• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الرحلات تتقلص ووكالات السفر تواجه شبح الإغلاق.. قيود الرحلات الجوية تخنق السياحة الإيرانية

26 سبتمبر 2026، 16:15 غرينتش+1

أفاد موقع "اقتصاد24" بأن تشديد العقوبات الأميركية والقيود المفروضة على الرحلات الجوية الدولية أدّيا إلى إدخال قطاع السياحة بإيران في أزمة واسعة، مشيرًا إلى أن الانخفاض الحاد في إيرادات وكالات السفر يزيد احتمالات إغلاق الشركات وتسريح أعداد كبيرة من العاملين في هذا القطاع.

وكتب الموقع، السبت 26 سبتمبر (أيلول)، أن العقوبات الأميركية الجديدة "لم تطفئ هذه المرة محركات الطائرات في السماء فحسب، بل استهدفت أيضًا شريانًا حيويًا لسلسلة اقتصادية تضم 1.7 مليون عامل بشكل مباشر وغير مباشر".

وأدى توقف الرحلات أو فرض قيود مشددة عليها إلى وجهات، مثل جورجيا وأذربيجان وسلطنة عُمان وبغداد، وجزء كبير من الوجهات في تركيا، إلى تحديات قانونية ومالية معقدة أمام مكاتب خدمات السفر.

وبحسب التقرير، تُلزم وكالات السفر بإعادة تكلفة تذاكر الرحلات الملغاة إلى المسافرين، إلا أن الأموال التي جرى تحصيلها كانت قد حُوّلت مسبقًا إلى حسابات شركات الطيران أو وكلاء أجانب، وأصبح استردادها "مستحيلاً" بسبب القيود الإدارية والمصرفية والنقدية.

وعقب العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، أُلغي عدد من الرحلات الدولية من إيران إلى وجهات، من بينها الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان وجورجيا، وكذلك مسقط وبغداد والنجف وأربيل والسليمانية.

كما ألغت بعض شركات الطيران الأجنبية، مثل الخطوط الجوية التركية وطيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية و"إيزي جيت"، رحلاتها إلى إيران.

وكالات السفر على أعتاب الإغلاق
أضاف"اقتصاد24" أنه مع إلغاء الرحلات السياحية والانخفاض الكبير في السفر إلى الخارج، تراجعت إيرادات العديد من وكالات السفر إلى ما يقارب الصفر، واضطر أصحاب هذه الشركات إلى الاختيار بين تسريح الموظفين وإغلاق مكاتبهم بالكامل.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التكاليف الثابتة، ومنها الإيجارات والضرائب، تفرض ضغوطًا كبيرة على هذه المؤسسات.

كما أن السياحة الداخلية، بسبب التضخم وارتفاع تكاليف السفر، لا تستطيع تعويض انخفاض الإيرادات الناجم عن القيود المفروضة على الرحلات الخارجية.

وأقر نائب وزير التراث الثقافي والسياحة، أنوشيروان محسني بندبي، في 22 سبتمبر الجاري، بأنه لا يوجد في الظروف الراهنة حل لخفض تكاليف السفر، وأن ارتفاع أسعار خدمات الفنادق ووسائل النقل أمر لا مفر منه.

وأضاف أن إيران تركز في مجال السياحة الخارجية على الدول التي لها حدود برية مع أراضيها، ولا سيما العراق. كما أعلن محسني بندبي استمرار الرحلات الجوية إلى الصين وروسيا.

وأعلنت الحكومة العراقية، السبت 26 سبتمبر، أنها تجري مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لإعفاء بعض مطارات البلاد من عقوبات وزارة الخزانة الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.

ووصف نائب رئيس البرلمان العراقي، عدنان فيحان الدليمي، في بيان، حظر الرحلات الإيرانية إلى بلاده بأنه قرار "متسرع وغير مدروس"، معتبرًا أنه يتعارض مع مبدأ حياد العراق ودستور البلاد.

أزمة الطيران تهدد مصادر رزق 1.7 مليون شخص
حذر "اقتصاد24"، مشيرًا إلى الترابط الواسع بين قطاع السياحة والقطاعات الاقتصادية الأخرى، من أن تداعيات القيود على الرحلات الجوية لا تقتصر على وكالات السفر، بل تشمل أيضًا الفنادق وأماكن الإقامة وشركات النقل والمطاعم والحرف اليدوية.

وبحسب التقرير، أدى انخفاض أعداد السياح الأجانب وإلغاء الرحلات السياحية إلى تراجع حاد في إيرادات الفنادق وأماكن الإقامة البيئية، ما جعل دفع رواتب الموظفين وتكاليف صيانة المنشآت أكثر صعوبة.

كما يواجه المرشدون السياحيون، الذين يعتمد جزء مهم من دخلهم على الرحلات الدولية، انخفاضًا كبيرًا في فرص العمل.

ولا يهدد هذا الوضع مصادر رزق العاملين فحسب، بل يزيد أيضًا من خطر خروج الكوادر المتخصصة من قطاع السياحة.

وفي الأسابيع الأخيرة، وعلى الرغم من تفاقم المشكلات المعيشية وأزمة الرحلات الجوية في إيران، واصلت السلطات ووسائل الإعلام التابعة للجمهورية الإسلامية التأكيد على سياساتها الإقليمية المثيرة للتوتر، بما في ذلك المواجهة مع الولايات المتحدة.

وفي أحد أحدث ردود الفعل، دعت صحيفة "قدس"، التابعة للعتبة الرضوية، إلى الرد على إلغاء الدول المجاورة الرحلات الجوية الإيرانية.

وكتبت "قدس" أن جعل الممرات الجوية غير آمنة لا يتطلب بالضرورة عملاً عسكريًا مباشرًا، وأن إجراء مناورات عسكرية، وإصدار تحذيرات ملاحية، والإعلان المستمر عن إشعارات الطيارين "نوتام"، وزيادة مخاطر الطيران، يمكن أن تكون كافية لتعطيل المسارات الجوية.

ارتفاع تكاليف السفر والتجارة بسبب قيود الطيران
وكتب "اقتصاد24"، في جزء آخر من تقريره، أن إلغاء الرحلات المباشرة والقيود المفروضة على المسارات الجوية أجبرت المسافرين والتجار الإيرانيين على استخدام رحلات متعددة المراحل أو طرق برية طويلة.

