• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

أوامر بـ"كسر الأذرع"..تفاصيل جديدة في محاكمة المتهمين باستهداف صحافيي "إيران إنترناشيونال"

22 أكتوبر 2026، 21:31 غرينتش+1آخر تحديث: 20:53 غرينتش+1

في سياق محاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بالتجسس والتخطيط لاستهداف صحافيين بـ"إيران إنترناشيونال"، قال مصطفى سبهوند أمام محكمة في لندن إن الحرس الثوري طلب منه كسر ذراعي كامبيز حسيني وساقيه، وضرب مجتبى بورمحسن لمنعه من مواصلة انتقاد النظام، مضيفًا أنه وافق على ذلك، بعد تلقيه تهديدات.

وأدلى سبهوند، الخميس 22 أكتوبر (تشرين الأول)، بشهادته خلال الأسبوع الثالث من محاكمة الإيرانيين الثلاثة أمام محكمة "وولويتش" الملكية في لندن، وأجاب عن أسئلة محامي الدفاع عنه، تايرون سميث، بشأن الرسائل والاتصالات وزياراته إلى عناوين الأشخاص المستهدفين في القضية. وكرر مرارًا أن وعوده بتنفيذ المهمة، وزياراته إلى العناوين، وطلباته الحصول على المال، كانت جميعها تهدف إلى خداع الحرس الثوري.

وخلال جلسة بعد الظهر، طعن جونز، محامي الادعاء، في هذه الرواية، قائلاً إن سبهوند يحاول الآن تبرير أقواله وتصرفاته بادعائه أنه كان يخدع الحرس الثوري. ونفى سبهوند ذلك، مؤكدًا أنه لم يكن ينوي إيذاء الأشخاص المستهدفين.

وأكد سبهوند، ردًا على أسئلة جونز، أن المطلوب منه كان استهداف مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني وألون فاراغو وجوناثان تيرنر. وأوضح أن التعليمات تضمنت ضرب تيرنر وتخويفه، وكسر ذراعي حسيني وساقيه، وضرب بورمحسن لمنعه من مواصلة الكتابة عن النظام.

وقال جونز إن الحرس الثوري اختاره لتنفيذ هذه المهمة وإنه وافق عليها. ورد سبهوند بأن موافقته جاءت بسبب تعرض أسرته للخطر، لكنه كان ينوي خداع الأطراف الإيرانية.

وأشار محامي الادعاء أيضًا إلى أن سبهوند وعد مرارًا في رسائله بتنفيذ المهمة، وربط ذلك بالحصول على المال. وقال سبهوند إن هذه الوعود كانت مجرد كلام، وإنه لم ينفذها قط.

وقد نفى المتهمون الثلاثة: سبهوند وفرهاد جوادي منّش وشابور قلعهالي خاني نوري التهم الموجهة إليهم. ويقول الادعاء إنهم جمعوا معلومات لصالح الاستخبارات الإيرانية تمهيدًا لارتكاب أعمال عنف خطيرة ضد الأشخاص المستهدفين، ومن بينهم الصحافيان في قناة "إيران إنترناشيونال"، مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني،.

نشاط نويد في السفارة وطلب المال لإصدار جواز سفر

أثناء مناقشة رسالة أرسلها سبهوند إلى نويد في 2 أبريل (نيسان) 2025، سأله سميث عن سبب قوله إنه ينتظر اتصالاً هاتفيًا وإنه سيرسل شخصًا إليه.

وأوضح سبهوند أن نويد كان يرتب له إصدار جواز سفر عاجل مقابل 800 جنيه إسترليني. وبحسب روايته، كان الشخص المعني مستعدًا لدفع 300 جنيه إسترليني، لكن نويد قال إنه لا يستطيع مساعدته.

وفي جزء آخر من شهادته، قال سبهوند إن نويد كان يعمل متطوعًا في السفارة الإيرانية. وزعم، في معرض تفسيره لذلك، أن الشخص المسيحي لا يستطيع العمل مباشرة لدى السفارة.

وسأل سميث سبهوند عن سبب تعاونه مع شخص قال إنه ألحق به الأذى. فأجاب: "لأنني لا أريد أن يؤذيني أو يؤذي أسرتي".

وقال سبهوند أيضًا إن والد نويد شخصية رفيعة المستوى في إيران، وإن أفراد أسرته يعملون لصالح النظام. وزعم أن نويد كان يعرف الكثير عن حياته في لندن، وهو ما كان يثير خوفه.

وكان سبهوند قد قال في جلسة اليوم السابق إنه التقى نويد إمامي في السفارة، ووصفه بأنه مخبر للحرس الثوري ومصدر للعناوين التي تخص الأشخاص المستهدفين. وأضاف خلال الجلسة نفسها أن أمين هو من زوده بالمعلومات المتعلقة بنويد.

هدية بقيمة 40 ألف جنيه إسترليني والمساعدة في شراء سيارة

سأل سميث عن رسالة أرسلها سبهوند إلى نويد في 28 مارس (آذار) 2025، قال فيها إنه سيذهب إلى السفارة للقائه. وأوضح سبهوند أنه أراد إظهار أن علاقته بنويد ودية.

كما سأله محامي الدفاع عن إرساله إعلانًا لسيارة مرسيدس بنز موديل 2024 إلى نويد. وقال سبهوند إن نويد أخبره بأنه تلقى هدية بقيمة 40 ألف جنيه إسترليني ويريد شراء سيارة. وأضاف أنه وافق على مساعدته نظرًا إلى خبرته بالسيارات.

وبحسب سبهوند، فقد عرّف نويد على شخص يُدعى "حميد كارز" في مانشستر، واشترى نويد منه سيارة جاكوار موديل 2017، بعد دفع مقدم نقدي قدره 6 آلاف جنيه إسترليني، على أن يسدد أقساطًا شهرية بقيمة 650 جنيهًا إسترلينيًا.

وسأل سميث مجددًا عن سبب مساعدة سبهوند لنويد رغم الخوف الذي قال إنه كان يشعر به تجاهه. فأجاب بأنه أراد الحفاظ على علاقة ودية معه حتى لا يؤذيه أو يؤذي أسرته.

الإشارة إلى صحافي في تركيا

أثناء مناقشة رسالة أرسلها إلى قرباني بشأن تسوية قضية شخص آخر، قال سبهوند إنهم كانوا يفعلون الأمر نفسه مع صحافي في تركيا.

ثم قال إنه ساعد الشخص المعني، وساعد زوجته وأطفاله في الانتقال إلى تركيا، بينما ذهب ذلك الشخص نفسه إلى هولندا.

اتصال نويد والادعاء بوجود الشرطة

قال سبهوند، في جزء آخر من شهادته، إن نويد اتصل به في 25 أبريل (نيسان) 2025.

وبحسب روايته، أخبره نويد بأن شخصًا أخذ منه 30 ألف جنيه إسترليني، وطلب منه المساعدة في استرداد المال. وقال سبهوند إنه رفض الطلب بسبب عجزه الجسدي.

وزعم سبهوند أن الشرطة كانت برفقة نويد أثناء الاتصال. وعندما سأله سميث عن سبب اعتقاده ذلك، قال إن نويد كان يطرح عليه أسئلة كثيرة بشأن تحركاته وعمله، كما وضع الهاتف على مكبر الصوت حتى يُسمع صوته.

وادعى سبهوند أيضًا أن الشرطة بدأت بملاحقته بعد يومين، وأن أشخاصًا كانوا في ممر المبنى الذي يقيم فيه برروا وجودهم بالقول إنهم يعملون على إصلاح الإنترنت. وأكد، ردًا على سؤال سميث، أنه كان يعتقد أن الشرطة تلاحقه.

وأشار سميث، خلال جلسة بعد الظهر، إلى جزء من استجواب الشرطة لسبهوند بعد اعتقاله في 3 مايو (آيار) 2025، قال فيه إن الأشخاص الذين كان على اتصال بهم هم من أبلغوا الشرطة عنه.

وأوضح سبهوند أنه كان يقصد نويد إمامي، وزعم أن الأخير أبلغ الشرطة البريطانية عنه لأنه لم ينفذ المهمة المطلوبة منه.

وقال سبهوند أيضًا إن أشخاصًا من السفارة الإيرانية زاروه في السجن، لكنه رفض مقابلتهم.

البحث عن معلومات الصحافيين باستخدام "تشات جي بي تي"

في بداية الجلسة، استعرض سميث الرسائل المتبادلة بين سبهوند ومصطفى قرباني بشأن عناوين الأشخاص المستهدفين والبحث عن معلومات باستخدام "تشات جي بي تي".

وقال سبهوند إنه سأل "تشات جي بي تي" للحصول على معلومات عن أحد الصحافيين، وأدخل أيضًا بيانات قرباني كي يرسل إليه النتائج. وأضاف أنه كان يريد إثبات أن معلومات العناوين التي زُوّد بها غير صحيحة.

وفي إحدى الرسائل المؤرخة في 25 فبراير (شباط) 2025، قال سبهوند لقرباني إن "تشات جي بي تي" لا يستطيع العثور على معلومات عنه لأنه ليس شخصية مشهورة.

كما أثار سميث مسألة البحث عن معلومات بشأن بورمحسن. وتضمنت المعلومات التي جرت مراجعتها تفاصيل عن حياته، لكنها لم تتضمن عنوان منزله أو مكان عمله. وقال سبهوند إنه أجرى عمليات البحث هذه في فبراير أو مارس 2025 لإظهار مدى صعوبة العثور على هؤلاء الأشخاص.

وسأل محامي الدفاع سبهوند عن سبب تأكيده مرارًا، في رسائل عديدة، أن العناوين غير صحيحة، وما إذا كان يكرر كلامه عادةً إلى هذا الحد. فأجاب بالنفي، وقال إن سميث لا يعرف أساليب عمل الحرس الثوري.

وكان سبهوند قد قال في جلسة اليوم السابق إن العناوين كانت صحيحة، لكنه كان يصورها في رسائله على أنها غير صحيحة.

أسئلة الادعاء بشأن عنواني ترنر وبورمحسن

استعرض جونز، خلال الجلسة المعلومات التي أُرسلت بشأن جوناثان ترنر، بما فيها الصور والعنوان في "تشانسري لين" بلندن. وأشار أيضًا إلى رسالة تتعلق بكسر ذراعي ترنر وساقيه.

