• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

"مهندس صواريخ" الحرس الثوري وزيرًا للدفاع الإيراني

هومن عابدي
هومن عابدي

إيران إنترناشيونال

19 أكتوبر 2026، 23:06 غرينتش+1

أصبح مهرداد أخلاقي كتابجي، المسؤول المخضرم في صناعة الصواريخ الإيرانية والخاضع للعقوبات، والمرتبط بالحرس الثوري، وزيرًا للدفاع، عقب مقتل سلفه، عزيز نصيرزاده، في الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحصل أخلاقي على 237 صوتًا مؤيدًا مقابل 15 صوتًا معارضًا، خلال جلسة افتراضية للبرلمان الإيراني، يوم الأحد 18 أكتوبر (تشرين الأول)، حضرها 277 نائبًا.

ويخلف عزيز نصير زاده، الذي قُتل في 28 فبراير (شباط) الماضي، خلال اليوم الأول من الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة على إيران. ومنذ ذلك الحين، تولى الوزير بالإنابة مجيد ابن الرضا إدارة الوزارة.

وعلى خلاف عدد من وزراء الدفاع السابقين، الذين وصلوا إلى مناصبهم بعد تولي مواقع قيادية عسكرية، بنى أخلاقي مسيرته المهنية داخل مؤسسات تصنيع الأسلحة الإيرانية، حيث أشرف على مؤسسات صناعية تعمل في إنتاج الصواريخ وتقنيات الطيران والفضاء والمشتريات العسكرية.

وظهر اسمه على قوائم العقوبات الدولية منذ عام 2007، في انعكاس لانخراطه الطويل في المؤسسات المحورية في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

من الهندسة إلى إنتاج الصواريخ

وُلِد أخلاقي في 10 سبتمبر (أيلول) 1958 بمدينة رشت شمالي إيران. ودرس الهندسة الكيميائية في جامعة "أمير كبير" للتكنولوجيا، قبل أن يحصل على درجة الماجستير في الإدارة الاستراتيجية من جامعة مالك الأشتر للتكنولوجيا، وهي مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع.

ودخل الصناعات الدفاعية الإيرانية في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، وأمضى أكثر من أربعة عقود في مناصب فنية وصناعية وإدارية، وفقًا لوسائل إعلام حكومية إيرانية.

وتركز جانب كبير من مسيرته المهنية على أنظمة دفع الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وإدارة المنشآت الصناعية المرتبطة بتطوير الصواريخ الباليستية.

وتتيح أنظمة الدفع بالوقود الصلب تخزين الصواريخ لفترات طويلة، وتقلل الوقت اللازم لتجهيزها قبل الإطلاق، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في القدرات الصاروخية الإيرانية.

وسبق لأخلاقي أن ترأس مجموعة "الشهيد باقري الصناعية"، وهي مؤسسة تابعة لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، وتشارك في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، عيّنه وزير الدفاع آنذاك، حسين دهقان، مديرًا لمنظمة الصناعات الجوية والفضائية، خلفًا لمهدي فرحي.

وتولى لاحقًا رئاسة منظمة الصناعات الدفاعية، التي تنتج الأسلحة التقليدية وتوفر المعدات العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية.

دور أخلاقي في مشروع صاروخ "فاتح 110"

كانت علاقة أخلاقي الوثيقة بحسن طهراني مقدم، أحد مؤسسي البرنامج الصاروخي للحرس الثوري، محورًا أساسيًا في مشاركته في تطوير الصناعة الصاروخية الإيرانية.

وعمل أخلاقي عن كثب مع طهراني مقدم، المعروف على نطاق واسع بلقب "أبو البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية". وكان طهراني مقدم يشرف على تطوير الترسانة الصاروخية للحرس الثوري، قبل مقتله في انفجار وقع في نوفمبر 2011 داخل منشأة عسكرية قرب طهران.

وذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، نقلاً عن كتاب "الرجل الخالد"، وهو سيرة ذاتية كتبتها معصومة سبهري، أن أخلاقي وافق على شراء معدات بقيمة 10 ملايين دولار وإنشاء منشآت إنتاج لصاروخ "فاتح 110"، رغم عدم التأكد من نجاح المشروع.

وتستند الرواية إلى مقابلة مع أحد كبار مصممي الصواريخ، وتصف مشاركة أخلاقي المباشرة في تمويل البنية التحتية المستخدمة لإنتاج الصواريخ لصالح الحرس الثوري.

كما أشار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إلى علاقة أخلاقي بطهراني مقدم، خلال جلسة البرلمان، يوم الأحد، وعزا تطوير القدرات العسكرية الإيرانية إلى شخصيات من أمثال الرجلين.

عقدان من العقوبات الدولية

أدى انخراط أخلاقي في صناعة الصواريخ الإيرانية إلى إخضاعه لعقوبات دولية قبل وقت طويل من تعيينه وزيرًا في الحكومة.

وأدرج مجلس الأمن الدولي اسمه ضمن القرار رقم 1747، الصادر في 24 مارس (آذار) 2007، وحدده بوصفه رئيس مجموعة الشهيد باقري الصناعية.

وكانت المجموعة قد خضعت للعقوبات بسبب مشاركتها في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية.

كما أدرجت وزارة الخزانة الأميركية أخلاقي على قوائم العقوبات عام 2008.

وأشارت المعلومات الصادرة عن وزارة الخارجية الأميركية بشأن أنشطته إلى أنه شخصية بارزة في العمليات الصناعية المرتبطة بالصواريخ، كما تحدثت عن مشاركته في مفاوضات لشراء معدات للصناعة الصاروخية.

وفي عام 2020، فرضت إدارة ترامب الأولى عقوبات عليه بسبب منصبه مديرًا لمنظمة الصناعات الدفاعية.

وأدرج الاتحاد الأوروبي أخلاقي أيضًا على قوائم العقوبات، مشيرًا إلى المناصب القيادية التي شغلها في كل من منظمة الصناعات الدفاعية ومنظمة الصناعات الجوية والفضائية.

وفرضت بريطانيا عقوبات عليه عام 2023، مشيرة إلى مشاركته في أنشطة مرتبطة بتطوير منظومات قادرة على إيصال الأسلحة النووية.

