بزشكيان: إيران تريد العودة إلى مذكرة "تفاهم إسلام آباد"


كتب الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، على منصة "إكس"، معربًا عن تقديره لدعم رئيس جمهورية الصين، شي جين بينغ، للعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وحل الخلافات من خلال الحوار والدبلوماسية.
وأكد أن إيران تريد العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، وتنفيذ الالتزامات المتفق عليها، وتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات جادة وموجهة نحو تحقيق نتائج.
وكتب بزشكيان أن توافق وجهات نظر طهران وبكين بشأن احترام السيادة الوطنية، وخفض التوتر، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، يوفر أرضية متينة لمواصلة التعاون البناء.

قال السفير الأميركي لدى الصين إن الرئيس دونالد ترامب أكد، خلال لقائه نظيره الصيني، شي جين بينغ، أن أي مساعدة تقدمها بكين إلى طهران غير مقبولة. وجاءت هذه التصريحات بعد انتقادات وجهها أعضاء بمجلس الشيوخ للاستقبال الحافل لـ "شي"، وسط مخاوف بشأن التعاون العسكري بين الصين وإيران.
وقال السفير الأميركي في بكين، ديفيد بيردو، في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، يوم الجمعة 25 سبتمبر (أيلول): "لقد أوضحنا لهم بشكل جلي منذ عدة أسابيع أن أي مساعدة لإيران، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، أو استخباراتية أو في شكل قطع غيار أو معدات عسكرية، غير مقبولة تمامًا. والرئيس ترامب أوضح هذا الأمر مجددًا وبشكل صريح أمس".
وأضاف بيردو أن ترامب وشي اتفقا، بعد اجتماعهما في مايو (أيار) الماضي، على ثلاثة أمور: ألا تحصل إيران أبدًا على سلاح نووي، وأن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا، وألا يحق لأي طرف فرض رسوم على العبور عبر هذا الممر المائي.
وأشار السفير الأميركي لدى الصين إلى أنه لم يكن هناك مثل هذا الاتفاق قبل عام، ووصفه بأنه "تقدم كبير".
وأكد بيردو أن واشنطن تكرر هذه الرسالة باستمرار، وقال إن الحوار بين الزعيمين كان "صريحًا ومباشرًا للغاية". وأضاف أن ترامب وشي يعملان على بناء علاقة تقوم على قدر من الثقة، بالتزامن مع محاولتهما حل الخلافات بين البلدين.
وأجرى الزعيمان، الخميس 24 سبتمبر، محادثات استمرت قرابة ثلاث ساعات في البيت الأبيض. وجاءت تصريحات بيردو بشأن طرح موضوع إيران في المفاوضات، في وقت تحدث فيه ترامب وشي خلال الجزء العلني من اللقاء عن التجارة والأمن والذكاء الاصطناعي، دون الإشارة مباشرة إلى الحرب في إيران.
وقبل ظهر الجمعة، وخلال زيارة رئيسي البلدين مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن، أكد ترامب أيضًا أنه طرح موضوع الحرب في إيران خلال محادثاته المغلقة مع شي جين بينغ.
وردًا على سؤال بشأن ذلك، قال الرئيس الأميركي: "نعم، تحدثنا عنه؛ تحدثنا عنه. أعتقد أننا سنمضي قدمًا بشكل جيد جدًا".
ولم يقدم ترامب في تصريحاته تفاصيل عن مضمون المحادثات أو رد نظيره الصيني.
وبحسب صحيفة "ذا هيل"، تلقى أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ، خلال جلسة مغلقة بشأن الأمن القومي، الخميس 24 سبتمبر، معلومات عن توسع التعاون العسكري بين إيران والصين. وزادت هذه الجلسة من مخاوفهم بشأن الاستقبال الرسمي الحافل لشي في قاعدة أندروز المشتركة.
ووصفت السيناتور الجمهورية عن ألاسكا، ليزا موركوفسكي، إطلاق 21 طلقة مدفعية تحيةً لشي والتحليق الاستعراضي لقاذفة "بي-1" أثناء وصول الرئيس الصيني بأنه "مبالغ فيه".
وقالت: "هل كان استقباله أمرًا مناسبًا؟ نعم. لكن من المناسب أيضًا بالقدر نفسه أن تطرحوا عليه أسئلة صعبة حقًا".