وقال سبهوند إنه كان يمتلك العنوان الكامل، لكنه لم يذهب إلى ذلك المكان ولم يتابع الأمر.

وأضاف أنه أبلغ الأطراف الإيرانية بأن المنطقة تخضع لإجراءات أمنية، وأنه لا يستطيع الذهاب إليها، وأنهم طلبوا منه لاحقًا عدم متابعة الموضوع. وسأله جونز عن سبب استفساره من جوادي منّش بشأن معرفته بالشخص المعني أو بعنوانه. فأجاب سبهوند بأن هاتفه كان خاضعًا للمراقبة.

وقال محامي الادعاء إن سبهوند يستغل عدم العثور على صور لذلك المكان لتكييف روايته بما يتناسب مع الأدلة المتاحة. ورفض سبهوند هذا الادعاء، قائلاً إنه لم يتعرض أحد للأذى طوال ستة أشهر، وإن ذلك كان نتيجة العمل الذي قام به.

وخلال مناقشة ذهابه إلى العنوان المنسوب إلى بورمحسن في "مالتهاوس كورت"، أكد سبهوند أنه ذهب إلى هناك والتقط صورًا ثم غادر، لكنه قال إنه لم ينتظر في المكان.

وقال جونز إن معلومات العنوان لم تكن محدّثة، وإن بورمحسن لم يكن يقيم هناك، ومع ذلك ذهب سبهوند إلى المكان والتقط صورًا.

ورد سبهوند بأنه فعل ذلك لخداع الأطراف الإيرانية. كما زعم أن نويد إمامي زوّدهم بالمعلومات الأولية عن العناوين، وأنهم كانوا يرسلون إليه العناوين بعد تحديدها باستخدام خرائط غوغل.

وقال سبهوند إنه لو كان يريد العثور على بورمحسن، لكان بإمكانه الذهاب إلى مقر قناة "إيران إنترناشيونال". وسأله جونز كيف كان سيتمكن من مهاجمته داخل استوديو التلفزيون. فأجاب سبهوند بأن ذلك كان ممكنًا في الشارع. وأضاف جونز أن تنفيذ ذلك كان يتطلب مراقبة تحركات بورمحسن.

رسائل بشأن صعوبة المهمة والتكاليف التي لم تُنفق

استعرض سميث رسائل أرسلها سبهوند إلى قرباني بعد ذهابه إلى "كينغستون" . وقال سبهوند في تلك الرسائل إن المكان يضم ثلاثة أنشطة تجارية، وإنه لا يوجد مكان لركن السيارة أو الانتظار أو الوقوف، وإن الأمر يتطلب الذهاب إلى هناك لمدة أسبوع على الأقل.

وفي إحدى الرسائل، كتب: "الأمر ليس بسيطًا، فحياة شخص على المحك".

وقال سبهوند أمام المحكمة إنه وصف المكان بأنه خاضع لإجراءات أمنية مشددة ليجعل المهمة تبدو صعبة وخطيرة، رغم أنه، بحسب قوله، لم تكن هناك إجراءات أمنية من هذا النوع في الواقع.

وسأل سميث عن طرحه تكلفة اصطحاب أحد "الهاكرز" الإلكترونيين. فأجاب سبهوند بأنه لم يرتب لمجيء أي "هاكر" وأنه أثار موضوع المال لأن عجز حاجي عن الدفع كان نقطة ضعف لديه. وأضاف أنه طُلب منه، بعد هذا الطلب، الذهاب إلى المكان بمفرده.

وفي رسالة أخرى، قال سبهوند إن ألف جنيه أو ألفي جنيه إسترليني لا تكفيان لتنفيذ مهمة كهذه، وإنه ينبغي دفع 20 ألفًا أو 30 ألف جنيه إسترليني حتى يكون لديه، إذا وقع في مشكلة، بعض المال على الأقل.

كما تحدث في رسائل مؤرخة في 27 فبراير 2025، عن استئجار سيارة والذهاب إلى عناوين مختلفة ونفاد مبلغ 1200 جنيه إسترليني كان بحوزته.

وسأله سميث عما إذا كان قد استأجر سيارة بالفعل وأنفق ذلك المبلغ. فأجاب بالنفي، موضحًا أنه أراد إظهار أنه تكبّد نفقات.

وخلال استعراض رسائل لاحقة، سأله سميث عن ادعائه إنفاق أكثر من 8 آلاف جنيه إسترليني. فقال سبهوند إنه لم ينفق هذا المبلغ.

وكرر سبهوند أن إشاراته المتكررة إلى المال كانت تهدف إلى تصوير المهمة على أنها صعبة. وأضاف أنه لم يكن يعتقد أن حاجي والحرس الثوري سيدفعان له مبلغ الـ150 ألف جنيه إسترليني كاملًا.

11 يومًا في مركز احتجاز الشرطة

تحدث سبهوند عن إصابة قديمة في الركبة ومشكلات نفسية يعانيها. وردًا على سؤال محامي الدفاع بشأن صعوبة فترة احتجازه، قال إن ذكريات صادمة من الماضي كانت تعود إليه بصورة لا إرادية.

وعندما سأله سميث عما إذا كان الأطباء في بريطانيا قد شخّصوا إصابته بنوع معقّد من اضطراب ما بعد الصدمة، أجاب سبهوند بالإيجاب.

وأكد أنه أجاب عن الأسئلة خلال بعض جلسات الاستجواب، بينما امتنع عن الإدلاء بأقوال في جلسات أخرى. وقال إنه كان قلقًا من تعرض والدته وأفراد آخرين من أسرته للأذى، كما تحدث عن سوابق لإيذاء نفسه.

وخلال جلسة بعد الظهر، استعرض سميث أجزاء من أقوال سبهوند في استجوابات الشرطة، التي قال فيها إنه كان على اتصال بالأطراف الإيرانية، لكنه كان ينوي خداعهم. وأكد سبهوند صحة هذه الأقوال، مضيفًا أنه لم يكن ينوي التسبب في انعدام الأمن في بريطانيا.

وفي جزء آخر من الاستجواب، قال سبهوند إن حياته وحياة أسرته معرضتان للخطر بسبب عدم تنفيذ المهمة. وأوضح أمام المحكمة أنه كان يعلم منذ البداية أنهم سيقتلون شخصًا ما إذا لم ينفذ المهمة، لكنه لم ينفذها رغم ذلك.

وقال سبهوند أيضًا إن العثور على صحافيي "إيران إنترناشيونال" لم يكن صعبًا، مشيرًا إلى البرنامج اليومي لبورمحسن عند الساعة الرابعة عصرًا. ثم قرأ سميث من محضر استجوابه العبارة التالية التي أدلى بها: "لو أردنا القيام بشيء، لكان بإمكاننا ذلك".

وعندما سُئل عما إذا كان ينوي إيذاء الأشخاص المستهدفين، أجاب: "لا".

تعليق الجلسة.. والقاضي ينبه إلى ضرورة الإجابة عن الأسئلة

توقفت أسئلة الادعاء عدة مرات بسبب اعتراض سبهوند، وتحدثه في الوقت نفسه مع جونز، وإجاباته المطوّلة باللغة الإنجليزية. وطلب منه القاضي أن يهدأ، وأن يستمع إلى ترجمة الأسئلة، وأن يجيب عن السؤال المطروح عليه تحديدًا. كما عُلّقت الجلسة لبعض الوقت.

وبعد استئناف الجلسة، قال القاضي إن دفاع سبهوند، القائم على ادعائه التظاهر بالتعاون وخداع الحرس الثوري، واعتقاده بأن نويد كان وراء إبلاغ السلطات البريطانية عنه، واضح للجميع، لكنه لا يزال ملزمًا بالإجابة عن أسئلة الادعاء.

وحذّر القاضي من أن هيئة المحلفين قد تستنتج أن سبهوند لا يملك إجابة عن الأسئلة إذا استمر في مقاطعة المتحدثين أو الصراخ أو تكرار التفسيرات نفسها بدلًا من الرد على الأسئلة.

وطلب القاضي وسميث من سبهوند الاستعانة بالمترجم والإجابة باللغة الفارسية.

خلفية القضية: وعود بالمال وادعاء التعرض للإكراه

في جلسة 12 أكتوبر الجاري، جرت مراجعة رسائل تحدث فيها سبهوند عن وعد بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية قضيته الجنائية في إيران. كما نوقشت خلال الجلسة نفسها رسائله إلى نويد، الذي كان محفوظًا في هاتفه باسم "برار (أخ) السفارة".

وفي جلسة 14 أكتوبر، قُرئت أجزاء من استجواب سبهوند، قال فيها إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل التصوير، لكنه نفى اتخاذ أي إجراء ضد الصحافيين.

وفي جلسة 15 أكتوبر، وصف سبهوند شخصًا يُدعى أبي بأنه ضابط في الحرس الثوري ومقيم في بريطانيا، وقال إنه هدده هو ووالدته بالقتل.

وكان الادعاء قد رفض في وقت سابق دفاع سبهوند القائم على أنه تصرف بدافع الخوف والإكراه، معتبرًا أن الوعود المالية والمساعدة في تسوية إدانته الجنائية في إيران عنصران مهمان عند تقييم دوافعه.

أما جوادي منّش ونوري، فقد أقرا، وفقًا لما أورده الادعاء عن دفوعهما، بالذهاب إلى المواقع والتقاط الصور، لكنهما قالا إنهما لم يكونا على علم بارتباط هذه الأنشطة بجهاز الاستخبارات التابع للجمهورية الإسلامية.

وانتهت الجلسة فيما ظل سبهوند يرفض تفسير الادعاء لدوافعه المالية ولمصدر الأموال التي تلقاها. وتقرر استئناف النظر في القضية يوم الاثنين المقبل 26 أكتوبر الجاري، الساعة العاشرة صباحًا.