كما أُدرج اسمه على قوائم عقوبات الأمم المتحدة عقب إعادة فرض العقوبات الدولية في سبتمبر (أيلول) 2025.

وجعلت هذه الإجراءات أخلاقي أحد أكثر الشخصيات الخاضعة للعقوبات الدولية التي تنضم إلى حكومة بزشكيان، بسبب عمله في مؤسسات تشارك في تطوير الصواريخ وإنتاج الأسلحة.

إنتاج الصواريخ والدفاعات الجوية في صدارة الأولويات

عرض أخلاقي خططًا لتوسيع إنتاج الأسلحة، وتعزيز الدفاعات الجوية، وإعادة بناء المنشآت الصناعية العسكرية، خلال جلسة التصويت على منحه الثقة في البرلمان.

ويتضمن برنامجه تطوير تقنيات عسكرية جديدة، وتحسين كفاءة الإنتاج، وزيادة التعاون مع الجامعات والشركات التكنولوجية.

كما اقترح تقليص دورة تطوير بعض التقنيات الدفاعية الجديدة إلى ستة أشهر كحد أقصى.

وتنص الخطة على زيادة حصة الإنتاج الذي يُسند إلى شركات من خارج وزارة الدفاع إلى 75 في المائة خلال السنة الإيرانية التي تبدأ في مارس 2026، وإلى أكثر من 85 في المائة في العام التالي.

أما إنتاج الأسلحة ذات التصنيف الأمني العالي، فسيظل داخل المنشآت الخاضعة لسيطرة الوزارة.

كما حدد أخلاقي مواصلة دعم الجماعات المسلحة المتحالفة مع النظام الإيراني في أنحاء المنطقة بوصفه إحدى أولويات الوزارة.

وتستند خطته إلى البرامج التي وُضعت في عهد وزير الدفاع السابق، عزيز نصير زاده، مع تعديلات تهدف إلى تلبية احتياجات المؤسسة العسكرية ومعالجة الأضرار الناجمة عن الحروب الأخيرة.

وصوّر أخلاقي القدرات العسكرية الإيرانية على أنها أحبطت الأهداف الأميركية والإسرائيلية خلال المواجهة الأخيرة.

وقال أمام النواب: "هذه القدرات أوصلت العدو الأميركي الصهيوني، في الحرب الأخيرة، إلى حد اليأس، ووضعته في مأزق استراتيجي".

وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع مهمة استبدال البنية التحتية المتضررة واستعادة القدرة على إنتاج الأسلحة، عقب أشهر من المواجهة العسكرية.

تحذير لواشنطن من هجمات محتملة

وجّه أخلاقي تحذيرًا إلى الولايات المتحدة أيضًا، على هامش جلسة البرلمان يوم أمس الأحد.

وعندما سُئل عن احتمال استخدام واشنطن قنبلة "جي بي يو-43"، المعروفة باسم "أم القنابل"، ضد إيران، قال إن وزارة الدفاع أعدّت تدابير للرد.

وقال أخلاقي للصحافيين: "ينبغي للرئيس الأميركي أن يفكر في كيفية إخراج قواته من منطقتنا على قيد الحياة. وإذا ألقى قنبلة واحدة، فعليه أن يرى كم جنديًا من قواته سيضطر إلى إخراجهم من المنطقة أفقيًا، أي قتلى".

وجاءت هذه التصريحات عقب تحذيرات أطلقها مسؤولون أميركيون بشأن احتمال تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية ضد منشآت إيرانية.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد طرح احتمال استهداف مجمع جبل "كلنغ كزلا" الواقع تحت الأرض بالقرب من منشأة "نطنز" النووية، فيما حذّر وزير الحرب، بيت هيغسيث، من عواقب عسكرية خطيرة إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

مسؤول صاروخي خاضع للعقوبات يتولى القيادة بعد الحرب

يأتي تعيين أخلاقي عقب الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، التي أودت بحياة مسؤولين عسكريين إيرانيين كبار، وكشفت عن نقاط ضعف في البنية التحتية العسكرية لإيران ودفاعاتها الجوية.

وقال بزشكيان أمام النواب إن الوزير الجديد يحظى بدعم الجيش والحرس الثوري والمؤسسات العسكرية والأمنية الأخرى.

وأشار الرئيس الإيراني أيضًا إلى إدراج أخلاقي على قوائم العقوبات الأميركية، معربًا عن أمله في أن يبقى على قيد الحياة ويتمكن من مواصلة عمله.

ويشير تعيين مسؤول خاضع للعقوبات منذ قرابة عقدين، بسبب مشاركته في البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية، إلى استمرار اعتماد القيادة الإيرانية على المنظومة العسكرية والصناعية نفسها التي أشرفت على تطوير ترسانتها الصاروخية.

ويواجه أخلاقي الآن مهمة إعادة بناء القدرات الإنتاجية العسكرية وتوسيع تصنيع الأسلحة، في وقت لا يزال فيه البرنامج الصاروخي الإيراني أحد أبرز أسباب المواجهة مع واشنطن ودول أوروبية.

الأكثر مشاهدة

تبادل التهديدات.. وأهمية العلاقات مع الجوار.. وتصعيد بلا ضمانات.. والتضخم البنيوي
1
صحف إيران:

تبادل التهديدات.. وأهمية العلاقات مع الجوار.. وتصعيد بلا ضمانات.. والتضخم البنيوي

2

ترامب ونتنياهو يهددان باستئناف ضرب إيران.. وطهران تتوعد برد أشد والمواجهة تمتد إلى "هرمز"

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

إيران في الطريق للحرب الأهلية بعد تسليح مؤيدي النظام

17 أكتوبر 2026، 19:29 غرينتش+1
•
محسن مهيمني
100%

يعمل النظام الإيراني على حشد مؤيديه وتعزيز قدراتهم عبر 3 مستويات متزامنة؛ اقتصاديًا: بتوزيع سلال معيشية وأجور يومية وامتيازات مادية؛ واتصاليًا: عبر توفير الإنترنت وشرائح الاتصال مقابل المشاركة في التجمعات وإظهار الولاء. وعسكريًا: من خلال التدريب على الأسلحة والاحتفاظ بها.