كما طالب السيناتور الجمهوري عن ولاية يوتا، جون كيرتس، بطرح موضوع المساعدة العسكرية الصينية لإيران، وقال: "آمل بالتأكيد أن يطرح ترامب هذا الموضوع مع شي وأن يقول له إن الولايات المتحدة غير راضية عن هذا الوضع، وإن لهذا الأمر تبعات".
ولم تقتصر هذه المخاوف على الجمهوريين. وقال السيناتور الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، ريتشارد بلومنتال، بعد مشاركته في جلسة سرية بشأن ميزانية الدفاع، إنه "صُدم وقلق بشدة" من المعلومات المتعلقة بالمساعدة الصينية لإيران.
وأضاف بلومنتال: "يجب على الرئيس ترامب أن يقول لشي: أوقف هذا، كفى، بدلًا من تكريمه واستقباله بهذه المراسم الحافلة".
ومن بين محاور قلق أعضاء مجلس الشيوخ، تقارير عن استخدام إيران صورًا التقطتها أقمار صناعية تابعة لجهات صينية قبل الهجوم على القوات الأميركية في الأردن.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن مسؤولين أميركيين ربطوا بين صور أقمار صناعية حصلت عليها جهات صينية والهجوم الصاروخي الذي شنته إيران في 17 يوليو (تموز) الماضي على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين وإصابة أربعة آخرين.
وبحسب التقرير نفسه، لم يتهم المسؤولون الأميركيون الحكومة الصينية بالتورط المباشر في الهجوم. كما نفى المسؤولون الصينيون الادعاء الذي طرحته واشنطن، وطالبوا بتقديم أدلة عليه.
وقال السيناتور الجمهوري عن ولاية نورث داكوتا وعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، كيفن كريمر، في إشارة إلى التقارير الإعلامية حول استخدام إيران صور الأقمار الصناعية الصينية: "لا مشكلة في مجيئه، ولا مشكلة في معاملته كزعيم أجنبي، لكن من المهم أيضًا طرح هذه القضايا معه ومساءلته بشأنها".
كما طالب روجر ويكر، الرئيس الجمهوري للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ترامب بطلب توضيحات من الرئيس الصيني. وفي إشارة إلى التقارير المتعلقة بصور الأقمار الصناعية، قال: "بالتأكيد أقترح أن يحاول الرئيس الحصول على إجابة بشأن هذا الأمر".
في المقابل، نفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، أن تكون المساعدة الصينية قد عززت قدرة إيران على استهداف القوات الأميركية.
وقال لـ "ذا هيل": "كما قال الرئيس، فإن أيًا من الإجراءات التي يتخذها أي طرف أجنبي لمساعدة إيران لا يزيد بأي شكل من الأشكال من قدرة هذا البلد على استهداف الأميركيين".
وكان ترامب قد قلل في وقت سابق من أهمية مسألة نقل صور الأقمار الصناعية، وقارن بين الأنشطة الاستخباراتية للبلدين، مؤكدًا علاقته الجيدة مع شي.
وبالإضافة إلى الملف الإيراني، طلب أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ من ترامب الحصول على مكاسب ملموسة في المفاوضات مع الصين في مجال التجارة، ولا سيما فيما يتعلق بصادرات المنتجات الزراعية الأميركية.
ومع ذلك، لم تتضمن تصريحات بيردو أي تفاصيل عن رد "شي" على تحذير ترامب، أو عن أي التزام محتمل من بكين بالحد من مساعداتها لطهران.
حذر وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، خلال لقائه نظيره الإيراني، عباس عراقجي، من أن لندن لن تتسامح مع الترهيب أو التهديد أو الأنشطة العدائية التي تنفذها جماعات مرتبطة بالجمهورية الإسلامية على الأراضي البريطانية.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول)، إن اللقاء عُقد أمس الخميس على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وكانت الحرب الجارية في الشرق الأوسط، وضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، والتهديدات الأمنية المنسوبة إلى جماعات مرتبطة بالنظام الإيراني، من بين أبرز محاور المباحثات.