الأكثر مشاهدة

إعلام إيراني: تعليمات من "جهات عليا في النظام"  بقطع الإنترنت الدولي فور اندلاع حرب جديدة
1

إعلام إيراني: تعليمات من "جهات عليا في النظام" بقطع الإنترنت الدولي فور اندلاع حرب جديدة

2

ترامب: نفاضل بين القضاء على النظام الإيراني نهائيًا أو تركه "يتحلل" وينهار تدريجيًا

3

بينهم امرأتان.. إعدام ما لا يقل عن 79 شخصًا شنقًا خلال 30 يومًا فقط في إيران

4

الحكم بإعدام سجينين سياسيين في إيران واعتقال والد آخر لمطالبته بالعدالة بعد مقتل نجله

5

وسط تصاعد الضغوط الأميركية.. اليونان تؤكد تنفيذ العقوبات المفروضة على إيران

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

متهم بالتجسس على صحافيي"إيران إنترناشيونال": التقيت عنصرا بالحرس الثوري بسفارة إيران بلندن

21 أكتوبر 2026، 17:08 غرينتش+1
100%

اعترف مصطفى سبهوند، خلال الجلسة العاشرة لمحاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بجمع معلومات عن صحافيي "إيران إنترناشيونال"، والتخطيط لإلحاق الأذى بهم، بأنه زار سفارة طهران بلندن، في 15 فبراير (شباط) 2025، والتقى شخصًا يُدعى نويد إمامي، قال إنه أحد عناصر الحرس الثوري، وتلقى منه تعليمات.

وأدلى سبهوند بشهادته، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين)، خلال الجلسة العاشرة لمحاكمة الإيرانيين الثلاثة أمام محكمة "وولويتش" الملكية في لندن، ردًا على أسئلة محاميه تايرون سميث.

واستعرض سميث الرسائل وسجلات المكالمات وبيانات المواقع الجغرافية للهواتف والسيارات، وطلب من سبهوند توضيح تحركاته وطلبات الأموال وصلاته بالأشخاص المتورطين في القضية.

وينفي المتهون الثلاثة: سبهوند وفرهاد جوادي منش وشابور قلعة علي خاني نوري التهم الموجهة إليهم.

وتقول النيابة العامة إن المتهمين جمعوا معلومات لصالح الاستخبارات الإيرانية، بهدف تهيئة الظروف لتنفيذ أعمال عنف خطيرة ضد أشخاص مستهدفين، من بينهم الصحافيان في "إيران إنترناشيونال"، مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني.

لقاء في السفارة وتقديم نويد إمامي

قال مصطفى سبهوند إنه ذهب إلى سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في 15 فبراير 2025، برفقة نوري وأحد أصدقائه يُدعى داوود. ووفقًا لما ذكره، جاء داوود من مانشستر، وكانت لديه معاملة في السفارة.

وأضاف أنه التقى في السفارة شخصًا يُدعى نويد، وأخبره بأن العناوين الخاصة بصحافيي «إيران إنترناشيونال» غير صحيحة، لكنه لا يزال يتابع الأمر. وبحسب رواية سبهوند، سأله نويد عما إذا كان جوادي منش يشاركه أيضًا في تنفيذ هذه المهمة.

وقال سبهوند إن نويد صافح نوري، لكن نوري لم يكن يعرفه. وأثناء وصفه اللقاء، أشار في البداية إلى نوري بوصفه مخبرًا، لكنه أوضح، بعد أن طلب القاضي منه تحديد الشخص المقصود، أنه كان يشير إلى نويد، وعرّفه بأنه متعاون مع الحرس الثوري، ويُعرف بلقب «حاجي».

وفي جزء آخر من إفادته، وصف سبهوند نويد بأنه الشخص الذي كان يزوّده بالعناوين، وأكد، ردًا على سؤال من المحامي سميث، أن المقصود هو نويد إمامي. كما ادعى أن نويد هدده.

وفي معرض حديثه عن تحركاته مع جوادي منش، قال إنهما توجها سيرًا على الأقدام إلى عنوان بورمحسن في 10 ديسمبر (كانون الأول) 2024، مشيرًا إلى أن تلك كانت المرة الوحيدة التي ذهبا فيها معًا سيرًا على الأقدام إلى ذلك العنوان.

وكان اسم نويد قد ورد سابقًا في مستندات القضية. ففي جلسة 12 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، استعرضت المحكمة رسائل بعث بها سبهوند إلى شخص يُدعى نويد، وكان اسمه محفوظًا في هاتفه باسم «أخ السفارة». ومن بين تلك الرسائل رسالة مؤرخة في 28 مارس (آذار) 2025، قال فيها سبهوند إنه سيذهب إلى السفارة للقائه.

كما ذكر جوادي منش، في إفاداته التي قُرئت خلال جلسة 14 أكتوبر الجاري، أن تعارفه على سبهوند تم عن طريق نويد إمامي.

30 ألف جنيه إسترليني في مكتب صرافة "بفينشلي"

قال سبهوند، ردًا على أسئلة محاميه، إنه بعد طرح عنوان بورمحسن، أُرسل مبلغ 30 ألف جنيه إسترليني إليه في مكتب صرافة بمنطقة فينشلي، لكنه لم يتسلم الأموال.

وسأل سميث عن الشخص الذي أرسل المبلغ، وعن المهمة التي كان من المفترض تنفيذها في مقابله. فذكر سبهوند شخصًا يُدعى روح الله، وقال إن الأموال أُرسلت للذهاب إلى الصحافيين. وعندما سأله المحامي عن الصحافيين المقصودين، أجاب بأن الأمر لم يكن محددًا.

وأوضح سبهوند أن سبب عدم تسلمه الأموال هو أنه لم يكن يريد تنفيذ المهمة. وقال إنه لو تسلم المبلغ، لما تركوه إلا بعد تنفيذها، وإنه كان من الممكن أن يبلغوا الشرطة عنه أو يقتلوه إذا رفض.

وفي معرض حديثه عن دور الشخص الذي كان يُشار إليه بلقب «حاجي»، ادعى سبهوند أن النظام الإيراني خصص له ميزانية لتنفيذ المهمة. وبحسب روايته، كان نجاح المهمة سيمنح حاجي ترقية ومزيدًا من الأموال، أما إذا لم تُنفذ، فكان عليه إعادة المبلغ.

وقال إنه طلب في البداية 150 ألف جنيه إسترليني، لكن المبلغ الذي أُرسل إليه كان 30 ألفًا فقط، وهو ما رفض تسلمه.

وفي مواصلة الجلسة، سأل سميث سبهوند عما إذا كان قد أخبر أمين أو حاجي بأنه سيهاجم أحد الصحافيين إذا دفعوا له المال. فأجاب بالنفي. ثم أشار المحامي إلى رسالة سابقة كتب فيها سبهوند بنفسه أنه سيُنفذ المهمة مقابل الحصول على المال.

وأوضح سبهوند أنه لم يكن أمامه خيار سوى الرد بهذه الطريقة؛ لأن الحرس الثوري كان ينتظر منه أن يعلن صراحة أنه لن ينفذ المهمة. وحدد المبلغ الذي دار الحديث عنه في تلك المحادثة بـ 150 ألف جنيه إسترليني.

وفي جزء آخر من الأسئلة المتعلقة بالخلافات المالية، قال سبهوند إن أمين استولى على الأموال لنفسه. كما أشار إلى مبلغ قدره 3500 جنيه إسترليني، قال إنه كان ملكًا له، وادعى أن خلافًا نشب بشأنه بعدما أدرك الطرف الآخر أن المهمة لم تُنفذ.

أربعة أهداف وتفسير سبهوند لوعود الهجوم

قال سبهوند، في مواصلة إجاباته عن أسئلة محاميه، إن أربعة أشخاص كانوا مستهدفين. وأوضح أنه أقسم في إحدى الرسائل بحياة والدته بأنه سينهي أمر الشخص المعني، وقال إنه مستعد لمهاجمة أي من هؤلاء الأشخاص الأربعة.

وسأله سميث عما إذا كان ينوي فعل ذلك فعلاً، فأجاب بالنفي. وقال إنه كتب تلك الرسالة لأن الحرس الثوري كان يراقب اتصالاته، ولأنه لو قال إنه لن يهاجم الشخص المستهدف، لما دفعوا له المال.

وسأل المحامي أيضًا عما إذا كان سبهوند قد فعل شيئًا يدفع الحرس الثوري إلى التراجع عن الاتفاق، فأجاب: «لقد تلاعبت بهم».

وفي جزء آخر من إفادته، قال إنه زار جميع العناوين التي زُوّد بها خلال ثلاثة أسابيع. وبحسب روايته، كان الضحية قد سأل حاجي وأمين أيضًا عما إذا كان سبهوند قد أرسل الصور ومقاطع الفيديو.

وقال سبهوند إنهم طلبوا من الضحية أن يبلغه بضرورة إنهاء المهمة حتى تُدفع الأموال. وأضاف أن المبلغ كان من المفترض أن يُدفع للضحية، وليس له مباشرة.

وفي معرض حديثه عن المحادثات المتعلقة بمبلغ 150 ألف جنيه إسترليني، قال سبهوند إن أمين ذكر أن حاجي بحاجة إلى شخص يضمنه لإرسال الأموال، وأنه سيتحمل تعويض المبلغ بنفسه إذا فُقد.

وسأل سميث سبهوند أيضًا عن تهديد أمين له، وما إذا كان التهديد جديًا. فأجاب سبهوند بأن حاجي كان قادرًا على تهديده، لكنه لم يكن قادرًا على تهديد الحرس الثوري.

ثم عرض المحامي رسائل تحدث فيها سبهوند عن أخذ 3900 جنيه إسترليني، واصطحاب ثلاثة أشخاص وتسجيلهم، ودفع تكاليف الطعام ونفقاتهم لمدة ثلاثة أسابيع. وقال سبهوند، في تفسيره لهذه الرسائل، إنه لم يكن يقصد ما ورد فيها حرفيًا.

كما قال، ردًا على سؤال بشأن تحويل الأموال إلى الضحية، إنه أرسل إليه المال ثلاث أو أربع مرات، بمبلغ يتراوح بين 100 و150 جنيهًا إسترلينيًا في كل مرة.

مقطع السيارة الزرقاء وادعاء محاولة تضليل الحرس الثوري

تناول جانب من أسئلة سميث رسائل أرسل فيها سبهوند إلى جوادي منش معلومات عن عنوان كامبيز حسيني وكلبه وسيارة زرقاء.

وقال سبهوند إن أمين أرسل عناوين في شارع "سانت دونستانز أفينيو" وحدائق "سانت دونستانز"، كما ورد في الرسائل أن اسم كلب الشخص المستهدف هو «نيكو»، وأن لديه سيارة زرقاء. وأضاف أنه أرسل هذه المعلومات إلى جوادي منش.