وتُظهر الشواهد وروايات المواطنين، إلى جانب تصريحات المسؤولين وسياسات النظام المعلنة، أن هذه الإجراءات لا تقتصر على فترة الحرب، بل تندرج ضمن مساعٍ لإبقاء مؤيدي النظام مستعدين لمواجهة المواطنين خلال جولات لاحقة محتملة من الاحتجاجات الواسعة.

أسلحة داخل المنازل
في تقرير مفصّل نشرته "إيران إنترناشيونال"، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، استنادًا إلى مشاهدات المواطنين ورواياتهم، أشارت إلى كيفية السماح للمشاركين في التجمعات التي تُسمّى "فدائيو إيران"، في ظل عسكرة المجتمع، بأخذ الأسلحة إلى منازلهم بعد تلقي التدريب على استخدامها.

ومن بين الأشخاص، الذين ورد ذكرهم، أعضاء في قوات "الباسيج" وطلاب في الحوزات العلمية. وأظهرت مشاهدات المتابعين أن الأسلحة التي سلّمها الحرس الثوري الإيراني إلى قوات "الباسيج" لأغراض التدريب نُقلت، بعد انتهاء الدورات، إلى المنازل أو إلى أماكن أخرى محددة.

وبحسب بعض التقارير، انتهى التدريب دون وجود آلية واضحة لاستعادة الأسلحة، ولا يزال بعضها في حوزة الأفراد. وقال أحد المواطنين إن جاره، وهو أحد طلاب الحوزة العلمية، أخذ عدة أسلحة إلى المنزل بعد انتهاء التدريب، ويحتفظ بها في مكان ما.

ويأتي ذلك في إطار سياسة النظام الرامية إلى تجهيز أنصاره وتسليحهم؛ إذ كثّف النظام خلال الأشهر الأخيرة التدريب على استخدام الأسلحة وعسكرة المجتمع، وأنشأ مراكز متخصصة للتدريب على السلاح، كما امتد هذا التدريب إلى المدارس، حيث أُجبر الطلاب على تعلم استخدام الأسلحة.

وبات التدريب العسكري لا يقتصر على القوات الرسمية، بل يشمل أيضًا مؤيدي النظام وحتى الطلاب. ويشكّل غياب الشفافية بشأن استعادة الأسلحة تهديدًا لأمن المواطنين، إذ قد يُستخدم السلاح الذي لا يخضع لرقابة رسمية في أي أزمة داخلية. وإلى جانب ذلك، ترفع شبكة قوات "فدائيو إيران" من خطر تحول الخلاف السياسي إلى مواجهات مسلحة.

وسبق أن هدّد مدّاحون، وأعضاء في قوات "الباسيج"، ورجال دين شاركوا في تجمعات "فدائيي إيران"، مرارًا بالإقصاء واللجوء إلى العنف في خطاباتهم على المنصات المقامة في الشوارع. كما أن ظهور مؤيدي النظام في أصفهان وهم يحملون السكاكين الكبيرة وأدوات العنف قد يوضح كيف يمكن أن يتحول هؤلاء "الفدائيون" إلى ممارسين للعنف الجسدي.

شرائح الاتصال والإنترنت: امتيازات مقابل المشاركة في التجمعات الليلية
في المستوى الاتصالي من سياسة تجهيز المؤيدين وتعزيز قدراتهم، حاول النظام إبقاء الموالين له واقفين على أقدامهم من خلال توزيع وسائل الاتصال على مرتزقة "فدائيي إيران"، بالتزامن مع قطع شبكات الاتصالات والإنترنت، وكذلك توزيع الأموال، في مسعى لتفكيك المجتمع على نطاق واسع.

ويُعدّ توفير الإنترنت وشرائح الاتصال بشرط المشاركة في التجمعات أحد أبعاد هذه السياسة. وقد بدأت هذه التجمعات الليلية بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، واستمرت خلال فترة وقف إطلاق النار.

وأفادت "إيران إنترناشيونال"، في 12 مايو (أيار) الماضي، بأن الأجهزة الأمنية قطعت الإنترنت وشرائح الاتصال عن بعض المواطنين بسبب "أنشطة معادية للنظام الإيراني"، واشترطت لإعادة تفعيلها مشاركتهم في التجمعات المؤيدة للنظام، وتقديم تعهد خطي، وتوفير كفيل.

وبحسب ما أفاد به متابعون، طُلب منهم التقاط صور لأنفسهم وهم يحملون علم النظام أو صورة علي خامنئي، ثم نشرها. كما يتعين على الكفيل أن يقبل "التبعات الناجمة عن تكرار المخالفة".

والنتيجة أن الاتصال بالعالم لم يعد حقًا من حقوق المواطنة، بل تحول إلى سلعة تُمنح مقابل الحضور وإظهار الولاء. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه خدمة الإنترنت في البلاد من اضطرابات أو انقطاعات متقطعة منذ تسعة أشهر على الأقل.

لا تغادروا الشوارع
منذ أبريل (نيسان) 2026 وحتى اليوم، قدّم مسؤولو النظام الإيراني التجمعات الليلية باعتبارها واجبًا دائمًا، لا رد فعل مؤقتًا. وتظهر الدعوات إلى المشاركة في تصريحات مسؤولين، من بينهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ورئيس البلاد، مسعود بزشكيان، وكذلك المرشد الذي يعمل من تحت الأرض، مجتبى خامنئي.

كما تحولت مؤسسات حكومية، من بينها منظمة الدعاية الإسلامية وقوات " الباسيج"، إلى جهات تتولى تنظيم التجمعات في الشوارع.

وتتضمن دعوة النظام ثلاثة أبعاد. أولًا، يُعرَّف الوجود في الشارع بأنه "واجب"، لا خيار. ثانيًا، يُربط إنهاء التجمعات بـ"الانتقام" وأوامر المرشد، لا بانتهاء الخطر العسكري، ما يجعل موعد انتهائها غير قابل للتوقع. ثالثًا، فإن كل من يقول "إذا أُخلي الميدان فسيحدث انقلاب" يقرّ، في الواقع، بأن هدف التجمعات، إلى جانب إظهار الولاء، هو احتلال الشوارع بصورة دائمة في مواجهة المواطنين الساخطين.