وأدى تغيير المسارات، إلى جانب الارتفاع المتعدد في أسعار تذاكر الطيران، إلى إطالة مدة السفر وفرض تكاليف إضافية أكبر على المسافرين.

وقال نائب رئيس لجنة إدارة الواردات في غرفة التجارة، داوود رنغي، إن الطرق التي كان يمكن قطعها قبل العقوبات في رحلة جوية مدتها أربع ساعات، قد تتطلب الآن 20 ساعة أو حتى يومين من السفر البري.

وحذر من أن زيادة مدة التنقل وتكاليف النقل لا تضر بالمسافرين والتجار وحدهم، بل تؤثر بشكل مباشر في التكلفة النهائية للسلع، وتفرض ضغوطًا اقتصادية إضافية على السوق.

وكتبت صحيفة "جهان صنعت"، عبر تقرير نشرته في 26 ستمير، تناولت فيه المشكلات التي تواجه المنتجين الإيرانيين، أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية والأجور، وأزمة الطاقة، وصعوبة توفير التمويل، وعدم استقرار القوانين، أدت إلى وضع قطاع الإنتاج أمام "أزمة متعددة الطبقات".

الأكثر مشاهدة

مذيع "فوكس نيوز" سأله عمن يدير الحكم في إيران.. بزشكيان: مستعدون للتوصل إلى اتفاق
1

مذيع "فوكس نيوز" سأله عمن يدير الحكم في إيران.. بزشكيان: مستعدون للتوصل إلى اتفاق

2

"كيهان" الإيرانية تصف التفاوض مع أميركا بـ"عملية خداع" وتدعو إلى رد عسكري على الحصار

3

وسط مخاوف بشأن التعاون العسكري.. ترامب يحذّر الرئيس الصيني: أي مساعدة لإيران "غير مقبولة"

4

"سي إن إن": بيانات الشركات الصينية زادت دقة الهجمات الإيرانية على القوات الأميركية

5
صحف إيران:

"الأيام السبعة"..و"المغامرة" الأميركية..والعزلةا لجوية..والتودد للرياض..والخلافات الداخلية

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

عن خطاب بزشكيان.. متابعو "إيران إنترناشيونال": يستقوي على الإيرانيين ويقدّم النظام كضحية

24 سبتمبر 2026، 15:32 غرينتش+1
•
سبا حيدرخاني
100%

اتهم عدد من متابعي "إيران إنترناشيونال"، الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بممارسة الاستقواء على المواطنين الإيرانيين والتحدث من موقع القوة أمامهم، بينما يقدم النظام أمام المجتمع الدولي باعتبارها "ضحية للبلطجة"، وذلك ردًا على خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتناول جانب آخر من ردود الفعل صمت رئيس الحكومة الإيرانية بشأن قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وطريقة حديثه، وتركيز خطابه على الحرب وفلسطين والسياسات الإقليمية للنظام الإيراني.

وقال بزشكيان، الأربعاء 23 سبتمبر (أيلول)، في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن طهران مستعدة للحوار، لكنها لن تقبل "لغة القوة".

ووصف تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنها مؤشر على "عقلية الاستقواء ومنطق القوة"، وعرض على الحاضرين صورًا لعلي خامنئي، المرشد الإيراني السابق الذي قُتل، وللتلاميذ الذين قُتلوا في مدرسة "ميناب".

الشجاعة أمام الشعب الإيراني الأعزل فقط

كان من المحاور المتكررة في الرسائل، مقارنة لهجة مسؤولي النظام داخل إيران بمواقف بزشكيان في الأمم المتحدة.

وكتب أحد المتابعين: "النظام الإيراني يطالب بالحوار مع من هو أقوى منه، لكنه يستقوى على الشعب الأعزل".

وقال مواطن آخر، في إشارة إلى حديث بزشكيان عن "القوة"، إن الجمهورية الإسلامية تهدد أميركا داخل إيران، لكنها في نيويورك تقول: "لماذا تستخدمون القوة ضدنا؟".

وكانت تصريحات بزشكيان في أغسطس (آب) الماضي، التي وصف فيها احتجاجات يناير بأنها "أعمال شغب"، ووصف رواة وقائع قتل المحتجين بأنهم "جبناء وخونة للوطن"، قد أثارت في وقت سابق موجة أخرى من الرسائل الانتقادية من متابعي "إيران إنترناشيونال".

وذكّر أحد المتابعين قائلًا: "منذ 47 عامًا والنظام الإيراني يمارس الإرهاب، ثم يأتي بزشكيان ليلعب دور الضحية".

وكتب مواطن آخر: "أمثال بزشكيان لا يدّعون القوة والاستقواء إلا أمامنا نحن الشعب، لكن من صوته المرتجف وتلعثمه وحجم التوتر الذي ظهر عليه في خطابه، كان واضحًا مدى شجاعته أمام القوى العظمى الحقيقية!".

غياب الاحتجاجات وحضور غزة ولبنان بقوة

خصص جانب كبير من الرسائل لغياب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عن خطاب بزشكيان وما "لم يُقل" خلال كلمته.

ولم يذكر بزشكيان في خطابه اسم "الاحتجاجات" صراحة، بل قال في المقابل إن الناس ظلوا في الشوارع ليلًا خلال الأشهر السبعة الماضية للدفاع عن إيران، ولمنع من وصفهم بأن "أميركا وإسرائيل حرضتهم وزودتهم بالسلاح" إثارة انعدام الأمن في البلاد.

واتهم مواطن من "قشم" بزشكيان بأنه، بدلاً من الحديث عن ضحايا الداخل الإيراني، بمن فيهم قتلى احتجاجات 8 و9 يناير الماضي، وموجات القمع الأخرى، يكرر رواية الحكومة بشأن الاحتجاجات.

وحول عدد من المواطنين هذه الأجواء إلى فرصة للتذكير بما وصفوه بجرائم النظام الإيراني، خلال العقد الأخير، من عمليات القتل خلال قمع احتجاجات عام 2017، واحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) الدامية عام 2019، وانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، و"الاحتجاجات الشعبية الأخيرة"، إلى حالات أخرى مثل تسميم مدارس البنات.

وجاءت هذه الردود بعد أيام من صدور أحدث تقرير لبعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة.