وأقر سبهوند بأنه طلب من جوادي منش تصوير سيارة "فولكس فاغن غولف" زرقاء. وقال إنه طلب منه ذلك لأن مكان سكن جوادي منش قريب من عنوان حسيني.

وسأل سميث أيضًا عن رسالة طلب فيها سبهوند من جوادي منش الدخول إلى "إنستغرام" للاطلاع على صورة الكلب والسيارة. فقال سبهوند إن حساب حسيني على "إنستغرام" كان يتضمن صورة له مع كلبه بالقرب من سيارة زرقاء، وإن الصورة المقصودة كانت قد نُشرت قبل 54 يومًا.

وفي تفسيره للغرض من التصوير، قال سبهوند إنه أراد إثبات أنه ذهب إلى الموقع، لكن المعلومات التي تلقاها كانت خاطئة، وإن السيارة تعود إلى شخص آخر. وأضاف أنه كان يريد إفساد العلاقة بين نويد وحاجي، وإظهار أن المعلومات التي يقدمها نويد لا يمكن الاعتماد عليها.

لكنه قال لاحقًا إن جميع العناوين كانت صحيحة. وأوضح أن زياراته كانت قصيرة، إذ كان يذهب إلى الموقع لالتقاط صورة ثم يغادر، في حين أن العثور على شخص، بحسب قوله، يتطلب مراقبة المكان على مدار 24 ساعة.

وقال إن جوادي منش كان يعلم أن لديه مشكلات في إيران، لكنه لم يخبره بالتفاصيل. كما أكد أنه لم يطلب من نوري الذهاب إلى عنوان كامبيز حسيني.

المرور بالموقع أو تسجيل الوجود عبر موقع الهاتف

أثناء استعراض بيانات يومي 18 و19 ديسمبر 2024، سأل سميث سبهوند عن سبب تسجيل وجود سيارته وهاتفه بالقرب من شارع سانت دونستانز أفينيو. فقال إنه كان يمر بالمنطقة في طريقه إلى إيلينغ أو لزيارة نوري، وإنه لم تكن لديه أي مهمة هناك.

لكن إجابته اختلفت عند مناقشة وقائع 24 ديسمبر 2024. إذ قال إنه ذهب إلى الموقع لكي يُظهر موقع هاتفه أنه كان موجودًا في تلك المنطقة. وادعى أن الحرس الثوري كان يراقب الرسائل والمكالمات بينه وبين جوادي منش، وأنه أراد الإيهام بأنه يواصل متابعة المهمة.

وأظهرت بيانات 26 ديسمبر 2024 احتمال وجود هاتفي سبهوند وجوادي منش في الوقت نفسه بالقرب من شارع سانت دونستانز أفينيو. وقال سبهوند إن جوادي منش كان قد صوّر مقطع فيديو، وإنه ذهب لمشاهدته، ثم توجها معًا إلى محطة وقود مقابل متجر موريسونز.

وعندما سأله سميث كيف كان من المفترض أن يثبت للحرس الثوري وجوده في الموقع، أشار سبهوند إلى الفيديو وموقع الهاتف.

كما طرح المحامي الرمز البريدي «NW10 7AE»، الذي أُرسل إلى سبهوند ثم أرسله بدوره إلى جوادي منش. وقال سبهوند إن رقم الهاتف الذي أرسل الرمز يعود إلى شخص يعمل في مغسلة سيارات ويبيع عقار "الترامادول".

وذكّر سميث بأن مغسلة السيارات قريبة من مقر «إيران إنترناشيونال»، فرد سبهوند بأنه لم يكن يعلم بقربها من المقر، وإنما كان يعرف فقط أن المكان يضم مغسلة سيارات.

حظر الاتصالات وادعاء وجود فريق أجنبي

أثناء مراجعة المكالمات التي جرت في شهري ديسمبر 2024 ويناير 2025، سأل سميث سبهوند عن حظر الاتصال بأمين ثم إعادة فتحه. فقال سبهوند إنه أراد التلاعب به، لأنه لم يكن ينوي الاقتراب من الصحافيين.

وعن الاتصال اللاحق، قال إن مصطفى قرباني أبلغه بأنه يتعين عليه إجراء الاتصال. وادعى سبهوند أنه قال خلال المكالمة إنه لا يزال يتابع الصحافيين، لأن هاتفه كان خاضعًا للمراقبة.

ووصف إعادة حظر الاتصال بأنها محاولة أخرى لكسب الوقت، موضحًا أنه أراد إظهار أن تنفيذ المهمة أمر صعب.

كما قال سبهوند إنه كان يستخدم جهازًا وشريحة هاتف مختلفين، ولديه حسابان على "واتسا"ب، أحدهما شخصي والآخر تجاري. وأضاف أنه أخبر الطرف الآخر بأن أحد الحسابين يعود إلى أعضاء أجانب في الفريق. وعندما سأله سميث عما إذا كان هؤلاء الأشخاص موجودين بالفعل في الفريق، أجاب بالنفي.

متابعة القضية القضائية ومكالمات بلا إجابة

خُصص جانب آخر من الجلسة لمكالمات سبهوند المتكررة مع قرباني، وطلبه المساعدة في ملفه القضائي في إيران.

وقال سبهوند إن أمين أبلغه بأن حاجي أوقف القضية أو ألغى إجراءاتها، لكن هذا الوعد لم يكن صحيحًا. وأكد أنه أرسل إلى قرباني يوم 29 ديسمبر 2024 وثيقتين تتعلقان بقضيته.

وفي تفسيره للمكالمات التي لم يُجب عنها في الأيام التالية، قال سبهوند إنه كان قلقًا بشأن جلسة محاكمته المقررة في 9 يناير 2025، وأراد من قرباني متابعة الأمر مع حاجي. وأضاف أنه أعاد فتح قناة الاتصال مع أمين لهذا السبب أيضًا.

واستعرض سميث ترجمة وثيقة قضائية تفيد بأن شقيقة سبهوند تقدمت، نيابة عنه، في 7 يناير 2025، بطلب للطعن في أحكام إدانته المتعلقة بـ 32 واقعة سرقة ارتُكبت عام 2014. ووفقًا للنص الذي قُرئ أمام المحكمة، لم يُقبل الطعن في أحكام الإدانة، لكن القاضي عدّل العقوبة.

وقال سبهوند إن شقيقته طعنت في الحكم مجددًا، وإنه أقرّ بالتهمة بنفسه. وأكد، ردًا على سؤال المحامي، أن طلب الاستئناف شمل جميع أحكام الإدانة. لكنه قال، في تفسير رسالة أخرى، إنه لم يكن متورطًا إلا في أربع وقائع، وإن الوقائع الـ 28 الأخرى لا علاقة له بها.

وأضاف أنه طلب من قرباني الاستفادة من نفوذ حاجي لمتابعة القضية أمام الدائرة السادسة عشرة لمحكمة الاستئناف في أصفهان. وعندما سأله سميث عن سبب توقعه أن يساعده حاجي، قال إنه طلب منه خدمة.

وفي تفسيره لبعض رسائله المالية إلى جوادي منش، قال سبهوند إنها كانت تتعلق بشراء السيارات وبيعها، وإنشاء ورشة لسمكرة السيارات، واقتراض الأموال. وأضاف أنه يتلقى إعانة حكومية بسبب مشكلات جسدية ونفسية، وأن محاولته العمل سائقًا لدى «أوبر» لم تنجح.

ادعاءات الإكراه وتهديد الأسرة

خلال الجلسة المسائية، سأل سميث سبهوند عما إذا كان قد أُجبر في أي مرحلة على تنفيذ المهمة. فقال سبهوند إنه كان يتعرض للضغط منذ البداية، لأن قرباني وشقيقه الأصغر اعتُقلا، ولأن منزل والدته تعرّض للمداهمة.

وادعى أنه عندما أدرك الطرف الآخر أنه يتلاعب بهم، فُتحت قضية قضائية ضده. وقال إنهم وعدوه بإنهاء القضية، لكن ذلك لم يحدث.

وقدّر سبهوند قيمة الممتلكات المرتبطة باتهامات السرقة الـ 32 بنحو 180 ألف جنيه إسترليني، موضحًا أن الغرامة ومدة السجن كانتا منفصلتين عن هذا المبلغ.

كما ادعى أن قرباني تعرض للتعذيب على يد الحرس الثوري يومي 4 و5 فبراير (شباط) 2025. وقال إنه سبّ حاجي وأمين بسبب معاملتهما للضحية.

وردًا على سؤال محاميه بشأن المساعدة التي قدمها للحرس الثوري، قال سبهوند إنه لم يقدم أي مساعدة. وأضاف أنه حتى 15 فبراير 2025، لم يكن قد حدث أي شيء لكل من بورمحسن أو حسيني.

وعود بالمال ودفاع قائم على الإكراه

في 12 أكتوبر الجاري، استُعرضت رسائل تحدث فيها سبهوند عن وعد بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية قضيته الجنائية في إيران. كما ربط قرباني، في رسائله، تسوية القضية بتنفيذ المهمة.

وفي جلسة 14 أكتوبر الجاري أيضًا، قُرئت أجزاء من استجواب سبهوند، قال فيها إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل التصوير، لكنه نفى اتخاذ أي إجراء ضد الصحافيين.

وفي جلسة 15 أكتوبر، قال سبهوند أيضًا إن شخصًا يُدعى أبي، وصفه بأنه ضابط في الحرس الثوري ومقيم في بريطانيا، هدده هو ووالدته بالقتل.

وكان الادعاء العام قد رفض سابقًا دفاع سبهوند القائم على الخوف والإكراه، وقال إن الوعد بالمال والمساعدة في تسوية إدانته الجنائية في إيران كانا الدافع وراء أنشطته.

أما جوادي منش ونوري، فبحسب عرض النيابة العامة لدفاعهما، فقد أقرا بالوجود في المواقع والتقاط الصور، لكنهما قالا إنهما لم يكونا على علم بارتباط هذه الأنشطة بجهاز الاستخبارات التابع للنظام الإيراني

المساعدة في القضية القضائية مقابل تنفيذ المهمة

أثناء مراجعة الرسائل المؤرخة في 23 فبراير 2025، قال سميث إن نحو سبعة أسابيع كانت قد مرت منذ آخر الأدلة التي أظهرت ذهاب سبهوند إلى عناوين مثل شارع "سانت دونستانز أفينيو" أو "مالتهاوس كورت". وسأل لماذا عاد حاجي روح الله في تلك الفترة إلى الحديث عن مساعدته في قضيته القضائية.

