وأُعلنت هذه العقوبات، الخميس 1 أكتوبر (تشرين الأول)، واستهدفت شرايين الدخل والتمويل المتبقية للنظام الإيراني.
وشملت العقوبات، إلى جانب الشركات الإيرانية، موردين أجانب في الصين وهونغ كونغ والإمارات العربية المتحدة وتركيا وإندونيسيا وألمانيا، فضلًا عن شبكة تنشط في تصدير النفط والصلب وتحويل الأموال عبر "النظام المصرفي الموازي" في إيران.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن عملية "الطرد الاقتصادي" قلّصت بشدة قدرة إيران على تمويل "آلة الحرب" التابعة لها.
وأضاف أن الإجراء الجديد يستهدف بشكل مباشر داعمي النظام الإيراني، ويمهّد الطريق لقطع مصادر إيراداتها من جانب الولايات المتحدة وشركائها.
وذكرت وزارة الخزانة، في بيانها، أنه مع ترسيخ الحصار البحري الذي يفرضه الجيش الأميركي ووصول عائدات النفط الإيرانية إلى الصفر، أصبحت طهران تعتمد بشكل متزايد على الصناعات المتبقية، ولا سيما صناعة السيارات والسكك الحديدية، للحفاظ على اقتصادها.
عقوبات على "إيران خودرو" و"سايبا" وشركات "نيروموتور"
شملت قائمة العقوبات الأميركية الجديدة شركات إيران خودرو، وسايبا، وإيران خودرو ديزل، وبارس خودرو، وزامياد، وشركة نيروموتور شيراز الصناعية والإنتاجية، ونيروموتور دماوند.
وبحسب وزارة الخزانة، تستحوذ إيران خودرو وسايبا على أكثر من 90 في المائة من سوق السيارات المحلية في إيران، وتنتجان معًا نحو مليون و500 ألف سيارة سنويًا.
ووصفت الوزارة قطاع السيارات بأنه أكبر قطاع في الاقتصاد الإيراني بعد النفط والغاز، وقالت إنه، رغم تكبده خسائر سنوية تتجاوز مليار دولار، لا يزال مصدرًا مهمًا لإيرادات الحكومة وجزءًا من قدراتها الصناعية الدفاعية.
وجاء في البيان أن الشبكات المرتبطة بالحرس الثوري تستخدم قطاع السيارات في الفساد وغسل الأموال القائم على التجارة وتحويل الموارد المالية لصالحها.
كما اتهمت وزارة الخزانة شركة نيروموتور شيراز باستخدام عمالة من السجناء والتعاون الوثيق مع الحرس الثوري وقوات الباسيج. ووفقًا للبيان، زوّدت الشركة القوات بأكثر من 6 آلاف دراجة نارية لاستخدامها من جانب عناصر الاستخبارات بملابس مدنية خلال دورياتهم.
استهداف موردي السيارات الأجانب أيضًا
فرضت واشنطن، في الوقت نفسه، عقوبات على خمس شركات أجنبية بسبب توريدها قطع غيار لصناعة السيارات الإيرانية.
وتشمل هذه الشركات "بي تي غولدن موتوسيكل إنترناشيونال" في إندونيسيا، و"إنتغريتد أوتو بارتس" في الإمارات، و"تروي تريدينغ" في تركيا، وشركتي "هسنبرغ"، المعروفتين أيضًا باسم "جيدبرغ"، و"تانكس غلوبال تريدينغ" في هونغ كونغ.
وقالت وزارة الخزانة إن الشركة الإندونيسية أرسلت عدة شحنات من قطع الغيار إلى نيروموتور دماوند، بينما سهّلت الشركة الإماراتية إرسال قطع غيار من تركيا والهند إلى إيران عبر الإمارات.
وأعلنت الوزارة أن شركة "تروي تريدينغ" أرسلت أيضًا قطع غيار للشاحنات إلى بهمن ديزل، إحدى الشركات التابعة لمجموعة بهمن. وذكر البيان أن هذه المجموعة تنتج الشاحنات الثقيلة ومركبات العمل الأخرى للقوات المسلحة الإيرانية، بما في ذلك وحدات الحرس الثوري للطائرات المسيّرة والصواريخ.
كما اتُهمت شركتان مقرهما هونغ كونغ بتوريد قطع غيار إلى إيران خودرو وسايبا.
السكك الحديدية و"رجا" على قائمة العقوبات
شملت العقوبات الجديدة شركة السكك الحديدية، وشركة قطارات الركاب "رجا"، وشركة السكك الحديدية للنقل.
وأعلنت وزارة الخزانة أن إيران لجأت، في مواجهة الحصار البحري الأميركي، إلى شبكة السكك الحديدية لنقل النفط والحفاظ على التجارة الإقليمية.
وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية "أوفاك" في الوقت نفسه قرارين جديدين لإدراج قطاعي السيارات والسكك الحديدية الإيرانيين ضمن القطاعات الخاضعة للعقوبات، استنادًا إلى الأمر التنفيذي رقم 13902.
