وكان محسن رضائي قد حذّر، الأربعاء 23 سبتمبر، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة "خبر" الإيرانية، دول المنطقة قائلاً: "إذا لم يسمحوا للطائرات الإيرانية بالسفر، فلن تتمكن مطاراتهم أيضًا من تسيير الرحلات".
وعقب تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية من جانب عدد من دول المنطقة، هدّد محمد مخبر، مستشار ومساعد المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، هذه الدول أيضًا، الجمعة 25 سبتمبر، قائلاً إنه إذا لم تتمكن إيران من تسيير الرحلات والحصول على الخدمات في المطارات، فلن تتمكن أي دولة في المنطقة من القيام بذلك أيضًا.
وكتب مخبر، الجمعة 25 سبتمبر، على منصة "إكس": "إن الانحياز إلى أميركا في تنفيذ السياسات العدائية سيبقى راسخًا في ذاكرة الشعب الإيراني، رغم أن استراتيجيتنا في هذا الشأن واضحة: إما أن تكون الرحلات في المنطقة متاحة للجميع، أو لا تكون متاحة لأحد".
وجاء تهديد مخبر للدول المجاورة بعد أن أعلنت مطارات النجف وأربيل والسليمانية في العراق، الجمعة 25 سبتمبر، أيضًا تعليق الرحلات الإيرانية. وكانت السلطات في مطار بغداد قد علّقت في وقت سابق تقديم الخدمات للرحلات الإيرانية.
ومع ذلك، كتبت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيانها الصادر السبت 26 سبتمبر، دون الإشارة إلى تصريحات محسن رضائي ومسؤولين كبار آخرين في طهران: "إن نشر بعض التفسيرات والاقتباسات غير الصحيحة عن تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بشأن موضوع النقل الجوي، أدى إلى إثارة تساؤلات وحالات من الغموض".
وأضاف البيان، إلى جانب نفي نية إيران القيام برد عسكري على القيود الجوية المفروضة من جانب العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان وقطر والبحرين والكويت وأذربيجان وتركمانستان وجورجيا، أن المفاوضات بين طهران والدول المعنية لرفع بعض القيود الجوية "غير القانونية" المفروضة، تجري وتتم متابعتها بجدية.
وقال البيان في الوقت نفسه: "هناك العديد من الخيارات غير العسكرية للرد بالمثل، وسيتم تطبيقها على بعض المطارات إذا اقتضت الضرورة، ونأمل بالطبع ألا تصل المسألة إلى هذه النقطة أيضًا".
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، قد هدّد الدول المجاورة ردًا على القيود المفروضة على الرحلات الإيرانية، قائلاً إنه إذا منعت هذه الدول الرحلات الإيرانية وتعاونت مع الولايات المتحدة، فإن رحلات مطاراتها ستتوقف أيضًا.
وفرضت وزارة الخزانة الأميركية، في 8 سبتمبر، عقوبات على 35 شركة وشخص واحد مرتبطين بقطاع الطيران الإيراني، شملت 27 شركة طيران إيرانية وثماني شركات أجنبية.
كما حذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في 21 سبتمبر الجاري، من أن تقديم الوقود أو الخدمات في المطارات أو بيع التذاكر لشركات الطيران التابعة لإيران قد يعرّض مقدمي هذه الخدمات لخطر فقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي الأميركي القائم على الدولار.
ومع حلول يوم الأربعاء 23 سبتمبر، باعتباره الموعد النهائي الذي حددته وزارة الخزانة الأميركية، اضطرت طائرة كانت متجهة من طهران إلى دوشنبه، صباح الجمعة 25 سبتمبر، إلى العودة بعد إقلاعها، بسبب عدم إصدار تصريح لها بالعبور عبر المجال الجوي لتركمانستان وأذربيجان.
وأعلن المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيرانية أن تركمانستان لم تصدر تصريحًا لشركات الطيران الإيرانية بالعبور عبر مجالها الجوي.
كما أوقفت الإمارات العربية المتحدة، في 24 سبتمبر، وحتى إشعار آخر، جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية من وإلى أراضيها.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات إن هذا القرار اتُخذ في ضوء العقوبات الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.
كما أفادت "إيران إنترناشيونال"، استنادًا إلى معلومات وردتها، بإلغاء جميع رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى الإمارات العربية المتحدة. وكانت هذه الشركات تسيّر رحلات من مدن، من بينها طهران وكيش ومشهد وشيراز، إلى الإمارات.