أجاب سبهوند بأن حاجي أراد الضغط عليه لتنفيذ المهمة من خلال هذا الأمر. وفي تفسيره لرسالة لاحقة أرسلها إلى قرباني، قال إنه طلب منه أن يطلب من حاجي إخباره بالحقيقة بشأن وضع القضية.

وقبل رفع الجلسة للاستراحة، قال سبهوند إنه لم ير والدته وشقيقته وشقيقه منذ 12 عامًا، وإنه لم يذهب إلى إيران خلال هذه الفترة. وأشار إلى هذه القطيعة، متسائلاً عن كيفية تعاونه مع مسؤولي النظام الإيراني، وقال إنه لم يكن يريد أن يتعرض أي شخص للأذى، وإن هدفه كان حماية الجميع.

ومن المقرر استكمال هذا التقرير بعد ورود بقية الإفادات والوثائق المقدمة خلال جلسة اليوم.

تكاليف باهظة وخدمات تتراجع.. المرضى في إيران بين تدهور العلاج واستنزاف الأطباء والممرضين

19 أكتوبر 2026، 11:37 غرينتش+1
•
بهاران آزادي
100%

أفاد عدد من المواطنين الإيرانيين، ردًا على سؤال وجهته إليهم قناة "إيران إنترناشيونال" بشأن أوضاع المستشفيات، بتراجع جودة الخدمات العلاجية، ونقص الأطباء والممرضين، وارتفاع التكاليف، ونقص المعدات.

وفي الوقت نفسه، يقول العاملون في القطاع الصحي إن نقص الموظفين وضغط العمل وتدني الأجور تقلل قدرتهم على رعاية المرضى.

وتأتي هذه الشهادات في وقت يقول فيه مسؤولون في القطاع الصحي إن المشكلات الاقتصادية أدت إلى زيادة إقبال المواطنين على المستشفيات الحكومية، وإن عدد الممرضين في إيران تراجع إلى نحو نصف المستوى المحدد في المعايير الوطنية.

نقص الأطباء وزيادة الضغط على المستشفيات الحكومية

كتب أحد متابعي "إيران إنترناشيونال": «رفضت أربعة مستشفيات استقبالي بسبب نقص الأطباء المتخصصين، واضطررت إلى مراجعة عيادة خاصة؛ حيث دفعت 20 مليون تومان في الليلة نفسها».

وقال أحد المواطنين في "شيراز" إن أوضاع مستشفيي «نمازي» و«رجائي» أصبحت أسوأ من السابق، وإن نقص الأطباء والممرضين أدى إلى عرقلة رعاية المرضى.

وفي المقابل، قال نائب رئيس الشؤون العلاجية بجامعة إيران للعلوم الطبية، ياسر فروغي، إن ما بين 30 و40 في المائة من مراجعات المرضى هذا العام انتقلت من القطاع الخاص إلى المستشفيات الحكومية، بسبب المشكلات الاقتصادية والزيادة النسبية في التكاليف الطبية.

وأشار متابع آخر إلى ارتفاع أعداد المرضى، قائلًا إن الطواقم الطبية، رغم محاولاتها أداء واجباتها، لا تستطيع تلبية الاحتياجات على النحو المناسب بسبب محدودية عدد العاملين وكثرة المراجعين.

تكاليف العلاج الباهظة وطلبات دفع مبالغ غير رسمية

اشتكى عدد من المواطنين من ارتفاع تكاليف العلاج، ومن مطالبتهم بدفع مبالغ خارج الإجراءات المعتادة في المستشفيات.

وكتب أحد المتابعين: «عندما راجعت مستشفى حكوميًا، بلغت التكاليف في قسم الطوارئ نحو 10 ملايين تومان، ولم يعطوني فاتورة، وقالوا إن نفقات الطوارئ لا يشملها التأمين».

كما أفاد مواطنون آخرون بتزايد طلبات الحصول على مبالغ مالية غير رسمية من بعض الأطباء، وقالوا إنهم طُولبوا بدفع مبالغ نقدية أو تقديم عملات ذهبية لإجراء عمليات جراحية.

وكتب أحد المتابعين بشأن تكاليف العلاج في مستشفى «آتيه» في طهران: «حدد الطبيب تكلفة عملية جراحة الساق بـ 400 مليون تومان، وقال إن هذا المبلغ يخص العملية وحدها. أما تكلفة الإقامة في المستشفى لمدة أسبوعين على الأقل بسبب الإصابة بعدوى، مع وجود مرافق، فستبلغ نحو مليار ونصف المليار تومان».

وارتفع سعر دواء حيوي للمرضى المصابين بنقص المناعة الأولي من 120 ألف تومان إلى 6 ملايين و300 ألف تومان، وهي زيادة جعلت تأمين تكاليف العلاج أمرًا صعبًا على كثير من الأسر.

وفي الوقت نفسه، أثارت آليات توفير هذا الدواء وحجم الدعم الذي تقدمه الحكومة والجهات المعنية للمرضى انتقادات وتساؤلات.

نقص المعدات وطول فترات الانتظار لتلقي العلاج

يُعد نقص المستلزمات الطبية الاستهلاكية من الموضوعات المتكررة في رسائل المواطنين.

وكتب أحد المتابعين أن المرضى يضطرون، عند مراجعة المستشفيات، إلى شراء مستلزمات مثل الشراشف والحقن والقفازات بأنفسهم.

وكان عاملون في القطاع الصحي ومرضى قد أفادوا، في رسائل إلى "إيران إنترناشيونال"، في 15 سبتمبر (أيلول) الماضي، بنقص أو تقنين توزيع الحقن والشاش المعقم والقساطر الوريدية والقفازات المصنوعة من "اللاتكس".

وانتقد مواطن آخر أوضاع المراكز الحكومية، قائلاً إن أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي إما معطلة، أو أن المرضى يضطرون إلى الانتظار ثلاثة أشهر للحصول على موعد.

وأضاف أن بعض المستشفيات الخاصة ترفض أيضًا قبول التأمين الصحي التكميلي.

وقال متابع آخر إن سيارة الإسعاف رفضت نقل والدته البالغة من العمر 73 عامًا، والمصابة بالسرطان، بعد سقوطها، بحجة مرور ساعتين على الحادث.

كما اشتكى بعض المواطنين من تراجع صبر العاملين بالقطاع الصحي في تعاملهم مع المرضى ومرافقيهم.

الممرضون: كل فرد منا يؤدي عمل شخصين

في المقابل، يقول الممرضون إن تراجع جودة الخدمات يجب أن يُنظر إليه في سياق النقص الحاد في القوى العاملة والإنهاك الذي يعانيه الموظفون.

وأعلن رئيس منظمة التمريض، أحمد نجتيان، في 17 أكتوبر الجاري، أن عدد الممرضين في إيران يبلغ نحو نصف المستوى المحدد في المعايير المحلية، ما يضطر كل ممرض إلى أداء عمل شخصين.

وأضاف أن الممرضين يعملون، في المتوسط، 80 ساعة إضافية شهريًا.

وقارن أحد الممرضين بين رواتب زملائه وظروفهم المعيشية من جهة، والأوضاع في الدول الخليجية وأوروبا والولايات المتحدة من جهة أخرى، قائلاً إن زيادة الرواتب وتحسين ظروف الحياة يمكن أن يعززا قدرة العاملين على رعاية المرضى.

وفي المقابل، قال أحد المرضى، الذي أمضى 12 يومًا في المستشفى، إنه شهد، رغم نقص الموظفين وضغط العمل الشديد، جهود الممرضين وحرصهم على التعامل باحترام مع المرضى.

تدني الأجور والاحتجاجات المهنية

كتب أحد العاملين في القطاع الصحي: «يتوقع الجميع من الطواقم الطبية، التي تتقاضى رواتب تتراوح بين 25 و30 مليون تومان، وبدل سكن يبلغ مليون تومان شهريًا، تقديم خدمات طبية فائقة التخصص، ولا سيما في وحدات العناية المركزة».

وأشار مواطن آخر إلى صعوبة التركيز في العمل في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، محملًا السياسات الاقتصادية للحكومة المسؤولية الرئيسية عن المشكلات.

وقال أحد المتدربين في المراكز العلاجية، في تصريح لـ "إيران إنترناشيونال" يوم 29 سبتمبر الماضي، إن بعض الممرضين لم يتقاضوا رواتبهم المستحقة منذ عدة أشهر، وإن حافز تدريب المتدربين لم يعد متوفرًا.

متهم بالتجسس على صحافيي "إيران إنترناشيونال": تلقيت ألفي جنيه إسترليني مقابل تصوير مواقع

14 أكتوبر 2026، 21:20 غرينتش+1
100%

قال مصطفى سبهوند، أحد المتهمين بالتجسس على صحافيي "إيران إنترناشيونال" في بريطانيا، إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل تصوير مواقع معينة، لكنه لم يتخذ أي إجراء ضد الصحافيين.

ومن بين التهم الموجهة إلى المتهمين الثلاثة في القضية، تهيئة الظروف لشن هجوم وممارسة عنف شديد ضد كامبيز حسيني أو مجتبى بورمحسن، الصحافيين في "إيران إنترناشيونال".

وخلال قراءة محاضر استجوابه في المحكمة، فقد سبهوند أعصابه ووجّه شتائم إلى النظام الإيراني ومؤسسه، روح الله الخميني، كما تحدث غاضبًا وبصوت مرتفع عن مقتل أحد أقاربه، قبل أن يُخرج من قاعة المحكمة.

واستمعت المحكمة الجنائية الملكية البريطانية في "وولويتش"، الأربعاء 14 أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار مواصلة محاكمة ثلاثة إيرانيين متهمين بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية، إلى أجزاء من محاضر استجواب مصطفى سبهوند وفرهاد جوادي ‌منش. وتولى ضابط شرطة كان يقف خلف ستار قراءة أسئلة المحققين، فيما تلا ممثل الادعاء إجابات المتهمين المسجلة.

وقد نفى سبهوند وجوادي ‌منش وشابور قلعه‌ علي‌ خاني نوري التهم الموجهة إليهم.

