وزير المالية التركي: دفع ثمن الغاز المستورد من إيران يتم بموجب آلية مع أميركا


قال وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، في مقابلة مع وسائل إعلام دولية، إن أنقرة لا تدفع أموال الغاز المستورد من إيران مباشرة إلى طهران، وإن هذه الأموال تُحتفظ بها في حساب يخضع لضوابط صارمة، بموجب تفاهم مع الولايات المتحدة.
وأضاف شيمشك أن إيران لا يمكنها استخدام رصيد هذا الحساب إلا لسداد تكاليف السلع المسموح بها، بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية، وإن المدفوعات تُنفذ وفقا لإطار محدد.
وأكد أن تركيا تتعاون مع الولايات المتحدة وشركائها الآخرين لمكافحة غسل الأموال والالتفاف على العقوبات وتمويل الإرهاب، وأن الشركات العاملة في تركيا ملزمة بالامتثال لقوانين البلاد والامتناع عن المعاملات الخاضعة للعقوبات.
ووصف وزير الخزانة والمالية التركي حصة إيران من واردات بلاده من الغاز بأنها محدودة نسبيا، وقال إن الولايات المتحدة أصبحت حاليا أحد الموردين الرئيسيين للغاز الطبيعي المسال إلى تركيا.

أدخلت هيئة الرقابة المالية الألمانية "بافين" فرع بنك "سبه" الإيراني يمدينة فرانكفورت في إجراءات الإفلاس، بعدما أصبح البنك غير قادر على سداد ودائع عملائه.
وبحسب التقرير، فإن فرع بنك "سبه"، الذي يعمل في فرانكفورت منذ عام 1978، كان لديه في نهاية عام 2024 نحو 49 مليون يورو مودعة لدى البنك المركزي الألماني "بوندس بانك"، لكنه يبدو أنه لم يعد قادرًا على الوصول إلى هذه الأموال بسبب القيود الناجمة عن العقوبات الدولية والاضطرابات الشديدة في التحويلات المالية للمصارف الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أعلنت "بافين" "آلية تعويض المودعين"، وبموجبها يمكن للمودعين المستوفين للشروط الحصول على أموالهم من صندوق ضمان الودائع.
وذكرت مجلة "اقتصاد الأسبوع" الألمانية أن مشكلات بنك سبه مع هيئة الرقابة الألمانية تعود إلى ما قبل التطورات الأخيرة. وكانت "بافين" قد فرضت في عام 2023 غرامة على فرع فرانكفورت بسبب تقديم تقارير متعلقة بقدرته على تحمل المخاطر بصورة غير صحيحة أو متأخرة.
ووفقًا للبيانات المالية لبنك سبه لعام 2024، رصدت "بافين" أيضًا أوجه قصور في "التنظيم السليم للأنشطة التجارية" للبنك، ما أدى إلى طرح احتمال إلغاء الترخيص المصرفي لفرع فرانكفورت. وقد لجأت إدارة البنك إلى القضاء للطعن في هذا الإجراء.
وبنك "سبه" مملوك بالكامل للحكومة الإيرانية، وهو خاضع منذ سنوات لعقوبات دولية بسبب ارتباطه بالحرس الثوري والقوات المسلحة الإيرانية، ودوره في تمويل الأنشطة النووية الإيرانية.
وأضافت المجلة أن "بافين" شددت، في أعقاب استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة، الرقابة على المصارف الإيرانية الأخرى في ألمانيا أيضًا، ومن بينها فرع بنك "ملي" إيران في هامبورغ الذي بات يخضع لرقابة أكثر تشددًا.
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع الحملة الجديدة التي أطلقتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تحت اسم "عملية الطرد الاقتصادي"، والتي تهدف، بحسب ما أُعلن، إلى تشديد العزلة المالية على النظام الإيراني وقطع مساراته الاقتصادية.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في شرح أهداف العملية، إن واشنطن تعتزم "قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام قائمًا".
كما وضع بيسنت إيران أمام خيارين: العزلة العالمية والتحول إلى "اقتصاد قائم على حد الكفاف" من جهة، أو العودة إلى الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.