وقالت سارا حسين، رئيسة البعثة، إن قمع احتجاجات يناير رافقته استجابة "عنيفة للغاية"، وإن العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك القتل والسجن، ارتقت إلى مستوى "جرائم ضد الإنسانية".

وكان بزشكيان قد وصف المحتجين، في وقت سابق، بأنهم "إرهابيون"، وطالب قوات الأمن بالتعامل معهم "بحزم".

وأشار عدد من المواطنين أيضًا إلى أن قضايا المواطنين الإيرانيين وُضعت في هامش خطاب بزشكيان.

وكتب أحد المتابعين: "كان بزشكيان مدافعًا عن الحرس الثوري وفلسطين أكثر من كونه يريد قول شيء عن شعب بلده".

لهجة بزشكيان وأسلوبه

كان من أبرز المحاور في رسائل المواطنين الحديث عن طريقة بزشكيان في الكلام وأسلوبه وسلوكه ولغته.

ووصف كثيرون طريقة مشيه وحديثه بأنها "استعراض للبلطجة".

وقال المتابعون إن إلمام بزشكيان بنص الخطاب كان ضعيفًا إلى درجة أنه لو أمسكوا بيد شخص عابر في الشارع وأخذوه إلى الأمم المتحدة، فمن المحتمل أن يتمكن من إيصال فكرته بصورة أكثر سلاسة وبجمل أكثر وضوحًا.

وقال مواطن من طهران إنه شعر "بالخجل" من أن بزشكيان كان يتحدث في الأمم المتحدة ممثلًا لإيران، مضيفًا أن الخطاب، في رأيه، افتقر إلى الأدب والثقافة وأي نوع من "اللياقة الدبلوماسية".

وكتب متابع آخر: "لماذا لا يستطيع التحدث بشكل صحيح؟ كان يتحدث وكأن أحدًا وضع مسدسًا على رأسه".

وكتب مواطن آخر أنه عندما يقارن تصريحات ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، بكلام بزشكيان، فإنه يشعر "بالذهول" من مستوى لغة الرئيس الإيراني.

واعتبر عدد من المتابعين أن بزشكيان لا يملك قرارًا مستقلاً داخل هيكل النظام الإيراني، ووصفوا خطابه، بسخرية، بأنه "مسرحية" معدة مسبقًا.

وكتب أحد المتابعين أيضًا أن بزشكيان لا يملك أي صلاحيات من تلقاء نفسه، وأنه يقول ما يكتبونه له ويسلمونه إليه: "ولهذا السبب جعلوه رئيسًا للجمهورية. والنصوص التي يكتبونها له عادة ما تكون ذات بنية ثابتة، وموجودة في أرشيف وزارة الخارجية ورئاسة الجمهورية".

برامج حكومية وأمنية وضغوط أيديولوجية.. "عسكرة" المدارس في إيران مع انطلاق العام الدراسي

23 سبتمبر 2026، 23:29 غرينتش+1
•
سبا حيدرخاني
100%

تشير رسائل وردت إلى "إيران إنترناشيونال" من عدد من المدن الإيرانية إلى أن بدء العام الدراسي رافقته بالنسبة إلى الطلاب مظاهر حضور عسكري، وبرامج حكومية وأمنية، وضغوط للمشاركة في أنشطة أيديولوجية.

وقال مواطن من محافظة مازندران إن مدير مدرسة ابنه حذّر الطلاب من أن عدم حمل "علم النظام الإيراني" في يوم افتتاح المدارس سيؤثر سلبًا على درجاتهم في نهاية العام.

وتأتي هذه الرواية في وقت كان مسؤولو "باسيج الطلاب" قد أعلنوا في وقت سابق تنفيذ مشروع "أنصار الولاية" وتدريب عشرات الآلاف من "القادة الطلاب" لما وصفوه بـ "المعركة الثقافية".

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 18 سبتمبر (أيلول) الجاري أيضًا بأن أكثر من 20 ألف "مبلّغ أمين" ينشطون في المدارس، وأن الحوزات الدينية تعتزم توسيع نطاق هذا المشروع ليشمل 60 ألف مدرسة.

دخول مركبات وعناصر عسكرية إلى مدرسة

قال أحد المتابعين من غرمدره في محافظة ألبرز إنه في اليوم الأول من الدراسة، دخلت عدة شاحنات صغيرة تحمل أعلامًا ومركبات مزودة بمكبرات صوت إلى مدرسة براتي، وهي تبثّ بصوت مرتفع أناشيد دينية، فيما كان عناصر عسكريون موجودين أيضًا في باحة المدرسة.

وقال طالب في المرحلة الثانوية في "خرم ‌آباد" إن طلابًا من مدرسة طالقاني نُقلوا إلى مدرسة علوي الثانوية، ما أدى إلى اكتظاظ شديد في الفصول، حيث بلغ عدد الطلاب في بعض الصفوف 50 طالبًا أو أكثر.

وبحسب الطالب، ترددت شائعات بشأن أسباب عملية النقل، من بينها تمركز قوات موالية للنظام في مدرسة طالقاني.

وكان قد تم الإبلاغ سابقًا عن "عسكرة المدارس" خلال مراسم بدء العام الدراسي.

وفي 23 سبتمبر (أـيلول)، أظهرت صور وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" من مدرسة في طهران مركبات عسكرية وعناصر مسلحة خلال مراسم خاصة بالطلاب.

وخلال الأشهر التالية، اتخذ الاستخدام العسكري للمدارس أبعادًا أخرى.

وأظهر تحقيق أجرته "إيران إنترناشيونال" بشأن الحرب الأخيرة أن قوات أمنية وعسكرية كانت متمركزة في ما لا يقل عن 70 موقعًا مدنيًا، بينها 34 مدرسة ابتدائية أو ثانوية.

من المساعدات القسرية إلى البرامج المرتبطة بالحرب

قالت أم من أصفهان إنها كانت تتوقع أن توفر المدرسة في الأيام الأولى بيئة سعيدة وقليلة التوتر للأطفال، لكن طُلب من الطلاب إحضار هدية في اليوم التالي لأطفال ميناب وللعائلات المحتاجة.

وفي الوقت نفسه، أدرجت سلطات محافظة هرمزغان أيضًا برامج مرتبطة بقتلى الحرب ومدرسة "شجرة طيبة" في "ميناب" ضمن مراسم بدء العام الدراسي.