وبحسب بيان لندن، أكد ميليباند تصميم بريطانيا «الراسخ» على مواجهة هذه التهديدات، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف الجالية اليهودية في البلاد، كما أطلع عراقجي على الإجراءات التي تتخذها الحكومة البريطانية للتصدي لها.
رواية عراقجي المختلفة للقاء ميليباند
لم تذكر وزارة الخارجية البريطانية ما إذا كان عراقجي قد رد على تحذيرات ميليباند. في المقابل، ركز البيان المنشور على الحساب الرسمي لوزير الخارجية الإيراني على مواقف عراقجي خلال اللقاء.
وبحسب البيان، دعا عراقجي إلى تصحيح ما وصفه بـ «المقاربات المدمرة وغير المسؤولة لبعض الحكومات الأوروبية تجاه إيران وتطورات المنطقة».
وقال أيضًا إن «الإصرار على التدخل في الشؤون الداخلية للدول واستخدام مفاهيم حقوق الإنسان بشكل انتقائي» أمر غير مقبول بالنسبة إلى طهران.
وكانت إيران قد نفت، في وقت سابق، اتهامات باستخدام وكلاء لتنفيذ عمليات في بريطانيا. ومع ذلك، قال مسؤولون أمنيون بريطانيون إن ما لا يقل عن 20 مخططًا يُنسب إلى النظام الإيراني لإيقاع القتل بمواطنين أو مقيمين في بريطانيا، جرى إحباطها بين عامي 2022 و2025.
قيود جديدة على الحرس الثوري
في يوليو (تموز) الماضي، استخدمت الحكومة البريطانية صلاحيات جديدة بموجب قانون الأمن القومي لحظر دعم الحرس الثوري و«حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، وهي جماعة مرتبطة بإيران.
وجاء القرار بعد سلسلة من الهجمات المعادية للسامية والهجمات التي استهدفت وسائل إعلام ناطقة بالفارسية مقرها لندن.
وأعلنت الجماعة المرتبطة بإيران مسؤوليتها عن سبع هجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالجاليتين اليهودية والإسرائيلية ووسائل إعلام فارسية.
وبموجب اللوائح الجديدة، يمكن أن يؤدي الانخراط في أنشطة مرتبطة بالجهات المدرجة أو دعمها إلى الملاحقة القضائية وعقوبات بالسجن.
وصُمم هذا النظام لمواجهة استخدام الحكومات الأجنبية جماعات بالوكالة على الأراضي البريطانية.
تحذير من برنامج تجسس مرتبط بإيران
جاء تحذير ميليباند بعد أيام من إعلان المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني أن جهات إلكترونية مرتبطة بالنظام الإيراني استخدمت مجموعة من برامج التجسس تحمل اسم «تشوزن براك» لسرقة معلومات حساسة.
وقال المركز إن المهاجمين يستخدمون رسائل مستهدفة، وينتحلون هوية أشخاص موثوق بهم على "واتساب" و"تلغرام"، لحث الضحايا على فتح روابط أو ملفات ضارة.
ويمكن لبرنامج التجسس هذا سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل والملفات، والتقاط صور للشاشة، وتفعيل ميكروفون الجهاز.
ونسبت لندن وواشنطن وأمستردام هذه العمليات إلى جهات مرتبطة بوزارة الاستخبارات الإيرانية.
ولم تصدر طهران حتى الآن ردًا علنيًا على هذا التحذير السيبراني.
أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية، بأن صور الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية المكانية التي قدمتها شركات ومجموعات صينية، عززت بشكل ملحوظ قدرة إيران على استهداف القوات والسفن الأميركية.
وبحسب هذه المصادر، تظهر أحدث التقييمات الاستخباراتية الأميركية أن البيانات الصينية أدت دورًا عمليًا في عدد من الهجمات التي نفذتها إيران، من بينها الهجوم الدامي على قاعدة أميركية في الأردن.
دور "حاسم" في الهجوم على قاعدة أميركية
قالت أربعة مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية الأميركية لشبكة "سي إن إن" إن صور الأقمار الصناعية والمعلومات الواردة من مصادر صينية، مكّنت إيران في يوليو (تموز) الماضي، من استهداف قاعدة أميركية في الأردن بدقة، يرى مسؤولون أميركيون أن طهران لم تكن قادرة على تحقيقها دون هذه المساعدة.