دفع البلاد نحو حرب مسلحة داخل المدن
تُظهر الشواهد وروايات المواطنين، إلى جانب السياسة المعلنة للنظام، أن هذا النظام يعمل على تنظيم مؤيديه في ثلاثة مستويات متزامنة: اقتصادي، من خلال السلال المعيشية والأجور اليومية والامتيازات المادية؛ واتصالي، عبر توفير الإنترنت وشرائح الاتصال مقابل الحضور وإظهار الولاء؛ وعسكري، من خلال التدريب على استخدام الأسلحة والاحتفاظ بها.

كما تُظهر تصريحات المسؤولين أن هذا الهيكل لن يُفكَّك بانتهاء الحرب أو وقف إطلاق النار، بل يمثل تنظيمًا عملياتيًا لقمع المواطنين خلال جولات لاحقة محتملة من الاحتجاجات الواسعة.

وفي ظل هذه الظروف، عندما يتم تسليح مؤيدي النظام، يتحول المسار والتنافس السياسيان الطبيعيان إلى مواجهات مسلحة داخل المدن. وفي الوقت نفسه، عندما يصبح الحصول على السلع ووسائل الاتصال مشروطًا بالولاء، ينقسم المجتمع إلى مجموعتين، لا تختلفان في المصالح فحسب، بل تتباينان أيضًا في تجاربهما اليومية.

ويمكن وصف هذه المرحلة بأنها سياسة معلنة للنظام تهدف إلى دفع البلاد نحو نوع من الحرب المسلحة داخل المدن، وشطر المجتمع إلى قسمين.

هل تستطيع العقوبات الأميركية عرقلة التجارة الإيرانية مع الصين؟

12 أكتوبر 2026، 17:22 غرينتش+1
•
أميد شكري
100%
أول قطار حاويات مزدوج التكديس يربط إيران بالصين- يوليو (تموز) 2024.. (صورة أرشيفية)

من غير المرجح أن تنجح العقوبات الأميركية الجديدة في إيقاف قطار شحن صيني متجه إلى إيران عند الحدود، لكنها قد تجعل هذا المسار، الذي لجأت إليه طهران تحت ضغط الحصار البحري الأميركي، أكثر تكلفة وأقل موثوقية.

فقد أدى الحصار إلى تقييد التجارة البحرية بشدة، في حين قلّصت سنوات من العقوبات قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي الدولي. ومع ذلك، لم تكن جميع قنوات التجارة قد أُغلقت بالفعل.

كانت القطارات المحمّلة بالبضائع القادمة من الصين لا تزال تصل إلى إيران قبل فرض الإجراءات الأميركية الأخيرة. ويتمثل السؤال الآن في ما إذا كانت العقوبات المفروضة على شركات السكك الحديدية الإيرانية ستضيّق هذا المسار المتبقي، وتعرقل تدفق البضائع المنقولة عبره، بما في ذلك قطع غيار السيارات.

وفي الأسبوع الماضي، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية ثلاث شركات سكك حديدية إيرانية على قائمة العقوبات، هي: شركة السكك الحديدية الإيرانية، المعروفة اختصارًا باسم "آر إيه آي"، وشركة "رجاء" لقطارات الركاب، وشركة نقل السكك الحديدية، وهي شركة خاصة متخصصة في شحن البضائع.

وقالت الوزارة إن إيران لجأت إلى السكك الحديدية للحفاظ على حركة التجارة ونقل النفط مع بدء سريان الحصار البحري.

وتجمّد العقوبات الأصول التي تملكها الشركات المدرجة داخل الولايات المتحدة، وتحظر على الأشخاص الأميركيين التعامل معها. كما تمنح قرارات منفصلة متعلقة بقطاعات محددة واشنطن صلاحيات أوسع لفرض عقوبات إضافية مستقبلاً.

ولكن هذه الإجراءات لا تؤدي تلقائيًا إلى حظر جميع شركات السكك الحديدية الأجنبية أو شركات الشحن أو الشحنات المرتبطة بإيران.

وقد يتمثل التأثير المباشر الأبرز في زيادة حذر الشركات المشاركة في هذه التجارة. فقد ترفض البنوك معالجة المدفوعات، وقد تمتنع شركات التأمين وموردو المعدات عن التعاملات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات. وقد تفرض شركات أخرى رسومًا أعلى أو تستغرق وقتًا أطول في معالجة الشحنات.

لن تؤدي هذه الإجراءات مجتمعة إلى إغلاق خط السكك الحديدية، لكنها قد تجعل هذا المسار أقل موثوقية.

مسار مفيد.. لكن بحدود واضحة

لم يعد خط السكك الحديدية الذي يربط الصين بإيران مجرد مشروع مقترح. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت تقارير بأن قطار شحن متجهًا إلى إيران عبر كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان، قبل دخوله الأراضي الإيرانية عبر معبر "سرخس".

وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن قطارًا انطلق من مدينة شيآن الصينية إلى الميناء الجاف في "أبَرين" بإيران استغرق نحو 15 يومًا، مقارنة بنحو 30 إلى 40 يومًا مقدّرة للنقل البحري.

كما أعلن مسؤولون في السكك الحديدية الإيرانية وصول 43 قطار شحن من الصين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

وتؤكد هذه الأرقام أن هذا المسار يُستخدم فعليًا، لكنها لا توضح حجم التجارة الإيرانية الإجمالية التي تُنقل عبر السكك الحديدية.

ويمكن للقطارات نقل سلع مختارة ومدخلات صناعية ومعدات وبضائع معبأة في حاويات بسرعة أكبر من الشحن البحري. لكنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تنقلها ناقلات النفط وسفن الشحن السائب.

وتقول وزارة الخزانة الأميركية إن إيران تستخدم السكك الحديدية للمساعدة في نقل النفط، لكن إعلانها لا يتضمن أرقامًا عن كميات النفط المنقولة بهذه الطريقة. ولذلك، لا تتوافر أدلة كافية على أن النقل بالقطارات يشكل بديلاً مهمًا لصادرات النفط الإيرانية المنقولة بحرًا.

ومع ذلك، قد تؤدي العقوبات الجديدة إلى تعقيد الطريق التجاري مع الصين. فعمليات الشحن تتطلب التنسيق بين شركات النقل والجهات الحدودية والمحطات في عدة دول، ما يجعل رد فعل الشركات الصينية وشركات آسيا الوسطى عاملاً مهمًا في تحديد مدى الاضطراب الذي ستسببه العقوبات في نهاية المطاف.