واستهدف بيسنت بنك "ملي" تحديدًا، داعيًا إلى إغلاق فروعه.
ومع ذلك، وفي وقت يخضع فيه بنك ملي إيران وجميع فروعه في الاتحاد الأوروبي للعقوبات وتجميد الأصول، لا يزال فرع البنك في هامبورغ مفتوحًا ويواصل أنشطته، بما في ذلك تقديم الخدمات وفتح الحسابات للعملاء.
وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، في الخامس من سبتمبر (أيلول) الجاري، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، إن العقوبات الواسعة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي تشمل هذا الفرع أيضًا، مضيفًا أن برلين تتواصل مع الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين بشأن اتخاذ إجراءات إضافية ضد إيران.
وأضاف: "بنك ملي إيران يخضع حاليًا لعقوبات واسعة على مستوى الاتحاد الأوروبي، ومن البديهي أن تشمل هذه العقوبات فرع بنك ملي في ألمانيا أيضًا".
توصل قادة دول مجموعة "بريكس" إلى توافق على إصدار بيان مشترك، لكنهم رفضوا في البيان طلب إيران إدراج عبارة تدين الهجمات الأحادية الجانب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، واستخدموا بدلاً من ذلك عبارات أكثر عمومية.
وصدر البيان الذي أُقر في اليوم الأول من القمة السنوية لقادة "بريكس" في نيودلهي، في وقت أعرب فيه عن "قلق عميق" إزاء الحرب في الشرق الأوسط، ودعا إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وشدد على اعتماد "نهج متعدد الأطراف" يحترم وجهات النظر الوطنية للدول.
وجاء في البند 217 من البيان، المتعلق بالتطورات الإقليمية والحرب في إيران: "نعرب عن قلقنا العميق إزاء استمرار تصاعد التوترات في غرب آسيا، وندعو جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن اتخاذ إجراءات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع أكثر".
وفي البند 218، جاء: "نؤكد أن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تكون أولوية، وأن على جميع الأطراف احترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها".
ويأتي إصدار هذا البيان في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة إيران، بعد توقف، الهجمات المتبادلة بينهما مجددًا، بينما تتواصل هجمات طهران والجماعات التابعة لها على دول المنطقة.
وتنتمي كل من إيران والإمارات العربية المتحدة إلى مجموعة بريكس، وكان متوقعًا، كما حدث في اجتماع العام الماضي، أن يجعل هذا الأمر التوصل إلى توافق بشأن بيان مشترك مهمة صعبة للغاية.
وفي غضون ذلك، التقى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، وولي عهد أبوظبي، خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، يوم السبت 12 سبتمبر، على هامش قمة "بريكس" في نيودلهي، وبحثا دعم الجهود الرامية إلى خفض التوترات وزيادة فرص تحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
كما أعرب أعضاء "بريكس" عن قلقهم إزاء زيادة "الإجراءات الأحادية الجانب المتعلقة بالتعريفات الجمركية وغير الجمركية" التي تؤدي إلى تعطيل التجارة، وهو موقف طُرح في ظل العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وكذلك العقوبات الأميركية المفروضة على روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.
وتضم مجموعة "بريكس" البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات العربية المتحدة.
من الخلاف إلى التوافق
كانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن ممثلي الدول الأعضاء بذلوا جهودًا للتقليل من حدة الخلاف بين إيران والإمارات، وهما دولتان تقفان على طرفي الصراعات في المنطقة.
وتكتسب الموافقة على نص البيان أهمية خاصة، لأن وزراء خارجية "بريكس" لم يتمكنوا خلال اجتماعهم في نيودلهي، خلال مايو (أيار) الماضي، من التوصل إلى اتفاق بشأن بيان مشترك.
وفي ختام ذلك الاجتماع، أصدرت الهند فقط ملخصًا لرئاسة "بريكس"، وكان الخلاف بين الأعضاء بشأن الحرب في إيران ودور الإمارات من أبرز العقبات أمام التوصل إلى توافق.
