثور على معلومات عنه لأنه ليس شخصية مشهورة.

كما أثار سميث مسألة البحث عن معلومات بشأن بورمحسن. وتضمنت المعلومات التي جرت مراجعتها تفاصيل عن حياته، لكنها لم تتضمن عنوان منزله أو مكان عمله. وقال سبهوند إنه أجرى عمليات البحث هذه في فبراير أو مارس 2025 لإظهار مدى صعوبة العثور على هؤلاء الأشخاص.

وسأل محامي الدفاع سبهوند عن سبب تأكيده مرارًا، في رسائل عديدة، أن العناوين غير صحيحة، وما إذا كان يكرر كلامه عادةً إلى هذا الحد. فأجاب بالنفي، وقال إن سميث لا يعرف أساليب عمل الحرس الثوري.

وكان سبهوند قد قال في جلسة اليوم السابق إن العناوين كانت صحيحة، لكنه كان يصورها في رسائله على أنها غير صحيحة.

أسئلة الادعاء بشأن عنواني ترنر وبورمحسن

استعرض جونز، خلال الجلسة المعلومات التي أُرسلت بشأن جوناثان ترنر، بما فيها الصور والعنوان في "تشانسري لين" بلندن. وأشار أيضًا إلى رسالة تتعلق بكسر ذراعي ترنر وساقيه.

وقال سبهوند إنه كان يمتلك العنوان الكامل، لكنه لم يذهب إلى ذلك المكان ولم يتابع الأمر.

وأضاف أنه أبلغ الأطراف الإيرانية بأن المنطقة تخضع لإجراءات أمنية، وأنه لا يستطيع الذهاب إليها، وأنهم طلبوا منه لاحقًا عدم متابعة الموضوع. وسأله جونز عن سبب استفساره من جوادي منّش بشأن معرفته بالشخص المعني أو بعنوانه. فأجاب سبهوند بأن هاتفه كان خاضعًا للمراقبة.

وقال محامي الادعاء إن سبهوند يستغل عدم العثور على صور لذلك المكان لتكييف روايته بما يتناسب مع الأدلة المتاحة. ورفض سبهوند هذا الادعاء، قائلاً إنه لم يتعرض أحد للأذى طوال ستة أشهر، وإن ذلك كان نتيجة العمل الذي قام به.

وخلال مناقشة ذهابه إلى العنوان المنسوب إلى بورمحسن في "مالتهاوس كورت"، أكد سبهوند أنه ذهب إلى هناك والتقط صورًا ثم غادر، لكنه قال إنه لم ينتظر في المكان.

وقال جونز إن معلومات العنوان لم تكن محدّثة، وإن بورمحسن لم يكن يقيم هناك، ومع ذلك ذهب سبهوند إلى المكان والتقط صورًا.

ورد سبهوند بأنه فعل ذلك لخداع الأطراف الإيرانية. كما زعم أن نويد إمامي زوّدهم بالمعلومات الأولية عن العناوين، وأنهم كانوا يرسلون إليه العناوين بعد تحديدها باستخدام خرائط غوغل.

وقال سبهوند إنه لو كان يريد العثور على بورمحسن، لكان بإمكانه الذهاب إلى مقر قناة "إيران إنترناشيونال". وسأله جونز كيف كان سيتمكن من مهاجمته داخل استوديو التلفزيون. فأجاب سبهوند بأن ذلك كان ممكنًا في الشارع. وأضاف جونز أن تنفيذ ذلك كان يتطلب مراقبة تحركات بورمحسن.

رسائل بشأن صعوبة المهمة والتكاليف التي لم تُنفق

استعرض سميث رسائل أرسلها سبهوند إلى قرباني بعد ذهابه إلى "كينغستون" . وقال سبهوند في تلك الرسائل إن المكان يضم ثلاثة أنشطة تجارية، وإنه لا يوجد مكان لركن السيارة أو الانتظار أو الوقوف، وإن الأمر يتطلب الذهاب إلى هناك لمدة أسبوع على الأقل.

وفي إحدى الرسائل، كتب: "الأمر ليس بسيطًا، فحياة شخص على المحك".

