وقال الرئيس الأميركي، الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، ردًا على سؤال صحافي في البيت الأبيض بشأن تصريحاته على منصة "تروث سوشال" ودعوته الشعب الإيراني إلى "الانتفاض والنضال" ضد النظام، إن النظام الإيراني "يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم"، وإنه في مرحلة ما لن يعود قادرًا على قمع المحتجين بسهولة.
وسأل الصحافي ترامب عما إذا كان، في حال رغبته في اندلاع انتفاضة شعبية في إيران، سيرسل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) لتسليح الإيرانيين. ورفض ترامب الإجابة بشكل مباشر، وقال: "أود جدًا أن أخبرك، لكن قول ذلك لن يكون مناسبًا".
وعزا ترامب عدم اندلاع انتفاضة واسعة ضد النظام الإيراني إلى قمع المحتجين، وقال: "عندما أطرح ذلك السؤال، أطرحه وأنا أعرف الإجابة. الإجابة الوحيدة هي أنهم يُطلق النار عليهم".
وأضاف ترامب: "النظام يزداد ضعفًا يومًا بعد يوم، وفي مرحلة ما لن يعود قادرًا على إطلاق النار بهذه السهولة".
وفيما يتعلق بسؤاله للشعب الإيراني، قال ترامب: "لقد طرحت ذلك السؤال لأن الوقت كان قد حان".
رد الإيرانيين على سؤال ترامب بشأن الانتفاضة ضد النظام
كان ترامب قد سأل، فجر الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول)، عبر منصة "تروث سوشال"، الشعب الإيراني: "متى سيقررون الانتفاض والقتال؟".
وقال عدد من المواطنين داخل إيران، في ردودهم على سؤال ترامب لـ "إيران إنترناشيونال"، إنهم بعد سنوات من الاحتجاج ودفع ثمن باهظ في مواجهة النظام الإيراني، يتوقعون هذه المرة أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا أكبر على النظام.
وقال أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" للرئيس الأميركي: "هذه المرة قاتلوا أنتم، فمساعدة الشعب قادمة".
وقال آخرون، في إشارة إلى قمع الاحتجاجات السابقة والتكلفة الباهظة للنزول إلى الشوارع، إن توقع اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الواسعة دون إضعاف أكبر لجهاز القمع التابع للنظام الإيراني ليس واقعيًا.
وتأتي هذه التصريحات وردود الفعل في وقت تصاعدت فيه، بالتزامن، المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة مجددًا، بعد أسابيع من تراجع الهجمات المباشرة.
كيف تصاعدت المواجهة المباشرة مجددًا؟
لم يكن تراجع الهجمات المباشرة خلال الأسابيع الماضية يعني نهاية المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. وخلال هذه الفترة، أدى الحصار البحري الأميركي إلى خفض صادرات النفط الإيرانية بشدة، كما أدى حرمان طهران من أحد أهم مصادر إيراداتها من العملات الأجنبية، إلى جانب العقوبات المالية، إلى زيادة الضغوط على الحكومة.
وفي الفترة نفسها، لم تثمر الجهود الرامية إلى إعادة الطرفين إلى إطار دبلوماسي. وظل الخلاف بشأن مضيق هرمز وحرية الملاحة ومحاولات إيران والولايات المتحدة فرض السيطرة على حركة السفن عبر هذا الممر المائي أحد المحاور الرئيسية للتوتر.
وبدأت الجولة الجديدة من الهجمات المباشرة يوم الأحد 30 أغسطس (آب) الماضي، عندما استهدفت الولايات المتحدة منصتي إطلاق تابعتين للحرس الثوري في جزيرة لارك، بالقرب من مضيق هرمز.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن قوات الحرس الثوري كانت تستعد لاستخدام المنصتين لإطلاق صواريخ تحمل ألغامًا بحرية باتجاه مضيق هرمز.
ونفى الحرس الثوري الرواية الأميركية، وأعلن مقتل وإصابة عدد من عناصره، مؤكدًا أنه سيرد على الهجوم.
وبعد ساعات، أطلقت إيران صواريخ باتجاه مواقع أميركية في الأردن، كما أعلن الجيش الإيراني شن هجمات بطائرات مسيرة على القوات الأميركية في قاعدة الظفرة بالإمارات العربية المتحدة.
ورد ترامب محذرًا من أنه إذا واصلت إيران هجماتها، فإنها ستواجه ردًا أكثر شدة.
تبادل إطلاق النار يتجاوز جزيرة "لارك" الإيرانية
دخلت دورة الهجوم والرد بين واشنطن وطهران، مساء الثلاثاء 1 سبتمبر، مرحلة أكثر اتساعًا.
وشنت الولايات المتحدة موجة جديدة من الهجمات على إيران. ووفقًا لمسؤولين أميركيين تحدثوا إلى "أكسيوس"، استُهدف نحو 100 موقع في إيران، من بينها أنظمة رادار ودفاع جوي، ومعدات بحرية، وقدرات لزرع الألغام، ومنصات إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن، وطائرات مسيّرة هجومية.
