وربط الرئيس الأميركي، في أجزاء من خطابه الذي ألقاه مساء الأربعاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة، الحرب مع إيران بانتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبأسعار النفط العالمية، وتوقع أن ينتهي النزاع بعد الانتخابات بفترة وجيزة.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، وقال بنبرة ساخرة إن هذا الممر المائي ينبغي أن يُسمى باسمه.
وأضاف: "أعتقد أنه ينبغي أن نسميه مضيق ترامب. يجب أن أحصل أنا أيضًا على شيء من هذه المسألة".
وقال ترامب إنه سيُصدر قريبًا "إعلانًا" بهذا الشأن، وأضاف بسخرية أنه متأكد من أن قادة النظام الإيراني "سيُسعدون جدًا" بالاسم الجديد للمضيق. ثم شدد على أن تغيير اسم المضيق لم يكن اقتراحًا من المسؤولين الإيرانيين.
وأكد الرئيس الأميركي أيضًا أن إيران، التي قال إنها كانت "بلطجي الشرق الأوسط" على مدى 51 عامًا، لم تعد تتمتع بهذا الموقع، وأن البلاد تتجه نحو الانهيار.
وكان البيت الأبيض قد طرح في وقت سابق موقف ترامب بشأن سيطرة الولايات المتحدة على مضيق هرمز. ووفقًا للموقف المعلن للإدارة الأميركية، فإن الحصار البحري يتيح لواشنطن اتخاذ القرار بشأن عبور السفن من المضيق. وترفض طهران هذه الرواية، وتقول إنها هي التي تسيطر على هذا الممر المائي.
ترامب يتوقع انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط
قال ترامب إن أسعار النفط ستنخفض بمجرد انتصار الولايات المتحدة في "الحرب مع إيران"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أصبحت الآن أقوى من منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أيضًا.
وتوقع أن "تنهار" الأسعار فورًا بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر المقبل، وأن تنتهي الحرب بعد ذلك بوقت قصير.
وقال الرئيس الأميركي إن المسؤولين الإيرانيين يقاومون من أجل الحفاظ على بقائهم السياسي، ويأملون في هزيمة الجمهوريين في الانتخابات حتى تتمكن طهران من التوصل إلى صفقة مع الديمقراطيين.
وبحسب ترامب، فإن إيران "تريد بشدة" التوصل إلى اتفاق مع حكومة ديمقراطية، لكنها ستضطر بعد الانتخابات إلى التراجع عن مواقفها أو الانسحاب من مواصلة الحرب.
ترامب: إيران كانت على بُعد أسابيع من صنع قنبلة نووية
قال الرئيس الأميركي، في جزء آخر من خطابه، إن إيران كانت، قبل الهجمات الأميركية، على بُعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع فقط من امتلاك سلاح نووي.
وجدد ترامب التأكيد على أنه لو لم تتحرك الولايات المتحدة في ذلك الوقت، لكان بإمكان إيران إنتاج قنبلة نووية خلال شهر واحد.
وأضاف لأنه تشاور، قبل إصدار أمر الهجوم، مع عدد من أعضاء إدارته، من بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت. وبحسب رواية ترامب، طالب بعض المستشارين بتأجيل العملية بسبب الظروف الاقتصادية المواتية وتسجيل أسواق الأسهم مستويات قياسية.
وقال إنه رفض هذا الطلب لأنه كان يعتقد أن أي تأخير سيمنح الحكومة الإيرانية فرصة لامتلاك سلاح نووي.
ووصف ترامب المواد النووية الإيرانية بأنها "غبار نووي"، وقال إنها كان يمكن أن تتحول إلى سلاح بالغ الخطورة.
قاذفات "بي-2" شاركت في مهمة استغرقت 37 ساعة
قال ترامب إن القاذفات الشبحية "بي-2" أقلعت من ولاية ميزوري، وحلقت خلال مهمتها ضد المنشآت النووية الإيرانية لمدة إجمالية بلغت 37 ساعة ذهابًا وإيابًا.
وأضاف أن هذه القاذفات زُوّدت بالوقود جوًا أربع مرات، وقصفت الأهداف المحددة بقوة.
وأكد الرئيس الأميركي أن هذه الهجمات عطلت المنشآت النووية المستهدفة. وكان قد قال في وقت سابق إن الهجمات الأميركية دمرت القدرات النووية الإيرانية، إلا أن التقارير والتقييمات المنشورة بشأن حجم الأضرار ومصير المواد المخصبة لم تكن متطابقة.
ثم قال ترامب إن واشنطن قد تضطر إلى تنفيذ عملية مماثلة ضد موقع آخر.
"نشاط محدود" في جبل "كلنك غزلا" يثير تهديدًا جديدًا
أشار ترامب إلى مجمع تحت الأرض يُعرف باسم "بيك آكس ماونتن" أو "جبل كلنك غزلا" بالقرب من نطنز، وقال إنه تلقى تقارير عن وجود "نشاط محدود" في هذا الموقع.
ووجّه تحذيرًا إلى طهران قائلًا: "أنصح إيران بألا تحاول التذاكي".