قطع غيار السيارات تكشف تداخل العقوبات

تشكل العقوبات المفروضة على قطاع السيارات نقطة ضغط ثانية، لأن قطع غيار السيارات القادمة من الصين نُقلت إلى إيران عبر السكك الحديدية.

وفي عام 2025، أفادت تقارير بأن شركة "إيران خودرو" لتصنيع السيارات تسلمت شحنة نُقلت بالكامل بالقطارات عبر معبر سرخس.

وقال رئيس المنطقة الاقتصادية الخاصة المحلية إن هذا المسار خفّض مدة النقل والتخزين من نحو 50 يومًا إلى 15 يومًا.

وبذلك، يمكن للعقوبات المفروضة على شركات صناعة السيارات وشركات السكك الحديدية أن تضغط على سلسلة الإمداد نفسها من اتجاهين مختلفين.

فقد تصبح عمليات الشراء وتسديد المدفوعات أكثر صعوبة، في حين قد تتجنب شركات الشحن والوسطاء نقل الشحنات المرتبطة بالشركات المدرجة على قوائم العقوبات.

لكن تأثير ذلك على إنتاج السيارات سيتوقف على نوع قطع الغيار المتأثرة، وحجم المخزون المتوافر لدى الشركات المصنعة، وإمكانية العثور على موردين أو طرق نقل بديلة.

القطارات قد تواصل السير.. ولكن بتكلفة أعلى

أدى الحصار الأميركي إلى تضييق الخيارات البحرية المتاحة أمام إيران، فيما تزيد العقوبات المفروضة على قطاع السكك الحديدية من المخاطر المرتبطة بالبديل البري.

وقد لا توقف هذه العقوبات خط الربط بين الصين وإيران، لكنها قد تجعله أكثر تكلفة وأقل قابلية للاعتماد عليه، من خلال دفع البنوك وشركات التأمين وشركات الخدمات اللوجستية، التي تضمن استمرار حركة الشحن، إلى الابتعاد عن التعاملات المرتبطة به.

وسيتوقف حجم تراجع حركة الشحن إلى حد كبير على رد فعل شركات النقل الصينية وشركات آسيا الوسطى.

وفي الوقت الراهن، لا يزال خط السكك الحديدية مفتوحًا. لكن مع اعتماد إيران بصورة أكبر على طرق التجارة التي لا تزال متاحة أمامها، تحاول واشنطن جعل استخدام هذه الطرق أكثر صعوبة.

حقوق الإنسان.. ذريعة إيران لتبرير القمع الداخلي وإدانة الغرب

10 أكتوبر 2026، 17:27 غرينتش+1
•
كلمنت ترمه
100%
تظاهرات طلاب المدارس الثانوية والجامعات في باريس- الخميس 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2026

اتهمت طهران باريس بقمع المتظاهرين، مستغلة احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، في خطوة تهدف إلى صرف الأنظار عن طريقة تعامل النظام الإيراني مع الشباب، واستخدام خطاب حقوق الإنسان ضد أحد منتقديها الغربيين.

وقد استدعت إيران الثلاثاء 6 أكتوبر الجاري، السفير الفرنسي لدى طهران بيير كوشار، احتجاجاً على قمع التظاهرات الطلابية في فرنسا. وفي اليوم التالي، استدعت باريس بدورها السفير الإيراني، واتهمت المسؤولين الإيرانيين بنشر معلومات مضللة عبر الحسابات الرسمية لوزارة الخارجية.

وتكشف هذه المواجهة الدبلوماسية كيف توظف إيران خطاب حقوق الإنسان، في حين تحرم مواطنيها من الحقوق نفسها داخل البلاد. كما يعكس هذا السجال خلافاً حول معنى الاحتجاج، ومن يحق له الادعاء بأنه يدافع عن حق التظاهر.

تحاول طهران وضع نفسها في موقع المدّعي وصاحب الاتهام، وتحويل الأنظار عن ممارسات أجهزتها الأمنية نحو دولة أدانت قمع الاحتجاجات داخل إيران.

وعلى الصعيد الدولي، تسعى طهران إلى تقويض مصداقية الانتقادات الأوروبية. أما داخلياً، فإن هذا النزاع الدبلوماسي يطمئن أنصار النظام إلى أن الحكومات الغربية تواجه هي الأخرى معارضة واستياءً من مواطنيها.

ولا يتطلب أي من هذين الهدفين تضامناً حقيقياً مع الطلاب المحتجين؛ إذ يكفي لتحقيقهما إعادة تأطير صور الطلاب ومطالبهم وتوظيفها في الدفاع عن النظام الإيراني.

من حركة "السترات الصفراء" في فرنسا إلى الاحتجاجات الطلابية
خلال حركة "السترات الصفراء" في فرنسا، أدان المرشد الإيراني الراحل الذي قُتل، علي خامنئي، عنف الشرطة الفرنسية، فيما نظم عدد محدود من مؤيدي النظام الإيراني تجمعاً أمام السفارة الفرنسية في طهران.

وارتدى بعض المشاركين سترات صفراء، ووضعوا شموعاً وصوراً لمحتجين فرنسيين مصابين أمام السفارة.

وأدانت اللافتات عنف الشرطة، لكنها حملت في الوقت نفسه رسالة أيديولوجية واضحة: "ليت للشعب الفرنسي إماماً خمينيّاً!".

وأشار بيان قُرئ خلال التجمع إلى استضافة فرنسا مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، في بلدة نوفل لوشاتو قبل نحو 40 عاماً، ووصف حكومة إيمانويل ماكرون بأنها حكومة ظالمة ومستبدة.

وفي الوقت نفسه، كانت السلطات الإيرانية تقمع احتجاجات المتقاعدين والعمال والمعلمين والطلاب داخل إيران.

وكما هي الحال اليوم، أتاح هذا التكتيك لطهران اتهام منتقديها بالنفاق، رداً على الانتقادات الموجهة إلى قمعها الداخلي.

وفي مثل هذه الظروف، تتحول حقوق الإنسان من مجموعة من الالتزامات التي تقع على عاتق الحكومات تجاه مواطنيها إلى ساحة للتنافس وتحقيق المكاسب الدبلوماسية.