وأفادت "إيران إنترناشيونال" بأن مواقع في ست محافظات إيرانية على الأقل تعرضت للاستهداف خلال هذه العملية.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الهجمات جاءت ردًا على تحركات إيران ضد الملاحة والقوات الأميركية في الأردن.
ونقل "أكسيوس" عن عدة مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة استهدفت أيضًا ناقلتي نفط تابعتين لإيران، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر. ووصف مسؤول أميركي، في حديثه إلى "أكسيوس"، هذا الإجراء بأنه جزء من سياسة إدارة ترامب القائمة على مبدأ "ناقلة مقابل ناقلة"، والتي تهدف، بحسب قوله، إلى ردع إيران عن مهاجمة السفن التي تعبر مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني، ردًا على الهجمات الأميركية، استهداف قواعد ومواقع للقوات الأميركية في الأردن والإمارات والبحرين والعراق والكويت.
ووصفت "رويترز" هذه الجولة من الهجمات بأنها أوسع تبادل مباشر لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة منذ أواخر شهر يوليو (تموز) الماضي.
مضيق هرمز لا يزال محور المواجهة بين الطرفين
يشكّل مضيق هرمز القاسم المشترك بين الجزء الأكبر من التطورات التي أدت إلى الجولة الجديدة من الهجمات.
وربطت الولايات المتحدة هجومها الأول على جزيرة لارك بالاستعدادات لزرع الألغام، كما وضعت في الموجة التالية من الهجمات القدرات البحرية ومعدات زرع الألغام والصواريخ المضادة للسفن التابعة للنظام الإيراني ضمن أهدافها الرئيسية.
وفي المقابل، لا يزال مسؤولون في إيران يؤكدون قدرة طهران على التحكم في حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري، الأربعاء 2 سبتمبر، أن ناقلتي نفط في مضيق هرمز اصطدمتا بألغام زرعتها إيران. كما أعلنت السعودية مقتل اثنين من أفراد طاقم ناقلة النفط "سدر" إثر "حادث أمني" في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تقول الولايات المتحدة إنها ستواصل عملياتها لإبقاء ممر الملاحة مفتوحًا. وقال مسؤولون أميركيون إن نحو 40 سفينة دخلت مضيق هرمز أو غادرته، يوم الثلاثاء 1 سبتمبر، وحده، فيما عبرت ملايين براميل النفط عبر هذا الممر.
هل تسعى واشنطن إلى احتواء الحرب؟
بدأت الجولة الجديدة من الهجمات في وقت تشير فيه تقارير إلى أن عددًا من كبار مسؤولي إدارة ترامب لا يريدون توسيع نطاق الحرب بشكل فوري.
ونقلت "رويترز"، الأربعاء 2 سبتمبر، عن أربعة أشخاص مطلعين أن مسؤولين كبارًا في البيت الأبيض يحاولون، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر(تشرين الثاني) المقبل، احتواء مستوى الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، فإن جي دي فانس، نائب الرئيس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، من بين المسؤولين الذين يؤيدون الإبقاء على مستوى أقل من التصعيد حتى الانتخابات.
ووفقًا للتقرير، فإن معارضة الرأي العام الأميركي للحرب، وارتفاع أسعار الطاقة، والضغوط على مخزونات بعض الأسلحة لدى الجيش الأميركي، من العوامل التي تلعب دورًا في هذه الحسابات.
ومع ذلك، كانت إدارة ترامب قد زادت خلال فترة تراجع الهجمات المباشرة من الضغوط الاقتصادية والبحرية على إيران، وهي استراتيجية كان مسؤولون أميركيون أنفسهم قد حذروا من احتمال أن تدفع طهران إلى رد عسكري.
وكان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، قد قال في وقت سابق إن زيادة الضغوط الاقتصادية قد تدفع إيران إلى رد عسكري.
وأظهرت تطورات الأيام الأخيرة كيف يمكن لهذا الضغط أن يرتبط مجددًا بالمواجهة المباشرة؛ فاستمرار الحصار البحري والضغوط الاقتصادية، وعدم حل الخلاف بشأن مضيق هرمز، والهجوم الأميركي على معدات الحرس الثوري في جزيرة لارك، ورد طهران، أدت في نهاية المطاف إلى اتساع الهجمات الأميركية والهجمات الإيرانية المضادة على مواقع أميركية في المنطقة.
والآن، وبالتزامن مع استمرار هذه المواجهة، يتحدث ترامب بصورة أكثر وضوحًا عن إضعاف النظام الإيراني، ويعتقد أن النظام سيصل في مرحلة ما إلى نقطة لن يعود فيها قادرًا على قمع الاحتجاجات بالطريقة التي كانت تفعلها في السابق.