مستشارو ترامب بحثوا احتمال استمرار حرب إيران حتى عام 2029
قال الرئيس الأميركي إنه إذا استمر النشاط المشبوه في هذا المجمع، فقد تستهدفه الولايات المتحدة أيضًا.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه ليس واضحًا ما إذا كانت الحكومة الإيرانية تنفذ نشاطًا نوويًا مهمًا في جبل كلنك أم لا، لكنه أكد أنه إذا لوحظ حتى قدر ضئيل من النشاط، فإن الولايات المتحدة ستستهدف الموقع "بشدة".
ويُعد جبل كلنك غزلا مجمعًا كبيرًا من الأنفاق بالقرب من منشآت تخصيب اليورانيوم في نطنز. وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا عام 2020 إنشاء مركز تحت الأرض لتجميع أجهزة الطرد المركزي في هذه المنطقة.
ولا تؤكد المعلومات المتاحة علنًا بشكل قاطع نقل أجهزة الطرد المركزي أو المواد المخصبة إلى هذا المجمع، أو إجراء عمليات تخصيب داخله. وتشير دراسة صور الأقمار الصناعية إلى زيادة أعمال البناء وتحصين المداخل، لكن المحللين يختلفون بشأن الاستخدام الحالي للمنشأة ومدى تقدم أعمالها.
ترامب يتحدث عن قدرات المراقبة التابعة للقوة الفضائية الأميركية
قال الرئيس الأميركي إن الأقمار الصناعية وأنظمة القوة الفضائية الأميركية قادرة على مراقبة التحركات داخل إيران من مسافة آلاف الكيلومترات وبدرجة عالية جدًا من التفصيل.
وقال ترامب إن هذه الأنظمة قادرة حتى على قراءة الكتابة الموجودة على بطاقة هوية الأشخاص من الفضاء، ولهذا السبب، فإن واشنطن "تعرف بالضبط" ما الذي يحدث في جبل كلنك.
وأشار إلى إنشاء فرع القوة الفضائية في القوات المسلحة الأميركية خلال ولايته الرئاسية الأولى، وقال إن القوة الفضائية هي "طفل" إدارته.
إيران "لا تفهم لغة الحوار"
واصل ترامب حديثه بسؤال الحاضرين عما إذا كان أحد يعتقد أن إيران ينبغي أن تمتلك سلاحًا نوويًا. وبعد أن أجاب الحشد بالنفي، قال: "لا يمكن لإيران إطلاقًا أن تمتلك سلاحًا نوويًا".
وقال الرئيس الأميركي إن الحكومات السابقة حاولت على مدى عقود إقناع إيران، عبر التفاوض، بالتخلي عن السعي إلى امتلاك برنامج للأسلحة النووية، لكن المسؤولين في طهران "لا يفهمون لغة الحوار".
وأشار، في تلميح إلى الهجمات العسكرية، إلى أن قادة إيران "لا يفهمون سوى شيء واحد، والآن ينالون الكثير من ذلك الشيء".
ويتمثل الموقف المعلن لإدارة ترامب في أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحًا نوويًا تحت أي ظرف. وكان منع هذا الاحتمال أحد الأهداف الرسمية التي أعلنتها واشنطن لبدء العملية العسكرية.
ترامب يجدد انتقاده للاتفاق النووي
اتهم ترامب، في جزء آخر من خطابه، باراك أوباما وجو بايدن باتباع سياسة ضعيفة تجاه النظام الإيراني.
ووصف ترامب الاتفاق النووي السابق "2015" بأنه "أحد أسوأ الاتفاقات"، وزعم أن الاتفاق، بدلاً من منع إيران من الوصول إلى القنبلة النووية، فتح طريقًا أمام طهران للوصول إلى مثل هذا السلاح.
وقال ترامب أيضًا إن إدارة بايدن قدمت موارد مالية ضخمة للحكومة الإيرانية، وإن طهران استخدمت هذه الموارد للاقتراب من صنع سلاح نووي.
وأكد الرئيس الأميركي أنه لو لم تنسحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، ولو لم تُستهدف المنشآت الإيرانية بقاذفات "بي-2"، لكانت طهران تمتلك الآن سلاحًا نوويًا.
وقال بسخرية إنه في حال امتلاك إيران قنبلة نووية، لكان رئيس الولايات المتحدة مضطرًا إلى مخاطبة المرشد الإيراني بلقب "المرشد الأعلى"، والتحدث معه بحذر.
ثم قال ترامب إن الولايات المتحدة، بدلًا من اتباع هذا النهج، قصفت المنشآت الإيرانية بشدة، وكرر عدة مرات أن واشنطن لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
ترامب يدافع عن وضع سوق الأسهم
وصف الرئيس الأميركي قراره بشن الهجوم على إيران بأنه كان قرارًا صعبًا من الناحية الاقتصادية، لأن سوق الأسهم، بحسب قوله، كانت تسجل مستويات قياسية جديدة قبل العملية.
وقال ترامب إن سوق الأسهم الآن عند مستوى أعلى مما كانت عليه عند بدء الانخفاضات التي أشار إليها، لكنه لم يوضح أي انخفاض أو قرار اقتصادي كان يقصده. كما قال إنه عندما كان في ولاية آيوا، وصل سعر النفط إلى دولار واحد.
وخلص ترامب، إجمالاً، إلى أن انتصار الولايات المتحدة في الحرب، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وترسيخ سيطرة واشنطن على مضيق هرمز، ستوفر الظروف اللازمة لانخفاض أسعار النفط.