وقال سبهوند أمام المحكمة إنه وصف المكان بأنه خاضع لإجراءات أمنية مشددة ليجعل المهمة تبدو صعبة وخطيرة، رغم أنه، بحسب قوله، لم تكن هناك إجراءات أمنية من هذا النوع في الواقع.

وسأل سميث عن طرحه تكلفة اصطحاب أحد "الهاكرز" الإلكترونيين. فأجاب سبهوند بأنه لم يرتب لمجيء أي "هاكر" وأنه أثار موضوع المال لأن عجز حاجي عن الدفع كان نقطة ضعف لديه. وأضاف أنه طُلب منه، بعد هذا الطلب، الذهاب إلى المكان بمفرده.

وفي رسالة أخرى، قال سبهوند إن ألف جنيه أو ألفي جنيه إسترليني لا تكفيان لتنفيذ مهمة كهذه، وإنه ينبغي دفع 20 ألفًا أو 30 ألف جنيه إسترليني حتى يكون لديه، إذا وقع في مشكلة، بعض المال على الأقل.

كما تحدث في رسائل مؤرخة في 27 فبراير 2025، عن استئجار سيارة والذهاب إلى عناوين مختلفة ونفاد مبلغ 1200 جنيه إسترليني كان بحوزته.

وسأله سميث عما إذا كان قد استأجر سيارة بالفعل وأنفق ذلك المبلغ. فأجاب بالنفي، موضحًا أنه أراد إظهار أنه تكبّد نفقات.

وخلال استعراض رسائل لاحقة، سأله سميث عن ادعائه إنفاق أكثر من 8 آلاف جنيه إسترليني. فقال سبهوند إنه لم ينفق هذا المبلغ.

وكرر سبهوند أن إشاراته المتكررة إلى المال كانت تهدف إلى تصوير المهمة على أنها صعبة. وأضاف أنه لم يكن يعتقد أن حاجي والحرس الثوري سيدفعان له مبلغ الـ150 ألف جنيه إسترليني كاملًا.

11 يومًا في مركز احتجاز الشرطة

تحدث سبهوند عن إصابة قديمة في الركبة ومشكلات نفسية يعانيها. وردًا على سؤال محامي الدفاع بشأن صعوبة فترة احتجازه، قال إن ذكريات صادمة من الماضي كانت تعود إليه بصورة لا إرادية.

وعندما سأله سميث عما إذا كان الأطباء في بريطانيا قد شخّصوا إصابته بنوع معقّد من اضطراب ما بعد الصدمة، أجاب سبهوند بالإيجاب.

وأكد أنه أجاب عن الأسئلة خلال بعض جلسات الاستجواب، بينما امتنع عن الإدلاء بأقوال في جلسات أخرى. وقال إنه كان قلقًا من تعرض والدته وأفراد آخرين من أسرته للأذى، كما تحدث عن سوابق لإيذاء نفسه.

وخلال جلسة بعد الظهر، استعرض سميث أجزاء من أقوال سبهوند في استجوابات الشرطة، التي قال فيها إنه كان على اتصال بالأطراف الإيرانية، لكنه كان ينوي خداعهم. وأكد سبهوند صحة هذه الأقوال، مضيفًا أنه لم يكن ينوي التسبب في انعدام الأمن في بريطانيا.

وفي جزء آخر من الاستجواب، قال سبهوند إن حياته وحياة أسرته معرضتان للخطر بسبب عدم تنفيذ المهمة. وأوضح أمام المحكمة أنه كان يعلم منذ البداية أنهم سيقتلون شخصًا ما إذا لم ينفذ المهمة، لكنه لم ينفذها رغم ذلك.

وقال سبهوند أيضًا إن العثور على صحافيي "إيران إنترناشيونال" لم يكن صعبًا، مشيرًا إلى البرنامج اليومي لبورمحسن عند الساعة الرابعة عصرًا. ثم قرأ سميث من محضر استجوابه العبارة التالية التي أدلى بها: "لو أردنا القيام بشيء، لكان بإمكاننا ذلك".

وعندما سُئل عما إذا كان ينوي إيذاء الأشخاص المستهدفين، أجاب: "لا".

