وأصدرت محكمة تحقيق الكرخ الثالثة في بغداد، الاثنين 26 أكتوبر (تشرين الأول)، مذكرة الاعتقال عقب شكوى تقدم بها مكتب رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي.
وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلًا عن وثيقة قضائية، بأن مكتب رئيس الوزراء طلب ملاحقة المحمداوي قانونيًا بسبب تهديده بالدعوة إلى العصيان المدني وإغلاق الطرق.
كما أرجع مكتب رئيس الوزراء العراقي فتح التحقيق مع المسؤول المحلي إلى "تهديداته" و"استخدامه ألفاظًا غير لائقة".
ردود الفعل في العراق على إغلاق المنفذ الحدودي
ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" الصادرة باللغة الإنجليزية في أبوظبي، الاثنين 26 أكتوبر، أن إغلاق منفذ جَذابة الحدودي، المعروف داخل الأراضي العراقية باسم منفذ الشيب، أثار انتقادات في محافظة ميسان.
وأغلقت الحكومة العراقية المنفذ في 21 أكتوبر الجاري أمام المسافرين وحركة نقل البضائع، بسبب مخاوف أمنية. ووفقًا للصحيفة، أدى القرار إلى تصاعد التوتر بين بغداد وطهران، كما أثار اعتراض سياسيين عراقيين مقربين من النظام الإيراني.
وكان رئيس مجلس محافظة ميسان قد حذر، الأحد 25 أكتوبر، من أنه إذا استمر إغلاق المنفذ، فسيضطر السكان إلى "اللجوء للعصيان المدني وعزل ميسان عن بقية العراق".
واعترض عدد من السياسيين العراقيين الآخرين أيضًا على إغلاق منفذ الشيب. وانضم بعضهم الأسبوع الماضي إلى تجمع للعشرات من سائقي الشاحنات، مطالبين الحكومة بمراجعة قرارها.
ويُعد هذا المنفذ أحد الطرق البرية المهمة لنقل المسافرين والبضائع بين إيران والعراق. ويقول المحتجون إن دخلهم ومعيشتهم يعتمدان على النشاط التجاري وحركة العبور عبر هذا المنفذ الحدودي.
وذكرت "ذا ناشيونال" أن الزيدي طلب من القوات الأمنية ضمان سلامة التجمعات السلمية والتعامل مع المحتجين باحترام.
كما طالب محافظ ميسان، حبيب ظاهر الفرطوسي، بإعادة فتح المنفذ، محذرًا من أن استمرار القيود قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع وتعطيل التجارة.
في المقابل، دافع بعض المسؤولين العراقيين عن قرار الحكومة. وكان عبد الأمير طعيبان، المستشار البارز لرئيس الوزراء العراقي، قد قال في وقت سابق إن النظام الإيراني "يتعمد تقويض أمن العراق".
وأضاف أن أشخاصًا مرتبطين بالنظام الإيراني يدخلون الأراضي العراقية دون تصاريح، ويتسببون في "الفوضى" بالمناطق الحدودية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، أثار تصاعد نشاط الجماعات الوكيلة لطهران في العراق مخاوف من امتداد الصراع الإقليمي إلى البلاد.
وكانت صحيفة "العربي الجديد" الصادرة في لندن قد نقلت، في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، عن ثلاثة مسؤولين عراقيين أن الهجوم الذي استهدف خط أنابيب النفط السعودي شرق- غرب، نُفذ بواسطة مجموعة مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والحوثيين في اليمن، دخل أفرادها العراق بصورة غير قانونية قادمين من إيران.
وسعت الحكومة العراقية خلال الأشهر الأخيرة إلى اتخاذ خطوات لنزع سلاح الميليشيات الوكيلة للنظام الإيراني لكن تقارير تحدثت عن معارضة مسؤولين في النظام الإيراني وعرقلة بعض الجماعات المسلحة لهذه الجهود.
ضغوط على الطرق البرية الإيرانية
تأتي التطورات الأخيرة المتعلقة بمنفذ جَذابة في وقت تشهد فيه حركة نقل البضائع عبر الحدود البرية بين إيران وباكستان قيودًا أيضًا خلال الأيام الأخيرة.
وأعلن عضو مجلس البرلمان الإيراني، فداحسين مالكي، في 22 أكتوبر الجاري، إعادة فتح الحدود البرية بين إيران وباكستان من جانب واحد، موضحًا أن الشاحنات الموجودة في باكستان سُمح لها بدخول إيران، بينما ظل مسار الحركة من إيران إلى باكستان مغلقًا.
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الاثنين 26 أكتوبر، استمرار المشاورات مع بغداد وإسلام آباد لمعالجة المشكلات الحدودية.
وقال إن المسؤولين الباكستانيين أرجعوا اضطراب حركة العبور إلى أسباب "فنية"، مضيفًا أن المفاوضات الرامية إلى حل المشكلة تسير في "مسار إيجابي".
وأضاف بقائي أن السفارة والقنصليات الإيرانية في العراق تتابع جهود إعادة فتح منفذ "جَذابة".
كما وصف العقوبات الأميركية بأنها "غير قانونية"، واتهم واشنطن بإثارة الفتن في العلاقات بين الدول.
وفرضت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منذ بدء حملة "العزل الاقتصادي"، حزمًا متعددة من العقوبات على النظام الإيراني.
وتقول واشنطن إن الهدف من هذه الإجراءات هو تقييد الموارد المالية للنظام الإيراني، وتعطيل مسارات نقل عائدات النفط، ومنع تمويل وكلاء طهران في المنطقة.