وانتهت القمة السابقة لقادة "بريكس"، التي عقدت في ريو دي جانيرو في يوليو (تموز) 2025، باعتماد "إعلان ريو".
وخلال اجتماع وزراء الخارجية، اتهم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الإمارات بالمشاركة في الحرب ضد طهران، وهو اتهام نفته أبوظبي.
ودفع هذا التوتر السابق ممثلي الدول الأعضاء الآن إلى اختيار عبارات يمكن اعتمادها بالتوافق، وفي الوقت نفسه تعكس موقف "بريكس" الرافض للعمل العسكري الأحادي الجانب.
ويعكس عدم ذكر أسماء الدول في النص النهائي هذا الاعتبار نفسه.
وتتخذ "بريكس" قراراتها السياسية على أساس التوافق، ويمكن أن تحول معارضة أي عضو دون إصدار بيان مشترك.
أدى سقوط مرتفعات "علي الطاهر" بيد إسرائيل إلى انتقادات من المتشددين الإيرانيين ضد المفاوضين، الذين أبرموا "اتفاق التفاهم" مع واشنطن، في يونيو (حزيران) الماضي، بعدما جرى تقديم البند المتعلق بلبنان في الاتفاق باعتباره انتصارًا، فيما يقول المدافعون عنه الآن إنه متوقف منذ شهرين.
وتعرضت المرتفعات، التي تطل على مدينة النبطية في جنوب لبنان، والتي لطالما اعتُبرت موقعًا استراتيجيًا لحزب الله، لهجمات إسرائيلية مكثفة هذا الأسبوع. وفي وقت متأخر من ليل الخميس 10 سبتمبر (أيلول)، دمرت انفجارات منشآت تحت الأرض، قال الجيش الإسرائيلي إنها تضم مراكز قيادة وأنفاقًا للأسلحة تمتد لأكثر من كيلومترين.
وخلال ساعات، تحولت خسارة المرتفعات إلى قضية داخلية في إيران. ويرى المتشددون أن إسرائيل ما كانت لتتمكن من السيطرة عليها لو لم تُقيّد طهران نفسها بتوقيع الاتفاق مع الولايات المتحدة في 18 يونيو الماضي.
وقد نص الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في إسلام آباد، في بدايته على التزام الجانبين بوقف العمليات العسكرية فورًا وبشكل دائم على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، كما أشار صراحة إلى سيادة لبنان وسلامة أراضيه.
وقالت إيران بعد ذلك إن استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان سيشكل انتهاكًا للتفاهم، وإنها سترد عليه.
لكن إسرائيل استأنفت قصف لبنان بعد أقل من يوم على توقيع الاتفاق. وأوقفت إيران مؤقتًا المحادثات اللاحقة في سويسرا، كما أغلقت مضيق هرمز لفترة وجيزة، لكنها لم ترد عسكريًا في لبنان.
وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين في إسلام آباد، محمد باقر قاليباف، قد وصف مرارًا منذ ذلك الحين إدراج لبنان في الاتفاق بأنه انتصار لطهران. وهذه التصريحات تحديدًا، في ظل الدخان المتصاعد فوق "علي الطاهر"، هي التي يستشهد بها منتقدوه الآن.
تصفية حسابات سياسية
حذرت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في تقرير نشرته الأربعاء الماضي بعنوان «الاستقطاب تحت الاسم الرمزي لعلي الطاهر»، من أن الهجمات الإسرائيلية تُستغل في «تصفية حسابات سياسية داخلية».
وكتبت الصحيفة: «إن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان والخلاف حول مرتفعات علي الطاهر، بدلاً من أن يتم تقييمهما فقط في ضوء الحقائق على الأرض، خلقت مجددًا الظروف للاستقطاب ومهاجمة المفاوضين والتفاهم الإيراني-الأمريكي المبرم في 18 يونيو الماضي».
وقالت «شرق» إن بعض المنتقدين يتهمون المفاوضين بأنهم، من خلال البند الأول في الاتفاق، «باعوا» حزب الله، أو على الأقل تخلوا عن دعمه بشكل فعّال. وتكتسب هذه الاتهامات قوتها من حقيقة أن المسؤولين الإيرانيين كانوا قد قدموا هذا البند نفسه باعتباره الآلية التي تحمي الجبهة اللبنانية.