وقُتل ثلاثة عسكريين أميركيين في هذا الهجوم.
وذكرت "سي إن إن"، يوم الجمعة 25 سبتمبر (أيلول)، أن بعض المسؤولين الأميركيين يعتبرون البيانات الاستخباراتية الصينية "حاسمة" في نجاح الهجوم.
وكان مسؤولون أميركيون قد ربطوا في وقت سابق صورًا للأقمار الصناعية الصينية بهذا الهجوم.
ويذهب تقرير "سي إن إن" الجديد إلى أبعد من ذلك، إذ يقول إن أجهزة الاستخبارات الأميركية قيّمت الآن أيضًا تأثير هذه البيانات على دقة الهجوم.
وفي 15 أبريل (نيسان) الماضي، أفيد بأن القوة الجو-فضائية التابعة للحرس الثوري اشترت خدمات أحد الأقمار الصناعية الصينية، واستخدمتها لمراقبة القواعد الأميركية في الأردن والبحرين والسعودية.
تتبع السفن في مضيق هرمز
يتعلق جزء آخر من التقييم الاستخباراتي الأميركي باستخدام إيران للبيانات الجغرافية المكانية الصينية في مضيق هرمز.
وبحسب مصادر "سي إن إن"، ساعدت هذه المعلومات القوات الإيرانية في تتبع حركة السفن وعمليات المرافقة الأميركية بدقة أكبر، وتحديد توقيت هجماتها بما يتناسب مع مواقع السفن.
ووفقًا للتقرير، تطلق إيران طائرات مسيّرة بسيطة نسبيًا، مزودة بأنظمة توجيه حراري، باتجاه السفن في الوقت المناسب وبأعداد كبيرة.
وفي إحدى عمليات مرافقة ناقلات النفط الأخيرة، اعترضت القوات الأميركية أكثر من 12 صاروخًا ونحو 20 طائرة مسيّرة إيرانية، وفي الوقت نفسه هاجمت نحو 60 هدفًا في محيط مضيق هرمز.
مساعدة فنية من الصين وروسيا
أضافت "سي إن إن" أن دعم لإيران لم يقتصر على تقديم المعلومات.
وبحسب التقييمات الأميركية، ساهمت المساعدات الفنية الصينية والروسية في تحسين أنظمة توجيه الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، كما زودت الصين طهران بأنظمة للدفاع الجوي.
وقال مسؤول أميركي، في معرض حديثه عن أهمية استيراد المعدات ذات الاستخدام المزدوج: "دون القطع الصينية، كان من المستبعد أن تتمكن إيران من مواصلة الحرب؛ الأمر بهذه البساطة".
كما تشير تقارير حديثة إلى تحول الجسر الجوي الصيني إلى أحد المسارات الرئيسية لتوفير قطع غيار برامج الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة لإيران.
ومع ذلك، لم يتوصل المسؤولون الأميركيون بعد إلى تقييم موحد بشأن دور الحكومة الصينية.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه المساعدات قد قُدمت مباشرة بأوامر من بكين.
وتنفي وزارة الخارجية الصينية اتهامات تقديم مساعدة عسكرية إلى إيران، وتقول إن بكين ملتزمة بتعهداتها الدولية.
حكمت محكمة الثورة في طهران على السجين السياسي محمد نادري بالإعدام بتهمة «التجسس». وفي قضية منفصلة، حُكم على محمد أحمدي بالسجن 16 عامًا بتهمة مماثلة. وفي الوقت نفسه، أصدرت محكمة الثورة في رشت أحكامًا بالسجن لمدة 19 شهرًا و15 يومًا بحق 9 محامين في محافظة جيلان.
وأعلن موقع «هرانا» الحقوقي صدور حكم الإعدام بحق نادري من الفرع 23 لمحكمة الثورة في طهران، مشيرًا إلى أنه اعتُقل على أيدي قوات الأمن بالتزامن مع التطورات الأمنية المرتبطة بالحرب، ونُقل إلى سجن طهران الكبرى.
كما أُبلغ أحمدي بالحكم الصادر بحقه من الفرع 23 لمحكمة الثورة في طهران بتهمة «التجسس»، وذلك في سجن طهران الكبرى.
