وجاء ذلك في مقابلة أجرتها معه مجلة "تايم" الأميركية، ونُشرت الخميس 1 أكتوبر (تشرين الأول).
وعندما سُئل ترامب مباشرة عما إذا كانت واشنطن قد تكثف القصف بعد انتخابات التجديد النصفي، أجاب: "ممكن".
ورفض الحديث عن أهداف محتملة، لكنه قال إن الولايات المتحدة أمضت الأشهر الستة الماضية في إعادة ملء مخزونات أسلحتها. وأضاف: "نحن نخزن الأسلحة بمستويات لم نفعلها من قبل".
ترامب: إيران ستضطر في نهاية المطاف إلى التراجع وقبول الشروط النووية الأميركية
وخصص الجزء الأكبر من مقابلة ترامب المطولة مع مجلة "تايم"، للحرب مع إيران، والمفاوضات الرامية إلى إنهاء الصراع، وإعادة فتح مضيق هرمز، والحصار البحري، والبرنامج النووي للنظام الإيراني. وكرر خلال المقابلة مواقفه التي أعلنها خلال الأيام الأخيرة.
وقال الرئيس الأميركي بوضوح إن القضية الحاسمة من وجهة نظره هي البرنامج النووي الإيراني.
وأكد ترامب أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، معتبرًا ذلك أحد الأهداف الرئيسية للعملية العسكرية والضغوط الاقتصادية الأميركية على النظام الإيراني.
وأضاف الرئيس الأميركي: "لا يمكن لإيران أن تمتلك قوة نووية، لأنهم مجانين، ولا يمكنكم السماح لأشخاص مجانين بامتلاك أسلحة نووية".
تعثر المفاوضات
مع فشل جهود الوساطة القطرية الأخيرة، يتمحور الخلاف الرئيسي بين الطرفين الآن حول ترتيب التنازلات وطبيعتها: إذ تطالب طهران بتخفيف الضغوط الاقتصادية، ورفع الحصار، والعودة إلى مذكرة التفاهم في إسلام آباد، بينما تطالب واشنطن النظام الإيراني باتخاذ خطوات محددة بشأن برنامجه النووي.
وفي الوقت نفسه، شدد ترامب على أنه ليس في عجلة من أمره للتوصل إلى اتفاق، وقال إن استمرار الحصار وتراجع عائدات النفط سيؤديان تدريجيًا إلى إضعاف موقف النظام الإيراني، وبالتالي يمكن للولايات المتحدة الانتظار للحصول على تنازلات أكبر.
وقال إن النظام الإيراني يريد التوصل إلى اتفاق، لكن المقترح الذي قدمه غير مقبول بالنسبة إليه، ولذلك رفضه.
واعتبر ترامب أن الضغوط الاقتصادية أحد أسباب رغبة طهران في التوصل إلى اتفاق، وقال إن النظام الإيراني يريد الآن إعادة فتح مضيق هرمز فورًا، لأنه يحتاج إلى عائدات صادرات النفط.
لكنه أكد أن مجرد إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار لا يكفيان للتوصل إلى اتفاق، وأنه لن يقبل بالمقترح الإيراني الحالي.
ووصف ترامب وضع مضيق هرمز بأنه أحد الأسباب الرئيسية لتراجع موقف إيران. وقال إن النظام الإيراني اعتقد في البداية أن بإمكانه الضغط على الاقتصاد العالمي من خلال تعطيل حركة السفن عبر المضيق، لكن الولايات المتحدة فرضت، ردًا على ذلك، حصارًا بحريًا على إيران، مع ضمان استمرار مرور ناقلات النفط التابعة لدول أخرى.
وأضاف أن الولايات المتحدة تملك الآن "السيطرة الكاملة" على مضيق هرمز، وأن كميات كبيرة من النفط عادت إلى العبور عبر هذا الممر المائي. وقال ترامب إن إيران وحدها لم تعد قادرة على تصدير نفطها كما في السابق، وهو ما استهدف أحد أهم مصادر إيرادات طهران.
وقال الرئيس الأميركي إن النظام الإيراني "خدع نفسه" بإغلاق المضيق، إذ كان هدف طهران إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، لكن واشنطن غيّرت الظروف بحيث أصبحت دول المنطقة الأخرى قادرة على تصدير نفطها، بينما تراجعت عائدات النفط الإيرانية.
ووصف ترامب مجددًا الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة بأنه "جدار فولاذي".
ودافع الرئيس الأميركي مجددًا عن نهجه القائم على استخدام القوة الأميركية لإنهاء الحروب، وقال إن هدفه هو التوصل إلى اتفاقات توقف النزاعات.