ويمنح هذان القراران "أوفاك" صلاحية فرض العقوبات على أي شخص أو جهة تنشط في هذين القطاعين من الاقتصاد الإيراني.
"هبكو" وشبكة توريد الصناعات الفولاذية
أُدرجت شركة "هبكو" وفرعها في شنغهاي أيضًا على قائمة العقوبات.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن فيلق القدس التابع للحرس الثوري استخدم معدات "هبكو" لبناء وتطوير مراكز التدريب العسكري، كما استخدم الحرس الثوري هذه المعدات في إنشاء منشآت تحت الأرض.
وأضافت الوزارة أن "هبكو شنغهاي" توفر المواد الأولية وقطع الغيار اللازمة للشركة الأم في إيران.
وفي قطاع المعادن، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة "سيلفر لاين ميتال تريدينغ" في الإمارات بسبب بيع منتجات الفولاذ المقاوم للصدأ إلى منتجين إيرانيين، وعلى شركة "تك تريد إنترناشيونال إمبكس" في ألمانيا بسبب توفير المواد اللازمة لإنتاج الفولاذ لشركة فولاد مباركة أصفهان.
كما شملت العقوبات شركة "تراكو إنترناشيونال" في الإمارات. وقالت وزارة الخزانة إن شركة فولاد خوزستان استخدمت، في إطار تجارتها الخارجية، شركات صرافة إيرانية لتحويل الأموال إلى هذه الشركة.
وبحسب البيان، تحتل صناعة المعادن الإيرانية المرتبة الثانية من حيث قيمة الصادرات بعد النفط، وتُعد أحد المصادر المهمة لإيرادات الجمهورية الإسلامية.
شبكة "رامين كشوردوست" وعلاقتها بالنظام المصرفي الموازي
استهدفت دفعة أخرى من العقوبات رامين كشوردوست، وهو تاجر إيراني يحمل جنسية الدومينيكان ومقيم في هونغ كونغ، إلى جانب شركات مرتبطة به.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن كشوردوست سهّل، باستخدام شركات وحسابات مصرفية خاضعة لسيطرته، إرسال شحنات من النفط والفولاذ الإيراني بقيمة عشرات الملايين من الدولارات.
كما اتهمت الوزارة شركاته الواجهة بالاضطلاع بدور في غسل الأموال لصالح النظام المصرفي الموازي في إيران.
وبحسب البيان، فمنذ أوائل عام 2025، نفذ أفراد هذه الشبكة عشرات المعاملات، بقيمة إجمالية بلغت عشرات الملايين من اليورو والدولار، إلى شركات مرتبطة بكشوردوست. وقد جرت هذه التحويلات نيابة عن شركة "فراب سروش آفاق قشم"، وهي الشركة المشغلة لبنك شهر، التي تدير عمليات تحويل أموال عملاء البنك.
وفُرضت عقوبات على خمس شركات مقرها هونغ كونغ، هي "كي جي تي تريدينغ"، و"دومينيون تريدينغ غروب"، و"بوناسول غروب"، و"ميزي"، و"إيست كونكورد ديفيلوبمنت"، بسبب نشاطها في القطاع المالي للاقتصاد الإيراني.
كما أُدرجت شركتان ناشطتان في الصين، هما "شنغهاي روي مي" و"إم آند آر ستيل"، والشركة الإيرانية "فيدار فولاد رادمان"، على قائمة العقوبات بسبب ارتباطها بكشوردوست.
كما كانت مهنوش بورصراف همداني، وهي تاجرة إيرانية تحمل جنسية الدومينيكان ومقيمة في هونغ كونغ أيضًا من بين الأشخاص الذين شملتهم العقوبات في هذه الشبكة. وعرّفتها وزارة الخزانة بأنها مساهمة في شركتين صينيتين، وربطت فرض العقوبات عليها بصلتها بشركة شنغهاي روي مي.
تحذير للبنوك والشركات الأجنبية
بموجب القرار الجديد، تُجمّد في الولايات المتحدة أصول ومصالح الأشخاص والشركات الخاضعة للعقوبات، أو الواقعة تحت حيازة أشخاص أميركيين. كما تخضع للتجميد الشركات التي يمتلك هؤلاء الأشخاص، منفردين أو مجتمعين، ما لا يقل عن 50 في المائة من ملكيتها.
وحذرت وزارة الخزانة من أن المؤسسات المالية الأجنبية التي تنفذ أو تسهّل عن علم معاملات كبيرة لصالح الأشخاص الخاضعين للعقوبات قد تواجه عقوبات ثانوية وقيودًا على الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد أعلن في 25 أغسطس (آب) عن عملية "الطرد الاقتصادي". وتقول وزارة الخزانة إن هذه العملية، بالتعاون مع شركاء الولايات المتحدة، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي وبريطانيا ودول منطقة الخليج، تستهدف شبكات بيع النفط وتحويل الأموال والالتفاف على العقوبات المفروضة على إيران.