وأفادت وسائل إعلام حكومية بإرسال مجموعة من طلاب المرحلة الابتدائية في ميناب، وهم يرتدون الزي المدرسي ويحملون حقائبهم، إلى مقبرة "شهداء" المدينة وقبور الأطفال الذين قُتلوا في مدرسة "شجرة طيبة".

ووصف عدد من المواطنين هذا الإجراء بأنه "استغلال للأطفال وتوظيف دعائي لهم".

توسيع الرواية الرسمية في المحتوى التعليمي

قال أحد المتابعين أيضًا إنه عند تسلّم كتب ابنه، أضيف إلى مجموعة الكتب كتاب من 270 صفحة بعنوان "التاريخ المعاصر لإيران"، معربًا عن اعتراضه على محتوى الكتاب.

ويشعر مواطنون بالقلق إزاء التغييرات الرسمية في المحتوى التعليمي.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت خلال الصيف الحالي إضافة مواد تتعلق بالحرب الأخيرة والقدرات الدفاعية والنووية الإيرانية إلى المناهج التعليمية.

كما أعلنت منظمة البحث والتخطيط التعليمي إنتاج وتوزيع 12 مليون نسخة من الكتب ضمن مجموعة بعنوان "ندافع عن إيراننا" للطلاب.

وفي الأسابيع التي سبقت إعادة فتح المدارس، صدرت أيضًا تقارير عن توسع أنشطة "باسيج الطلاب" والبرامج العسكرية والأيديولوجية في المدارس.

وأعرب عدد من الأسر، في رسائل، عن قلقهم من أن تؤدي إقامة البرامج الداعمة للنظام المصحوبة بضغوط أمنية وأيديولوجية إلى ارتباط المدرسة في ذهن الطفل بالإكراه السياسي والحِداد والاستعراضات الحكومية أو الحضور العسكري.

بعد الاعتداء الجنسي على مراهق في"تبريز"..كيف أصبح العنف ضد الأطفال منهجًا للنظام الإيراني؟

18 سبتمبر 2026، 18:21 غرينتش+1
•
نیکی محجوب
100%

الصور التي نُشرت لاعتقال مراهق وضربه في "تبريز" لا يتعلق باعتقال واحد فقط. فما يظهر في هذه الصور يطرح سؤالاً أكبر: عندما يقع طفل في قبضة الشرطة، كيف ينبغي للقانون أن يتعامل معه؟

تُظهر الصور المنشورة مراهقا يتعرض أثناء اعتقاله للعنف والمعاملة المهينة من جانب عناصر الشرطة. فالضرب والإهانة والتصرف الذي يُسحب خلاله لباسه إلى الأسفل ويُلمس جسده، لا يمكن اعتبارها جزءًا عاديًا من إجراءات اعتقال طفل.

وبعد نشر هذه الصور، حاولت السلطات الإيرانية تقديم رواية أخرى للواقعة من خلال توجيه اتهامات إلى هذا المراهق.

لكن هذه الاتهامات لا تغير جوهر القضية. فالرواية الرسمية للسلطات لا يمكنها، بحد ذاتها، أن تحل محل التحقيق المستقل، والأهم من ذلك أنه حتى لو ارتكب طفل مخالفة أو جريمة، فلا يحق لأي عنصر ضربه أو إهانته أو التعامل مع جسده بهذه الطريقة.

فالطفل، حتى عندما يكون متهمًا، يظل طفلاً.

القانون وُضع لمثل هذه الحالات

تنص قوانين إيران أيضًا على قواعد مختلفة للأطفال والمراهقين.

وقال نائب رئيس اللجنة القانونية والقضائية في البرلمان الإيراني، عثمان سالاري، بشأن النظر في جرائم الأحداث، إن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عاما يُحاكمون أمام محكمة الأطفال والأحداث، وإنه وفقا للمادة 146 من قانون العقوبات الإسلامي، لا يتحمل الأشخاص غير البالغين المسؤولية الجنائية.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما، فقد نُصّت أيضا على تدابير رعاية وإصلاح، تتراوح بين تسليمهم إلى ذويهم وتوجيه التنبيه والتعليم، وصولا إلى إيداعهم في مراكز الإصلاح والتربية.

وقد وُضعت هذه القواعد للحالات التي يرتكب فيها الطفل خطأ، وليس للحالات التي لا يكون فيها الطفل مخطئًا. لذلك، حتى إذا افترضنا أن هذا المراهق ارتكب خطأ، فيجب أن يكون التعامل معه ضمن هذا الإطار.

فالشرطة ليست مكلفة بتنفيذ العقوبة في الشارع أو أثناء الاعتقال.

كما أن عنصر الشرطة ليس قاضيا. وليس من صلاحياته معاقبة المتهم وفقا لتقديره الشخصي. وتتمثل مهمته في تنفيذ القانون وإحالة الشخص إلى المسار القانوني. وعندما يتعلق الأمر بطفل، تصبح هذه المسؤولية أكبر.

المشكلة لا تقتصر على تصرفات عدد من العناصر

في مثل هذه القضية، لا يمكن اختزال الأمر برمته في عدد من العناصر وإغلاق الملف بمجرد الإعلان عن "محاسبة العناصر المخالفة".

ومنذ سنوات، تُنشر تقارير كثيرة بشأن طريقة تعامل القوات الأمنية وقوات إنفاذ القانون الإيرانية مع المعتقلين. وأفادت منظمة العفو الدولية في تقرير عام 2022 بوقوع حالات من قبيل التعذيب والضرب والجلد والصعق الكهربائي والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي بحق المعتقلين، ومن بينهم مراهقون في سن مبكرة.

وتحدثت تقارير وروايات متعددة أيضًا عن استخدام العنف الجسدي لانتزاع الاعترافات، والإهانة والتحقير، والتهديد، وعمليات التفتيش الجسدي المهينة، وكذلك الاعتداء الجنسي.

ويحدث جزء من هذه التصرفات أيضا خلال الساعات والأيام الأولى من الاعتقال، في مراكز الشرطة والمراكز الخاضعة لإشراف شرطة الأمن والشرطة الجنائية، عندما يكون الشخص في أشد حالات الضعف، وقبل أن يدخل بعد في إجراءات المحاكمة الرسمية.

