وبحسب التقرير، الذي نُشر الخميس 24 سبتمبر(أيلول)، أظهرت بيانات الجمارك الإيرانية أن جهات صينية أرسلت إلى إيران خلال الأشهر الأخيرة شحنات تضم قطعًا ومواد يمكن استخدامها في برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ.
وبالتزامن مع إعلان "وقف إطلاق نار مؤقت" بين طهران وواشنطن، سلطت الصين الضوء على دورها في خفض التوترات، وقالت إن وزارة الخارجية الصينية شاركت في جهود إحلال السلام، وإن شي نفسه طرح مقترحات لإنهاء الصراع.
ولكن "وول ستريت جورنال" كتبت أنه في الوقت نفسه، هبطت طائرة من الصين في طهران وهي تحمل شحنة لوزارة الدفاع الإيرانية.
ووفقًا لبيانات الجمارك، تضمنت الشحنة مكونات إلكترونية يمكن استخدامها في تصنيع أجزاء من الطائرات المسيّرة وأنظمة توجيه الصواريخ.
وكانت هذه الشحنة واحدة من نحو 1300 شحنة تحتوي على قطع "ثنائية الاستخدام"، أُرسلت من الصين إلى وزارة دفاع الجمهورية الإسلامية منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو.
وبعد يومين، دخلت إلى إيران أكثر من 12 شحنة أخرى، تضمنت قطعًا تزيد قيمتها على ستة ملايين دولار ويمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة.
ورغم العقوبات الأميركية، أصبحت الصين المشتري الرئيسي الوحيد للنفط الإيراني، كما أتاحت لطهران مليارات الدولارات.
ويقول مسؤولون أميركيون إن شركات صينية واجهة تؤدي دورًا في نقل هذه العائدات وغسلها، فيما تستخدم البنوك الصينية "اليوان" والبنية التحتية المالية للبلاد لإبقاء عمليات تحويل الأموال بعيدًا عن الرقابة الأميركية.
دعم الصين.. قضية حساسة لإدارة ترامب
كان مسؤولون أميركيون قد ربطوا في وقت سابق، استنادًا إلى صور أقمار صناعية، جهات صينية بالهجوم الذي شنته إيران في يوليو (تموز) الماضي، وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين في الأردن.
ووفقًا لوثيقة اطلعت عليها "وول ستريت جورنال"، شاركت شركات صينية أيضًا في توفير المواد الخام الكيميائية المستخدمة في إنتاج الصواريخ الباليستية التي استُخدمت في ذلك الهجوم.
وبالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة، أبلغ ترامب كبار المسؤولين ومساعديه بأن الحفاظ على علاقات جيدة مع "شي" يمثل أولوية بالنسبة إليه.
وقال أشخاص مطلعون إن كبار المسؤولين قللوا، نتيجة لذلك، مرارًا من أهمية مساعدات بكين للنظام الإيراني، وتجنبوا الانتقادات التي يمكن أن تعرض اجتماع زعيمي الولايات المتحدة والصين للخطر.
ويرى عدد من مسؤولي الإدارة أن هذا الحذر يقلل قدرة واشنطن على الضغط على طهران. كما طالب مشرعون من الحزبين ترامب بإجراء محادثات صريحة مع شي بشأن هذه المسألة.
وفي 17 سبتمبر الجاري، حذرت إليسا سلوتكين، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي، ترامب في رسالة من أن الأدلة المتوفرة تشير إلى أن شركات صينية، من خلال دعم برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ التابعة للجمهورية الإسلامية ومساعدة الاقتصاد الإيراني، تمكن طهران من استهداف القوات الأميركية.
الجسر الجوي بين الصين وإيران
واصلت "وول ستريت جورنال" تقريرها بالإشارة إلى الزيادة الكبيرة في رحلات الشحن الجوي من الصين إلى إيران خلال العام الجاري.
ويرى خبراء أنه مع إغلاق التجارة البحرية الإيرانية من جانب البحرية الأميركية، تحول هذا "الجسر الجوي" إلى أحد المسارات الحيوية لتزويد برامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيرانية بالمعدات.
وقد أُفرغت هذه الشحنات في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران. وتظهر وثائق جمركية قدمتها قاعدة بيانات التجارة "إمبورت جينيوس" إلى "وول ستريت جورنال" دخول أجهزة لتحديد المواقع عبر نظام "جي بي إس"، ومحركات كهربائية، وقطع لمحركات الطائرات إلى إيران.
كما سجلت الوثائق، منذ يناير (كانون الثاني) 2025 وحتى نهاية يونيو (حزيران) 2026، آلاف الشحنات الموجهة إلى وزارة الدفاع الإيرانية، تضمنت مواد يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة وأسلحة أخرى.
وتعود العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين الصين وإيران إلى عقود، لكنها شهدت نموًا بعد بدء إدارة ترامب حملة "الضغط الأقصى" عام 2018.
ووقعت طهران وبكين عام 2021 اتفاقية استراتيجية مدتها 25 عامًا، وأصبحت الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن شبكة من البنوك الصينية والشركات الوهمية في هونغ كونغ تشكلت للمساعدة في الالتفاف على العقوبات ومواصلة صادرات النفط الإيرانية.
من مواد الصواريخ إلى قطع طائرات "شاهد" المسيّرة
خلال السنوات الأخيرة، أنتجت شركات صينية مواد، من بينها "بيركلورات الصوديوم"، وأرسلتها إلى إيران، وهي مادة تستخدم في تصنيع وقود دفع الصواريخ الباليستية.
وقبل أيام من بدء الحملة الأميركية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط)، أظهرت بيانات الجمارك الإيرانية تسليم 300 طن من المركبات الكيميائية من الصين إلى وزارة الدفاع.
ومع اندلاع الحرب، انخفضت التجارة بين البلدين بشدة في البداية، كما فرض الحصار على الموانئ الجنوبية الإيرانية من جانب البحرية الأميركية مزيدًا من الضغوط على العلاقات التجارية بين الطرفين. وردت طهران بتوسيع الربط الجوي مع الصين عبر شركة "ماهان إير".
ووفقًا لبيانات "فلايت رادار 24"، ارتفع عدد رحلات ماهان من بكين وشنغهاي وغوانغتشو إلى طهران من أربع رحلات أسبوعيًا في بداية مارس (آذار) إلى نحو 27 رحلة أسبوعيًا بحلول نهاية أبريل (نيسان) الماضي.
ويقول باحثون إن بعض هذه الشحنات تُرسل من قِبل موردين صينيين غير معروفين على نطاق واسع، بالتعاون مع مستوردين إيرانيين.
وقال نائب مدير برنامج الاقتصاد في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، كيت كورن، إن بعض القطع الموردة، بما فيها مكونات معينة، تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد".
وعقب العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على شركات الطيران الإيرانية، أُلغيت خلال الأيام الأخيرة عدة رحلات دولية من إيران إلى وجهات من بينها بغداد ومسقط وأذربيجان وجورجيا.
ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن الرحلات الجوية بين إيران والصين لا تزال مستمرة.