تعليق الجلسة.. والقاضي ينبه إلى ضرورة الإجابة عن الأسئلة

توقفت أسئلة الادعاء عدة مرات بسبب اعتراض سبهوند، وتحدثه في الوقت نفسه مع جونز، وإجاباته المطوّلة باللغة الإنجليزية. وطلب منه القاضي أن يهدأ، وأن يستمع إلى ترجمة الأسئلة، وأن يجيب عن السؤال المطروح عليه تحديدًا. كما عُلّقت الجلسة لبعض الوقت.

وبعد استئناف الجلسة، قال القاضي إن دفاع سبهوند، القائم على ادعائه التظاهر بالتعاون وخداع الحرس الثوري، واعتقاده بأن نويد كان وراء إبلاغ السلطات البريطانية عنه، واضح للجميع، لكنه لا يزال ملزمًا بالإجابة عن أسئلة الادعاء.

وحذّر القاضي من أن هيئة المحلفين قد تستنتج أن سبهوند لا يملك إجابة عن الأسئلة إذا استمر في مقاطعة المتحدثين أو الصراخ أو تكرار التفسيرات نفسها بدلًا من الرد على الأسئلة.

وطلب القاضي وسميث من سبهوند الاستعانة بالمترجم والإجابة باللغة الفارسية.

خلفية القضية: وعود بالمال وادعاء التعرض للإكراه

في جلسة 12 أكتوبر الجاري، جرت مراجعة رسائل تحدث فيها سبهوند عن وعد بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية قضيته الجنائية في إيران. كما نوقشت خلال الجلسة نفسها رسائله إلى نويد، الذي كان محفوظًا في هاتفه باسم "برار (أخ) السفارة".

وفي جلسة 14 أكتوبر، قُرئت أجزاء من استجواب سبهوند، قال فيها إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل التصوير، لكنه نفى اتخاذ أي إجراء ضد الصحافيين.

وفي جلسة 15 أكتوبر، وصف سبهوند شخصًا يُدعى أبي بأنه ضابط في الحرس الثوري ومقيم في بريطانيا، وقال إنه هدده هو ووالدته بالقتل.

وكان الادعاء قد رفض في وقت سابق دفاع سبهوند القائم على أنه تصرف بدافع الخوف والإكراه، معتبرًا أن الوعود المالية والمساعدة في تسوية إدانته الجنائية في إيران عنصران مهمان عند تقييم دوافعه.

أما جوادي منّش ونوري، فقد أقرا، وفقًا لما أورده الادعاء عن دفوعهما، بالذهاب إلى المواقع والتقاط الصور، لكنهما قالا إنهما لم يكونا على علم بارتباط هذه الأنشطة بجهاز الاستخبارات التابع للجمهورية الإسلامية.

وانتهت الجلسة فيما ظل سبهوند يرفض تفسير الادعاء لدوافعه المالية ولمصدر الأموال التي تلقاها. وتقرر استئناف النظر في القضية يوم الاثنين المقبل 26 أكتوبر الجاري، الساعة العاشرة صباحًا.

متهم بالتجسس على صحافيي"إيران إنترناشيونال": التقيت عنصرا بالحرس الثوري بسفارة إيران بلندن

21 أكتوبر 2026، 17:08 غرينتش+1
100%

اعترف مصطفى سبهوند، خلال الجلسة العاشرة لمحاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بجمع معلومات عن صحافيي "إيران إنترناشيونال"، والتخطيط لإلحاق الأذى بهم، بأنه زار سفارة طهران بلندن، في 15 فبراير (شباط) 2025، والتقى شخصًا يُدعى نويد إمامي، قال إنه أحد عناصر الحرس الثوري، وتلقى منه تعليمات.

وأدلى سبهوند بشهادته، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين)، خلال الجلسة العاشرة لمحاكمة الإيرانيين الثلاثة أمام محكمة "وولويتش" الملكية في لندن، ردًا على أسئلة محاميه تايرون سميث.

واستعرض سميث الرسائل وسجلات المكالمات وبيانات المواقع الجغرافية للهواتف والسيارات، وطلب من سبهوند توضيح تحركاته وطلبات الأموال وصلاته بالأشخاص المتورطين في القضية.