ويجعل هذا السجل من الصعب اعتبار قضية المراهق في تبريز مجرد حادثة منفصلة. والسؤال هو: ما الآلية التي يفترض أن تمنع مثل هذا السلوك، ولماذا تستمر مثل هذه المعاملة رغم التحذيرات المستمرة منذ سنوات بشأن ضرورة التعامل المتخصص مع الأطفال؟

شرطة الأطفال.. قانون لا يزال حبرًا على ورق

طُرح في عام 2013 مشروع قانون شرطة الأطفال، ومنذ سنوات يجري التأكيد على ضرورة وجود هيكل متخصص لتعامل الشرطة مع الأطفال والمراهقين. لكن مشروع القانون لم يصل إلى نتيجة حتى الآن.

وتكمن أهمية وجود مثل هذا الهيكل في أمر واضح. فلا يمكن اعتقال الطفل واستجوابه بالمنطق والأساليب نفسها المستخدمة مع شخص بالغ.

في أول مواجهة، يجب أن تدرك الشرطة أنها تتعامل مع طفل قد يكون خائفا أو قلقا أو غير مدرك لحقوقه. ويمكن لطريقة هذا التعامل الأول أن تترك آثارا طويلة الأمد على حياته.

العنف في مرحلة الطفولة ليس مجرد حادث عابر. فتجربة العنف يمكن أن تؤثر في علاقة الطفل بأسرته ومجتمعه والمؤسسات العامة، وأن تغير نظرته إلى القانون والأمن لسنوات. وبالتالي، فإن العنف ضد الطفل لا يمثل مجرد أذى يلحق بفرد واحد، بل قد تمتد تداعياته إلى المجتمع بأسره.

المسؤولية لا تنتهي عند العنصر

إذا ارتكب أحد العناصر أعمال عنف أثناء اعتقال طفل، فإن مسؤوليته المباشرة عن سلوكه واضحة. لكن مسؤولية السلطات لا تنتهي أيضا بإعلان اتخاذ إجراءات بحق عدد من العناصر.

فالسلطة التي تطالب الطفل باحترام القانون، يجب عليها قبل كل شيء أن تحترم هي القانون.

الطفل، حتى لو كان متهمًا، ليس أداة للسلطة. وجسده ليس ساحة للعقاب، ولا ينبغي أن يكون خوفه أداة لتنفيذ القانون. وإذا لم يحم القانون الطفل في مواجهة العنصر المسلح، فإن الحديث عن "حقوق الطفل" لن يكون سوى تكرار بضع كلمات على الورق.

هذه القضية تتعلق، أكثر من اتهام طفل، بمسؤولية سلطة وضعت صلاحية اعتقاله في أيدي عناصرها. ولا تنتهي هذه المسؤولية بالنفي أو صياغة رواية معينة أو إصدار بيان مقتضب بشأن "التعامل مع العناصر"، بل تكمن المسؤولية الحقيقية في توضيح سبب إمكانية وقوع مثل هذا السلوك من الأساس، وما الضمانات الموجودة لعدم تعرض أي طفل آخر، في أي مركز شرطة أو أي مكان احتجاز، لمثل هذا الأمر.

بعد 4 سنوات على مقتل مهسا أميني.. جيل "المرأة..الحياة..الحرية" يرفض العودة للوراء في إيران

15 سبتمبر 2026، 20:30 غرينتش+1
•
رضا أكوانيان
100%

بعد 4 سنوات على مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني، وبدء انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، تجاوز جيل من المراهقين والشباب الذين شهدوا تحول اسم مهسا إلى رمز للانتفاضة، رغم استمرار القمع، الحدود الاجتماعية والسياسية القائمة قبل عام 2022، وما زال يطالب بالتغيير والحرية والمساواة.

الفتاة التي كانت قد بدأت لتوها مرحلة المراهقة أيام انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، أصبحت اليوم على أعتاب الشباب. وكانت هذه السنوات الأربع جزءًا من مرحلة تشكّلت خلالها نظرتها إلى المجتمع والنظام والحرية.

حرق النساء لأغطية الرأس، والهتافات الليلية من نوافذ المنازل، والاحتجاجات في المدارس والجامعات، وإسقاط العمائم ووقوف الشباب في مواجهة قوات القمع، كلها أصبحت جزءًا من ذكريات سنوات نشأة المراهقين في ذلك الوقت.

ويمكن رؤية أحد أبرز التغييرات في الشوارع. فكثير من النساء يظهرن في الشوارع والجامعات والمقاهي ومراكز التسوق ووسائل النقل العام بملابس يختَرْنها بأنفسهن، أو يقدن الدراجات الهوائية والدراجات النارية من دون الحجاب الإلزامي.

ولمواجهة هذا العصيان، لجأ النظام الإيراني إلى الاعتقالات والاستدعاءات، وإرسال الرسائل النصية، وحجز السيارات، وتجميد الحسابات المصرفية وبطاقات الاتصال، وكاميرات المراقبة وإغلاق الشركات والمتاجر بالشمع الأحمر.

وتُظهر إحصاءات منظمات حقوق الإنسان أن عشرات الآلاف من النساء تعرضن خلال السنوات الأربع الماضية لإجراءات أمنية وقضائية بسبب نوع ملابسهن.

ويُعد التخلي عن الحجاب الإجباري أحد أبرز نماذج العصيان الجماعي بعد عام 2022؛ وهو سلوك استمر في أجزاء من المجتمع رغم التكاليف الأمنية والقضائية المترتبة عليه.

وبالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا، دعا ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران أيضًا إلى إضراب عام في 16 سبتمبر (أيلول) الجاري، وطالب الناس بالانضمام إليه من خلال إغلاق المتاجر والأسواق وعدم التوجه إلى أماكن العمل.

من مقتل مهسا إلى سجن المحتجين وإعدامهم

كانت مهسا جينا أميني، وهي شابة كردية تبلغ 22 عامًا من مدينة سقز، قد نُقلت إلى المستشفى في 13 سبتمبر 2022 بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق في طهران، وتوفيت في 16 من الشهر ذاته.

وكُتب على شاهد قبرها: "جينا جان، لن تموتي، سيصبح اسمك رمزًا".

