ولم تنشر وسائل الإعلام الحكومية في إيران حتى الآن أي تقرير بشأن الرد الأميركي أو رد فعل المسؤولين الإيرانيين عليه.
وبحسب هذه التقارير، قدم وزير الخارجية، عباس عراقجي، صباح الأربعاء، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء، تقريراً عن لقاءاته واجتماعاته في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع مسؤولين من مختلف الدول، إضافة إلى المفاوضات غير المباشرة مع الأميركيين.
وقال عراقجي: "لقد وصلت إيران في الظروف الجديدة، إلى موقع متميز، بحيث أبدت الدول الأوروبية والعربية والآسيوية رغبة شديدة في اللقاء والاجتماع معنا، وأصبح لطهران احترام خاص في العالم".
وكان عراقجي قد قال مساء الاثنين لوكالة الأنباء الرسمية الإيرانية "إيرنا": "اليوم الاثنين، عقد أحد الوسطاء القطريين لقاءً جديداً معنا، وأجرينا مباحثات، وناقشنا بعض الأفكار وكيف يمكن فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران وكيف يمكن تنفيذ هذه الشروط".
وأضاف: "كانت لديهم بعض الأفكار، وأجرينا نقاشاً بشأنها، وسيطرحونها مجدداً مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد النهائي للجانب الأميركي. وآمل أن يتم ذلك بحلول الثلاثاء".
وكان عراقجي قد أكد أنه لن ينتظر في نيويورك لتلقي الرد الأميركي، مضيفاً أن "القطريين، متى حصلوا على الرد، يعرفون كيف يوصلونه إلينا".
وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد، الثلاثاء 29 سبتمبر، بأن الوسيط القطري، علي الثوادي، أجرى يوم الاثنين 28 سبتمبر، محادثات استمرت عدة ساعات في نيويورك مع وزير الخارجية، عباس عراقجي، وأعضاء آخرين في الوفد الإيراني. ووفقاً لمصدر مطلع، تمحورت المفاوضات حول مقترح تسوية قطري من صفحتين.
وبحسب مصدرين آخرين، حاولت قطر من خلال هذا المقترح وضع المطلبين الرئيسيين والمتعارضين للطرفين ضمن إطار واحد: مطالبة طهران برفع الحصار البحري الأميركي، ومطالبة واشنطن بالحصول على تنازلات نووية محددة من طهران.
وكتب "أكسيوس" أن الثوادي توجه، مساء الاثنين الماضي، إلى واشنطن لمواصلة المشاورات، حيث التقى مبعوث ترامب، جاريد كوشنر، وعدداً من المسؤولين الأميركيين الآخرين. كما شارك نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، لفترة قصيرة من هذا الاجتماع.
"أكسيوس": الوساطة القطرية لم تحقق تقدماً والمخاوف تتزايد من العودة إلى صراع واسع النطاق
وفي الوقت نفسه، أفاد الموقع، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأن جهود قطر للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لم تحقق تقدماً يُذكر هذا الأسبوع، وأن الطرفين لا يزالان غير مستعدين للتراجع عن مواقفهما الأساسية؛ وهو الجمود الذي زاد، وفقاً للتقرير، المخاوف من استئناف مواجهة عسكرية واسعة النطاق.
وكتب "أكسيوس" أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد يصدر بعد انتخابات التجديد النصفي أمراً باستئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وتعتزم قطر مواصلة جهود الوساطة، لكن مصدرين قالا إن المسؤولين القطريين يشعرون بشكل متزايد بالإحباط وخيبة الأمل من مواقف الطرفين.
وكان ترامب قد أعلن صراحة في وقت سابق أنه رفض المقترح الإيراني الجديد.
وقال ترامب، السبت 26 سبتمبر، للصحافيين في البيت الأبيض إن إيران أصبحت، بسبب الضغوط الاقتصادية الشديدة الناجمة عن الحصار الأميركي، مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز، لكنه لن يقبل المقترح الجديد الذي قدمته طهران بهذا الشأن.