وقال «هرانا» إن تحرياته بشأن تفاصيل القضيتين، بما في ذلك الأدلة التي استندت إليها المحكمة، ووضع إمكانية وصول نادري وأحمدي إلى محاميهما المختارين، لا تزال مستمرة.
وفي الأشهر التي أعقبت احتجاجات يناير 2026، أصدرت السلطة القضائية الإيرانية أحكامًا بحق أعداد كبيرة من المعتقلين على خلفية هذه الاحتجاجات، من بينها الإعدام والسجن والجلد ومصادرة الممتلكات.
أحكام بالسجن بحق 9 محامين في جيلان
حُوكمت معصومة بورشهراني، وطاهرة بورإسماعيلي، وشادي فلاحتى، وغلام حسين لايقي، وحسام أحمدبور، ولادن آصفيراد، ومحمد رضا تاك، وكيان طاهراجارود، وشخص يحمل اسم عائلة دليلي، وهم 9 محامين في محافظة جيلان، في قضية مشتركة أمام الفرع الثاني لمحكمة الثورة في رشت.
وحُكم على كل واحد من هؤلاء المحامين بالسجن 7 أشهر و15 يومًا بتهمة «الدعاية ضد النظام»، وبالسجن 12 شهرًا بتهمة «إهانة المرشد ومؤسس النظام الإيراني».
وذكر «هرانا» أن هذه الأحكام صدرت قبل فترة، بينما لا يزال جزء آخر من القضية، ويتعلق بتهمة «إهانة المقدسات»، قيد النظر أمام المحكمة الجنائية الثانية في رشت.
وكانت قوات الأمن قد اعتقلت هؤلاء المحامين في سبتمبر 2025، إلى جانب عدد من المحامين الآخرين، في رشت. وأُفرج عنهم في فترات زمنية مختلفة بكفالات، بعد احتجازهم في سجن لاكان ومركز اعتقال تابع لإحدى الجهات الأمنية في رشت.
وخلال السنوات الماضية، مارست الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية ضغوطًا متكررة على المحامين، ولا سيما المدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين في القضايا السياسية، من خلال الاعتقال والاستدعاء والمحاكمة وإصدار أحكام بالسجن.
واستمرت عمليات اعتقال المحامين واستدعائهم وفتح ملفات قضائية بحقهم خلال وبعد احتجاجات «المرأة، الحياة، الحرية» (انتفاضة مهسا)، كما سُجلت حالات عديدة من الإجراءات القضائية والأمنية بحقهم بعد احتجاجات يناير 2026.
وفي إحدى أحدث الحالات، حُكم على المحامي حسن يونسي من قِبل محكمة الثورة في طهران بالسجن 3 سنوات، وغرامة مالية قدرها 50 مليون تومان، والمنع من النشاط في الفضاء الإلكتروني، ومصادرة هاتفه، بتهمتي «النشاط الدعائي ضد النظام» و«نشر الأكاذيب».
وقال يونسي إن تصريحاته بشأن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير 2026 كانت من بين الوقائع التي استندت إليها الاتهامات في ملفه.
ويونسي، نجل علي يونسي، وزير الاستخبارات الإيراني السابق، كان قد أعلن في أغسطس 2025 أن النيابة العامة في طهران اتهمته، على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، بـ«تعزيز» إسرائيل و«نشر الأكاذيب» و«الدعاية ضد النظام».
وأفاد «هرانا»، في 14 سبتمبر الجاري، بأنه خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 إلى سبتمبر 2026، واجه ما لا يقل عن 135 محاميًا في إيران إجراءات قضائية وأمنية، شملت الاعتقال والاستدعاء وإصدار أحكام بالسجن والحرمان من ممارسة المحاماة والمنع من مغادرة البلاد.
قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم، لكنه لم يقدم إجابة واضحة بشأن مكان تخزين مخزون اليورانيوم المخصب، أو الضمانات التي تكفل التزام الحرس الثوري بأي اتفاق.
وفي إشارة إلى مقتل المحتجين والهجمات العسكرية التي وقعت خلافًا لتعهدات الرئيس الإيراني، سأل مذيع الشبكة بزشكيان: "من يسيطر على الحكم في إيران؟".
