وتناولت كالامار، الأربعاء 16 سبتمبر (أيلول)، خلال مؤتمر صحافي في لندن، التقرير الجديد لمنظمة العفو الدولية بشأن قمع احتجاجات عام 2022 في إيران، ووصفت هذا التقرير، الذي يقع في نحو 1100 صفحة، بأنه "واحد من أكثر تحقيقات المنظمة تفصيلاً وصدمة".
وأضافت: "نعلم أن مجلس الأمن مشلول بسبب طريقة عمله، لكننا نعتقد أنه يجب أن نذكّر العالم بأن قضية إيران ينبغي أن تُبحث أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وأعلنت منظمة العفو الدولية، في 16 سبتمبر، في تقرير مفصل حول قمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أن سلطات النظام الإيراني ارتكبت خلال هذه الاحتجاجات "جرائم ضد الإنسانية".
ودعت المنظمة المدعين العامين في مختلف أنحاء العالم إلى التحقيق مع المسؤولين المتورطين في قمع المحتجين في إيران، وإصدار أوامر اعتقال بحقهم إذا توافرت أدلة كافية.
وقالت كالامار أيضًا: "إن عدم طرح مجلس الأمن حتى الآن أي قرار في هذا الشأن أمر مؤسف للغاية، ولا سيما بالنظر إلى الاتجاه المتزايد للجرائم ضد الإنسانية وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي وصلت، مع مرور الوقت، إلى أبعاد غير مسبوقة".
وانتقدت كالامار ما وصفته بـ "الإفلات المؤسسي من العقاب" لمسؤولي النظام، والمكرّس في القوانين والبنية السياسية والنظام القضائي في إيران، وقالت إن هذا الوضع أتاح استمرار ارتكاب مثل هذه الجرائم.
وحذرت كالامار من أن الناجين وعائلات الضحايا عالقون في هذه الحلقة، وهم يدركون أن السعي لتحقيق العدالة قد يعرّضهم لمزيد من المضايقات والقمع.
وبالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة للقتل الحكومي للشابة الإيرانية، مهسا أميني، أطلقت "إيران إنترناشيونال" حملة خاصة بعنوان "آمرو القتل"، تتناول مختلف أبعاد قمع المواطنين في أنحاء إيران.
الدور المحوري للحرس الثوري وقوات إنفاذ القانون في القمع
قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، خلال مؤتمرها الصحافي، إن تحقيقات المنظمة تظهر أن الحرس الثوري الإيراني وقيادة قوات إنفاذ القانون في إيران، المعروفة باسم "فراجا"، كانا القوتين المحوريتين للنظام في قمع انتفاضة "المرأة.. الحياة.. الحرية".
وشددت كالامار على أن العناصر الموجودين في الميدان "ليسوا بأي حال الأشخاص الوحيدين المسؤولين"، وأن "سلسلة قيادة" هيأت الظروف لارتكاب هذه الجرائم.
وقالت: "إن التعذيب والاغتصاب والسجن والاختفاء القسري والمضايقة والملاحقة، كلها ارتُكبت في ظل إفلات كامل من العقاب، ولا يزال المسؤولون عن هذه الأفعال جزءًا من آلية القمع اليومية في إيران".
وحذرت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية من أن استمرار إفلات المسؤولين عن القمع من العقاب كانت له تداعيات مدمرة، وأن أحدث مثال على ذلك هو مقتل آلاف المحتجين خلال أقل من 48 ساعة يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) 2026.
وبحسب صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية في ألمانيا، يوليا دورخرو، الأربعاء 16 سبتمبر، في إشارة إلى قمع احتجاجات عام 2022، إن الأدلة تشير إلى أن هذه الإجراءات لم تكن متفرقة، بل كانت جزءًا من استراتيجية حكومية منظمة.
واعتبرت أن إفلات المسؤولين عن القمع من العقاب أسهم في استمرار العنف الحكومي في إيران، ودعت ألمانيا إلى فتح تحقيقات منهجية في هذه القضية استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
وقد كثفت سلطات النظام الإيراني، خلال الأشهر الأخيرة، سياساتها القمعية ضد المواطنين، وأعلنت إطلاق منظومة تُعرف باسم "علاج" لتحديد هوية المعارضين وملاحقتهم خارج البلاد.
وأفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران، الثلاثاء 15 سبتمبر، بأن ما لا يقل عن 100 محتج معتقل على خلفية الاحتجاجات الشعبية الأخيرة يواجهون حاليًا خطر الإعدام.
الشعب الإيراني عالق بين القمع الداخلي والحرب
قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، في مواصلة حديثها، إن الشعب الإيراني واجه انتهاكات حقوق الإنسان على جبهتين في الوقت نفسه: "القمع الداخلي من جهة، وانتهاك القانون الدولي الإنساني وارتكاب جرائم حرب خلال الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية من جهة أخرى".
وانتقدت كالامار "استخدام معاناة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في إيران كأداة لتبرير هجمات غير قانونية تلحق مزيدًا من الضرر بالمدنيين"، وقالت إن هذا الوضع أدى إلى "تصعيد القمع الداخلي".
وأضافت: "لقد عسكرت السلطات في إيران المجال العام، وهددت علنًا بارتكاب المزيد من عمليات القتل الجماعي، وزادت من عمليات الإعدام التعسفية ذات الدوافع السياسية".
وكانت منظمة العفو الدولية قد أعلنت، في 9 سبتمبر الجاري، أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية المميتة على أحياء نيلوفر ورسالت وجوادية في طهران، في فبراير (شباط) 2026، قد تشكل "جريمة حرب".
وفي 9 يوليو (تموز) الماضي، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، من أن الشعب الإيراني عالق بين الهجمات الخارجية وقمع النظام داخليًا، معربة عن قلقها إزاء المواجهة العسكرية بين طهران وواشنطن.
ابنة "مينـو مجيدي" تؤكد التمسك بتحقيق العدالة
قالت مهسا بيرائي، ابنة مينـو مجيدي، إحدى ضحايا "انتفاضة مهسا" عام 2022، خلال المؤتمر الصحافي لمنظمة العفو الدولية: "كانت أمي تريد الحرية والتغيير. لقد عاشت عقودًا في ظل حكم النظام الإيراني وكانت قلقة للغاية بشأن مستقبل الجيل الشاب في إيران. كانت تريد مستقبلاً أفضل لهم ولإيران، ولذلك نزلت إلى الشارع".
وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن القمع في إيران، وأضافت: "بالنسبة لي، العدالة تعني المساءلة. الشخص الذي أطلق الرصاصة التي قتلت أمي يجب أن يُحاسب. لكن الأمر لا يمكن أن ينتهي عند ذلك الشخص وحده. أمي لم تُقتل فقط بسبب فعل شخص واحد؛ بل قتلها نظام بأكمله".
وشددت بيرائي على أن الأشخاص الموجودين في أعلى مستويات السلطة مسؤولون عن هذا العنف، وأن عملية المساءلة يجب أن تشمل جميع مستويات سلسلة القيادة.
وخلال السنوات الماضية، حاولت السلطات الإيرانية منع عائلات القتلى من السعي لتحقيق العدالة، من خلال استدعائهم واعتقالهم وتهديدهم وترهيبهم وإصدار أحكام بالسجن لفترات طويلة.
وفي بعض الحالات، رفضت السلطات حتى تسليم جثامين السجناء السياسيين الذين أُعدموا إلى عائلاتهم.