قاليباف في مرمى الانتقادات
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، كانت المواجهة أكثر حدة، وكان قاليباف هدفها الرئيسي.
وكتب أحد الحسابات: «أي خيانة أكبر كان يمكن أن يرتكبها قاليباف حتى يستحق المحاكمة؟»، مضيفًا أن الحوثيين في اليمن كانوا محظوظين لأنهم لم يضعوا أنفسهم تحت سيطرته، «وإلا لما كان مصير اليمن أفضل من جنوب لبنان».
وطرح مستخدم آخر موقف المتشددين كاملاً قائلاً: «في اليوم التالي لوقف إطلاق النار، تعرضت 300 نقطة في لبنان للقصف خلال 10 دقائق. لقد منعتم الرد بحجة المفاوضات. ومنعتم مرارًا شن هجوم رادع وفشلتم في الحفاظ على استمرارية وتنسيق مختلف جبهات المقاومة. المسؤولية تقع عليكم».
واتهم مستخدم آخر المسؤولين الإيرانيين بالسماح للاتفاق بمنع الرد العسكري، قائلاً: «هل هناك أي سبب لفشل إيران في شن رد كبير على إسرائيل في اللحظة الأخيرة، باستثناء إصرار المسؤولين على الالتزام بتلك الورقة عديمة القيمة والسخيفة والحيلولة دون انهيارها؟ إذا كان هناك سبب آخر، فأخبرونا به حتى نعرفه نحن أيضًا».
الدفاع عن قاليباف
رد معسكر قاليباف بأن "الاتفاق الميت" لا يمكن تحميله مسؤولية حرب مستمرة.
وكتب محمد سعيد أحديان، الصحافي والمساعد السياسي لقاليباف، على منصة «إكس»: «منذ نحو 60 يومًا، لم يُنفذ الاتفاق الذي فرض قيودًا».
وأضاف: «خلال هذه الفترة، لم يقدم بعض الأشخاص سوى حلول غامضة ووهمية، ومع ذلك يقولون إن الاتفاق، الذي يزعمون أنه مات، هو المسؤول عن سقوط علي الطاهر. كفى هذه اللعبة السياسية الداخلية المدمرة».
أما أحد المدافعين الآخرين، وهو وحيد حاجي بور، فجادل بأن سقوط المرتفعات كان نتيجة انهيار الاتفاق، وليس نتيجة بنوده، قائلاً: «الآن اذهبوا وواصلوا إهانة قاليباف. بهذا، أنتم تجعلون نتنياهو أكثر سعادة».
لكن هذا الدفاع يتضمن إقرارًا بحد ذاته. فالبند الذي وصفه قاليباف بأنه انتصار، لم يعد، وفقًا لما يقوله مساعده، ساريًا منذ شهرين.
وعليه فإن الجدل في طهران لا يدور حول ما إذا كان البند المتعلق بلبنان قد حمى حزب الله، إذ لا يدعي أي من الطرفين الآن أنه فعل ذلك، وإنما حول من يتحمل المسؤولية عن عدم نجاح هذا البند في حماية حزب الله.
تناولت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 12 سبتمبر (أيلول)، سيطرة الحوثيين على جزيرة "ميون" اليمنية، إلى جانب تحركات طهران لمواجهة الضغوط الغربية والنووية، وتصاعد الجدل داخليًا بشأن ترشيد الإنفاق والوفاق الوطني، وسط انتقادات لاستغلال المتشددين تداعيات الحرب للتصعيد ضد الحكومة.
ووصفت صحيفة "قدس" الأصولية، وصول الحوثيين إلى جزيرة ميون، بالتحول الجديد في خريطة الحرب الإقليمية؛ لأنه وضع ممرات الطاقة ضمن معادلة أمنية واحدة أدت لدخول ورقة هرمز مرحلة المساومة السياسية والتأثير المباشر على أسعار النفط العالمية.