وكتب أمجد أميني، والدها، في 14 سبتمبر الجاري، عشية الذكرى الرابعة لمقتل ابنته، أن اسم جينا "تجاوز منزلنا الصغير"، مؤكدًا أن عائلتها لا تزال تنتظر انكشاف الحقيقة: "السر المغلق الذي تحملينه أنت وجميع الأحباء الراقدين في هذه الأرض معكم، لن يظل مخفيًا إلى الأبد".

وسرعان ما تحول اسم جينا إلى رمز للاحتجاجات التي بدأت من سقز وكردستان، ووصلت إلى طهران ثم اجتاحت أنحاء إيران. وأصبح شعار "ژن، ژیان، ئازادی" بنسخته الكردية، و"المرأة، الحياة، الحرية" بالفارسية، أشهر شعارات الانتفاضة.

كما ترددت في الشوارع شعارات "الموت للديكتاتور"، و"هذه رسالتي الأخيرة.. الهدف هو النظام بأكمله"، و"الفقر والفساد وغلاء الأسعار.. سنمضي حتى إسقاط النظام"، و"لا تسموه احتجاجًا.. لقد أصبح اسمه ثورة"، وهو ما أظهر الاتجاه السياسي للاحتجاجات.

وكان علي خامنئي والنظام الإيراني برمته هدفًا مباشرًا للعديد من الهتافات.

وكان من أهم سمات انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية" انتشارها السريع عالميًا؛ إذ رافقتها موجة دعم واسعة من الفنانين والرياضيين والأكاديميين ونشطاء حقوق الإنسان والشخصيات السياسية في دول مختلفة، ونقلت اسم مهسا وشعار "المرأة، الحياة، الحرية" إلى خارج حدود إيران.

ورد النظام على الاحتجاجات بالقتل وإصابة المحتجين والاعتقالات الواسعة. وأعلنت منظمات حقوق الإنسان أن عدد قتلى الانتفاضة تجاوز 550 شخصًا. وأصيب عدد كبير من المحتجين، فيما أدت الأعيرة النارية وطلقات الخرطوش إلى فقدان عشرات الأشخاص البصر في إحدى العينين أو كلتيهما.

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في مايو (أيار) 2025، إنه تم فتح أكثر من 90 ألف ملف على خلفية احتجاجات عام 2022، وكان من بين الأشخاص الذين شملتهم هذه الملفات تلاميذ وطلاب جامعات ومعلمون.

وبعد انحسار التجمعات الواسعة، استمر التعامل مع المحتجين في المحاكم. وكان الإعدام والسجن والجلد والنفي والغرامات المالية ومنع مغادرة البلاد والحرمان من الحقوق الاجتماعية من بين الأحكام التي صدرت بحق المحتجين والنشطاء المرتبطين بالانتفاضة.

وكان محسن شكاري، ومجيد رضا رهنورد، ومحمد مهدي كرمي، ومحمد حسيني، وصالح ميرهاشمي، وسعيد يعقوبي، ومجيد كاظمي، وميلاد زهره‌وند، ومحمد قبادلو، ورضا رسائي، ومجاهد كوركور، ومهران بهراميان، ومهراب عبدالله ‌زاده، وعبدالجليل شه ‌بخش، وعارف خوشكار، من بين الذين أُعدموا في قضايا مرتبطة باحتجاجات عام 2022.

ولا يزال عشرات المحتجين الآخرين يواجهون خطر الإعدام، ومن بينهم علي زارعي دوزدره‌سي؛ فقد أصيب في عينه جراء طلقات خرطوش خلال انتفاضة عام 2022، وعاد إلى إيران بعد فترة أقام خلالها في ألمانيا، حيث اعتُقل وحكمت عليه المحكمة الثورية بالإعدام.

كما حُكم على عشرات المحتجين الآخرين بالإعدام، أو لا تزال ملفاتهم قيد النظر.

كما أن كلرخ إيرائي، ونسيم سيمیاري، وحميد قره‌ حسنلو، وفرزانة قر ه‌حسنلو، وحسين محمدي، من بين مئات السجناء السياسيين المرتبطين بانتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، الذين واجهوا خلال فترة سجنهم قيودًا، من بينها الحرمان من الاتصال الهاتفي والزيارات العائلية والإجازات.

وبالنسبة إلى بعض هؤلاء السجناء، أمضوا جزءًا كبيرًا من السنوات الأربع الماضية خلف القضبان؛ في السنوات نفسها التي شهد خلالها المجتمع خارج السجن احتجاجات وتغييرات أخرى.

جيل يقول: "لن نعود إلى الوراء"

كبر الأطفال والمراهقون في عام 2022 خلال هذه السنوات الأربع. بعضهم أصبح اليوم طالبًا جامعيًا، وبعضهم دخل سوق العمل، وبعضهم غادر إيران. والتجربة المشتركة لدى كثير منهم هي أنهم نشأوا في مجتمع شهد واحدة من أوسع الانتفاضات في تاريخ النظام الإيراني.

وفي عام 2022، تحولت المدرسة نفسها إلى إحدى ساحات الاحتجاج. وهتف الطلاب، وأنزلوا صور مسؤولي النظام الإيراني من الفصول الدراسية، وخلعت الفتيات أغطية رؤوسهن. كما شهدت الجامعات لأسابيع تجمعات واعتصامات واشتباكات مع القوات الأمنية.

وبالنسبة إلى جيل شهد هذه المشاهد خلال سنوات تشكّل هويته الاجتماعية والسياسية، ارتبطت تجربة السياسة بالشارع والمدرسة والجامعة والحياة اليومية.

وكانت الفيلسوفة السياسية الألمانية-الأميركية، حنّة أرندت، تربط الحرية بقدرة الإنسان على البدء وإيجاد شيء جديد. وفي فكرها، يتشكل الفعل السياسي بين الآخرين وفي المجال العام، وتُعد الثورات من أبرز اللحظات التي تظهر فيها إمكانية "بداية جديدة".

وبالنسبة إلى مراهقي عام 2022، حدثت مثل هذه التجربة على نطاق واسع أمام أعينهم: أشخاص ربما لم يكونوا يعرفون بعضهم بعضًا، هتفوا بشعار مشترك، ودعموا بعضهم بعضًا، وانضموا إلى العمل الجماعي في المدارس والجامعات والأحياء والشوارع.