وينفي المتهون الثلاثة: سبهوند وفرهاد جوادي منش وشابور قلعة علي خاني نوري التهم الموجهة إليهم.

وتقول النيابة العامة إن المتهمين جمعوا معلومات لصالح الاستخبارات الإيرانية، بهدف تهيئة الظروف لتنفيذ أعمال عنف خطيرة ضد أشخاص مستهدفين، من بينهم الصحافيان في "إيران إنترناشيونال"، مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني.

لقاء في السفارة وتقديم نويد إمامي

قال مصطفى سبهوند إنه ذهب إلى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 15 فبراير 2025، برفقة نوري وأحد أصدقائه يُدعى داوود. ووفقًا لما ذكره، جاء داوود من مانشستر، وكانت لديه معاملة في السفارة.

وأضاف أنه التقى في السفارة شخصًا يُدعى نويد، وأخبره بأن العناوين الخاصة بصحافيي «إيران إنترناشيونال» غير صحيحة، لكنه لا يزال يتابع الأمر. وبحسب رواية سبهوند، سأله نويد عما إذا كان جوادي منش يشاركه أيضًا في تنفيذ هذه المهمة.

وقال سبهوند إن نويد صافح نوري، لكن نوري لم يكن يعرفه. وأثناء وصفه اللقاء، أشار في البداية إلى نوري بوصفه مخبرًا، لكنه أوضح، بعد أن طلب القاضي منه تحديد الشخص المقصود، أنه كان يشير إلى نويد، وعرّفه بأنه متعاون مع الحرس الثوري، ويُعرف بلقب «حاجي».

وفي جزء آخر من إفادته، وصف سبهوند نويد بأنه الشخص الذي كان يزوّده بالعناوين، وأكد، ردًا على سؤال من المحامي سميث، أن المقصود هو نويد إمامي. كما ادعى أن نويد هدده.

وفي معرض حديثه عن تحركاته مع جوادي منش، قال إنهما توجها سيرًا على الأقدام إلى عنوان بورمحسن في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2024، مشيرًا إلى أن تلك كانت المرة الوحيدة التي ذهبا فيها معًا سيرًا على الأقدام إلى ذلك العنوان.

وكان اسم نويد قد ورد سابقًا في مستندات القضية. ففي جلسة 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، استعرضت المحكمة رسائل بعث بها سبهوند إلى شخص يُدعى نويد، وكان اسمه محفوظًا في هاتفه باسم «أخ السفارة». ومن بين تلك الرسائل رسالة مؤرخة في 28 مارس (آذار) 2025، قال فيها سبهوند إنه سيذهب إلى السفارة للقائه.

كما ذكر جوادي منش، في إفاداته التي قُرئت خلال جلسة 14 أكتوبر الجاري، أن تعارفه على سبهوند تم عن طريق نويد إمامي.

30 ألف جنيه إسترليني في مكتب صرافة "بفينشلي"

قال سبهوند، ردًا على أسئلة محاميه، إنه بعد طرح عنوان بورمحسن، أُرسل مبلغ 30 ألف جنيه إسترليني إليه في مكتب صرافة بمنطقة فينشلي، لكنه لم يتسلم الأموال.

وسأل سميث عن الشخص الذي أرسل المبلغ، وعن المهمة التي كان من المفترض تنفيذها في مقابله. فذكر سبهوند شخصًا يُدعى روح الله، وقال إن الأموال أُرسلت للذهاب إلى الصحافيين. وعندما سأله المحامي عن الصحافيين المقصودين، أجاب بأن الأمر لم يكن محددًا.

وأوضح سبهوند أن سبب عدم تسلمه الأموال هو أنه لم يكن يريد تنفيذ المهمة. وقال إنه لو تسلم المبلغ، لما تركوه إلا بعد تنفيذها، وإنه كان من الممكن أن يبلغوا الشرطة عنه أو يقتلوه إذا رفض.