وأضاف: "أرفض هذا الاتفاق. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق يفتحون بموجبه المضيق فوراً، لأنهم يخسرون بشدة".
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للصحفيين في نيويورك، الجمعة 25 سبتمبر، إن طهران اقترحت أنه في حال رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، ومنح إعفاء من العقوبات لبيع النفط، والالتزام بوقف لإطلاق النار يشمل لبنان، فإنها ستعيد فتح مضيق هرمز وتستأنف المفاوضات مع الولايات المتحدة ضمن خطة مدتها سبعة أيام.
وأضاف: "سيبدأ الجدول الزمني المحدد بسبعة أيام فور قبول الولايات المتحدة بهذا الطرح".
وبحسب عراقجي، سيستغرق تنفيذ الخطوات الأولية نحو أربعة إلى خمسة أيام، وسيُعاد فتح مضيق هرمز في اليوم السادس.
من رفض مقترح طهران إلى المطالب النووية المحددة
ورداً على المقترح الجديد لإيران قال ترامب للصحافيين إنه لا يعارض من حيث المبدأ التوصل إلى اتفاق مع طهران.
وأضاف: "هم يريدون التوصل إلى اتفاق، وأعتقد أن هذا أمر جيد. وأنا أيضاً أحب التوصل إلى اتفاق. لكن المقترح الجديد للحكومة الإيرانية لن يُقبل".
كما نفى الرئيس الأميركي، الاثنين الماضي، بشدة التقارير التي تحدثت عن تقديمه عرضاً لإيران لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأكد ترامب، الثلاثاء، مجدداً عزمه على تحقيق أهدافه المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وقال: "إن طهران في وضع سيئ جداً، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون أم لا. سوف يستسلمون، لكن وضعهم سيئ جداً".
وقال أحد المصادر المطلعة على المفاوضات لموقع "أكسيوس" إن المحادثات لم تشهد أي تقدم يُذكر.
وأضاف المصدر: "المفاوضات في طريق مسدود. الإيرانيون يريدون أموراً لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تحقق الانتصار، وبالتالي لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات".
وفي الوقت نفسه، طلب وسطاء إقليميون آخرون، من بينهم باكستان ومصر، من طهران الموافقة على تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي. لكن، بحسب مصدر آخر مطلع، قال مسؤولون إيرانيون إنهم لن يكونوا مستعدين للنظر في مثل هذه الخطوات إلا إذا وافقت الولايات المتحدة أولاً على العودة إلى تفاهم يونيو (حزيران) الماضي.
استمرار التهديدات الإيرانية
وفي غضون ذلك، عادت لهجة مسؤولي النظام الإيراني إلى التصعيد والتهديد.
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قد قال، الثلاثاء 29 سبتمبر، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكنه قال إن "ترامب غير قادر على اتخاذ قرار".
وأضاف رضائي: "ترامب عالق في مستنقع، فلا يستطيع التفاوض ولا يستطيع الحرب".
وقال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: "الرئيس الأميركي المتوهم أطلق مؤخراً تصريحات بشأن مضيق هرمز وعبور السفن من هذا المضيق، وهي تكرار لادعاءاته السابقة، وقد أصبحت حقيقة هذه المواقف الواهية معروفة للجميع. وعلى الأميركيين وسائر الدول أن يعلموا: كما قلنا سابقاً، في منطقة لا نبيع فيها النفط، لن يتمكن أحد من بيع النفط، وإذا لم يُضمن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة".
وأضاف: "إن مواقف الرئيس الأميركي الطائشة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وإساءته إلى الشعب الإيراني العظيم والحضارة الإيرانية أظهرت أنهم لم يغيروا سلوكهم بعد، وأمام مثل هذه الإساءات، سيكون ردنا هو الكلام الصريح نفسه الذي قلناه سابقاً: دُرْ كي ندور!".