تقارير الأمم المتحدة عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في إيران
لا بد، بطبيعة الحال، من تقييم ممارسات فرنسا بصورة مستقلة، استناداً إلى الوقائع المتاحة.

فإصابة المحتجين، ولا سيما القاصرين، تستوجب إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.

لكن الأدلة المتعلقة بإيران واسعة النطاق وذات أهمية كبيرة أيضاً.

ففي مارس (آذار) 2024، خلصت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتُكبت خلال قمع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" شملت جرائم ضد الإنسانية.

وشملت نتائج البعثة حالات قتل واحتجاز وتعذيب واغتصاب وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي والاضطهاد والاختفاء القسري.

كما وثّقت البعثة دور المؤسسات الحكومية والقوات الأمنية في هذه الانتهاكات، وهي نتائج تشكك في محاولات تصوير تلك الممارسات على أنها مجرد تجاوزات متفرقة واستثنائية.

وفي 17 سبتمبر (أيلول) 2026، أفادت البعثة نفسها بأن مسؤولين إيرانيين ارتكبوا أيضاً جرائم ضد الإنسانية خلال قمع احتجاجات ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026.

"الجيل زد" وفشل مشروع التنشئة الأيديولوجية

أدى جيل زد دوراً حاسماً في احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، التي اندلعت عقب وفاة الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني، في سبتمبر 2022.

فالفتيات اللواتي خلعن حجابهن، والمراهقون الذين تحدوا سلطة رجال الدين، والشابات اللواتي طالبن بالتحكم في أجسادهن، كشفوا حدود عقود من التعليم الأيديولوجي.

وكان النظام قد سعى إلى إعادة إنتاج الولاء له لدى الأجيال الجديدة، لكن كثيراً من الشباب شددوا، بدلاً من ذلك، على حقهم في اختيار أسلوب حياتهم.

وعاد الشباب الإيرانيون إلى الشوارع خلال الاحتجاجات التي بدأت أواخر عام 2025، ليقف جيل آخر، قضى حياته كلها في ظل حكم النظام الإيراني الإسلامية، في مواجهة هذا النظام.

ويشكك رفض هذا الجيل للأعراف المفروضة في الافتراض القائل إن السيطرة السياسية تؤدي بالضرورة إلى تبنّي الأيديولوجية الحاكمة.

استخدام الأطفال في الهياكل الأمنية
جاء رد المسؤولين في إيران مزيجاً من القمع ومواصلة تجنيد أفراد في هياكل موالية للنظام.

وتوفر قوات "الباسيج"، الخاضعة لقيادة الحرس الثوري، شبكة لفرض الانضباط الأيديولوجي والتعبئة الأمنية.

وأفادت منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" بأنه يجري قبول أطفال ابتداءً من سن 12 عاماً ضمن حملة تجنيد ينفذها الحرس الثوري.

كما وثّقت منظمة العفو الدولية وجود أطفال مسلحين في نقاط التفتيش والدوريات.

ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد شعارات وطنية؛ فهذه الممارسات تعرض الأطفال للخطر بصورة مباشرة.

وفي الوقت الذي يدّعي فيه النظام الدفاع عن الشباب في الخارج، فإنه يزج بالأطفال داخل هياكله العسكرية في الداخل.

الابتعاد عن الأيديولوجية الرسمية.. مقاومة في تفاصيل الحياة اليومية
مع ذلك، لا يمكن تقسيم الشباب الإيرانيين ببساطة إلى فئتين: من يعملون لمصلحة النظام، ومن يقاومونه.

فكثير من الشباب لا يريدون سوى بناء حياتهم بعيداً عن إيران الرسمية التي يفرضها الحكم.

ولا تقتصر مقاومتهم على المشاركة في الاحتجاجات، بل تظهر أيضاً في اختيار الملابس، والحب، والرقص، والاستماع إلى الموسيقى، وبناء الصداقات، والحفاظ على جوانب من حياتهم الشخصية بعيداً عن رقابة المسؤولين.

وقد أفرز هذا الوضع ظاهرة يمكن وصفها بأنها "الانفصال العلماني"، أي محاولة حماية الحياة الخاصة من الهيمنة الأيديولوجية للنظام.

ففي الأوساط الاجتماعية والثقافية والعاطفية، وفي أماكن الاحتفال والمرح، يتشكل مجتمع آخر؛ مجتمع هش، مع تفاوت فرص الوصول إليه تبعاً للإمكانات الاقتصادية والخلفيات الاجتماعية للأفراد.

ويمكن أن تتحول السعادة نفسها إلى وسيلة للتعبير عن الاستقلال والحرية الفردية.

ففي ظل نظام يمجّد الشهادة ويشجع المواطنين على التجسس بعضهم على بعض، تكتسب حتى الأفعال البسيطة، مثل الاستمتاع بالحياة والسعي إلى السعادة، دلالات سياسية.

وتدّعي طهران أنها تتحدث باسم طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، لكنها أحرى بها أن تصغي أولاً إلى أصوات الشباب الإيرانيين الذين يتطلعون إلى بناء حياتهم بالطريقة التي يختارونها.

من المفاوضات إلى الحرب.. الفجوة تضيق على طهران

8 أكتوبر 2026، 18:45 غرينتش+1
100%

تتزايد المخاوف في إيران من اندلاع حرب جديدة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كلتيهما، في وقت يتحدث فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون بشكل علني عن التحرك الاستباقي، ويحذر محللون من أن المسافة بين الدبلوماسية وجولة جديدة من القتال باتت قصيرة بشكل خطير.

وتأتي هذه التحذيرات بينما تواصل طهران وواشنطن محادثات غير مباشرة، بوساطة قطر وأطراف أخرى، بشأن إطار لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع، في وقت تزيد فيه الاستعدادات العسكرية والتهديدات الصريحة من تعقيد المسار الدبلوماسي.

وكتب المحلل البارز في العلاقات الدولية، مرتضى مكي، عبر صحيفة "اعتماد" أن اندلاع حرب أخرى ليس أمرًا حتميًا، لكن الضغوط وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها "الحدود بين التهديد بالحرب واندلاعها أكثر هشاشة من السابق".