وأكد بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مدعيًا أن الحرب فُرضت على إيران. وقال إن طهران مستعدة للتوصل إلى اتفاق في إطار القانون الدولي، لكنها لن تقبل الضغط لإجبارها على الاستسلام.
وأشار إلى اتفاق ومذكرة تفاهم قال إنهما وُقّعا سابقًا مع الجانب الأميركي، معربًا عن رغبته في مواصلة المسار نفسه، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجمات ومقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، والقادة والعلماء والمسؤولين الحكوميين.
وجاءت هذه التصريحات استمرارًا لمواقفه التي أعلنها في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووفقًا لـ "إيران إنترناشيونال"، قال بزشكيان في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري، إنه مستعد للحوار، بالتزامن مع محادثات بين وزير الخارجية، عباس عراقجي، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترامب في نيويورك، وهو التفاعل الذي واجه انتقادات من وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري. وطالبت وكالة "تسنيم" وزير الخارجية بتقديم توضيحات بشأن السماح بهذا التفاعل والاعتذار عنه.
مدى سلطة بزشكيان على القوات العسكرية
خصص جانب مهم من المقابلة لمدى سلطة بزشكيان على القوات العسكرية. وربط المذيع بين تعهد الرئيس الإيراني بعدم استخدام القوة ضد المحتجين، واعتذاره للدول المجاورة عن الهجمات، وإقدام قادة عسكريين على مهاجمة سفن دون علم "الرئيس"، متسائلاً عن سبب انتهاك تعهداته عدة مرات.
وتطرق بزشكيان في البداية إلى أعداد قتلى الاحتجاجات. وعندما عاد المذيع ليسأله عمن يضمن التزام الحرس الثوري بأي اتفاق يوقعه، قال إنه كان من المقرر تشكيل مجموعات للتنسيق وحل سوء الفهم وإنشاء قنوات اتصال، لكن لم تتح لهم فرصة إطلاقها. كما اتهم القوات الأميركية بإطلاق النار بشكل أحادي في المنطقة.
وسأل المذيع لاحقًا: "لماذا ينبغي للرئيس ترامب أن يتفاوض معك وليس مع قائد الحرس الثوري، الجنرال وحيدي؟".
ورد بزشكيان بالحديث عن انعدام الثقة العميق بين طهران وواشنطن وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي، لكنه لم يقدم توضيحًا محددًا بشأن حدود سلطته في مواجهة قائد الحرس الثوري.
وللخلافات بين الحكومة والقادة العسكريين سوابق تتجاوز هذه المقابلة. وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نقلت عن مصادر مقربة من مكتب الرئاسة أن بزشكيان وصف تحركات أحمد وحيدي، وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، علي عبداللهي، بأنها "أحادية الجانب"، وحذر من أن تصعيد الهجمات على دول المنطقة قد يبدد فرصة وقف إطلاق النار.
أعداد قتلى الاحتجاجات الأخيرة
وفيما يتعلق باحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران، رفض بزشكيان الأرقام التي تتجاوز العدد الرسمي للضحايا، وقال إن الحكومة نشرت بيانات أكثر من ثلاثة آلاف قتيل. وزعم أن نحو 500 منهم كانوا من قوات الأمن والشرطة، وأرجع جزءًا من أعمال العنف إلى مسلحين ومحاولة انقلاب.
وعندما أشار المذيع إلى أرقام منظمات حقوق الإنسان وتقرير مجلة "تايم"، وسأله: "أنت جراح قلب، كم عدد الإيرانيين الذين قتلوا في إيران على أيدي قوات الأمن؟".
كرر بزشكيان أن الأرقام الرسمية التي نشرتها الحكومة هي الأرقام الحقيقية الوحيدة، واعتبر التقارير الصادرة من خارج البلاد مخالفة لمعلومات الحكومة، مطالبًا بتقديم وثائق هوية الضحايا. وفي الوقت نفسه، أعرب عن أسفه لضعف إدارة الأحداث، وقال إن استخدام السلاح في الاحتجاجات بالشوارع غير مقبول.
وفي المقابل، كانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا إلى وثائق ومعلومات تلقتها، بمقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص خلال قمع الاحتجاجات. كما أعلنت في 2 فبراير (شباط) الماضي أنها تلقت معلومات بشأن مقتل 6634 شخصًا.