ووفقًا لما أورده الادعاء العام، فإن المتهمين راقبوا صحافيين مرتبطين بقناة "إيران إنترناشيونال"، من بينهم مجتبى بورمحسن وكامبيز حسيني، بهدف تهيئة الظروف لممارسة عنف شديد ضد شخص واحد على الأقل من المستهدفين.

وخلال تلاوة جزء من استجواب سبهوند بشأن الرسائل المتبادلة بينه وبين مصطفى قرباني، بدأ سبهوند بالصراخ وتوجيه الشتائم من قفص المتهمين، فأمر القاضي بإخراجه من قاعة المحكمة.

ألفا جنيه إسترليني مقابل التصوير وادعاء التعرض لضغوط بشأن العائلة

قال سبهوند، خلال استجوابه في 15 مايو (أيار) 2025، إنه تلقى ألفي جنيه إسترليني مقابل التصوير. ويقول الادعاء العام إنه كان يتلقى أموالاً من أشخاص في إيران. وادعى سبهوند، خلال الاستجواب نفسه، أن التهديدات بدأت قبل نحو عام، وأن التعليمات لتنفيذ المهام بدأت قبل نحو سبعة إلى ثمانية أشهر.

وسألت الشرطة سبهوند عما إذا كان مصطفى قرباني ينقل إليه التعليمات المتعلقة بمراقبة الصحافيين. وقال سبهوند إن قرباني صديقه وصاحب متجر لـ "الشيشة"، مضيفًا أنه كان دائمًا إلى جانب النظام الإيراني. لكنه ادعى في الوقت نفسه أن قرباني تعرض هو الآخر للاختطاف والضرب.

وفي محاضر الاستجواب التي تليت أمام المحكمة، نفى سبهوند مرارًا اتخاذ أي إجراء ضد الصحافيين، وقال إن حياته وحياة أسرته في خطر. وجاء في إحدى إجاباته: "ضغطوا عليّ لكي أفعل شيئًا. هددوني، لكنني لم أفعله. لم أفعله".

وفي رده على سؤال خلال استجوابه في 14 مايو (أيار)، بشأن الرسائل والعناوين التي كانت بحوزته، قال: "كان بإمكاننا ضربهم. كانت لدينا العناوين. لكن أقسم بالله الذي في السماء أننا لم نفعل شيئًا".

كما ادعى سبهوند، ردًا على أسئلة بشأن مجتبى بورمحسن، أنه كان يريد إنقاذه، ونفى جمع المعلومات عنه.

وفي جزء آخر من الاستجواب، سألت الشرطة عن رسائل قرباني والإشارات الواردة فيها إلى شخص يُدعى أمين. وامتنع سبهوند عن الإجابة عن بعض الأسئلة، فيما وصف أمين في إجابات أخرى بأنه شخص نافذ تسبب في إيذاء أفراد أسرته واعتقالهم.

صورة كامبيز حسيني ورسالة تتحدث عن "الكلب" و"السيارة"

سألت الشرطة المتهمين كليهما عن صورة لكامبيز حسيني كان سبهوند قد أرسلها إلى جوادي ‌منش في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2024. وتناولت الأسئلة اللاحقة رسالة أُرسلت في 25 من الشهر نفسه، ورد فيها حديث عن رؤية "كلب" و"سيارة" على إنستغرام.

وسأل المحققون سبهوند عما إذا كان المقصود بكلمة "الكلب" هو أحد الصحافيين. ووصف سبهوند تحقيق الشرطة بأنه خاطئ، ثم امتنع عن التعليق على الرسالة عندما طُرحت عليه أسئلة إضافية بشأنها.

وقال جوادي ‌منش، في استجوابه، إنه لم يكن يعرف اسم كامبيز حسيني، وإنه شاهد الصورة بدافع الفضول. وأوضح أنه أراد معرفة ما إذا كان الشخص الظاهر فيها هو الصحافي الذي سمع أنه تعرض لهجوم.

وذكّرته الشرطة بأن اسم "إيران إنترناشيونال" واسم كامبيز حسيني كانا ظاهرين على الصورة. وقال جوادي‌ منش إنه لم يكن مهتمًا بالموضوع، وإنه لا يتذكر ما إذا كان قد فتح رابطًا على "إنستغرام" لبرنامج حسيني.

وردًا على سؤال بشأن عبارة "حسنًا، حسنًا" التي أرسلها إلى سبهوند، قال جوادي ‌منش إنه اقتبسها من أحد صناع المحتوى على يوتيوب، وإنه كان يقصد بها أن الأمر لا يهمه.

ثم سألت الشرطة عن رد سبهوند: "هذا هو الأمر يا أخي". وقال جوادي ‌منش إنه غير متأكد، لكنه ربما كان يقصد أن الشخص الظاهر في الصورة هو الصحفي نفسه الذي تعرض للضرب.

وبشأن الرسالة المتعلقة بـ "إنستغرام"، قال جوادي‌ منش إن سبهوند كان ينوي كتابة اسم "فرهاد"، لكنه كتبه خطًا على هيئة "فردا"، وهي كلمة تعني "غدًا" بالفارسية. وأضاف أنه لا يتذكر معنى الرسالة.

جوادي ‌منش: مررت بالقرب من مقر "إيران إنترناشيونال" وذهبت إلى مغسلة سيارات
قال جوادي ‌منش، خلال أول استجواب له في 3 مايو (أيار) 2025، إنه سمع باسم "إيران إنترناشيونال" على "إنستغرام"، لكنه لا يتابع أخبار القناة. ونفى تلقي أي تعليمات لمراقبة الصحافيين أو جمع معلومات عن الشبكة.

وعندما سألته الشرطة عن وجوده بالقرب من مبنى "إيران إنترناشيونال"، قال جوادي ‌منش إنه ربما مرّ من هناك بالسيارة أو سيرًا على الأقدام. ووصف المبنى بأنه جميل، موضحًا أنه شعر بالفضول لرؤيته بعدما سمع باسم القناة في إيران. وبشأن التقاط الصور، قال إنه ربما التقط بعض الصور، لكنه لا يتذكر ذلك.

وفي تفسيره لوجوده في المنطقة، قال جوادي‌ منش إنه ذهب إلى مغسلة سيارات للحصول على أقراص لعلاج التهاب الحلق. ووفقًا لقوله، كان قد سأل سابقًا على "تيك توك" أو "إنستغرام" عما إذا كان لدى أحد أقراص لعلاج التهاب الحلق.

وقال إنه يكره النظام الإيراني، وإنه بعيد عن السياسة، وإنه أراد الابتعاد بعد مغادرته طهران. كما نفى، ردًا على أسئلة الشرطة، تعرضه أو أفراد أسرته للتهديد لإجباره على التعاون مع أشخاص في إيران، مضيفًا أنه كان سيبلغ الشرطة البريطانية لو تعرض للتهديد.

وقال أيضًا إنه عاد إلى إيران عام 2023 بغرض الزواج. وعندما سألته الشرطة عما إذا كان قد طُلب منه في إيران جمع معلومات عن "إيران إنترناشيونال"، أجاب بالنفي.

رواية جوادي‌ منش عن علاقته بالمتهمين الآخرين

قال جوادي ‌منش إنه يعرف سبهوند منذ نحو أربع سنوات في بريطانيا. ووفقًا لروايته، بدأت معرفتهما عن طريق نويد إمامي، عندما وصل جوادي‌ منش إلى لندن، وكان سبهوند قد ذهب لتناول العشاء في المنزل الذي كان يقيم فيه جوادي‌ منش.

ووصف جوادي‌ منش علاقته بسبهوند بأنها صداقة عادية، قائلاً إنهما كانا يتحدثان يومًا بعد يوم، ويساعد أحدهما الآخر في شؤون السيارات، ويتبادلان الحديث عن مشكلاتهما الصحية. وأضاف أن سبهوند يعاني صعوبة في السيطرة على غضبه، وعزا ذلك إلى وفاة والده والصعوبات التي واجهها في إيران.

وقال جوادي ‌منش إن المبلغ الذي أقرضه له سبهوند لم يتجاوز 300 جنيه إسترليني. ونفى تلقي تعليمات منه، كما نفى احتمال أن يكون سبهوند يعرف أشخاصًا قادرين على إيذائه أو إيذاء أفراد أسرته.

وقال جوادي‌ منش إنه تعرّف على نوري عام 2024 في مغسلة سيارات بمنطقة "إيلينغ"؛ حيث كان نوري يغسل سيارته. وأضاف أنه عرّفه إلى مالك المنزل الذي يقيم فيه، لكنه لا يستطيع وصفه بأنه صديقه. وأوضح أن مغسلة السيارات هذه تختلف عن المكان الذي ذهب إليه للحصول على أقراص لعلاج التهاب الحلق.

الهواتف والسيارات في مسارات مشتركة

بحثت المحكمة أيضًا نتائج تحليل مارك أوبراين بشأن ارتباط هواتف المتهمين بأبراج الاتصالات، وسجلات تحركات سيارة مرسيدس "إيه 200" التي يملكها سبهوند.

ووفقًا للتحليل، انتقل هاتفَا سبهوند وجوادي ‌منش، إلى جانب سيارة المرسيدس، إلى مالتهاوس كورت في 10 ديسمبر 2024.

وأظهرت البيانات المقدمة أن هاتف سبهوند وسيارته كانا في منطقة مالتهاوس كورت يوم 16 ديسمبر، بين الساعة 8:30 و9:20 صباحًا (بالتوقيت المحلي). كما كان هاتف نوري نشطًا في المنطقة نفسها بين الساعة 7:43 و8:56 صباحًا. وفي اليوم ذاته، كان هاتف سبهوند وسيارة المرسيدس في منطقة سانت دونستانز أفينيو بين الساعة 10:10 و10:50 صباحًا.

وفي 17 ديسمبر، كان هاتف نوري نشطًا في منطقة مالتهاوس كورت بين الساعة 7:46 و8:01 صباحًا. كما سُجل وجود هاتف سبهوند وسيارته في محيط عنوان نوري بين الساعة 13:25 و14:10، ثم في برينتفورد، بما في ذلك محيط "مالتهاوس كورت"، بين الساعة 14:20 و15:10. وعُرضت أيضًا بيانات من المنطقة نفسها تعود إلى نحو الساعة 18:50، مع الإشارة إلى نشاط هاتف نوري في محيطها.