وحذّر موقع "رويداد 24" الإخباري الإيراني بدوره من أن أهم رسالة تحملها التطورات الأخيرة ربما لا تتمثل في أن واشنطن قررت خوض الحرب، وإنما في أن "المسافة بين مسار المفاوضات ومسار التصعيد العسكري أصبحت مرة أخرى قصيرة جدًا".

ووصف موقع "فرارو" "الغموض الاستراتيجي" بأنه أحد أبرز سمات الأزمة الحالية، محذرًا من أن التصريحات المتناقضة وعدم وضوح قواعد الاشتباك قد يقودان إلى سوء تقدير.

وذكر الموقع أن مضيق هرمز "وصل الآن إلى مرحلة لا يعود فيها أي تحرك هناك مجرد خطوة تكتيكية، بل يصبح رسالة استراتيجية".

إيران تلوّح بالاستعداد لتوجيه الضربة الأولى

اكتسبت هذه المخاوف أهمية أكبر مع تزايد حديث المسؤولين العسكريين الإيرانيين عن الضربة الاستباقية باعتبارها جزءًا من استراتيجية طهران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي‌ نيا، لوكالة "فارس"، إن إيران نفذت عمليات استباقية في الماضي، وستفعل ذلك مجددًا في إطار الدفاع عن النفس إذا اقتضت الضرورة.

وأضاف أنه إذا خلصت إيران إلى أن هجومًا من جانب العدو بات وشيكًا، فإنها "بالتأكيد" ستشن عملية استباقية.

ووصف أكرمي ‌نيا الهجوم الإيراني على قاعدة أميركية في الأردن بأنه ضربة استباقية، وقال الأسبوع الماضي إن إيران غيّرت استراتيجيتها باتجاه الحرب الاستباقية بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا.

وأثارت هذه التصريحات مخاوف من أن يتصاعد الصراع ليس فقط نتيجة قرار متعمد ببدء الحرب، وإنما أيضًا بسبب تحرك أي من الطرفين بناءً على افتراض أن هجومًا من الجانب الآخر بات وشيكًا.

الاستعدادات الإسرائيلية تحت المجهر
ركزت وسائل الإعلام الإيرانية أيضًا على الاستعدادات الإسرائيلية لعملية محتملة جديدة ضد طهران.

وأشار موقع "رويداد 24" إلى تحذيرات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من هجوم إيراني محتمل، بالتزامن مع تقارير عن استعدادات عسكرية إسرائيلية، باعتبارها أسبابًا تدفع إلى التعامل بجدية أكبر مع احتمال تجدد الصراع.

ولكن الموقع شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الخلط بين قدرة إيران على شن هجوم استباقي وبين نيتها القيام بذلك، مشيرًا إلى أن مثل هذه العملية ستفرض تكاليف كبيرة على طهران.

مخاوف من شرارة تشعل الصراع
أصبحت احتمالية وقوع حادث يشكل شرارة لصراع أوسع موضوعًا متكررًا في التحليلات الإيرانية.

وحذر الصحافي أحمد زيدآبادي من احتمال أن تنفذ إسرائيل عملية "راية كاذبة" وتنسبها إلى إيران، أو تنفذ مثل هذه العملية عبر متسللين داخل البلاد. ودعا صناع القرار الإيرانيين إلى عدم الوقوع فيما وصفه بفخ نتنياهو.

وأثار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مخاوف مماثلة، في مقطع فيديو تحدث فيه عن عمليات "راية كاذبة" مزعومة من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكتب بقائي على منصة "إكس": "الرايات الكاذبة حرفة قديمة: افتعال الحادث، وإلقاء اللوم، وحصد النتائج".

وحذّر "رويداد 24" من أن الخطر الأكبر قد يتمثل في حادث غامض يؤدي إلى إشعال تصعيد أوسع.

وكتب الموقع أن "الخطر الأكبر على طهران ليس مجرد هجوم مباشر؛ بل الوقوع في سيناريو تصبح فيه عملية محدودة، أو حادث غامض، أو عملية تُنسب إلى إيران، ذريعة لجولة جديدة من الحرب".

حرب أم ضغط لإبرام اتفاق؟
على الرغم من النبرة المتزايدة القلق، يرى بعض المحللين الإيرانيين أن مواجهة مباشرة قبل الانتخابات الأميركية لا تزال مستبعدة.

وقال محلل الشؤون الدولية الإيراني، جعفر قنادباشي، لوكالة "إيلنا": "لا ينبغي توقع اندلاع حرب قبل الانتخابات الأميركية".

ورأى أن اقتراب الانتخابات والتحركات الإسرائيلية الأخيرة قد يدفعان، بدلًا من ذلك، إلى جهود لخلق انطباع بأن الحرب وشيكة، بهدف انتزاع تنازلات من إيران.

ويقدم هذا التقييم قراءة مختلفة للإشارات العسكرية؛ إذ قد يكون التلويح بالحرب في حد ذاته أداة للضغط، دون أن يكون أي من الطرفين قد قرر بالضرورة إشعال صراع جديد.

ويتمثل القلق الأساسي الذي يتكرر في التحليلات الإيرانية، ليس في أن أيًا من الطرفين قد قرر بالضرورة بدء حرب جديدة، وإنما في أن العقائد العسكرية الاستباقية، والغموض الاستراتيجي، والمخاوف من وقوع حادث يشعل الصراع، جعلت المسافة بين المواجهة والحرب الشاملة قصيرة للغاية.

استطلاعات من داخل إيران تكشف تصاعد المطالبة بـ"تغيير جذري"

7 أكتوبر 2026، 08:22 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

يكشف استطلاعان للرأي، صدرا من داخل النظام السياسي الإيراني أو من دوائر قريبة منه، صورة قاتمة لمستوى ثقة الرأي العام تجاه مؤسسات النظام الإيراني، وتراجع الثقة في المسؤولين السياسيين إلى نسب ثقة لا تتجاوز عشرة بالمائة، إلى جانب مطالبة واسعة النطاق بالتغيير.

لكن ما تكشفه نتائج الاستطلاعين بدرجة أقل وضوحًا هو طبيعة التغيير الذي يريده الإيرانيون فعليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإجابة علنًا عن مثل هذه الأسئلة قد تترتب عليها عواقب خطيرة.