وفي معرض حديثه عن دور الشخص الذي كان يُشار إليه بلقب «حاجي»، ادعى سبهوند أن النظام الإيراني خصص له ميزانية لتنفيذ المهمة. وبحسب روايته، كان نجاح المهمة سيمنح حاجي ترقية ومزيدًا من الأموال، أما إذا لم تُنفذ، فكان عليه إعادة المبلغ.

وقال إنه طلب في البداية 150 ألف جنيه إسترليني، لكن المبلغ الذي أُرسل إليه كان 30 ألفًا فقط، وهو ما رفض تسلمه.

وفي مواصلة الجلسة، سأل سميث سبهوند عما إذا كان قد أخبر أمين أو حاجي بأنه سيهاجم أحد الصحافيين إذا دفعوا له المال. فأجاب بالنفي. ثم أشار المحامي إلى رسالة سابقة كتب فيها سبهوند بنفسه أنه سيُنفذ المهمة مقابل الحصول على المال.

وأوضح سبهوند أنه لم يكن أمامه خيار سوى الرد بهذه الطريقة؛ لأن الحرس الثوري كان ينتظر منه أن يعلن صراحة أنه لن ينفذ المهمة. وحدد المبلغ الذي دار الحديث عنه في تلك المحادثة بـ 150 ألف جنيه إسترليني.

وفي جزء آخر من الأسئلة المتعلقة بالخلافات المالية، قال سبهوند إن أمين استولى على الأموال لنفسه. كما أشار إلى مبلغ قدره 3500 جنيه إسترليني، قال إنه كان ملكًا له، وادعى أن خلافًا نشب بشأنه بعدما أدرك الطرف الآخر أن المهمة لم تُنفذ.

أربعة أهداف وتفسير سبهوند لوعود الهجوم

قال سبهوند، في مواصلة إجاباته عن أسئلة محاميه، إن أربعة أشخاص كانوا مستهدفين. وأوضح أنه أقسم في إحدى الرسائل بحياة والدته بأنه سينهي أمر الشخص المعني، وقال إنه مستعد لمهاجمة أي من هؤلاء الأشخاص الأربعة.

وسأله سميث عما إذا كان ينوي فعل ذلك فعلاً، فأجاب بالنفي. وقال إنه كتب تلك الرسالة لأن الحرس الثوري كان يراقب اتصالاته، ولأنه لو قال إنه لن يهاجم الشخص المستهدف، لما دفعوا له المال.

وسأل المحامي أيضًا عما إذا كان سبهوند قد فعل شيئًا يدفع الحرس الثوري إلى التراجع عن الاتفاق، فأجاب: «لقد تلاعبت بهم».

وفي جزء آخر من إفادته، قال إنه زار جميع العناوين التي زُوّد بها خلال ثلاثة أسابيع. وبحسب روايته، كان الضحية قد سأل حاجي وأمين أيضًا عما إذا كان سبهوند قد أرسل الصور ومقاطع الفيديو.

وقال سبهوند إنهم طلبوا من الضحية أن يبلغه بضرورة إنهاء المهمة حتى تُدفع الأموال. وأضاف أن المبلغ كان من المفترض أن يُدفع للضحية، وليس له مباشرة.

وفي معرض حديثه عن المحادثات المتعلقة بمبلغ 150 ألف جنيه إسترليني، قال سبهوند إن أمين ذكر أن حاجي بحاجة إلى شخص يضمنه لإرسال الأموال، وأنه سيتحمل تعويض المبلغ بنفسه إذا فُقد.

وسأل سميث سبهوند أيضًا عن تهديد أمين له، وما إذا كان التهديد جديًا. فأجاب سبهوند بأن حاجي كان قادرًا على تهديده، لكنه لم يكن قادرًا على تهديد الحرس الثوري.

ثم عرض المحامي رسائل تحدث فيها سبهوند عن أخذ 3900 جنيه إسترليني، واصطحاب ثلاثة أشخاص وتسجيلهم، ودفع تكاليف الطعام ونفقاتهم لمدة ثلاثة أسابيع. وقال سبهوند، في تفسيره لهذه الرسائل، إنه لم يكن يقصد ما ورد فيها حرفيًا.

كما قال، ردًا على سؤال بشأن تحويل الأموال إلى الضحية، إنه أرسل إليه المال ثلاث أو أربع مرات، بمبلغ يتراوح بين 100 و150 جنيهًا إسترلينيًا في كل مرة.