اعتقال المتهمين واستجوابهم

جاء في المعلومات، التي تلاها الادعاء العام بوصفها وقائع متفقًا عليها بين الطرفين، أن المتهمين الثلاثة اعتُقلوا في منازلهم يوم 3 مايو 2025، وأن الشرطة فتشت منازلهم.

وخضع سبهوند للاستجواب في سبعة أيام، بين 4 و15 مايو 2025، خلال 23 جلسة إجمالاً. أما جوادي‌ منش، فاستُجوب في ستة أيام، بين 3 و15 مايو، خلال ثماني جلسات، فيما خضع نوري للاستجواب في أربعة أيام، بين 4 و13 مايو، خلال عشر جلسات.

وقيل أمام المحكمة إن سبهوند أعطى الشرطة في البداية أربعة أرقام من رمز هاتفه المكوّن من ستة أرقام. وخلال الاستجوابات اللاحقة، قدّم رموز هاتفه للشرطة بحضور محاميه.

وفي ما يتعلق برد فعل نوري على سؤال بشأن عمله نيابة عن أشخاص موجودين في إيران، ورد أنه هزّ رأسه رفضًا وقال: "هذا خطأ؛ لقد هربت من ذلك النظام".

خلفية القضية: وعود بالمال وتسوية قضية في إيران

في جلسة 12 أكتوبر (تشرين الأول)، عُرضت رسائل تحدث فيها سبهوند عن وعد بمنحه 150 ألف جنيه إسترليني وتسوية ملفه القضائي في إيران. كما نقل قرباني عن آخرين أن تسوية القضية كانت مشروطة بتنفيذ المهمة. وبحثت المحكمة أيضًا رسائل سبهوند إلى نويد، المحفوظ اسمه في الهاتف باسم "برار (أخ) السفارة"، ومنها حديثه عن الذهاب إلى السفارة للقائه.

وقال الادعاء العام في بداية المحاكمة إن سبهوند كان من المفترض أن ينفذ أعمال العنف، بينما كان على المتهمين الآخرين جمع المعلومات اللازمة للهجوم. كما رفض الادعاء حجة سبهوند بأنه أُجبر على ذلك، معتبرًا أن الرسائل لا تتضمن ما يشير إلى تعرضه للتهديد أو الإكراه، وفقًا لما ورد في تقرير الجلسة السابقة.

حزب الله اللبناني يجنّد طلابًا أجانب بـ "جامعة المصطفى" بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني

8 أكتوبر 2026، 22:01 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
100%

أظهرت معلومات خاصة حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، من جهاز استخبارات دولي، أن وحدة العمليات الخارجية التابعة لـ "حزب الله" اللبناني، المعروفة باسم الوحدة 910، تقوم، بالتنسيق مع "فيلق القدس" بالحرس الثوري، بتجنيد أجانب مقيمين في إيران، ولا سيما طلاب جامعة المصطفى العالمية.

وبحسب هذه المعلومات، يمتلك حزب الله ما لا يقل عن أربع وحدات سكنية في "قم وطهران" لتجنيد العناصر الجدد وتدريبهم وحمايتهم. وتشمل التدريبات استخدام الأسلحة، وتنفيذ عمليات تخريبية، والهجمات السيبرانية، والتجسس.

وتشير المعلومات، التي قُدمت إلى "إيران إنترناشيونال"، إلى أن تواصل حزب الله مع الطلاب الأجانب في "جامعة المصطفى"، وتجنيد عناصر من بينهم بدأ قبل خمس سنوات على الأقل.

وتتضمن المعلومات المقدمة هوية مسؤول التجنيد، وأحد مساعديه، وأربعة أشخاص جرى تجنيدهم، إضافة إلى تفاصيل عن مواقع نشاط هذه الشبكة في إيران.

100%

جامعة المصطفى.. بوابة لتجنيد العناصر في الخارج

جامعة المصطفى العالمية هي إحدى المؤسسات التعليمية الدينية في مدينة "قم"، وقد تأسست قبل نحو 18 عامًا بأمر من المرشد الراحل، علي خامنئي. وتمتلك المؤسسة فروعًا في أكثر من 60 دولة حول العالم، وتُعد من أهم مؤسسات النظام الإيراني لتجنيد عناصر لـ "الذراع الخارجية" للحرس الثوري ونشر الأيديولوجيا التي تتبناها السلطات خارج حدود إيران.

مسؤول التجنيد والارتباط بالوحدة 910

عرّف مصدر مطلع على هذا الملف، في حديثه إلى "إيران إنترناشيونال"، المسؤول عن الملف العملياتي لحزب الله في إيران بأنه شخص يُدعى محمد حسن، وهو إندونيسي الجنسية وخريج "جامعة المصطفى".

وبحسب المعلومات، يعمل محمد حسن تحت إشراف قادة في "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، لصالح قائد الوحدة 910 في حزب الله اللبناني، طلال حمية.

ووفقًا لهذه المعلومات، يستخدم محمد حسن وحدة سكنية في مدينة الولاية بمدينة قم لتجنيد العناصر وتدريبهم.

100%

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت، في عام 2012، عقوبات على طلال حمية بسبب دعمه أنشطة حزب الله التي وصفتها بالإرهابية. ووصفته وزارة الخزانة، في بيان لها، بأنه "مسؤول منظمة الأمن الخارجي لحزب الله". كما رصدت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكان وجوده أو اعتقاله أو إدانته.

وتولى حمية قيادة الوحدة 910 بعد مقتل مصطفى بدر الدين، ويعمل محمد حسن حاليًا على تجنيد عناصر لصالحه في مدينة "قم".

100%

وبحسب المعلومات، يستخدم محمد حسن منزلًا آمنًا في برج "كاشانه 2"، بالقرب من شارعي حكيم وبيامبر أعظم في مدينة "قم"، لتجنيد العناصر وتدريبهم.

كما عرّفت مصادر "إيران إنترناشيونال" حبيب مصطفى زعتر، وهو رجل دين شاب نسبيًا يقيم في "قم"، باعتباره أحد مساعدي محمد حسن في تجنيد العناصر.

وبحسب هذه المصادر، وُلد زعتر في جبل عامل بلبنان، ويقيم في "قم"، ويحمل الجنسية الأميركية، ويسافر إلى الولايات المتحدة عدة مرات سنويًا.

ويدرّس زعتر في حوزة قم "شرح اللمعة" و"قسم الحدود"، كما يعمل مستشارًا في مركز النور الإسلامي، ويدرّس مباحث دينية شيعية باللغة الإنجليزية في الأكاديمية الدولية للحكمة بمدينة "قم".

إضافة إلى ذلك، تربط زعتر علاقات وثيقة بالحوزة العلمية في النجف، وهو مدرس وباحث في العتبة العباسية في العراق، كما ترجم عددًا من الكتب الدينية الشيعية المعروفة إلى اللغة الإنجليزية.

وبحسب المصادر، فإن إتقان زعتر للغة الإنجليزية جعله عنصرًا رئيسيًا في تجنيد حزب الله اللبناني للأجانب الموجودين في الحوزة ومؤسسة جامعة المصطفى التعليمية.

100%

هوية أربعة أشخاص جرى تجنيدهم

تمكنت "إيران إنترناشيونال" أيضًا من تحديد هوية أربعة من العناصر الذين جندهم حزب الله، وهم: محمد زكي فتوني، وأحمد دزيال مخلص، وسيد محمد مهدي علي العطاس، ومحمد صالح، الذين يتلقون التدريب في إيران منذ سنوات.

100%

ومحمد زكي فتوني هو رئيس مجلس القيادة الإقليمي لمؤسسة أهل البيت في إندونيسيا وعضو في جمعية خريجي جامعة المصطفى. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، شارك ممثلاً عن إندونيسيا في المؤتمر الدولي الرابع للنهج البلاغة والحكم العلوي في طهران.

أما أحمد دزيال مخلص، فقد درس أيضًا في جامعة المصطفى، وهو حاليًا عضو في جمعية خريجي الجامعة.

ويحمل سيد محمد مهدي علي العطاس الجنسية الإندونيسية، ويترأس جمعية الطلاب الإندونيسيين الذين يدرسون في إيران، كما أنه عضو في مجلس أهل البيت في إندونيسيا.

ويدعم العطاس النظام الإيراني في "البودكاست" الخاص به، ويتبنى مواقف مناهضة لإسرائيل والصهيونية. وقبل فترة، نُشرت صورة له خلال مشاركته في المسيرة الحكومية والمنظمة المعروفة باسم "يوم القدس" في مدينة قم.

100%
علي العطاس في مسيرة يوم القدس الحكومية بمدينة قم

أما العضو الرابع الذي جنده حزب الله في إيران فهو محمد صالح، وهو طالب في جامعة المصطفى وعضو في جمعية طلاب الحوزة العلمية. وفي 29 يناير (كانون الثاني) 2026، التقى، بصفته أحد أعضاء جمعيات الطلاب الإندونيسيين والتايلانديين والماليزيين، رضا رمضاني، الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت.

الوحدات السكنية التي تستخدمها الشبكة في قم وطهران

وفقًا للمعلومات التي حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، تستخدم الشبكة التي يقودها محمد حسن، إلى جانب الوحدة السكنية في قم، ما لا يقل عن ثلاثة مواقع في أحياء نفط، وراه‌آهن، وبونك في طهران.

وتُسمى هذه المواقع في المعلومات المقدمة "بيوت العمليات"، ويستخدمها فيلق القدس وحزب الله لتدريب العناصر الذين جرى تجنيدهم حديثًا وحمايتهم.

وبحسب المعلومات، التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، يقع أحد المنازل الآمنة التابعة لحزب الله في طهران في شارع كيش السابع بحي نفط.

كما تستخدم المجموعة عقارًا في شارع سروستان الثالث الغربي بحي راه ‌آهن، ومبنى في زقاق سرو بشارع البرز في حي بونك منزلين آمنين.

وتجري جميع هذه الأنشطة تحت غطاء جامعة المصطفى، وهي مؤسسة تحصل على بند مخصص في الموازنة السنوية للبلاد، وقد خُصص لها في عام 2026، مبلغ 1800 مليار تومان.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على جامعة المصطفى في ديسمبر (كانون الأول) 2020، بسبب مساعدتها في تجنيد عناصر لصالح "فيلق القدس"، التابع للحرس الثوري الإيراني.

