وبحسب مراسل "إيران إنترناشيونال"، أُقرّ القرار يوم الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول)، خلال اجتماع مجلس المحافظين في فيينا، بأغلبية 23 صوتًا مؤيدًا، مقابل 3 أصوات معارضة وامتناع 8 أعضاء عن التصويت.
ويطلب القرار من المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إرسال هذا القرار والقرارات السابقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.
وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا اقترحت هذا القرار. وصوّتت الصين وروسيا والنيجر ضده، فيما لم يكن أحد أعضاء المجلس المؤلف من 35 عضوًا يملك حق التصويت بسبب متأخرات مالية.
وجاء القرار الجديد في سياق خلاف مستمر منذ سنوات بشأن مواد وأنشطة نووية غير معلن عنها في إيران، وهو خلاف كان قائمًا حتى قبل الهجمات العسكرية على المنشآت النووية.
وكان مجلس المحافظين قد اعتبر، في قراره الصادر في 22 يونيو (حزيران) 2025، أن امتناع إيران المتكرر عن التعاون الكامل وفي الوقت المناسب بشأن المواد والأنشطة النووية في المواقع غير المعلنة يشكل حالة عدم التزام باتفاق الضمانات.
قرار سابق طالب طهران بتقديم توضيحات بشأن آثار اليورانيوم
في ذلك القرار، طُلب من طهران تقديم تفسير فني موثوق بشأن وجود جزيئات اليورانيوم في المواقع غير المعلنة، وتحديد الموقع الحالي للمواد النووية أو المعدات الملوثة، وتوفير إمكانية الوصول اللازمة لإجراء عمليات الفحص وأخذ العينات.
ويمثل اتفاق الضمانات إطارًا لمراقبة الوكالة للمواد والأنشطة النووية، بما يمكّنها من التحقق من عدم تحويل هذه المواد عن الاستخدامات السلمية.
وكان مجلس المحافظين قد أعرب أيضًا، في قراره الصادر في 20 يونيو من العام الحالي، عن أسفه لاستمرار عدم معالجة حالات عدم الالتزام، وطالب بتقديم معلومات كاملة بشأن مخزون المواد النووية وإتاحة الوصول للمفتشين للتحقق منه.
أكثر من عام من الغموض بشأن مخزونات اليورانيوم
بالتزامن مع الخلاف بشأن الأنشطة غير المعلنة، أدت القيود المفروضة على وصول المفتشين بعد الهجمات العسكرية إلى تعقيد عملية مراقبة المنشآت والمواد النووية الإيرانية المعلنة أيضًا.
وقال غروسي، يوم الاثنين 7 سبتمبر (أيلول)، في كلمته الافتتاحية لاجتماع مجلس المحافظين، إن الوكالة، خلال الفترة التي يغطيها تقريرها الأخير، لم تتلقَّ من إيران معلومات بشأن وضع المواد والمنشآت النووية المعلنة، كما لم تتمكن من الوصول إلى هذه المنشآت لإجراء عمليات التحقق الميداني.
وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة استمرارية معلوماتها بشأن مخزونات اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم عالي التخصيب في المنشآت التي استهدفتها هجمات يونيو 2025.
ووصف غروسي هذا الوضع بأنه يثير مخاوف جدية من ناحية الانتشار النووي، ودعا إلى معالجة الأمر بشكل عاجل.
ووفقًا للتقرير الرسمي للوكالة الصادر في يونيو من العام الحالي، بلغ التقدير لمخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، عشية هجمات يونيو 2025، نحو 440.9 كيلوغرام.
وهذا الرقم هو تقدير يعود إلى ما قبل الهجمات. وأكدت الوكالة في التقرير نفسه أنها، بسبب غياب المعلومات وإمكانية الوصول، لا تستطيع تحديد حجم مخزون إيران الحالي من اليورانيوم المخصب أو تركيبه أو موقعه، كما لا تستطيع تأكيد توقف الأنشطة المتعلقة بالتخصيب.
طهران: التحقق بعد انتهاء الحرب
كتب مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، ردًا على صدور القرار، على صفحته في منصة "إكس": "يهاجمون المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات، ويعطلون عملية التحقق الاعتيادية، ثم يتخذون من هذا التعطيل ذريعة لإصدار قرار في مجلس المحافظين".
وأضاف غريب آبادي: "بهذه الحملات الدعائية، لن تتمكنوا من تعويض فشل سياساتكم وإجراءاتكم، كما لن تتمكنوا من تحقيق أي شيء في مجلس الأمن".
وكان سفير وممثل إيران الدائم لدى فيينا، رضا نجفي، قد قال في وقت سابق، ردًا على التقرير المقدم إلى مجلس المحافظين، إنه مع انتهاء الحرب، ستتهيأ الظروف أمام الوكالة لإجراء أنشطة التحقق في إيران.
وأضاف أن اتفاق الضمانات الشامل لا يتضمن قواعد محددة لتنفيذه في ظروف الحرب، وأنه لا ينبغي للوكالة أن تتوقع تنفيذ الإجراءات المتعلقة بالضمانات في هذه الظروف بالطريقة نفسها التي تُنفذ بها في الظروف العادية.
وقال نجفي: "إن طهران ملتزمة بتعهداتها، لكن الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية وتهديداتهما المستمرة أثرت بشدة على تنفيذ اتفاق الضمانات في إيران".
وفي المقابل، شدد مجلس المحافظين، في قراره الصادر في يونيو الماضي على أنه لا يمكن تعديل اتفاق الضمانات الإيراني أو تعليقه من جانب واحد.
كما دعا غروسي، في كلمته هذا الأسبوع، إلى تعاون بنّاء من جانب طهران، مؤكدًا ضرورة العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأعلن استعداد الوكالة لدعم هذه الجهود.
ما تداعيات إحالة الملف؟
بموجب النظام الأساسي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتعين على مجلس المحافظين إبلاغ الدول الأعضاء في الوكالة ومجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بحالات عدم الالتزام.
ويؤدي القرار الجديد إلى تفعيل هذه الآلية بشأن الخلاف المتعلق باتفاق الضمانات مع إيران.
ويتطلب اتخاذ قرار بشأن أي إجراءات جديدة في مجلس الأمن، بما في ذلك العقوبات، تصويتًا منفصلًا، فيما تتمتع الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس، ومن بينها روسيا والصين، بحق النقض "الفيتو".
وكان الملف النووي الإيراني قد أُحيل سابقًا إلى مجلس الأمن من جانب مجلس المحافظين في فبراير (شباط) 2006. وبعد ذلك، أصدر المجلس سلسلة من القرارات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات المفروضة على إيران.
وأبرم الاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة عام 2015، وفرض قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات. لكن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018، كما تخلت إيران لاحقًا عن القيود التي نص عليها الاتفاق.
وفي نهاية المطاف، أُعيد فرض العقوبات الواردة في القرارات السابقة في نهاية سبتمبر 2025 من خلال آلية "العودة التلقائية للعقوبات" المعروفة باسم "سناب باك".
وستُطرح مسألة كيفية التعامل مع التقرير الجديد لمجلس المحافظين أمام مجلس لا يزال أعضاؤه مختلفين بشأن الوضع القانوني للملف النووي الإيراني وطريقة التعامل معه.