وفي صحيفة "وطن امروز" الأصولية رأى المحلل السياسي، محسن ردادي، أن هذا التقدم يتجاوز المكسب العسكري ليكشف قدرة الإرادة والعقيدة على مواجهة تفوق الخصوم التكنولوجي؛ حيث وجه فرض معادلة جديدة بباب المندب ضربة للهيمنة البحرية الغربية وأربك الأسواق.
وكشفت صحيفة "إيران" الرسمية عن مخاوف إسرائيلية متزايدة من تهديد حركة الناقلات نحو البحر الأحمر وقناة السويس وإيلات، وهو ما يرفع تكاليف التأمين والشحن ويزيد كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.
فيما ربطت صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، تحويل هذا الانتصار التكتيكي إلى تغيير استراتيجي مستقر، بمآلات وتداعيات المواجهة المقبلة.
وقدم تقرير صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة محاولة لإعادة تفسير التداعيات عبر تصوير الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب كالطرف الأكثر تضررًا، عبر تسليط الضوء على خسائر أميركا الاقتصادية والعسكرية، للتدليل على صمود إيران وتمدد نفوذها.
وعلى صعيد آخر، تناولت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن الملف النووي الإيراني، مع التركيز على الرواية القائلة بفقدان القرار 2231 أثره القانوني، مشيرة إلى الربط المتزايد بين المسار النووي وأمن الملاحة في المياه الخليجية ومضيق هرمز.
ووصفت صحيفة "سیاست روز" الأصولية التحرك الأميركي والأوروبي في وكالة الطاقة وإحالة الملف لمجلس الأمن بالابتزاز، وأكدت نجاح الموقفين الروسي والصيني في إفشال المسعى الغربي، مؤكدة استمرار النهج العدائي عبر العقوبات بالتزامن مع تعزيز طهران لتحالفاتها الخارجية.
وفي حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أوضح خبير العلاقات الدولية، ديهيم خان بيغي، أن واشنطن تتبع استراتيجية ضغط متعددة المستويات لزيادة الكلفة الاقتصادية والسياسية على طهران. وشدد على ضرورة استغلال الدعم الروسي والصيني في تعزيز المسار البحري والاقتصادي.
ومن جانبه، حذر المحلل السياسي، قادر باستاني تبريزي، عبر صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، من خطورة تشكل إجماع دولي ضد إيران، ونبه إلى أن الاعتماد الكلي على "الفيتو" الروسي والصيني غير كافٍ، ودعا للتفعيل الدبلوماسي وتعزيز التماسك الداخلي والاستمرار في الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وانتقدت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية الخطاب الداخلي الذي يربط بين الدعوة للسلام والتنازل، مشيرة إلى تعرض شخصيات كروحاني وظريف وعراقجي للهجوم بسبب مواقفهم التفاوضية. وأكدت أن توظيف تهمة النفوذ ضد المعارضين يفرغها من مضمونها، مشددة على أن المصلحة الوطنية هي معيار الحكم.
وتداولت الصحف المختلفة تصريحات الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في المنتدى التجاري لدول بريكس بنيودلهي، ووفق صحيفة "قدس" الأصولية، تضمن مقترح الرئيس تعزيز التعامل بالعملات الوطنية وتأسيس شركة إعادة تأمين مشتركة برأسمال 10 مليارات دولار والتوسع بالذكاء الاصطناعي، وضرورة تحويل قدرات المجموعة من إطار التعاون المحتمل إلى آليات عملية ملموسة. ويعكس هذا المقترح، بحسب صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، توجه طهران لبناء آليات اقتصادية جماعية تقلل أثر الضغوط الخارجية.
وفي صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، أشار الخبير الاقتصادي، وحيد شقاقي شهري، ونائب رئيس لجنة الزراعة بغرفة التجارة، هامان هاشمي، إلى أن المشاركة تعكس تحولاً نحو دبلوماسية التنمية، وربطا الاستفادة من فرصة "بريكس" وتقليل أعباء القيود المصرفية واللوجستية، بإزالة العوائق الإدارية والمصرفية الهيكلية على الصادرات.