مقطع السيارة الزرقاء وادعاء محاولة تضليل الحرس الثوري

تناول جانب من أسئلة سميث رسائل أرسل فيها سبهوند إلى جوادي منش معلومات عن عنوان كامبيز حسيني وكلبه وسيارة زرقاء.

وقال سبهوند إن أمين أرسل عناوين في شارع "سانت دونستانز أفينيو" وحدائق "سانت دونستانز"، كما ورد في الرسائل أن اسم كلب الشخص المستهدف هو «نيكو»، وأن لديه سيارة زرقاء. وأضاف أنه أرسل هذه المعلومات إلى جوادي منش.

وأقر سبهوند بأنه طلب من جوادي منش تصوير سيارة "فولكس فاغن غولف" زرقاء. وقال إنه طلب منه ذلك لأن مكان سكن جوادي منش قريب من عنوان حسيني.

وسأل سميث أيضًا عن رسالة طلب فيها سبهوند من جوادي منش الدخول إلى "إنستغرام" للاطلاع على صورة الكلب والسيارة. فقال سبهوند إن حساب حسيني على "إنستغرام" كان يتضمن صورة له مع كلبه بالقرب من سيارة زرقاء، وإن الصورة المقصودة كانت قد نُشرت قبل 54 يومًا.

وفي تفسيره للغرض من التصوير، قال سبهوند إنه أراد إثبات أنه ذهب إلى الموقع، لكن المعلومات التي تلقاها كانت خاطئة، وإن السيارة تعود إلى شخص آخر. وأضاف أنه كان يريد إفساد العلاقة بين نويد وحاجي، وإظهار أن المعلومات التي يقدمها نويد لا يمكن الاعتماد عليها.

لكنه قال لاحقًا إن جميع العناوين كانت صحيحة. وأوضح أن زياراته كانت قصيرة، إذ كان يذهب إلى الموقع لالتقاط صورة ثم يغادر، في حين أن العثور على شخص، بحسب قوله، يتطلب مراقبة المكان على مدار 24 ساعة.

وقال إن جوادي منش كان يعلم أن لديه مشكلات في إيران، لكنه لم يخبره بالتفاصيل. كما أكد أنه لم يطلب من نوري الذهاب إلى عنوان كامبيز حسيني.

المرور بالموقع أو تسجيل الوجود عبر موقع الهاتف

أثناء استعراض بيانات يومي 18 و19 ديسمبر 2024، سأل سميث سبهوند عن سبب تسجيل وجود سيارته وهاتفه بالقرب من شارع سانت دونستانز أفينيو. فقال إنه كان يمر بالمنطقة في طريقه إلى إيلينغ أو لزيارة نوري، وإنه لم تكن لديه أي مهمة هناك.

لكن إجابته اختلفت عند مناقشة وقائع 24 ديسمبر 2024. إذ قال إنه ذهب إلى الموقع لكي يُظهر موقع هاتفه أنه كان موجودًا في تلك المنطقة. وادعى أن الحرس الثوري كان يراقب الرسائل والمكالمات بينه وبين جوادي منش، وأنه أراد الإيهام بأنه يواصل متابعة المهمة.

وأظهرت بيانات 26 ديسمبر 2024 احتمال وجود هاتفي سبهوند وجوادي منش في الوقت نفسه بالقرب من شارع سانت دونستانز أفينيو. وقال سبهوند إن جوادي منش كان قد صوّر مقطع فيديو، وإنه ذهب لمشاهدته، ثم توجها معًا إلى محطة وقود مقابل متجر موريسونز.

وعندما سأله سميث كيف كان من المفترض أن يثبت للحرس الثوري وجوده في الموقع، أشار سبهوند إلى الفيديو وموقع الهاتف.

كما طرح المحامي الرمز البريدي «NW10 7AE»، الذي أُرسل إلى سبهوند ثم أرسله بدوره إلى جوادي منش. وقال سبهوند إن رقم الهاتف الذي أرسل الرمز يعود إلى شخص يعمل في مغسلة سيارات ويبيع عقار "الترامادول".