وقالت الوزارة إن فيلق القدس يستخدم الطلاب الأجانب في هذه المؤسسة لتنفيذ أنشطة استخباراتية وتجنيد عناصر لصالح الجماعات المسلحة التابعة له.

بعد 3 سنوات من "7 أكتوبر".. إيران تدفع ثمن سوء حساباتها

8 أكتوبر 2026، 18:48 غرينتش+1
•
عطا محامد
100%
Three masked Iran-backed Hamas militants carrying assault rifles stand beneath a Palestinian flag.

بعد ثلاث سنوات على هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، تواجه إيران شبكةً أضعف من حلفائها الإقليميين، ومواجهة عسكرية مباشرة، وضغوطًا اقتصادية متزايدة، ما يقلب استراتيجيتها طويلة الأمد القائمة على ردع أعدائها وإبعاد الحرب عن أراضيها.

"لا تسألوا متى ستدخل إيران غزة، بل اسألوا متى ستخرج منها"، عبارة قالها ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" المتشددة ورئيس تحريرها، حسين شريعتمداري، بعد أسابيع قليلة من هجوم أكتوبر 2023.

وجسّدت هذه التصريحات تناقضًا في نهج طهران. فقد نفى المسؤولون الإيرانيون توجيه عملية "حماس"، بينما احتفوا بتداعياتها وقدّموا ما يُسمى "محور المقاومة" دليلاً على تنامي نفوذ النظام الإيراني الإقليمي.

و"محور المقاومة" هو المصطلح الذي تستخدمه طهران لوصف شبكة من الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية المسلحة، وحزب الله اللبناني، والميليشيات العراقية، والحوثيون في اليمن.

حسابات طهران الاستراتيجية

استندت هذه الحسابات إلى افتراضين: أن الوقت يصب في مصلحة إيران، وأن شبكة الجماعات المسلحة الحليفة لها قادرة في الوقت نفسه على الضغط على إسرائيل وحماية طهران من مواجهة مباشرة.

وبعد ثلاث سنوات، اختبرَت الحروب، التي أضعفت حلفاء إيران الإقليميين وجلبت المواجهة العسكرية إلى الأراضي الإيرانية، كلا الافتراضين.

الاحتفاء بالهجوم مع نفي المسؤولية

في 10 أكتوبر 2023، أشاد المرشد الأعلى الإيراني آنذاك، علي خامنئي، بالمقاتلين الفلسطينيين، الذين نفذوا عملية حماس، بينما نفى تورط إيران في التخطيط لها.

وكان هذا التمييز متعمدًا. فقد سعت طهران إلى الاستفادة سياسيًا من العملية دون تحمل مسؤوليتها المباشرة أو المخاطرة باندلاع حرب أوسع مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وحذّر نائب الرئيس الإيراني الأسبق، محمد باقر نوبخت، المسؤولين من الإدلاء بتصريحات توحي بأن إيران خططت للهجوم بشكل مباشر. وفي المقابل، رأى شخصيات داخل النظام أن أسلحة حماس وتكتيكاتها وتنظيمها سترتبط حتمًا بالدعم الإيراني.

وعكست الرسائل المتضاربة معضلة استراتيجية أوسع: أرادت طهران أن يبدو حلفاؤها الإقليميون أقوياء بما يكفي لردع خصومها، لكن مستقلين عنها بدرجة كافية لحماية إيران من الانتقام.

ووصف حسين سلامي، الذي كان حينها قائدًا للحرس الثوري، عملية "حماس" بأنها أكبر هزيمة لإسرائيل منذ تأسيسها.

وقدّم مسؤولون إيرانيون وشخصيات عسكرية الهجوم؛ باعتباره دليلاً على تغير ميزان القوى الإقليمي وتراجع النفوذ الأميركي والإسرائيلي.

وكان الافتراض الأساسي أن إسرائيل ستواجه صعوبة في مواصلة صراع طويل على جبهات متعددة، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز موقع إيران دون الحاجة إلى تدخل عسكري إيراني مباشر.

انهيار الدرع الإقليمية

على مدى عقود، استثمر النظام الإيراني في شبكة من الحلفاء المسلحين، من بينهم حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والميليشيات العراقية، والحوثيون في اليمن.

وقد وفرت هذه الجماعات لطهران نفوذًا يتجاوز حدودها، وقدرة على إلحاق تكاليف عسكرية بخصومها دون الزج بالقوات الإيرانية بشكل مباشر.

لكن الحروب التي أعقبت 7 أكتوبر كشفت حدود هذا الترتيب.

وأدى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا إلى حرمان إيران من حليف إقليمي محوري، ومن حلقة أساسية في شبكة نفوذها.

وتكبد حزب الله خسائر عسكرية كبيرة، من بينها مقتل أمينه العام، حسن نصر الله، فيما واجهت حماس وجماعات أخرى متحالفة مع إيران ضغوطًا عسكرية وسياسية متزايدة.

وسبق إضعاف هؤلاء الحلفاء المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل.

وخلال "حرب الـ 12 يومًا"، ألحقت الضربات الإسرائيلية أضرارًا بالدفاعات الجوية الإيرانية، وقتلت قادة عسكريين بارزين، من بينهم شخصيات أمضت سنوات في تطوير شبكة النظام الإيراني الإقليمية.

وكشفت الحرب الأخيرة، التي استمرت 40 يومًا لاحقًا، عن نقاط ضعف إضافية. فقد قتلت الولايات المتحدة وإسرائيل المرشد الإيراني، علي خامنئي، في بداية الصراع، بينما دخل حزب الله القتال ضد إسرائيل.

وفي وقت لاحق، أطلق الحوثيون صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، واستهدفت ميليشيات عراقية مواقع أميركية في العراق.

ورغم أن هذه العمليات فرضت تكاليف على الخصوم، فإنها لم تتمكن من منع استمرار العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها.

واستمر القتال في جنوب لبنان حتى بعد أن قدّمت طهران وقف الأعمال القتالية على أنه يشمل جبهات متعددة، ما أظهر محدودية قدرتها على حماية شركائها الإقليميين.

وأصبحت الشبكة التي كان الهدف منها إبقاء الحرب بعيدة عن الأراضي الإيرانية عاجزة بشكل متزايد عن أداء هذه الوظيفة.

من الوكلاء الإقليميين إلى الممرات المائية الاستراتيجية

مع إضعاف شبكتها العسكرية الإقليمية، لجأت طهران بشكل متزايد إلى الجغرافيا باعتبارها أداة للضغط.

وأصبح مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات الطاقة العالمية، محوريًا في جهود إيران لرفع الكلفة الاقتصادية للمواجهة العسكرية.

ومن خلال تقييد حركة الملاحة البحرية، سعت إيران إلى ممارسة الضغط ليس فقط على خصومها المباشرين، بل أيضًا على الدول الخليجية والاقتصاد الدولي الأوسع.

كما اتجهت طهران إلى الحوثيين وقدرتهم على تهديد الملاحة عبر مضيق باب المندب، وهو ممر بحري استراتيجي آخر يربط البحر الأحمر بطرق التجارة الدولية.

ومثّل هذا النهج تحولاً من الاعتماد بشكل أساسي على الجماعات المسلحة الحليفة إلى استخدام تعطيل التجارة الدولية كورقة ضغط.

إلا أن هذه الاستراتيجية كانت تنطوي على قيود كبيرة.

فالضغط الاقتصادي على الأسواق العالمية لم يكن يعني بالضرورة تحقيق ردع عسكري ضد خصوم كانوا مستعدين أصلاً للمواجهة.

وفي الوقت نفسه، فرضت القيود على حركة الشحن والارتفاع الناتج عنها في تكاليف النقل ضغوطًا إضافية على الاقتصاد الإيراني نفسه.

وبذلك، كانت إيران تحاول استخدام الاضطراب الاقتصادي كسلاح استراتيجي، في الوقت الذي كانت تواجه فيه قيودًا اقتصادية متزايدة الحدة في الداخل.

كلفة استراتيجية قائمة على عامل الوقت

ظل أحد الافتراضات ثابتًا بشكل لافت منذ أكتوبر 2023، وهو أن استمرار المواجهة لفترة طويلة سيصب في نهاية المطاف في مصلحة إيران.

ولا تزال استراتيجية طهران تعتمد على الاعتقاد بأن الضغط الاقتصادي على الدول الخليجية، وتعطيل الأسواق العالمية، وكلفة استمرار الوجود العسكري الأميركي، ستعزز في نهاية المطاف موقفها التفاوضي.

لكن الظروف التي تعمل في ظلها هذه الحسابات تغيرت بشكل كبير.

وتواجه إيران الآن ضغوطًا أميركية تمتد عبر الطرق البحرية والجوية والبرية، إلى جانب تداعيات الحرب وتآكل شراكاتها العسكرية الإقليمية.

وكشفت الضغوط عن تناقض في استراتيجية طهران. فالإجراءات الرامية إلى رفع كلفة مواجهة إيران أدت أيضًا إلى زيادة العبء الاقتصادي على البلاد نفسها.

وفي عام 2023، سعت إيران إلى استخدام قوة حلفائها لإجبار خصومها على تقديم تنازلات، مع تجنب خوض حرب مباشرة.

وبعد ثلاث سنوات، تحاول الحفاظ على نفوذها الإقليمي بوسائل عسكرية أقل كفاءة في توفير الحماية، واقتصاد أضعف، واعتماد أكبر على الأهمية الاستراتيجية لمضيقي هرمز وباب المندب.

ولم يعد السؤال الأساسي هو ما إذا كان حلفاء إيران قادرين على إنهاك إسرائيل عبر مواجهة طويلة الأمد، بل ما إذا كانت طهران قادرة على بناء شكل موثوق من الردع بعد إضعاف الشبكة الإقليمية التي اعتمدت عليها استراتيجيتها.

ودخلت إيران مرحلة ما بعد 7 أكتوبر وهي تتوقع أن يعزز الوقت والجغرافيا موقعها. وبعد ثلاث سنوات، بات عليها أن تحدد ما إذا كانت الأداتان نفسيهما قادرتين على تعويض التكاليف العسكرية والاقتصادية لحساباتها الأصلية.