وبعد أربع سنوات، يواجه هذا الجيل مجتمعًا يستمر فيه القمع، لكن تجربة عام 2022 لم تُمحَ من ذاكرته السياسية.

ماذا أضافت "انتفاضة مهسا" إلى الاحتجاجات التي تلتها؟

لم تغيّر "انتفاضة مهسا" عام 2022 النظام الإيراني، لكنها غيّرت لغة الاحتجاج وأفقه. ودخل شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، إلى جانب الشعارات المتعلقة بإسقاط النظام، إلى اللغة السياسية للاحتجاج في إيران.

وأصبحت النساء في قلب انتفاضة على مستوى البلاد، وتحول الطلاب إلى إحدى القوى الحاضرة في الاحتجاجات، وانتقل العصيان من أيام التجمعات في الشوارع إلى الحياة اليومية. واستمر جزء من السلوكيات التي ظهرت في تلك الأشهر خلال السنوات اللاحقة أيضًا.

وكانت المنظرة والثورية الماركسية، روزا لوكسمبورغ، ترى، بعد فشل انتفاضة يناير (كانون الثاني) 1919 في برلين، أن هزائم الحركات الثورية تمثل حلقات في سلسلة تاريخية يمكن أن تمهد الطريق لانتصارات لاحقة. وكانت تعتبر الخبرة والمعرفة المكتسبة من هذه الهزائم جزءًا من قوة الحركة الثورية.

وبدأت الاحتجاجات التي اندلعت بعد عام 2022 من النقطة التي وصلت إليها انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". كما ظل رفض النظام الإيراني برمته والمطالبة بإسقاطه حاضرين في شعارات المحتجين خلال الاحتجاجات اللاحقة.

وكان ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير 2026 أحد أوضح الأمثلة على ذلك. فالاحتجاجات التي بدأت بالسخط الاقتصادي سرعان ما انتشرت في أنحاء البلاد، وأصبحت الشعارات السياسية المناهضة للنظام الإيراني جزءًا مهمًا منها.

وتراوحت تقديرات عدد قتلى هذه الاحتجاجات بين 3117 شخصًا، وفق الإحصاءات الرسمية للحكومة الإيرانية، وأكثر من 36 ألفًا و500 شخص وفق تقديرات إيران إنترناشيونال. كما أُصيب عشرات الآلاف واعتُقل أو استُدعي أو خضع للاستجواب نحو 100 ألف شخص.

وبالنسبة إلى جيل عاش تجربة عام 2022، كان ديسمبر 2025 ويناير 2026 ثاني مواجهة مع انتفاضة على مستوى البلاد وقمع دموي لها خلال فترة زمنية قصيرة.

جيل يحمل ذاكرة أجيال عدة
يقف المراهقون والشباب في إيران اليوم في امتداد تاريخ طويل من الاحتجاج والقمع: احتجاج النساء على الحجاب الإجباري في مارس (آذار) 1979، وإعدامات الثمانينيات، وقمع الاحتجاجات في حرم جامعة طهران في يوليو (تموز) 1999، والحركة الخضراء في عام 2009، واحتجاجات ديسمبر 2017، والاحتجاجات الدموية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019.

وقد تعرّف كثير منهم إلى هذه الأحداث من خلال روايات عائلاتهم والصور والكتب والأخبار. لكن "المرأة، الحياة، الحرية" والاحتجاجات الشعبية الأخيرة تنتميان إلى تجربتهم المباشرة.

وشكّل هذا الاختلاف ذاكرتهم السياسية. فقد وُضعت صور النساء المحتجات، وفتيات المدارس، وشباب الشوارع، وعائلات الضحايا المطالبين بالعدالة، والسجناء السياسيين، إلى جانب صور القتلى والمصابين والمعدومين.

فالفتاة التي كانت قد بدأت لتوها مرحلة المراهقة في سبتمبر 2022، تدخل اليوم مرحلة الشباب وهي تحمل ذكرى "مهسا أميني" والاحتجاج والقمع والعصيان؛ وهي تجربة تقف الآن إلى جانب روايات حملتها الأجيال السابقة معها منذ مارس 1979، وثمانينيات القرن الماضي، ويوليو 1999، والحركة الخضراء، واحتجاجات نوفمبر 2019.

وبعد أربع سنوات من "انتفاضة مهسا"، لا تزال "المرأة، الحياة، الحرية" حاضرًا في ذاكرة هذا الجيل؛ في ذكريات المدرسة والشارع، وفي تجربة القمع والعصيان، وفي الصورة التي يحملها معه إلى مرحلة الشباب عن الحرية ومستقبل إيران.

وقد رأى هذا الجيل، قبل كل شيء، أن طريق التغيير السياسي في إيران يمر عبر الشارع، والحضور الجماعي، والتنظيم الفعّال.

إيرانيون يشترون الخبز بالدّين ويصطفون لشراء بقايا الدجاج

14 سبتمبر 2026، 11:45 غرينتش+1
•
هومَن عابدي
100%

أصبح الإيرانيون يشترون المواد الغذائية الأساسية بالدّين بصورة متزايدة، ويصطفون لشراء بقايا الدجاج، في ظل تراجع قدرتهم الشرائية جراء الارتفاع السريع في الأسعار، وفقًا لتقرير، نُشر الأحد 13 سبتمبر (أيلول)، نقل شهادات أصحاب متاجر وسكان عن تدهور أوضاعهم المعيشية.

وكتبت وكالة "إيلنا" العمالية الإيرانية أن "عجلات الاقتصاد في أطراف المدن الكبرى وأحيائها المتهالكة خرجت منذ فترة طويلة عن إيقاعها، لتفسح المجال أمام صراع من أجل البقاء اليومي".

ووثّق التقرير تفاقم الصعوبات المعيشية في المناطق الجنوبية من العاصمة؛ حيث قال أصحاب متاجر إن الزبائن يطلبون بصورة متزايدة تأجيل دفع ثمن مشتريات البقالة واللحوم وحتى الخبز.

الخبز يتحول إلى سلعة تُشترى بالدّين

قال صاحب متجر لبيع المواد الغذائية: "تبيع شيئًا اليوم، ثم يرتفع سعره غدًا. لا يتبقى مال لإعادة ملء المخزون. كثير من الزبائن يطلبون الشراء بالدّين، لكنني مضطر إلى الرفض. يأتي كثيرون، يسألون عن السعر ثم يغادرون خالي الوفاض".