وذكّر سميث بأن مغسلة السيارات قريبة من مقر «إيران إنترناشيونال»، فرد سبهوند بأنه لم يكن يعلم بقربها من المقر، وإنما كان يعرف فقط أن المكان يضم مغسلة سيارات.

حظر الاتصالات وادعاء وجود فريق أجنبي

أثناء مراجعة المكالمات التي جرت في شهري ديسمبر 2024 ويناير 2025، سأل سميث سبهوند عن حظر الاتصال بأمين ثم إعادة فتحه. فقال سبهوند إنه أراد التلاعب به، لأنه لم يكن ينوي الاقتراب من الصحافيين.

وعن الاتصال اللاحق، قال إن مصطفى قرباني أبلغه بأنه يتعين عليه إجراء الاتصال. وادعى سبهوند أنه قال خلال المكالمة إنه لا يزال يتابع الصحافيين، لأن هاتفه كان خاضعًا للمراقبة.

ووصف إعادة حظر الاتصال بأنها محاولة أخرى لكسب الوقت، موضحًا أنه أراد إظهار أن تنفيذ المهمة أمر صعب.

كما قال سبهوند إنه كان يستخدم جهازًا وشريحة هاتف مختلفين، ولديه حسابان على "واتسا"ب، أحدهما شخصي والآخر تجاري. وأضاف أنه أخبر الطرف الآخر بأن أحد الحسابين يعود إلى أعضاء أجانب في الفريق. وعندما سأله سميث عما إذا كان هؤلاء الأشخاص موجودين بالفعل في الفريق، أجاب بالنفي.

متابعة القضية القضائية ومكالمات بلا إجابة

خُصص جانب آخر من الجلسة لمكالمات سبهوند المتكررة مع قرباني، وطلبه المساعدة في ملفه القضائي في إيران.

وقال سبهوند إن أمين أبلغه بأن حاجي أوقف القضية أو ألغى إجراءاتها، لكن هذا الوعد لم يكن صحيحًا. وأكد أنه أرسل إلى قرباني يوم 29 ديسمبر 2024 وثيقتين تتعلقان بقضيته.

وفي تفسيره للمكالمات التي لم يُجب عنها في الأيام التالية، قال سبهوند إنه كان قلقًا بشأن جلسة محاكمته المقررة في 9 يناير 2025، وأراد من قرباني متابعة الأمر مع حاجي. وأضاف أنه أعاد فتح قناة الاتصال مع أمين لهذا السبب أيضًا.

واستعرض سميث ترجمة وثيقة قضائية تفيد بأن شقيقة سبهوند تقدمت، نيابة عنه، في 7 يناير 2025، بطلب للطعن في أحكام إدانته المتعلقة بـ 32 واقعة سرقة ارتُكبت عام 2014. ووفقًا للنص الذي قُرئ أمام المحكمة، لم يُقبل الطعن في أحكام الإدانة، لكن القاضي عدّل العقوبة.

وقال سبهوند إن شقيقته طعنت في الحكم مجددًا، وإنه أقرّ بالتهمة بنفسه. وأكد، ردًا على سؤال المحامي، أن طلب الاستئناف شمل جميع أحكام الإدانة. لكنه قال، في تفسير رسالة أخرى، إنه لم يكن متورطًا إلا في أربع وقائع، وإن الوقائع الـ 28 الأخرى لا علاقة له بها.

وأضاف أنه طلب من قرباني الاستفادة من نفوذ حاجي لمتابعة القضية أمام الدائرة السادسة عشرة لمحكمة الاستئناف في أصفهان. وعندما سأله سميث عن سبب توقعه أن يساعده حاجي، قال إنه طلب منه خدمة.

وفي تفسيره لبعض رسائله المالية إلى جوادي منش، قال سبهوند إنها كانت تتعلق بشراء السيارات وبيعها، وإنشاء ورشة لسمكرة السيارات، واقتراض الأموال. وأضاف أنه يتلقى إعانة حكومية بسبب مشكلات جسدية ونفسية، وأن محاولته العمل سائقًا لدى «أوبر» لم تنجح.