وفي المقابل حذر خبير العلاقات الدولية، عابد أكبري، في صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، من المبالغة في رهان إيران على "بريكس"؛ لأنها ليست كتلة سياسية موحدة ضد واشنطن، بل هي إطار لتلاقي المصالح، مشددًا على أن الاستفادة من مشاريع، مثل ميناء "تشابهار"، تتطلب قدرة مؤسسية وتنويع العلاقات دون الارتهان للشرق.
وداخليًا، انتقد الباحث السياسي، عباس سليمي نمين، وأمين عام حزب "همبستكي" (التضامن)، محمد سالاري، بحسب في صحيفة "إيران" الرسمية، توظيف التيارات المتشددة ظروف الحرب في الصراع الداخلي، والهجوم على بزشكيان لتحقيق مكاسب انتخابية وإضعاف الجبهة الداخلية، وهو ما وصفه أمين عام حزب "المؤتلفة" محمد علي أماني، بالهدية للعدو.
وفي صحيفة "اعتماد"، أشاد الكاتب محمد جواد حق شناس بقرار تخفيف العقوبات الأخير، داعيًا إلى تطويره نحو عفو عام شامل يضم السجناء السياسيين والمستقلين والإعلاميين والمغتربين كمدخل لمصالحة وطنية واسعة، وربط نجاح هذه الخطوة باستقلال القضاء عن الضغوط الأمنية لإعادة بناء الثقة.
وخلال لقائه رؤساء الجامعات، دعا الرئيس الإيراني، بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، لإعادة هيكلة إدارة الموارد وترشيد الإنفاق، مشيرًا إلى ضرورة مراجعة التخصصات الجامعية وأعداد الطلاب بما يخدم الدولة، واقترح اعتماد العمل عن بُعد وتعطيل المباني الحكومية شتاءً لرفع كفاءة الإنفاق وخفض التكاليف.
وأبدى، وفق صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، استعداده تفويض الصلاحيات لمنافسه سعيد جليلي لحل المشكلات ميدانيًا رافضًا الاكتفاء بالاقتراحات. وردًا على ذلك، اعتبر الناشط السياسي الأصولي، محمد مهاجري، أن مقترحات بزشكيان غير واقعية، مؤكدًا أن "جليلي لا يتقن سوى التنظير وتقديم الحلول الكلامية دون القدرة على النزول للميدان"، على حد قوله.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"سياست روز": الغرب يوظّف الملف النووي للضغط على إيران
أكد الكاتب قاسم غفوري، في مقال بصحيفة "سیاست روز" الأصولية، أن إعادة فتح الملف النووي الإيراني بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإحالته للمجلس لا يتعلق بالأمن النووي، بل يهدف لابتزاز طهران بشأن مضيق هرمز، والتغطية على إخفاقات الغرب، متهمًا مدير عام الوكالة، رافائيل غروسي، بالانحياز للرواية الأميركية.
ورأى في "التحركات الغربية انتهاكًا للقانون الدولي"، مؤكدًا حق إيران في منع تفتيش المنشآت المستهدفة، واستشهد بموقف روسيا والصين اللذين أكدا انتهاء مفعول القرار 2231 منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وفشل الغرب في بناء إجماع دولي ضدهما.
وتابع: "تهدف هذه الضغوط إلى تحقيق مكاسب سياسية للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دون جدوى"، مشيرًا إلى أن "ارتفاع أسعار الطاقة ومخرجات قمتي شنغهاي وبريكس، يعكس رفضًا دوليًا واسعًا للنهج الأحادي الأميركي ولن يؤدي إلى إخضاع طهران"، على حد تعبيره.
"اطلاعات": "بريكس".. رهان إيراني على دبلوماسية المصالح
في حوار إلى صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، وصف الأستاذ المشارك بجامعة "شمران" في الأهواز، فرشاد رومي، زيارة الرئيس مسعود بزشكيان إلى نيودلهي بالفرصة الدبلوماسية المهمة، لكنه ينتقد بالوقت نفسه الرهان على بريكس كمظلة أمنية، لأنها ليست حلفًا دفاعيًا، ولا تملك آلية لحماية إيران في ظل تباين مصالح أعضائها مثل الهند والإمارات والصين.