كما أُوقفت أو قُيّدت رحلات الشركات الإيرانية إلى عُمان وقطر وجورجيا وأذربيجان، فيما علّقت شركة "ماهان" رحلاتها إلى عُمان وتركيا.
وفي الوقت نفسه، أظهر فحص مواقع بيع تذاكر الطيران أن إمكانية إصدار تذاكر من طهران إلى البحرين والكويت أصبحت أيضًا محدودة أو متوقفة.
وعلى الرغم من هذه القيود ودخول المهلة الأميركية حيز التنفيذ اعتبارًا من 23 سبتمبر، استمرت بعض الرحلات الإيرانية إلى الصين وتايلاند وماليزيا وأفغانستان وتركيا.
استمرار التهديدات
على الرغم من نفي أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، شدد عدد من أعضاء البرلمان الإيراني، السبت أيضًا، صراحةً على ضرورة مهاجمة مطارات دول المنطقة.
وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان وأحد قادة الحرس الثوري السابقين، إسماعيل كوثرِي، في برنامج تلفزيوني، تعليقًا على "الحصار الجوي الأميركي": "لقد اعتبروا أنفسهم قوة عظمى لعشرات السنين، والآن بعدما هُزموا يريدون الدخول من جميع الطرق والقول إنهم انتصروا. يجب أن نقول إن هذه المسألة قابلة للحل، لأننا سنلحق بهم ما يجعلهم يندمون".
وأضاف كوثرِي: "إن هذا الأمر الذي قاموا به بسبب جهلهم وعدم معرفتهم بالمنطقة والدول المجاورة، لن يستمر على المدى الطويل".
وقال نائب رئيس اللجنة الرقابية في البرلمان، حسين علي حاجي دليغاني، لموقع "ديده بان إيران": "يجب استهداف الأماكن التي تُسيّر رحلات ضدنا أو تُطلق منها صواريخ على إيران. يجب ألا نسمح للدول الخليجية بأن تفعل ما تشاء، وأن يعيش شيوخها وملوكها بهدوء في قصورهم الفاخرة. يجب استهداف جميع قصورهم".
وكان عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، محمود نبويان، قد وصف في وقت سابق الحكومة العراقية بأنها "تابعة" للولايات المتحدة، وقال: "إن الشعب العراقي الحر والشجاع سيرد بالتأكيد على ذلك".
كما طالب نبويان "الإطار التنسيقي"، وهو ائتلاف من الأحزاب والتيارات الشيعية العراقية التي تربط عددًا من أعضائها علاقات وثيقة بإيران، بتحمل مسؤولية اختيار رئيس الوزراء الذي وصفه بأنه "تابع للولايات المتحدة".
مساعي الحكومة العراقية لاستئناف رحلات محدودة
في غضون ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، السبت 26 سبتمبر، في بيان، أن حكومة بلاده تجري محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة لاستثناء بعض مطارات البلاد من عقوبات وزارة الخزانة الأميركية المفروضة على رحلات شركات الطيران الإيرانية.
وبحسب البيان، تجري هذه المحادثات بهدف إتاحة إمكانية استئناف الرحلات لأسباب إنسانية.
وأكد بيان مكتب رئيس الوزراء العراقي أن "العلاج والتعليم والسفر الديني ومصالح المدنيين" من بين الأسباب التي تطرحها الحكومة العراقية لطلب استثناء بعض مطارات البلاد.
وفي الوقت نفسه، وصف نائب رئيس البرلمان العراقي، عدنان فيحان الدليمي، تطبيق القيود على رحلات شركات الطيران الإيرانية في المطارات العراقية بأنه "متسرع ومخالف للدستور".
وأضاف نائب رئيس البرلمان العراقي أنه إذا اتخذت طهران إجراءً مضادًا وأوقفت صادرات الغاز الطبيعي إلى العراق، فقد يفقد العراق ما بين 30 و40 في المائة من طاقته، وقد تتضرر قطاعات حيوية.
وقال: "البرلمان مستعد لعقد جلسة استثنائية واتخاذ إجراءات رقابية ضد المؤسسات التي انتهكت الدستور".
وأضاف الدليمي: "لن نسمح بأن يكون العراق، تحت أي ظرف، شريكًا في حصار إيران. يجب أن يكون قرار العراق مستقلاً ونابعًا من قيم البلاد ومبادئها والتزاماتها القانونية".