ادعاءات الإكراه وتهديد الأسرة

خلال الجلسة المسائية، سأل سميث سبهوند عما إذا كان قد أُجبر في أي مرحلة على تنفيذ المهمة. فقال سبهوند إنه كان يتعرض للضغط منذ البداية، لأن قرباني وشقيقه الأصغر اعتُقلا، ولأن منزل والدته تعرّض للمداهمة.

وادعى أنه عندما أدرك الطرف الآخر أنه يتلاعب بهم، فُتحت قضية قضائية ضده. وقال إنهم وعدوه بإنهاء القضية، لكن ذلك لم يحدث.

وقدّر سبهوند قيمة الممتلكات المرتبطة باتهامات السرقة الـ 32 بنحو 180 ألف جنيه إسترليني، موضحًا أن الغرامة ومدة السجن كانتا منفصلتين عن هذا المبلغ.

كما ادعى أن قرباني تعرض للتعذيب على يد الحرس الثوري يومي 4 و5 فبراير (شباط) 2025. وقال إنه سبّ حاجي وأمين بسبب معاملتهما للضحية.

وردًا على سؤال محاميه بشأن المساعدة التي قدمها للحرس الثوري، قال سبهوند إنه لم يقدم أي مساعدة. وأضاف أنه حتى 15 فبراير 2025، لم يكن قد حدث أي شيء لكل من بورمحسن أو حسيني.

وعود بالمال ودفاع قائم على الإكراه

في 12 أكتوبر الجاري، استُعرضت رسائل تحدث فيها سبهوند عن وعد بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية قضيته الجنائية في إيران. كما ربط قرباني، في رسائله، تسوية القضية بتنفيذ المهمة.

وفي جلسة 14 أكتوبر الجاري أيضًا، قُرئت أجزاء من استجواب سبهوند، قال فيها إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل التصوير، لكنه نفى اتخاذ أي إجراء ضد الصحافيين.

وفي جلسة 15 أكتوبر، قال سبهوند أيضًا إن شخصًا يُدعى أبي، وصفه بأنه ضابط في الحرس الثوري ومقيم في بريطانيا، هدده هو ووالدته بالقتل.

وكان الادعاء العام قد رفض سابقًا دفاع سبهوند القائم على الخوف والإكراه، وقال إن الوعد بالمال والمساعدة في تسوية إدانته الجنائية في إيران كانا الدافع وراء أنشطته.

أما جوادي منش ونوري، فبحسب عرض النيابة العامة لدفاعهما، فقد أقرا بالوجود في المواقع والتقاط الصور، لكنهما قالا إنهما لم يكونا على علم بارتباط هذه الأنشطة بجهاز الاستخبارات التابع للنظام الإيراني

المساعدة في القضية القضائية مقابل تنفيذ المهمة

أثناء مراجعة الرسائل المؤرخة في 23 فبراير 2025، قال سميث إن نحو سبعة أسابيع كانت قد مرت منذ آخر الأدلة التي أظهرت ذهاب سبهوند إلى عناوين مثل شارع "سانت دونستانز أفينيو" أو "مالتهاوس كورت". وسأل لماذا عاد حاجي روح الله في تلك الفترة إلى الحديث عن مساعدته في قضيته القضائية.

أجاب سبهوند بأن حاجي أراد الضغط عليه لتنفيذ المهمة من خلال هذا الأمر. وفي تفسيره لرسالة لاحقة أرسلها إلى قرباني، قال إنه طلب منه أن يطلب من حاجي إخباره بالحقيقة بشأن وضع القضية.

وقبل رفع الجلسة للاستراحة، قال سبهوند إنه لم ير والدته وشقيقته وشقيقه منذ 12 عامًا، وإنه لم يذهب إلى إيران خلال هذه الفترة. وأشار إلى هذه القطيعة، متسائلاً عن كيفية تعاونه مع مسؤولي النظام الإيراني، وقال إنه لم يكن يريد أن يتعرض أي شخص للأذى، وإن هدفه كان حماية الجميع.

ومن المقرر استكمال هذا التقرير بعد ورود بقية الإفادات والوثائق المقدمة خلال جلسة اليوم.