وكشف عن "صعوبة تحويل الوزن الاقتصادي للمجموعة إلى موقف سياسي موحد لعدم التوصل لبيان مشترك بشأن الحرب"، ودعا طهران إلى تجاوز طلب الدعم السياسي المباشر والتوقعات العسكرية من روسيا والهند، والتركيز بدلاً من ذلك على أدوار الوساطة وتوظيف مصالح أمن الطاقة والملاحة".
وشدد على "ضرورة تحويل مضيق هرمز من ورقة ضغط عسكرية إلى أداة دبلوماسية لربط مصالح الأعضاء بإنهاء الحرب، وحذر من أنه بدون تحويل هذا الثقل لمبادرة فعلية ستظل بريكس مجرد منتدى صاخب محدود القدرة على الفعل الجماعي".
"آرمان ملي": برامج الدعم الاجتماعي لا تعالج أصل الأزمة
في حوار نشرته صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية يرى الخبير الاقتصادي، هادي حق شناس، أن تعزيز صمود الاقتصاد الإيراني في وجه العقوبات والتضخم يتطلب تجاوز الشعارات المستهلكة نحو الاستثمار الفعلي للفرص وتبسيط القوانين والجمركة لتسهيل التجارة عبر الحدود.
وراهن على "توسيع العلاقات مع دول الشرق وعضوية تكتلات بريكس وشنغهاي والاتحاد الأوراسي للاعتماد على العملات الوطنية"، منتقدًا في الوقت نفسه "عدم استفادة إيران الكافية من هذه الفرص المتاحة حتى الآن".
وأضاف أن "برامج الدعم الاجتماعي مثل كوبونات السلع توفر حماية مؤقتة، لكنها لا تعالج أصل الأزمة"، ودعا الحكومة للقيام بمسؤوليتها وتحويل فرص التعاون الخارجي إلى أدوات عملية تعزز الاقتصاد الوطني".
"جهان صنعت": خمس جبهات تكشف عجز السيطرة على السيولة
تكشف قراءة الباحث والمحلل إحسان كشاورز، في صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، أن القفزة الكبيرة في السيولة والقاعدة النقدية لم تكن قرارًا منفصلًا للبنك المركزي، بل نتيجة ضغوط مالية ومصرفية وسعرية تراكمت في وقت واحد وأدت لارتفاع نمو السيولة إلى 53.3 في المائة.
ويرى أن "تحميل البنك المركزي وحده مسؤولية التضخم يتجاهل الجبهات الخمس التي تحاصره، وفي مقدمتها الضغط المالي الحكومي، والتسهيلات الإلزامية، واختلالات القطاع المصرفي، مما يقلص قدرة أدوات السياسة النقدية على تحقيق أهدافها".
وخلص إلى أن "حل الأزمة يتطلب إصلاحًا ماليًا ومؤسسيًا شاملاً لا يقتصر على رفع الفائدة، وحذر من تداعيات الاستمرار في تحميل السياسة النقدية أهدافًا متعارضة، على عجز البنك المركزي عن كبح التضخم وإدارة الضغوط في وقت واحد".
أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن النظام الإيراني حصل من جهات صينية على صور أقمار صناعية عالية الدقة قبل شن هجوم صاروخي قاتل على قاعدة في الأردن، وهو ما نفته بكين.
وقد أصابت صواريخ باليستية إيرانية موقعًا لإيواء القوات الأميركية في قاعدة موفق السلطي الجوية شمال شرقي الأردن، جراء هجوم في 17 يوليو (تموز) الماضي. وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة جنود أميركيين وإصابة أربعة آخرين. ووفقًا لمسؤولين أميركيين، استهدف النظام الإيراني أيضًا الطائرات المأهولة والطائرات المسيّرة المتمركزة في القاعدة.