وفي تقرير منفصل، نقلت مجلة "تايم" عن مسؤولين كبيرين في وزارة الصحة الإيرانية أن عدد القتلى خلال يومي 8 و9 يناير، ربما بلغ 30 ألفًا. وقد ورد هذا الرقم في تقرير "تايم" باعتباره تقديرًا.
اليورانيوم المخصّب
وفي موضوع مصير مخزون اليورانيوم، أشار المذيع إلى نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وإلى توقف عمليات التحقق منه، وسأل: "أين ذلك اليورانيوم؟".
لم يحدد بزشكيان مكان تخزين هذه المواد، وبدلاً من ذلك أثار الادعاء الأميركي بشأن تدمير المنشآت النووية. وجدد التأكيد على أن إيران لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها تريد العمل في إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وعندما سُئل عن حاجة إيران إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، قال بزشكيان إن طهران مستعدة لخفض نسبة تخصيب هذه المواد وقبول عمليات التفتيش، وإنه يمكن طرح القضية على طاولة المفاوضات تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، دون أن يقدم تفاصيل بشأن موعد تنفيذ المقترح أو آليته.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت، في تقريرها الصادر في سبتمبر 2025، مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة في 13 يونيو من العام نفسه بنحو 440.9 كيلوغرام. أما وصف هذه الكمية بأنها تكفي لنحو 10 قنابل، فيتعلق بإمكانية زيادة تخصيب هذا المخزون إلى مستوى التسليح، ولا يعني امتلاك إيران 10 قنابل جاهزة، إذ يتطلب تصنيع السلاح مراحل تقنية أخرى.
الملاحة البحرية وحلفاء إيران
وفي ملف أمن الملاحة، سأل المذيع بزشكيان عما إذا كانت إيران ستتوقف عن إطلاق النار على السفن التجارية، بغض النظر عن أعلامها.
ونفى بزشكيان في البداية مهاجمة السفن، لكنه قال لاحقًا إنه عندما تمنع الولايات المتحدة مرور السفن الإيرانية، فإن طهران أيضًا لا تعترف بحق السفن الأخرى في المرور. ولم يقدم تعهدًا غير مشروط بوقف الهجمات.
وفي ما يتعلق بوقف تسليح حزب الله والحوثيين، قال بزشكيان إن الحوثيين مسؤولون عن أفعالهم ولا يتلقون أوامر مباشرة من طهران. وأقر بوجود تواصل مع هذه الجماعات ومصالح مشتركة مع حزب الله، لكنه عندما أشار المذيع إلى تاريخ تمويل إيران لهذه الجماعات والمعلومات المتعلقة بتوجيهها من جانب طهران، حصر بزشكيان إجابته في فترة رئاسته ومدى معرفته الشخصية بالأمر.
مجتبی خامنئي
تناول جانب آخر من المقابلة وضع المرشد الإيراني، مجتبی خامنئي. وقال بزشكيان إنه التقاه شخصيًا قبل نحو شهر إلى شهر ونصف الشهر، في اجتماع استمر سبع ساعات، وزعم أن المرشد الإيراني بصحة جيدة وقادر على إدارة شؤون البلاد.
وأضاف أن تنفيذ السياسات يقع على عاتق الحكومة، بينما تأتي المشاورات والتوجيهات من المرشد.
وسأل المذيع عن سبب عدم نشر مقطع فيديو يظهر فيه مجتبی خامنئي وهو يتحدث إلى الشعب بشأن الحرب. وأشار بزشكيان إلى قضايا أمنية وإجراءات تتخذها قوات أجنبية، لكنه لم يقدم تفسيرًا واضحًا لغياب مثل هذا الفيديو.
وكان بزشكيان قد قال في مقابلة مع "إنديا توداي"، في 12 سبتمبر الجاري، إن مجتبی خامنئي على قيد الحياة، وإن الولايات المتحدة لا تستطيع تحديد مكان وجوده.
وفي ختام المقابلة، أقر بزشكيان بوجود مشكلات اقتصادية، وقال إن إيران ستتحمل الصعوبات من أجل البقاء. وجدد التأكيد على رغبته في إنهاء الحرب عبر الحوار، معتبرًا أن قرار إنهائها يعود إلى الولايات المتحدة.