مقترح إيران "غير كافٍ"
قال ترامب إنه رفض مقترحًا إيرانيًا لوقف إطلاق النار قُدم خلال عطلة نهاية الأسبوع، لأن شروطه لم تعد تلبي ما تريده واشنطن حاليًا.
وقال: "قدموا عرضًا لفتح المضيق"، في إشارة إلى مضيق هرمز، مضيفًا: "إنه، إنه ببساطة غير كافٍ. تقريبًا".
وأوضح ترامب أن الشروط التي كان قد يقبل بها قبل عام لم تعد كافية بعد أشهر من الحرب. وقال أيضًا إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق، لكن واشنطن تسعى إلى شروط أوسع.
وأضاف: "هم يريدون إبرام صفقة، لكنني أريد إبرام الصفقة الحقيقية".
إطالة أمد الحملة العسكرية
وعندما سُئل عن سبب استمرار الحرب حتى دخولها شهرها السابع، بعدما كان قد ألمح في البداية إلى حملة أقصر بكثير، قال ترامب إن القرار كان متعمدًا.
وقال: "فقط لأنني أردت المضي قدمًا. كان بإمكاني التوقف حينها، لكنني أردت المضي قدمًا".
وأضاف ترامب أن الضربات الأميركية الأولى كانت قد حققت بالفعل هدفها ضد المنشآت النووية الإيرانية، لكنه قرر مواصلة العمليات لأنه لم يكن يريد أن تعيد طهران بناء قدراتها "بشكل مختلف".
وأشار إلى أن إيران تعرضت لضعف شديد، مضيفًا: "اقتصادهم انتهى. التضخم لديهم يبلغ 300 في المائة أو شيء من هذا القبيل. بحريتهم انتهت. قواتهم الجوية انتهت. كل شيء انتهى".
أضرار لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية
أوضح ترامب أن العمليات الأميركية دمرت القدرات النووية والبحرية والجوية والرادارية الإيرانية.
وأضاف: "لقد دمرت قدرتهم النووية. ودمرت بحريتهم، 159 سفينة في قاع البحر. ودمرت قواتهم الجوية. جميع طائراتهم انتهت. ودمرت راداراتهم".
وقال أيضًا إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سجلت مستوى قياسيًا في الليلة السابقة، معتبرًا أن إيران فقدت قدرتها على السيطرة على الممر المائي.
وقال ترامب: "قالوا إننا سنغلقه. فقلت: إذا أغلقتموه، فستواجهون مشكلة كبيرة. لقد سيطرنا عليه". وأضاف: "عليكم أن تروا الساحل. كل شيء دُمّر بالكامل".
ترامب: "إبادة إيران" لا تزال ممكنة
سألت "تايم" ترامب أيضًا عن تهديده الأخير بـ"إبادة إيران". فأجاب: "نعم، سأفعل ذلك. هذا ممكن".
وعندما سُئل عن كيفية انسجام هذا التهديد مع وصفه لنفسه بأنه رئيس للسلام، أجاب: "لأننا بإبادة إيران صنعنا السلام في العالم. مع إيران، لا أعتقد أنه كان بإمكانك تحقيق السلام على الإطلاق".
وقال إن السلطات الإيرانية قتلت ما بين 72 ألفًا و75 ألف متظاهر خلال الاحتجاجات التي اندلعت في وقت سابق من العام.
وأضاف ترامب: "هذا أمر لا يُصدق. لقد كان حمام دم".
الملف النووي لا يزال في صدارة أهداف ترامب
كرر ترامب أن منع إيران من الحصول على سلاح نووي لا يزال هدفه الرئيسي.
وقال أثناء حديثه عن الدعم الأميركي لإسرائيل: "لا يمكن لإيران أن تمتلك قوة نووية، لأنهم مجانين، ولا يمكنك السماح لأشخاص مجانين بامتلاك أسلحة نووية".
وفي وقت لاحق، أثناء حديثه عن الاقتصاد الأميركي وتكلفة الحرب، قال ترامب إنه "لم يكن أمامه خيار" سوى مواجهة طهران.
وأضاف: "عليّ إخماد الحريق في إيران. دعوا المجانين يمتلكون أسلحة نووية، وستشاهدون مشكلات حقيقية. لم يكن أمامي خيار. وسأفعل ذلك مجددًا اليوم".
كما قال ترامب إنه يعتقد أن النتيجة النهائية في إيران ستشبه نتيجة العملية الأميركية في فنزويلا.
وأضاف: "نحن نبلي بلاءً جيدًا جدًا في إيران أيضًا. إنها منطقة أكبر بكثير، ودولة أكبر بكثير، وأبعد بكثير. لكن النتيجة ستكون نفسها".