وكان هذا الهجوم واحدًا من ثلاثة هجمات صاروخية منفصلة استهدفت القاعدة خلال 24 ساعة، كما أسفر عن أول قتلى في صفوف القوات الأميركية منذ وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي. وقال مسؤولون أميركيون إن الحادث كشف في الوقت نفسه صعوبة حماية القوات في قاعدة شديدة التحصين، وتحسن قدرة النظام الإيراني على استهداف المواقع الأميركية.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، حصلت طهران على صور للقاعدة قبل الهجوم وبعده من جهات صينية. ولم يكشف المسؤولون الأميركيون أسماء هذه الجهات، كما لم يتهموا بكين بالتورط المباشر في الهجوم، لكنهم قالوا إنهم رصدوا صلة بين الصور والعملية الصاروخية. واعتبروا أن ذلك يمثل أوضح مؤشر حتى الآن على التداعيات المميتة للدعم الصيني للنظام الإيراني على القوات الأميركية.
وبعد ثلاثة أيام من الهجوم، نشر النظام الإيراني صورًا عالية الدقة أظهرت الأضرار التي لحقت بثلاثة أجزاء من القاعدة. كما حددت وول ستريت جورنال، من خلال تحليل صور متاحة للعامة وذات دقة أقل، أضرارًا لحقت بأكثر من 20 منشأة في هذه المناطق. وأظهر مقطع فيديو أكدت الصحيفة صحته لحظة سقوط الصواريخ الباليستية على القاعدة.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن أثارت مع المسؤولين الصينيين مسألة الصور المرتبطة بالهجوم، لكنهم نفوا هذه المزاعم وطالبوا بتقديم أدلة عليها. ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب "وول ستريت جورنال" للتعليق، فيما اتهمت وزارة الخارجية الصينية "بعض الجهات" بمحاولة ربط بكين بالحرب.
وكانت الولايات المتحدة قد حذرت الصين قبل الهجوم من أن شركات صينية توفر للنظام الإيراني صورًا أقمارًا صناعية يمكن استخدامها لاستهداف القوات والمعدات الأميركية. وفي مايو (أيار)، فرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب عقوبات على ثلاث شركات صينية، هي "ميزر فيجن"، و"إيرث آي"، و"تشانغ قوانغ"، لهذا السبب.
وكانت واشنطن قد اتهمت شركة "تشانغ قوانغ"، في وقت سابق، بتوفير صور أقمار صناعية للحوثيين المدعومين من النظام الإيراني، ساعدت بشكل مباشر في هجمات الجماعة في اليمن. كما يشعر مسؤولون أميركيون بالقلق من احتمال مساعدة الصين إيران في تعقب حاملة طائرات أميركية وسفن حربية أخرى، ولا سيما بعد الهجمات الصاروخية الأخيرة للنظام الإيراني على سفن كانت تبحر في المنطقة.
وقال المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، جيم لمسون، إن الصور الجديدة عالية الدقة يمكن أن تكشف التغييرات الأخيرة التي طرأت على قاعدة عسكرية، وتساعد النظام الإيراني في اختيار أهداف أكثر فاعلية. وأضاف أن الصور التي تُلتقط بعد الهجوم يمكن استخدامها أيضًا لتقييم الأضرار واتخاذ القرارات بشأن مكان وتوقيت العمليات اللاحقة.
وقال مسؤولون ومحللون إن الصور الصينية ربما كانت مجرد مصدر واحد من عدة مصادر استخباراتية يعتمد عليها النظام الإيراني. وتستخدم القوات العسكرية الإيرانية الأقمار الصناعية ومصادرها البشرية، إضافة إلى المعلومات والصور التي توفرها روسيا. كما تشمل التكنولوجيا الصينية التي تستخدمها طهران، إلى جانب صور الأقمار الصناعية، خدمات الملاحة وقطع الطائرات المسيرة والصواريخ.
وقد تؤدي هذه النتائج إلى زيادة التوتر بين البلدين قبيل الاجتماع المقرر بين ترامب وشي جين بينغ في 24 سبتمبر (أيلول) الجاري، في البيت الأبيض. ومع ذلك، فإن إدارة ترامب، التي تضع الحفاظ على العلاقات مع الصين ضمن أولوياتها، قللت حتى الآن في تصريحاتها العلنية من أهمية تأثير المساعدة الصينية على القدرات العملياتية للنظام الإيراني.