كما بدأت المخابز تتلقى طلبات لشراء الخبز بالدّين، وفقًا لـ"إيلنا"، التي وصفت ذلك بأنه الملاذ الأخير للأسر منخفضة الدخل.

وقال أحد الخبازين إن كثيرًا من الزبائن لم يتمكنوا من سداد ديونهم مقابل الخبز، لكنه يواصل السماح لهم بالشراء بالدَّين مراعاةً لظروفهم المالية.

ووصف أصحاب محال الجزارة انكماشًا مماثلاً في الإنفاق. وقال أحد الجزارين: "نتلقى طلبات للشراء بالدَّين أكثر مما يمكنك أن تتخيل. لا أريد أن أعيد هؤلاء الفقراء إلى منازلهم خالي الوفاض، لكنني بعت عدة مرات بالدَّين ولم تعد الأموال إليّ".

وقال مئات الأشخاص أيضًا لـ "إيران إنترناشيونال" إن التغير السريع في الأسعار جعل من الصعب عليهم التخطيط حتى لنفقاتهم على المدى القريب، مع تزايد تأثير الضغوط المالية على الغذاء والتعليم والمواصلات وغيرها من النفقات اليومية.

وقال أحد الأشخاص إن سعر 15 بيضة وعبوة صغيرة من الزبادي بلغ 550 ألف تومان

ويبلغ الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا في إيران للعام الإيراني الحالي نحو 16 مليونًا و600 ألف تومان، أي ما يعادل قرابة 70 دولارًا وفق سعر الصرف المذكور.

وقال شخص آخر إن سعر نوع من التونة المعلبة ارتفع من 170 ألف تومان مليون ريال إلى 250 ألف تومان ريال خلال شهر واحد، ثم ارتفع مجددًا خلال أسابيع إلى 290 ألف تومان

تكاليف التعليم والمواصلات تستنزف الأسر

تستهلك تكاليف التعليم حصة متزايدة من دخل الأسر.
وقال أحد الأشخاص إن سعر الحقيبة المدرسية يبلغ الآن 2 مليون تومان، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا. وأضاف أن شراء الطعام لأطفاله ليأخذوه إلى المدرسة ودفع تكاليف دروس اللغة الإنجليزية أصبحا أكثر صعوبة بصورة متزايدة.

وقال شاب يبلغ 19 عامًا ويتقاضى 15 مليون تومان شهريًا، أي نحو 64 دولارًا، إنه يتساءل كيف يمكنه مواصلة دراسته، بعدما بلغت الرسوم الدراسية في جامعة آزاد الإسلامية في كرمانشاه 25 مليون تومان، أي نحو 106 دولارات، للفصل الدراسي الواحد.

وتضيف تكاليف المواصلات اليومية مزيدًا من الأعباء على نفقات الأسر. وقال أحد الأشخاص إن تكلفة صيانة دورية لشاحنة "بيك أب" بلغت 450 ألف تومان، أي نحو 19 دولارًا، يوم الجمعة، وهو ما يزيد على ربع الحد الأدنى الأساسي للأجور شهريًا.

وقال متقاعد يتقاضى الحد الأدنى من المعاش إن ارتفاع تكاليف المعيشة جعله عاجزًا عن تلبية الاحتياجات الشخصية لبناته الثلاث.

سكان يصطفون لشراء بقايا الدجاج

أصبحت المعاناة أكثر وضوحًا في الأحياء الجنوبية للعاصمة، حيث بات مشهد أشخاص يبحثون في حاويات القمامة خارج المتاجر عن بقايا الطعام أمرًا شائعًا، بحسب "إيلنا".

ووفقًا للتقرير، يصطف السكان أمام أحد المتاجر التي تبيع هياكل الدجاج وبقاياه.

وقال صاحب متجر لبيع منتجات الألبان إن الأسعار تضاعفت على الأقل خلال العام الماضي، في حين تراجعت مبيعاته إلى ربع مستواها السابق.

وقال صاحب المتجر: "مبيعات منتجات الألبان انخفضت عمليًا إلى الصفر، بينما ارتفعت فاتورة الكهرباء في المتجر من 400 ألف تومان إلى مليون و800 ألف تومان. من أين يفترض بي أن أحصل على المال لدفعها؟"

وأضاف: "تصل بضائع جديدة، لكن المخزون السابق لم يُبع بعد وما زال عالقًا لدينا. ترتفع الأسعار بسرعة كبيرة لدرجة أن الزبائن لا يستطيعون الشراء".

التضخم يختبر قدرة الأسر على الصمود ماليًا

يواجه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات تضخمًا مرتفعًا وانخفاضًا في قيمة العملة، بالتزامن مع العقوبات الدولية والقيود على التجارة والتمويل والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية.

وواصل الريال الإيراني فقدان قيمته، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة السلع المستوردة وزيادة الضغوط على الأسر التي لم تواكب دخولها ارتفاع الأسعار.

وقال المحلل الاقتصادي، محسن مدير شانيجي لـ "إيران إنترناشيونال" إن الضغوط الاقتصادية تختبر بصورة متزايدة قدرة إيران على تحمل القيود المالية والتجارية.

وأضاف: "الدول التي تتعرض لهذا النوع من الحصار الاقتصادي الشديد تصبح أضعف تدريجيًا وبشكل متواصل. ويصل الأمر إلى نقطة تبدأ فيها المؤسسات السياسية والاقتصادية في الدولة بالتفكك من الداخل".

وقال مدير "شانيجي" إن واشنطن تعتمد بدرجة كبيرة على القيود المالية والتجارية لتقييد الجمهورية الإسلامية، مشبهًا هذا النهج بالضغوط الاقتصادية التي فُرضت في السابق على الاتحاد السوفيتي والعراق ويوغوسلافيا وكوبا وفنزويلا.

وأضاف أن التضخم يمثل مؤشرًا رئيسيًا على قدرة إيران على تحمل مثل هذه الضغوط، مشيرًا إلى الارتفاعات الحادة في الأسعار التي شهدتها اقتصادات أخرى خضعت لقيود مالية وتجارية طويلة الأمد.