ويشير أحد الاستطلاعين، الذي عرضه المدير السابق لمركز استطلاعات الرأي للطلاب الإيرانيين "إيسبا" التابع للحكومة، إبراهيم حاجياني، إلى أن نسبة الإيرانيين المطالبين بـ"تغيير سياسي جذري" ارتفعت من 8% إلى 67% خلال عقدين.

أما الاستطلاع الآخر، الذي أشرف عليه علي ربيعي، المستشار الاجتماعي للرئيس مسعود بزشكيان، فأظهر أن نحو 53% يؤيدون إجراء إصلاحات جذرية، بينما طالب 19% بتغيير النظام، وأيد 13% تعديلات هيكلية محدودة. في المقابل، لم يؤيد الإبقاء على الوضع القائم سوى 9%.

وعلى الرغم من اختلاف منهجيات الاستطلاعين وتصنيفاتهما، فإن نتائجهما تلتقي عند استنتاج عام واحد، وهو أن حالة الاستياء من المؤسسات السياسية والاجتماعية في إيران عميقة، وأن عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين يبدو راضيًا عن الوضع الراهن.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تعبير حاجياني عن "التغيير السياسي الجذري" مرادفًا تلقائيًا لتغيير النظام.

وتبدو مؤشرات الثقة قاتمة بالقدر نفسه.

فوفقًا لحاجياني، لا يثق بالمسؤولين السياسيين سوى ما بين 7 و8% من المشاركين، بينما تتراوح مستويات الثقة في السلطات الثلاث بين 25 و30%.

وأظهر استطلاع ربيعي أن نسبة الثقة في السلطة القضائية تجاوزت بقليل 30%، مقابل أكثر من 54% أعربوا عن عدم ثقتهم بها. كما حظيت السلطة التنفيذية بثقة تزيد قليلًا على 25%، فيما تجاوزت نسبة عدم الثقة بها 59%. وبلغت نسبة الثقة في البرلمان 23%، بينما قال أكثر من 59% إنهم لا يثقون به.

في المقابل، حققت المؤسسات الأمنية مستويات ثقة أعلى. وأظهر استطلاع حاجياني أن 53% يثقون بالجيش النظامي، فيما بلغت نسبة الثقة بكل من الحرس الثوري الإيراني والشرطة 46%.

ووصف الباحثان النتائج باعتبارها تعكس أزمة مؤسسية. إذ تحدث حاجياني عن "أزمة سلطة" أو "أزمة مرجعية"، بينما شخص ربيعي الوضع باعتباره "أزمة كفاءة وثقة وتمثيل سياسي".

كما اعتبر حاجياني عام 2022، الذي شهد اندلاع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، نقطة تحول اجتماعية، قسمت المجتمع الإيراني إلى مرحلة "ما قبل" وأخرى "ما بعد" فيما يتعلق بالمواقف تجاه قواعد اللباس، والعلاقات الأسرية، والدين، ودور المرأة.

من جانبه، يرى ربيعي أن "وسطًا اجتماعيًا واسعًا" لا يزال قائمًا، ويتمثل في شريحة كبيرة من المجتمع تشعر بعدم الرضا، لكنها تسعى إلى الإصلاح والاستقرار والتحسن التدريجي بدلًا من الاضطرابات الجذرية. ويشير إلى أن هذه الشريحة لا تحظى بتمثيل كافٍ في وسائل الإعلام والأحزاب السياسية ومؤسسات الحكومة.

وتوفر أرقامه بعض الدعم لهذا التفسير، لكن ينبغي التعامل مع هذا الاستنتاج بحذر، وهو ما توضحه الاستطلاعات نفسها.

فقد أفاد حاجياني بأن نحو 70% ممن يتواصل معهم القائمون على استطلاعات الرأي لا يستجيبون. ويثير ذلك سؤالًا واضحًا بشأن مدى تمثيل الأشخاص الذين يوافقون على المشاركة لأولئك الذين يرفضونها، خصوصًا عندما تتعلق الأسئلة بشرعية النظام السياسي.

وكانت صحيفة "شرق" قد أشارت سابقًا إلى أن رفض الإجابة أو تقديم ردود مراوغة يشيع بصورة خاصة عند طرح أسئلة تتعلق بشرعية الحكومة والنظام السياسي.

وفي بيئة قد تترتب فيها عواقب خطيرة على النشاط المعارض، قد تكون لدى المشاركين أسباب تدفعهم إلى توخي الحذر عند التعبير علنًا عن تأييدهم لاستبدال النظام الإيراني.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن عمليات استطلاع الرأي نفسها تفتقر إلى النزاهة. فحتى الاستطلاع الذي يُجرى وفق منهجية صارمة قد ينتج إجابات متحفظة عندما تكون الأسئلة حساسة سياسيًا.

وهناك قيود أخرى أيضًا. إذ لا يقدم أي من التقريرين، في صورته المنشورة للعامة، تفاصيل كافية بشأن حجم العينة أو المنهجية أو معدلات الاستجابة بما يسمح بإجراء تقييم كامل لمدى تمثيل النتائج للمجتمع.

كما تستدعي الصلات المؤسسية للقائمين على الاستطلاعين توخي الحذر؛ فربيعي مستشار للرئيس الإيراني، بينما شغل حاجياني سابقًا منصب رئيس مؤسسة استطلاعات رأي مرتبطة بالحكومة.

وقد تكمن مشكلة أخرى، ربما تكون أكثر تأثيرًا، لكن يصعب قياسها، في تحديد من يوافق أصلًا على الإجابة عن الأسئلة الحساسة، وكيفية صياغة هذه الأسئلة، وأي من النتائج يُسمح في النهاية بنشره.

ولهذا، يصعب استخلاص استنتاجات دقيقة من هذين الاستطلاعين وحدهما بشأن عدد الإيرانيين الذين يريدون الإصلاح أو التغيير الجذري أو استبدال النظام الإيراني.

ومع ذلك، فإن حتى الأبحاث الصادرة عن مؤسسات مرتبطة بالمؤسسة الحاكمة في إيران تصف مجتمعًا تتدنى فيه الثقة بالقيادات السياسية إلى مستويات شديدة الانخفاض، وتتسع فيه المطالبة بتغيير جوهري، بينما لا يبدو سوى أقلية محدودة راضية عن الوضع القائم.